صانع المسرح سليمان البسام يهدي العرض لذكرى اسماعيل فهد اسماعيل

 

صانع المسرح سليمان البسام يهدي العرض لذكرى اسماعيل فهد اسماعيل
اليوم.. الافتتاح العالمي لمسرحية ” أُوُرْ ” (UR) في المسرح الوطني البافاري بميونيخ

تشهد في تمام السابعة والنصف مساء اليوم (الجمعة 28 سبتمبر 2018) مدينة ميونيخ الألمانية اليوم الافتتاح العالمي لآخر أعمال صانع المسرح الكويتي العالمي سليمان البسام أُوُرْ (UR) وذلك على خشبة مارستالMarstall Theatre بالمسرح الوطني البافاري Rezidenztheater بالمدينة. وقد أعلن البسام إهداء الافتتاح العالمي للعمل تخليداً لذكرى فقيد الثقافة الكويتية والعربية الأديب الراحل اسماعيل فهد اسماعيل رحمه الله.

في عمله الجديد تأليفاً وإخراجاً يجمع البسام نخبة مبدعة وفريدة من الفنانين العرب والألمان، في عملٍ مُستوحى من النص السومري لرثاء دمار مدينة أُوُرْ التي تعد أقدم مراثي المدن في تاريخ البشرية، النص المحفور باللغة المسمارية على الرُقُم الأثرية السومرية التي يعود تاريخها لما قبل الألف الثاني قبل الميلاد والمحفوظة في متحف اللوفر بباريس.

والعمل إنتاج مشترك بين المسرح البافاري بميونيخ Rezidenztheater والصندوق العربي للثقافة والفنون (AFAC) ومسرح سليمان البسام SABAB Theatre،
وكان البسام دعي في العام 2015 للمشاركة في مؤتمر “أوربا ومنطقة البحر المتوسط في أوقات الهجرة: التحديات والفرص” في برلين، وهو أول مؤتمر ينعقد حول قضية الهجرة واللجوء العربي إلى أوربا، وقد عقده الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) ومؤسسة أليانز الثقافية بالتعاون مع معهد غوته وصحيفة زود دويتشه تزايتونغ، وكانت مشاركة البسام عبر ورقة في أولى ندوات المؤتمر وعنوانها ” النزوح، صناعة المكان، الكتابة: نظرة المنفى”. من هنا ولدت فكرة تقديم ” أُوُرْ ” (UR) في ألمانيا التي استقبلت مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الهاربين من براثن الحرب الأهلية في بلادهم.
وقد تبنى المسرح البافاري بميونيخ بالتعاون مع “آفاق” ومسرح سليمان البسام إنتاج وتقديم العمل في ميونيخ تحديداً؛ مدينة الزهور بالنسبة للاجئين التي استقبلت في يومٍ واحد أحد عشر ألف لاجئ دون أن تبدي امتعاضاً، ويمثل تبني المسرح البافاري بميونيخ للمشروع لحظة تاريخية فارقة في مسيرته، فالمسرح يقدم أول عمل مشترك في تاريخه مع فنانين عرب مدشناً مرحلة جديدة في مسيرته العريقة.
بالإضافة لأهمية مكان التقديم يستمد العمل أهميةً إضافية من توقيته في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم عامةً ومنطقة الشرق الأوسط وأوربا خاصةً، كمرآة للحظة الراهنة عربياً وأوربياً ووكونه اختراق حقيقي للفضاء الأوروبي المشتبك مع الفضاء العربي المعاصر، الأمر الذي يشكل إضافةً للمسرح العربي ويكرس الحضور الثقافي العربي في ألمانيا خاصةً وأوربا عامة، خصوصاً وأن العمل يعد مرآة للحدث السوري على صعيد النص والمعالجة الفنية.

وفي خطوته الألمانية يستكمل البسام اليوم مسيرته الحافلة بالشراكات مع المسارح الوطنية في أوروبا والعالم، فبعدما كان أول مخرج عربي يقدم عمله على مسرح الجمعية الملكية الشكسبيرية (RSC) في إنكلترا (“ريتشارد الثالث: مأساة معربة” عام 2007 )، وبعدما كان اول مخرج عربي يخرج عملاً للمسرح الوطني الفرنسي The Comédie-Française بباريس ليدخل سجل الاعمال الخالدة للمسرح، ها هو الآن يصبح أول مسرحي عربي يدشن أول تعاون ألماني عربي بهذا الحجم، في محطات تشكل لحظات تاريخية فارقة في تقديم المسرحيات والنصوص العربية للجمهور العالمي.

كادر
مراحل العمل
المرحلة الأولى: ورشة بحث في جزيرة فيلكا خلال الفترة من 8-26 أبريل/ نيسان 2015 وقدمت نتائج الورشة خلال أمسية بدار الآثار الإسلامية يوم 26 أبريل/ نيسان 2015.

المرحلة الثانية: تم تقديم العمل في صيغته الأولى في اختتام ” مهرجان الكتاب العالمي ” Festival des Écrivains du Monde في العاصمة الفرنسية، باريس يوم 27 سبتمبر/أيلول 2015 .

كادر
فريق العمل
يضم فريق العمل نخبة من الممثلين العرب وهم حلا عمران، محمد آل رشي، داليا نعوس، لارا إيلو إلى جانب أعضاء فرقة مسرح Residenztheater تيم ويرتز ،مارينا بلانكه، غونتر إكس، بيجان زماني. يساندهم فريق تقني يضم الفرنسي البارز إيريك سويار في السينوغرافيا والفرنسي جان غابرييل فالوت بهندسة الصوت، أما تصميم الأزياء فهي للأميركي كارلوس سوتو والفرنسية فيرجين غيرفاس، فيما أسند تصميم الموسيقى والصوت للمؤلف البريطاني توم باركنسون، وقام بالدراماتورج الألماني سيباستيان هوبر.

كلام صور :
سليمان البسام
لوغو مسرحية اور
حلا عمران

عن العمل
يخترق العمل الزمن بخفة حركة آسرة ذهاباً وعودة بين أربعة أزمنة، بين عشية دمار مدينة أُوُرْ في التاريخ العتيق عام 2004 قبل الميلاد، وبين وصول البعثة الأثرية الألمانية إلى بابل مطلع القرن العشرين عام 1903م، وبين راهننا في العام 2015م مع تدمير تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش) للآثار، وبين قفزةٍ للمستقبل القريب عام 2035م.
في قلب العصف الدرامي تتجلى أسئلة تتعلق بالمعرفة والذاكرة والنسيان، بالهوية والثورة والعشق والطموح، فكر نين-غال ومشروعها الثائر والمثور، نين-غال آلهة القصب ابنة إنليل وزوجة نانا، التي عُهد لها حكم أُوُرْ فتخلت عن موقعها في مجلس الآلهة و تعلن نفسها ملكة.
نين-غال التي تخلق مجد أور من خلال روعة الشعر والأغاني. وبشكل أكثر ثورية، تدافع عن نوع جديد من العقد الاجتماعي الذي يعزز الخليط العرقي والإثني بين مواطنيها، والأكثر إثارة للجدل، أنها تلغي القيود المفروضة على النشاط الجنسي للإناث وتدير حملة ضد الفساد في صفوف الكهنوت.
تجلب تجربة نين-غال الثورية الراديكالية الاجتماعية والسياسية غضب وازدراء الآلهة: والدها إنليل، يضع أور تحت الحصار المرير. ورداً على الحصار، تأمر نين-غال بان تبقى بوايات أُوُرْ مفتوحة في كل الأوقات، وبدلاً من استدعاء جيشها، فإن الملكة المتمردة تحيط نفسها بجيشٍ من الكتبة الذين ينقشون قصائد أُوُرْ للأجيال القادمة.
وفي الوقت نفسه، تتعرض سومر للتهديد من القبائل الشرقية للعيلاميين الكامنة في التلال المحيطة منتظرين بفارغ الصبر فرصة غزوها. نينغال زادت من غضب مجلس الآلهة بإتخاذها أسير حرب عيلامي عشيقاً لها وحامياً لجيش مدونيها.
على الرغم من سلوكها الغير تقليدي، نين-غال محبوبة من شعبها، وبانتشار أخبار ثورتها تبدأ المدن الأخرى عبر سومر بالسير على خطى أُوُرْ. الأمر الذي يهدد نظام مجلس الآلهة الذي يقرر تنفيذ الانتقام الرهيب…
من خلال هذا الاستكشاف الجريء للنص السومري القديم، يعيد هذا المشروع زيارة موقع الدمار الأول الموثق لمدينة في تاريخ البشرية. في عملٍ يستخدم الدراما لمواجهة استراتيجيات الفاشية الدينية، رداً على محاولات محو التاريخ وتدمير الذاكرة، عملٌ يحتفي بالتطور الحضاري للإنسانية ويسلط الضوء من خلال المرثية الأولى في تاريخ البشرية على المدن المنكوبة في العالم العربي المعاصر، الواقعة في شراك ما بعد الفوضى الثورية. ففي خضم وصف مدينة الأشباح التي أصبحت أُوُرْ المبنية منذ أكثر من 2500 عام، يسمع المرء أصداء من المدن المنكوبة في العالم العربي اليوم: تدمر والرقة وحمص وحلب والفلوجة والموصل وبنغازي وغزة وصنعاء وعدن…. أحد أهداف هذا العمل هو خلق كائن درامي يسمح لهذه الأصداء، التي تتم عبر مساحات واسعة من الزمن، أن تُسمع. ولكن في هذه الأصداء، يطرح السؤال: ما سبب هذا الدمار؟ لم يتم الرد على هذا السؤال في الرُقُمْ!
في بدايات القرن العشرين يبدأ علماء من جمعية المشرق الألمانية بالتنقيب في آثار بابل بحثاً عن جذور تفوق العرق الآري من جهة ومن أجل “تحرير” المسيحية من جذورها اليهودية من جهة أخرى.. لقد حاولوا اغتصاب حضارة بلاد ما بين النهرين لإعادة إنتاجه بما يوائم الاستنتاجات المسبقة الموضوعة سلفاً.
يقارب العمل برمزية عميقة إعدام داعش لعالم الآثار السوري خالد الأسعد عام 2015، والذي رفض تحت التعذيب البوح بأماكن الكنوز الأثرية بمدينة تدمر السورية، وصولاً لقطع رأسه علناً.. في استحضار ما جرى إعادة طرح لأسئلة الهوية والذاكرة.
في العام 2035 في برجٍ بالموصل، رجلٌ وأنثى، الأنثى تتمنى إنجاب طفل لكن ذلك ممنوع، وكأنه استمرار لأسئلة قهر السلطة والقانون والثورة والخصوبة.
يقتني الرجل تمثال نصفي لرأس نين-غال فتتغير الحياة بالمنزل وشيئاً فشيئاً يصل المفهوم الثوري للأنثى التي تعي رسالة نين-غال على عكس كل الآخرين الذين لم يفهموا الرسالة: مجلس الآلهة 2400 ق.م، البعثة الألمانية عام 1903، داعش 2015.. رجل 2035م.
في عصر ما بعد ما بعد الربيع العربي وهزيمته؛ وعبر التمثال النصفي تسبر الأنثى أغوار الرسالة النينغالية ويصلها مفهومها ومقولتها، ومع ذلك ترفض الأنثى القبول بها بل إنها لا تحتمل حتى وجود التمثال بالمنزل.. الأنثى/الثورة/الخصوبة التي كانت جوهر مشروع نين-غال، ليعيد العمل طرح السؤال: ماذا لو قادت الربيع العربي أنثى؟ وماذا لو انتصرت؟

 

عبد الستار ناجي

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.