أخبار عاجلة

شهدها المجلس الأعلى للثقافة.. الجلسة الأولى للمحاور الفكرية للمعاصر والتجريبي في دورته الـ 24“ المسرح بين التراث والمدينة”/ صفاء البيلي ـ مصر

أمحجور : رغم الإقصاء والتهميش الذي تعانيه فرجة الحلقة من خلال تقليص فضاءاتها، فإن ممارسيها يناضلون بتواجدهم
• عبد الصمد : الاستلهام كمصطلح هو حالة من وجود الفنون الشعبية متناصة أو موظفة أو مقتبسة فى عمل فنى
• أوشوفيسان : يجب علينا خلق مسرحيات جديدة تناسب فرق العمل المسرحية مختلطة الأعراق

 

بدأت اليوم السبت أولى جلسات المحاور الفكرية بالمجلس الأعلى للثقافة، ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي الدورة “24” برئاسة د. سامح مهران، منسق ورئيس المحاور الفكرية د. أسماء يحيى الطاهر عبد الله.
وتضمنت المحاور الفكرية لليوم السبت 23 سبتمبر 2017 محور “المسرح بين التراث والمدينة”
وعقدت الجلسة الأولى من الحادية عشرة وحتى الثانية عشرة والنصف ظهراً تحت عنوان ” التراث.. تأصيل، تحديث، ومواجهة” وترأس الجلسة: أ.د. حسن عطية أستاذ الدراما ونظريات النقد وعلوم المسرح بالمعهد العالي للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون، رئيس المهرجان القومى للمسرح المصرى . ومدير تحرير مجلة (الفن المعاصر) المحكمة. كان عميدًا لكل من المعهد العالى للفنون المسرحية، والمعهد العالى للفنون الشعبية. حاصل على دكتوراه فلسفة الفنون عن “المنهجية السوسيولوجية في النقد المسرحي” كلية الفلسفة والآداب، جامعة الأوتونوما، مدريد، أسبانيا. باحث أكاديمي وناقد متخصص فى مجال الآداب والفنون المسرحية والسينمائية والتليفزيونية والإذاعية فى العديد من المجلات المصرية والعربية والدولية (الناطقة بالأسبانية) المتخصصة وغير المتخصصة.

وتحدث رشيد آمحجور حول “نموذجاً من قلب الهوية المغربية”
حيث قال : إن المتتبع للفرجات المغربية يلاحظ جيداً ما نحن بصدده من تيه وضياع، يعرف جيدا أننا بدأنا نفتقدها مع مرور الزمن بعدم الاهتمام بأمرها والدفاع عنها، بحيث ضاعت من بين أيدينا وانقرضت فرجة البساط، ولم يبق لنا منها إلا ما شاهدناه في السنين الأخيرة من وحي الفنان المسرحي الطيب الصديقي الذي ألف بعض البساطات وأخرج البعض منها، والتي تارة أرادها مستقلة عن المسرح، وتارة أخرى اعتبرها شكلا من الأشكال المسرحية، بدون من أن يأخذ لذلك أية تأشيرة من لدن ملاكي المسرح في الغرب وأصحاب وصايته.
وأكد أمحجور : إذا كان هذا هو ما آلت إليه فرجة البساط، فان شقيقتها اعبيدات الرما تحتضر في وضعية لا نريدها لأي كان من أشكال التراث المادي واللامادي سواء أكان وطنيا أو إنسانيا، وهي أيضا على وشك الضياع وما بقي إن الخوض في موضوع ” الفرجات المغربية: الحلقة نموذجا ” ليس رغبة في التأصيل أو عودة الى الأصول، بقدر ما هو دعوة لفعل ملموس للتخلص من القيود التي همشت وفلكلرة هذه الفرجات، والدفع بها إلى الأمام في أفق الحفاظ عليها كتراث وطني وإنساني، تعميم ثقافتها، تلقينها وممارستها في صيغها الأصلية وتجديدها، لإحياء ما أتلف منها أو من هي في طريق الإتلاف، والنهوض بها للتفاعل مع مختلف الفرجات العالمية في أفق الاستفادة مما تستفيد منه فرجات في عالمنا المعاصرمنها عموما إلا صيغتها الغنائية والرقصية، محاولة بكل عناء التحدي والاستمرار، لتبقى فرجة الحلقة وحدها تعرف حياة التمرد، التهميش، الإقصاء، الفلكلرة و كل ما لا يريده أحدا لميراثه، متسلحة بعنادها ونضالها المتواصل والمتشبع بكل أنواع الشقاوة والعناء أيضا…
وأوضح أمحجور أن : رغم الإقصاء والتهميش الذي تعانيه فرجة الحلقة وتضييق فرص انتعاشها من خلال تقليص فضاءاتها، فإن ممارسيها يناضلون بتواجدهم في فضاءات غير مرغوب فيهم بها، في كل من: مراكش، الدار البيضاء، أسفي، فاس، مكناس و سلا…، لتظل بعنادها الفرجة الأكثر جماهيرية على الإطلاق في الساحة الفنية المغربية، علما أنها لا تتوفر على أي دعم يذكر، ما عدا الإبعاد والإقصاء، وتباهي بعض المثقفين و المسؤولين بوجودها و بكونها كانت من العناصر المهمة التي أتاحت ل: ساحة جامع الفنا بمراكش الحصول على تسجيلها تراثا عالميا إنسانيا، الذي لا تعرف الأغلبية الساحقة من ساكنة مراكش والمغرب عموما حقيقة معناه، حيث تتواصل فيه هذه الفرجة مع جمهورها يوميا، الأمر الذي لا يحققه حتى مسرح محمد الخامس كأكبر وأغنى مسرح في المغرب.
واستطرد : أن هذه الفرجة الأكثر جماهيرية في المغرب لم تستطع منذ الاستقلال إقناع أي كان من وزراء الثقافة أو التعليم ليجد لها وضعية ضمن هيكلة الوزارات المعنية بشأنها، التي لازالت تتخبط منذ ذلك الوقت إلى اليوم محاولة خلق تواصل بين المسرح والجمهور وترسيخ هذا الفن “الجماهيري”، الأمر الذي لم يتحقق لحد الآن، ليصبح المسرح فرجة خاصة لمهرجاناته وممارسيه مع بعض الاستثناءات المحتشمة والضعيفة…، بالإضافة إلى هذا فإنه من الضروري التأكيد على أن فرجة الحلقة لم تحظ لحد الآن بأية مكانة أيضا ضمن برامج التكوين والتثقيف في المؤسسات المعنية، علما إننا نفتخر جميعا بها في المحافل واللقاءات الثقافية والفنية سواء داخل أو خارج المغرب…
وأضاف إنه ليس من باب الصدفة أن يوظف العديد من المسرحيين المغاربة قالب هذه الفرجة في نصوصهم من قبيل الطيب الصديقي، الطيب العلج، عبد الكريم برشيد و غيرهم كثير، ومنهم أيضا من استفادوا من تقنيات أداء مؤديها، كما تفاعل طلبة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي مع هذه الفرجة في السنوات الأخيرة و بدؤوا في ممارستها بوعي جديد و متطور، بالإضافة إلى الاهتمام الكبير الذي شمل موضوعها من طرف الدارسين والباحثين…
عمل رشيد آمحجور أستاذا بالمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، المغرب من 2012 إلى 2015، أهم أعماله إخراج مسرحي لأعمال من بينها: رثاء النوارس عن ديوان الشاعر محمد الميموني، و الطقطوقة عن رواية اللجنة لصنع الله إبراهيم- المغرب
وتحدث الباحث والكاتب المسرحى د. محمد أمين عبد الصمد حول عنوانه البحثي “مواجهة التراث مسرحيًا: سيف على وتر الربابة.. دوديتللو أنموذجا”، حصل الباحث محمد أمين عبد الصمد على الدكتوراة فى الأنثروبولوجيا الثقافية، له العديد من الدراسات والمقالات فى مجالات المسرح والأنثروبولوجيا والفنون الشعبية، شغل عدة مناصب منها مدير تحرير مجلة المسرح ومجلة الفنون الشعبية ومدير تحرير مطبوعات المركز القومى للمسرح- مصر
قامت الورقة البحثية لـ د. محمد أمين عبد الصمد على نصي ( سيف على وتر الربابة – دوديتللو) بالبحث في شكل التوظيف بمواجهة التراث , وتفجيره للوصول إلى خطاب لم يكن واضحاً في السياق الشعبي.

استهل د. محمد أمين عبد الصمد حديثه بقوله : فرَّق الدكتور عبد الحميد يونس بين أدب الدراما والذى يتجسد فى الصياغة المكتوبة وفن المسرح الذى يُجسد هذه الصياغة فى صورة سمعية / مرئية ( )
أما مصطلح “الشعبى” فى وصف المسرح .. فهذه الكلمة تعانى هى نفسها من صعوبات عديدة تحول دون تحديد مفهومها بشكل واضح ودقيق , وهى مصاعب أيديولوجية أولاً وأخيراً حيث تشير البعض إلى أنها إبداعات طبقة معينة “الفلاحين مثلاً” أو مجموعة كاملة من الطبقات “فلاحين .. وعمال .. وحرفيين.. الخ. أو قد تستخدم للتعبير من إبداع أمة بأكملها دون أى تقسيم طبقى.( )
وأوضح أن الإبداع الشعبى عادة ما يتسم بالتبديل والتغيير فهو إبداع شفاهى ليس له نص ثابت وهى سمات ارتبطت تاريخياً بتلك الإبداعات التى لا تصدر عن أصحاب السلطات ممتلكى القدرة على التسجيل والتدوين والطرح الرسمى لإبداعاتهم.. وبالتبعية يصبح ما هو شعبى هو المعبر عن جماهير هذه الأمة العامة التى تحتفظ بجوهر هويتها .( )
وحول مصطلح الدراما الشعبية قال : ويشير إبراهيم حمادة إلى أن مصطلح الدراما الشعبية يدل على:
1. الدراما التى تمتد جذورها فى محكيات الناس الدينية.
2. الدراما التى تجذب الطبقات الشعبية بعض النظر عن مستواها وقيمها الأدبية.
3. الدراما ذات القيمة الأدبية الهابطة.. ومن ثم لا تدخل فى التاريخ الدرامى النقدى ( )
وحول التراث الشعبى… والاستلهام أوضح أن :
الاستلهام هو حالة من تلاقى السياقين الشعبى والجماهيرى , رغم أن لكل منهما سماته النوعية المميزة إبداعاً وتلقياً… فالفنون فى سياقها الشعبى هى إبداعاً فنياً تنتجه الجماعة الشعبية لوظيفة بعينها , وفقاً لقوانين وتقنيات فنية محددة. أما السياق الجماهيري فهو سياق مختلف , بتدخل العقل الفردي المبدع تنظيماً واختياراً وتوجيهاً حتى ولو استند على أصل شعبي .
والاستلهام كمصطلح هو حالة من وجود الفنون الشعبية متناصة أو موظفة أو مقتبسة .. فى عمل فنى “نص أو عرض مسرحى مثلاً ” يُعبر عن وجدان وفكر وفلسفة مبدع فرد- حتى ولو كان منتمياً إلى منظومة الثقافة الشعبية – متوجهاً به إلى جمهور متلقٍ خارج السياق الشعبى – فى المسرح أو التليفزيون أو السينما- حتى وإن كان بين هذا الجمهور منتمين لهذه الثقافة الشعبية( ).
– والاستلهام – وإن تعددت أشكاله- يُخرج العنصر التراثى من نسقه الشعبى إلى نسق العرض الجماهيرى والذى تُفرض فيه وعليه رؤية صانعيه , إلا أن هذا النسق الجديد لا يطرق سوى بابين: باب الإحياء وباب التوظيف.
ويتم هذا التوظيف فى أشكال عدة :
1. مواجهة التراث .
2. تفجيره للوصول إلى جوهر ما لم يكن واضحاً فى السياق الشعبى.
3. التلامس معه لتحقيق أصالة العمل الفنى.
– ويلجأ أكثر المبدعون إلى التوظيف تاركين باب الإحياء( )
واختتم ورقته بقوله إن الإستلهام كقيمة تأصيلية دفعت المبدعين إلى الأخذ من التراث الشعبى لتحقيق الحلم فى تأسيس مسرح مصرى له ملامح هذا المجتمع ويعبر عنه .

ثم تحدث الكاتب والمخرج والناقد مسرحى النيجيري فيمي أوشوفيسان: في ورقته البحثية حول عنوان “نحو مسرح عالمي بحق: نسج تجارب مع قواعد الدراما الأوروبية”
ويشغل الكاتب والمخرج والناقد مسرحى النيجيري فيمي أوشوفيسان حاليا منصب أستاذ متميز للدراما في جامعة Kwara State University، وحصل مؤخرا على جائزة “تاليا” فى النقد- نيجيريا.
وقال فيمي أوشوفيسفي كلمته المعنونة بـ “نحو مسرح عالمي بحق: نسج تجارب مع قواعد الدراما الأوروبية”
ينصب الضغط في الوقت الحاضر- ليس فقط في الدوائر الفكرية- على إيجاد منظور عالمى، بعيدا عن ذلك المنظور الأوروبي المعتاد الذي يهيمن عادة على الخطاب.
وتساءل فيمي هل من الممكن تحقيق ذلك المنظور في المسرح؟ علينا أن نتذكر أن عالم المسرح مرتبط بالثقافة. وإن المسرحية، بشكل خاص، تكون مقنعة عندما تعكس العالم الذي تقع فيه قصتها بشكل صادق. ونجاح ذلك الانعكاس من عدمه هو الذي يحدد مدى صدق المسرحية وقربها من الواقع. وبالتالي، فإذا كان هناك مسرحية تقع أحداثها في الدنمارك، أو موسكو، أو أي مكان آخر، فيجب عليها أن تعكس أعراف وتقاليد وسلوكيات ذلك المكان، وأيضا الزمن الذي تقع فيه الأحداث، وإلا سينتهي بها الحال إلى الفشل. نظرا لتلك الحقيقة، كيف سيقوم المسرح، إذن، بالرد على محاولات السعي وراء العولمة؟ إن العديد من المسارح الحديثة الإحترافية تقوم عمدا بتعيين ممثلين و فريق عمل من مختلف الأعراق، وبهولاء يلجأون إلى واحد من ثلاث اختيارات:
أولا: إما يسعون إلى تنفيذ مسرحيات تتعامل مع المقابلات بين الثقافات المختلفة، مسرحيات مثل “عطيل”، “العاصفة”، “تاجر البندقية” و هكذا. لكن المشكلة هنا أن تلك المسرحيات قليلة نسبيا، و أغلبها – مثل “عطيل”– تم عرضه العديد من المرات حتى أصبح لا يثير اهتمام جماهير المسرح. إلى جانب أن معظم هذه المسرحيات مثقلة بعبء الإدعاءات بالتحيز العرقي.

ثانيًا: هو أن يقوموا باختيار مسرحيات تعد كلاسيكيات – كالتي تتعامل مع حقائق أبدية خارج الزمان والمكان– ويقوموا بمعالجتها داخل سياقات مختلفة جغرافيا وتاريخيًا. ولكن هنا أيضا لم يظهر حل للمشكلة بل تم عكسها، حيث أينما كان المسرح أوروبيًا، أصبح الآن إفريقيا أو آسيويا، و لكنه لازال مختص بعرق واحد.
أما الاختيار الثالث، والذي ربما يكون الأقل تطلبا بين الثلاثة، هو أنهم ببساطة يقوموا باختيار طاقم عمل مختلط الأعراق للقيام بمسرحيات مألوفة. وهذا بالفعل قد يصبح شيئا شيقا خاصة في أيدي مخرجين مبتكرين، و لكنه اختيار يحمل قيود واضحة و لا ينصح به في أنواع معينة من المسرحيات.
وأنهى فيمي كلمته بأنه أصبح من المطلوب إيجاد اختيار مختلف تماما، وأنا أومن أن ذلك هو تحدٍ للكتاب المسرحيين المعاصرين. حيث يجب علينا خلق مسرحيات جديدة تناسب فرق العمل المسرحية مختلطة الأعراق، مسرحيات تتطلب تداخل الثقافات المختلفة والممثلين بها يتفاعلون على أسس متساوية، بغض النظر عن عرقهم، عقيدتهم أو جنسهم.
هو التحدي الذي تناقشه هذه الكلمة، موضحة بمعالجتين حديثتين عن المخزون الغربي: واحدة عن شكسبير (ويسوو، هاملت)، والأخرى عن المسرحية الإغريقية الكلاسيكية (تيجوني)، ومن خلالهما أسعى إلى توفير ما يمكن أن يكون مسرح جمعي بحق.
يذكر أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي برئاسة د. سامح مهران يقام في الفترة من 19 وحتى 29 سبتمبر الجاري على مسارح القاهرة، ويحفل بعدد كبير من العروض المصرية والدولية، إضافة لتكريم نخبة من المسرحين المصريين والدوليين، وعقد ورش مسرحية بمدربين دوليين في مختلف عناصر العرض المسرحي، و تعقد على هامشه محاور فكرية لنخبة من الباحثين المصريين والدوليين ، منسق عام المهرجان المخرج ناصر عبد المنعم، مدير المهرجان د. دينا أمين، المديرتان التنفيذيتان د. أسماء يحيى الطاهر عبد الله، والفنانة منى سليمان.

موقع: المسرح نيوز

عن صفاء البيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.