ضحايا الحرب السورية يقفون على خشبة ‘بينما كنت أنتظر’ #سوريا

نيويورك (الولايات المتحدة) – عرض ستة ممثلين سوريين على أحد مسارح نيويورك مسرحية “بينما كنت أنتظر” التي تتناول قصصا عن ضحايا آلة القتل في سوريا في الست سنوات الاخيرة.

وتكبد المشاركون مشقات السفر إلى نيويورك بعد مسيرة مضنية للحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة لتعريف جمهور المسرح الأميركي بالكلفة البشرية الباهظة للحرب الدائرة في بلدهم.

مع أن سوريا الغارقة في نزاع دام مستمر منذ أكثر من ست سنوات تبدو بعيدة جدا لسكان هذه المدينة الزاخرة بالأنشطة الفنية والترفيهية، غير أن العرض الأميركي الأول لمسرحية “بينما كنت أنتظر” الاسبوع الماضي قوبل بتحية حارة وقوفا من رواد المسرح في نيويورك. فقد أدرك الجمهور الذي شاهد العمل أن ضحايا آلة القتل في سوريا هم أناس عاديون بقصص بسيطة كأي شخص آخر حول العالم.

وقال سام ساكس وهو كاتب في السابعة والثلاثين من العمر حضر العرض الافتتاحي في مركو لينكولن في مانهاتن “أي شخص في نيويورك سيفهم الشخصيات فورا، هؤلاء أناس قد يكونون كجيراننا”.

وتروي المسرحية قصة تيم وهو سينمائي شاب دخل الغيبوبة بعد تعرضه للضرب على حاجز في دمشق، مع إظهار تفاعل والدته وشقيقته وحبيبته وأصدقائه مع هذا الوضع.

وفيما يضيء العمل على صراع الشخصيات مع الماضي المليء بالخيبات والواقع المرير، يتعرف المشاهد عن كثب على مأساة العيش للسوريين العاديين في ظل النزاع الدامي الذي أودى بحياة أكثر من 320 ألف شخص.

ويرمي هذا العمل المسرحي المقدم باللغة العربية مع ترجمة بالانكليزية إلى تجسيد الأخبار القاتمة الواردة من النزاع السوري عن الهجمات بالغاز والإعدامات الوحشية ومعاناة الشعب جراء سياسات القمع والاستبداد.

هذا العمل بما يتضمنه من مشهدية وقصص مختلفة بينها قبلة على المسرح والشغف الموسيقى لبعض الشخصيات والمظهر المتحرر للممثلات قد يفاجئ البعض من رواد المسرح في نيويورك خصوصا بفعل الصور النمطية المتداولة عن سوريا والشرق الأوسط عموما.

هذه المسرحية عرضت على مدى أربع ليال بمشاركة ستة ممثلين إضافة إلى أفراد سوريين آخرين في طاقم العمل. وقد تعذر حضور أحد الفنيين في الفرقة المسرحية بسبب رفض منحه تأشيرة دخول للولايات المتحدة.

وقد قدمت هذه المسرحية من كتابة محمد العطار في عرض أول العام الماضي في بروكسل قبل أن تجول على مسارح عدة في أوروبا واليابان.

وترى ناندا محمد وهي إحدى الممثلات في العمل أن تقديم العمل في نيويورك يرتدي أهمية كبيرة لسببين رئيسيين هما تعريف الجمهور بالفن السوري في مدينة لا يعرف سكانها الكثير في هذا المجال، وتوجيه رسالة سياسية لتحدي الصور النمطية السائدة بشأن النزاع.

وقالت “لست متأكدة ما اذا كنا قادرين على صنع أي تغيير لكن في النهاية أعتقد أنه من الضروري القيام بذلك. يجب تقديم فن جيد وإلا فلا داعي لفعل ذلك، ويجب أن ينال العمل استحسان الناس حتى لو كان يتناول سوريا”.

وأشار مدير المهرجان نايغل ريدن من ناحيته إلى أن قصة المسرحية تلائم جمهور المسرح في نيويورك خصوصا في ظل الموقف المناوئ لدى أكثرية سكان المدينة لسياسات الرئيس دونالد ترامب.

وقال “هذه السنة بدا من المهم بشكل خاص التطرق إلى الأحداث الراهنة. علينا التطلع إلى الناحية الإنسانية لما يدور في سوريا”.

وأطلق مركز لينكولن المسار الرامي للاستحصال على تأشيرات دخول في الفترة التي أعلن فيها ترامب عن مرسومه الأول لحظر سفر رعايا سبع دول ذات غالبية سكانية مسلمة بينها سوريا من دخول الولايات المتحدة.

وأشار مخرج المسرحية عمر أبو سعدة المقيم في دمشق والذي زار الولايات المتحدة سنة 2010، إلى أن “هذا المسار للاستحصال على تأشيرة دخول كان الأصعب على الإطلاق”.

وعلى رغم قلقه إزاء النظرة الموجودة لدى الجمهور الأميركي في شأن سوريا والتي تتأثر بالتركيز الإعلامي الكبير على الرئيس بشار الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية، يبدي أبو سعدة قلقا أكبر إزاء فقدان السوريين في بلدهم الأمل من قدرة الفن على إحداث فارق.

وقال “هم لا يأملون الكثير من العالم في الخارج”، مضيفا “لا أزال أرى أن ذلك مهم لكني أظن أن أكثرية السوريين في داخل سوريا لم يعودوا يرون أهمية ذلك”.

 

http://middle-east-online.com

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.