صلاح القصب يكتب : رسائل إلى صديقي فاضل خليل

 

 

(صديقي وخلي) 

الرسالة الأولى/ لم تبق معي غير ذكريات عمرها أكثر من عمر النجوم.الرسالة 2/ في رحيلك أيها الفاضل ارتعش الضوء الأخير وهاجرت احلامنا وكل تلك الذكريات والأجراس الحزينة تدق طوال الليل.الرسالة3/ ازدحمت ذكرياتنا طوال الليل وأسدلت الستائر التي كانت تعلق الليل وظلالها تجمعت وراءنا لا ترى شيئاً غير أنت. الرسالة4/ فاضت الروح برحيلك وازدحمت مدن الشعراء لتكتب لك كل القصائد. الرسالة 5/ لم تستطع أشعة الشمس ولمعان البرق أن يمحوا كل تلك السنين في مسرح بغداد وفرقة المسرح الحديث واكاديمية الفنون موجة من الافكار كانت وذكرياتها ترهقني مثل فراغات قادمة.الرسالة 6/ في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح توجت كأفضل مخرج ومنحت جائزة الإبداع الذهبية الكبرى، احتفلنا بك وكنت شامخاً كجبل أخضر يزهو ليصافح الشمس وكان صوت العراق يلمع كبروق ذهبية في قاعة المسرح البلدي .الرسالة 7/ مقهى أم كلثوم ومقهى المعقدين وضفاف أبو نؤاس، كنا كحفلة ماس تشع فاضل سوداني – حميد محمد جواد – علي حسين – عقيل مهدي – حميد الجمالي – الحصيري وكنا نحمل كتب سارتر وسيمون كامو – وأشعار بلند الحيدري والبياتي ومظفر النواب، وكنت ونحن نتحدث عن الأفق الذي يسيجّ الصباحات كنا نبحث عن أبواب الانبوس لنفتح العالم الذي كنا نحلم به.الرسالة8/ كنا نريد أن نستحم بماء دجلة ونشم روائح زوارقها الخشبية وعطر رائحة السمك الذي يفوح من النهر. جلساتنا تنتهي عند نصب جواد سليم وتعاود جلستها ونفكر مرة أخرى بخلاص جديد. الرسالة9/ كنا أخوة ضوء تقاسمنا الهواء والخطى الخانقة كنا نريد أن نرى شيئاً قربى الصدى ونشم رائحة الرمال والتي هي أخونا أيضاً.الرسالة10/ لا شيء هناك غير عيون دجلة وضفاف أبو نؤاس الرملية تنظر إلينا طوال الليل .الرسالة11/ كنت يا فاضل وجع الألق البعيد.الرسالة 12/ الريح لا تهدأ لأن الليل قد سار حاملاً معه رسائل لك متجراً من الرسائل كانت كالمطر الجميل. الرسالة13/ يا فاضل كنت شاطئنا القمري وكنت عرّاباً في قلعتك.الرسالة 14/ هل سينتهي هذا الليل وجلساتنا وهل سنبدأ الابحار ثانية نبحث عن المرافئ التي فقدناها. الرسالة15/ علي حسين وفاضل السوداني كانا يتحدثان عن اختراق الليل في الصحراء وكيف تغيرت الجهات الأربع، وكانا يرحلان بمراكب تواقة للإبحار للبحث عن المدينة المفقودة (مدينة فاضل العزاوي الجميلة) وكانا تواقين للإبحار والبحث.الرسالة 16/ ذكرياتنا متعاقبة ومتوهجة بأكاليل الزنبق، وستكون هناك مواكب ذهبية من الذكريات يكتبها فاضل السوداني ورياض النعماني وحسين نعمة وكوكب حمزة وعلي ماجد وهيثم عبد الرزاق وعلي حسين وكريم عواد وعقيل مهدي وجواد الشكرجي ومحسن العلي، ذكرياتهم معك موج روحي ذو طقس سامٍ. الرسالة 17/ ذكرياتنا معك أيها الفاضل قرص شمسي لا يغيب الرسالة 18/ اهديك الديوان الشعري لصديقنا خزعل الماجدي (فلم طويل جداً). 

قصيدة/  أيها الرصافي.

لماذا تقف وحيداً باتجاه الجسر

لماذا لا تعبر نحو الكرخ 

المقاهي أغلقت أبوابها

والمكتبات فارغة 

لماذا لا تعبر الجسر وتهرب

احضرت جواز سفرك 

واحضرت حقيبة السفر

———————————————————
المصدر : مجلة الفنون المسرحية – المدى 

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.