شهرزاد لا تعترف إلا بالسرد

رغم الاهتمام  بالمسرح، ما سبب عزوف النساء عن الكتابة المسرحية؟ تؤكد عدد من الكاتبات  أن عزوف المرأة عن الكتابة للمسرح يعزى إلى عدة أسباب، منها  أن الكتابة المسرحية صعبة تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، والجمهور المسرحي لا يقارن  بجماهير الكتابات الإبداعية الأخرى كالرواية بالدرجة الأولى وثم القصة، وهما الأكثر انتشاراً وقبولاً لدى كل الشرائح القرائية.

ويوضحن في استطلاع ل «الخليج» أن صناعة المسرح بأسره تعاني، في الممثلين، في المؤلفين والإخراج وصناعة الديكور، بل حتى في دور المسرح.

محاولات بسيطة

 الروائية مريم الغفلي مديرة مؤسسة «بحر الثقافة»، تقول: لا أعتقد أن النساء يعزفن عن الكتابة للمسرح لأنه مسرح، ولكن هناك أسباباً معينة تحول أو تعرقل هذا الاتجاه، فالمسرح لم ينافس باقي الأنشطة الأدبية، المسرح في الإمارات لا يزال في بداياته، ربما باستثناء إمارة الشارقة  المتقدمة في هذا الجانب، وتولي المسرح أهمية ومكانة لافتة وتنظم له العديد من المهرجانات والجوائز،  أما في أماكن أخرى فليس هناك نشاط مسرحي دوري، المسرح لايزال محاولات بسيطة من أشخاص يعدون على الأصابع.

وتضيف الغفلي نحتاج إلى بناء مسارح وتشجيع ذوي الاختصاص من الكفاءات وترسيخ المسرح كنشاط له دور في الحراك الثقافي، وهذا يتطلب وقتاً وجهداً وكفاءات، كذلك يجب تشجيع وجود النشاط المسرحي في كل الفعاليات والمناسبات، كما يجب أن يستعيد المسرح ألقه في ظل التنافس وأدوات الترفيه الأخرى.

وتتابع: بالنسبة لي لم أكتب نصوصاً مسرحية، لأني لم أفكر في الكتابة المسرحية على الرغم أنه سبق وتم تحويل أحد أعمالي الروائية إلى مسرحية وهي رواية «طوي بخيتة»، لكن أعتقد أني سأحاول الولوج إلى هذا المجال لو توافرت لدي الأدوات مثل دراسة الكتابة المسرحية ومتطلباتها، والتشجيع من قبل ذوي الاختصاص في الشأن الثقافي، لأن المسرح عميد الفنون والآداب ومنبع الثقافة.

ندرة

 القاصة والروائية فاطمة سلطان المزروعي، تقول: الكتابة للمسرح بصفة عامة تعاني الندرة خاصة إذا قورنت بأي من الأجناس الأدبية الأخرى، وهذا ليس بسبب صعوبتها، وإنما نتيجة لشح العروض المسرحية نفسها، وبرغم الدعم الواضح للحركة المسرحية إلا أن الاستجابة في صناعة هذا الفن بمجمله لم تكن وفق المأمول، وهذا ما جعل البعض يجزم بأن الحركة المسرحية بمجملها وفي مختلف الأمم والشعوب تعاني، ولولا الاهتمام والرعاية الرسمية لم نكن نسمع بالمسرح خاصة في هذا العصر الذي اتسم بثورة في مجال الاتصالات والتقنيات والمعلومات، وهي التي أزاحت الكثير من الأجناس الأدبية أو ساهمت في خفوت نجمها وتدني الاهتمام الجماهيري بها، ومع أني لست مؤمنة بهذا القول واختلف مع هذا الرأي إلا أن الحركة المسرحية العربية ينتظرها الكثير والأعمال المسرحية الجيدة التي تقدم في العام الواحد تعد على أصابع اليد الواحدة.

 وتضيف: أننا نجد أن من يكتبون للمسرح منذ عقدين أو أكثر من الزمن يحافظون على وجودهم بالكاد، لذا من أين يمكن أن تظهر أقلام نسائية جديدة وواعدة في هذا المجال؟، فصناعة المسرح بأسره تعاني، في الممثلين، في الكتابة والمؤلفين والإخراج وصناعة الديكور، بل حتى في دور المسرح، والجانب الآخر المهم هو عملية النشر، هل دور النشر تهتم بنشر الكتب المسرحية؟. وتذكر كانت لي تجربة في الكتابة المسرحية في عام 2008، وكانت ناجحة، مسرحية: «الطيب والزجاج»، حيث تم عرضها وتجسيدها على مسرح الشارقة الوطني.

إرهاق

 الروائية مريم الشحي، تقول إن عزوف أو قلة إنتاج الكتابة النسائية في المسرح قد يكون لعدة أسباب، أولها عدم وجود نقاد في هذا المجال، كل عمل إبداعي يحتاج إلى تغذيته، كي ينمو ويصل للمتلقي بشكل صحيح، وعدم وجود نقاد جعل الكثير يعزف عن الكتابة المسرحية، أما السبب الثاني فهو أن الكتابة المسرحية أكثر إرهاقاً وتحتاج إلى مساحة من الوقت وكثير من الجهد الذهني، فهي كتابة درامية صعبة تتطلب عضلات فكرية وعقلية،، وللنساء مسؤولياتهن ما بين العمل والمنزل والأسرة والمنجز الإبداعي.

 أما السبب الثالث فهي نظرة المجتمع العربي وتقاليده وأعرافه وعدم تقبله في أحيان كثيرة أن يرى المرأة تعتلي خشبة المسرح، لتجسد إشكالياتها الاجتماعية أو العاطفية والعقلية، فهو يرفض أن يراها بجميع أبعادها الإنسانية، فالمرأة تكتب عن قضاياها وعن مشكلاتها وهواجسها، عن مشاغلها، والمجتمع يرفض ذلك مجسداً بصوت ممثلة، فما بالنا بالمؤلفة، لذلك تبتعد المرأة عن هذا النوع من الكتابة، وتذهب إلى نوع آخر أقل حدة في مواجهة المجتمع، فتكتب السرد في القصة أو الرواية وترضي إبداعها وهمومها في توصيل فكرتها وأفكارها وقضاياها في قوالب أقل تصادمية.

أزمة التلقي

 الدكتورة مريم الهاشمي، ناقدة وأكاديمية، تقول: لا يمكن هضم المسرح حقه وفاعليته في احتواء قضايا المرأة، سواء عن طريق إبداع ذكوري أو نسوي كما نجدها في الكتابة النقدية النسوية والتي أثبتت جدارتها في تناول المسرح كجنس أدبي؛ إلا إنه يعاني التلقّي، فالواقع الثقافي المعيش يثبت تقدم الأجناس الأدبية الأخرى عليها جماهيرياً وحضوراً وتلقياً وتجارياً ودعماً وإبداعاً فالجمهور المسرحي لا يقارن بجماهير الكتابات الإبداعية الأخرى كالرواية بالدرجة الأولى وثم القصة، وهما الأكثر انتشاراً وقبولاً لدى كل الشرائح القرائية، ما جعل المرأة تعزف عن الكتابة المسرحية، وتتجه إلى الأجناس الأخرى.

 

https://www.alkhaleej.ae/

استطلاع: نجاة الفارس

 

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح