أخبار عاجلة

صقر الرشود

78062_o

يعرف أهل المسرح في الإمارات، وأهل الثقافة فيها عامة اسم صقر الرشود، المخرج المسرحي الكويتي الذي عاش حياة قصيرة، لكنها ثرية بالعطاء والإبداع. وشاءت الأقدار أن تكون نهاية حياته في الإمارات، في نهايات ديسمبر/ كانون أول 1978، إثر حادث مروري مفجع أثناء عودته إلى مدينة الشارقة من المنطقة الشرقية التي قصدها في مهمة تتصل بعمله، الذي لم يدم، للأسف، طويلاً، رغم أنه أتى الإمارات وهو في غاية الحماس لأن يسهم بقسطه في النهوض بالحركة المسرحية فيها.
يروي عبد الإله عبدالقادر أن صديق صقر الفنان عبدالرحمن الصالح اتصل به من قاعة إفريقيا في الشارقة حيث كانت تقام بروفات مسرحية «شمس النهار»، من تأليف توفيق الحكيم وإعداد عبدالله السعداوي، عارضاً عليه المجيء للإمارات للعمل فيها في مجال المسرح، وأن الرشود وافق فوراً على العرض لأن هناك ظروفاً كانت تحثه على الرحيل. ويروي أنه ما إن وطأت رجلا صقر الرشود الإمارات بعد فترة، حتى توجه مباشرة من المطار إلى قاعة إفريقيا.
ليست الإمارات وحدها من بين دول الخليج من عاش فيها صقر الرشود ردحاً من حياته القصيرة، ففي سيرته نطالع أنه عاش في طفولته مع والده في مكة المكرمة التي تلقى فيها تعليمه الأولي، وفي منتصف الخمسينات من القرن الماضي ألحّ على والده بالعودة إلى الكويت، لكن الوالد رفض، فما كان من صقر إلا أن عاد منفرداً. في سيرته أيضاً نقرأ أنه أنهى المدرسة الثانوية في البحرين بعد أن نال شهادة المرحلة المتوسطة في وطنه الكويت، ومن البحرين عاد إلى الكويت ليلتحق بجامعتها، في كلية العلوم السياسية التي تخرج فيها عام 1974.
ما حداني لاستعادة هذا كله مقال للأديب المصري الراحل يوسف إدريس ورد في سلسلة مقالات حواها كتاب له عنوانه «شاهد عصره» يتحدث فيه بإعجاب شديد عن النهضة المسرحية في الكويت آنذاك، والدور التنويري الذي يضطلع به المسرح، متوقفاً، خاصة، أمام اسم ودور صقر الرشود، حيث أشار إلى مسرحية «الطين أو الإسمنت» من تأليف الرشود الذي وصفه إدريس بأنه «شاب لم يتعد الثلاثين ممتلئ بالحيوية والحماس، شديد التطلع والطموح».
وأشار أيضاً إلى مسرحية «الكويت سنة 2000» التي تخيلت صورة الكويت، ومنطقة الخليج كلها بالنتيجة، بعد نفاد النفط، التي نمّت عن بصيرة استشراف وتنبؤ جديرة بمبدع مثله. وها نحن اليوم شهود على علامات الحقبة التي تخيلها الرشود في زمنه ذاك، فالمبدع، بمخيلته الثرية، يرى أبعد مما يراه الآخرون، فله عينا زرقاء اليمامة التي تحذر من الكارثة قبل وقوعها.

madanbahrain@gmail.com

د.حسن مدن

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.