سيميائية اللغة الدرامية – العراق

سيميائية اللغة الدرامية : الباحثة د.سافرة ناجي جاسم 

الفصل الاول: الاطار المنهجي

1-المبحث الاول: مشكلة البحث

افرزت الدراسات النقدية العديد من المصطلحات والمفاهيم المعرفية التي تناولت جسد النص الابداعي، ولعل من المفاهيم التي افرزتها هذه الدراسات هو مصطلح (السيماء) الذي خلق جدلاً معرفياً في مديات القراءة والنقد لجسد النص وتفكيك شفراته، اذ غير الكثير من المفاهيم تجاهه الذي كان خاضعاً في القراءة لمديات المؤلف ذاته، في حين ترى السيماء النص قائماً بذاته، ممتلكاً لمقومات ابداعه التي يرسمها المتلقي بتفكيك شفراته دواله وبؤره بمدلولاتها المتباينة من خارج النص عبر البناء العلائقي لعناصر النص.

لذلك تمظهرت العديد من الدراسات التي تناولت جسد النص في اللسانيات- السيمائية، التفكيكية، نظرية القراءة، نظرية استجابة القارئ ونظرية النص. وقد اصاب المسرح جانباً مهماً من هذه الدراسات كون النص المسرحي قائم على تنوع المستويات القرائية ذات البنى المشفرة بهيكلة عناصره (الفكرة- الشخصية- الفعل- اللغة- الموسيقى..الخ) وعلى مستويين النص (القراءة) والعرض (الصورة السمعية والمرئية) وهو بهذا يشكل كوناً من العلاقات والاشارات التي تقبل التأويل وتستدعي قراءة مالم يقرأ منها، بوصف السيمياء تمثل هذا الحقل القرائي – النقدي للنص.

ومن هذه المفاهيم القرائية انطلقت فرضية البحث في تساؤلها المعرفي ماهي المنطلقات النقدية التي تقررها القراءة السيمائية للنص المسرحي من خلال اللغة الدرامية؟، لذلك تعنون البحث بـ(سيمائية اللغة الدرامية).

2- اهمية البحث:

تجسد هذه الدراسة اهميتها النقدية بتسليطها الضوء على حقل اشتغال سيماء  كون اللغة الدرامية تعتمد بنيتين (ظاهرة وباطنة)، بوصفها وسيلة من وسائل الخطاب المسرحي ومنطلقاً علامياً وحقلاً ثرياً لعمل السيماء في النص المسرحي ومن خلال هذا النسق الحامل لانساقه الاخرى التي نفتح على افاقاً قرائية لبنى النص المسرحي ولاسيما لغته الدرامية الحامل لانساقه والمهيكلة لعلاماته النصية من خلال فعل نقدي ينفتح على سيماء العلامة ومدياتها التاويلية ولاسيما في تناول النص المسرحي من خلال لغته الدرامية، فضلاً عن تقديمه الفائدة العلمية والبحثية للعاملين في مجال العلوم المسرحية.

3-هدف البحث:

تهدف هذه الدراسة الى الكشف عن:

1-الكشف عن اللغة الدرامية من خلال السمات السيمائية في انتاج معاني النص الكامنة خلف علاماته الظاهرة (اللغة الدرامية).

2-تفعيل السيماء في الكشف عن شفرات الابلاغ التي تعتمدها اللغة في صورتها الباطنة.

4-حدود البحث:

تتحدد حدود البحث في هذه الدراسة (موضوعاً وزماناً ومكاناً) في فاعلية السيماء في كشف النقاب عن مديات القراءة والتأويل التي تعتمدها اللغة الدرامية في هيكلة بنية النص المسرحي استنطاقاً لمعانيه الكامنة خلف بنائية العلامات النصية للنص المسرحي.

5-تحديد المصطلحات:

ارتأينا ان يكون مصطلح (السيماء) محوراً للدراسة والبحث في مجال العلوم المسرحية من خلال احد عناصره المهيكلة له في صورتها الحوارية (اللغة الدرامية) لذلك وجدت الباحثة من الاهمية ان تحدد المصطلحات المحايثة لمصطلح السيماء التي تكشف عن ابعاده المعرفية  – الجمالية. مثل الرمز، السيماء، الاشارة، اللغة، اللغة الدرامية.

1-           السيماء هي العلم الذي يهتم بكل انظمة العلامات([1]).

2-    ويعرفها جورج مونان بانها العلم العام لكل انظمة الاتصال الذي يتم من خلال الاشارات والدلالات أو الرموز”([2]).

3-    السيمائية: هي اعادة تقيم لموضوعها او نماذجها، وتعد هذه النماذج أي العلوم التي تقتبس عنها ولنفسها، كنظام حقائق وهي نمط تفكير قادر على تعديل ذاته([3]).

4-    ويراها سعيد علوش بانها دراسة كل مظاهر الثقافة كما لو كانت أنظمة للعلاقة اعتماداً على افتراض مظاهر الثقافة كانظمة علاقات في الواقع “([4]).

ويحدد (فوكو) السيماء بانها “تمثل تجمع المعرفة والمهارات النصية التي تمكننا من ادراك موضوعات العلامات وتحديد خصائصها كعلاقات وقيم العلاقة بينها وبين القوانين التي تحكم تفاعلها.. فهي تهتم باسلوب انتاج ذلك المعنى خلال العملية المسرحية”([5]).

وترى الباحثة السيماء هي دراسة العلامة وعلاقاتها بوصفها شكل تعبيري عن مضمون ثقافي معين له دلالاته، فهي عملية تفكيك لنظام العلامة الذي يشكل دالاً ومدلولاً تعيد تنظميه وتؤسس له علامة جديدة ذات مفهوم دلالي محدث.

الرمز:

1- يراه علوش مصطلح غير مستقر، حيث يستحيل رسم كل علاماته فهو يحيل على موضوع ويسجله طبقاً لقانون ما([6]).

2- ويعرف ابراهيم فتحي الرمز بانه شيء تعتبر ممثلا لشيء أخر،… فان الرمز كلمة او عبارة أو تعبير أخر يمتلك مركباً من المعاني المترابطة ولهذا فهو يمتلك قيما تختلف عن قيم أي شيء يرمز اليه كائنا ما كان([7]).

الاشارة:

1-هي شيء يمكن ملاحظته، ويدل الملاحظ على شيء اخر غير ملحوظ الان([8]).

2-يقول (بيرس) ان كل فكرة انما هي اشارة: وان الاشارة هي شيء يحل بالنسبة الى شخص ما محل شيء اخر من جانب معين من صفاته فالاشارة تقوم مقام امر ما وهو الشيء الذي تمثلها([9]).

3-ويرى (بنفيست) ان تصوير الواقع اهم سمة من سمات الاشارة عموماً والاشارات اللغوية على وجه الخصوص وان دور الاشارة هو  ان تمثل شيئاً فاعلاً وتاخذ محله باعتبارها معوضاً عنه في الذهن([10]).

وبما ان المحاكاة المسرحية هي قراءة واعادة انتاج واستعارة لما يتهيكل عليه الواقع من علامات ورموز واشارات لذا نرى ان تعريف (بنفيست) للاشارة هو انها تحمل طابعاً رمزياً يحمل نسقاً تشاركياً بين الباث النص المسرحي والمتلقي للنص، وعليه فجمالية اللغة الدرامية قائمة على هذه الطبيعة الرمزية للاشارة التي تعتمدها اللغة الدرامية كواجهة وسنن ابلاغية درامية.

اللغة:

1-يعرف (سوسير) اللغة بانها نظاماً (منظومة، نسقاً) من الرموز المميزة تدل على افكار محددة([11]).

2-ويعرفها (كارناب) بانها تشكيل منظومة من الرموز المترابطة والقابلة للتركيب ببعض الوجوب وليس بغيرها([12]).

اللغة الرمزية: هي اللغة التي نعبر بها عن التجربة الداخلية وكانها تجربة حسية، وكانها شيء نفعله او شيء حدث لنا في عالم الاشياء، واللغة الرمزية لغة يكون فيها العالم الخارجي رمزاً للعالم الداخلي، رمزاً لاروحنا وعقولنا([13]).

اللغة الدرامية: تمثل المهيكل الرئيس للنص المسرحي اذ تعتمد في  نظامها اللغوي  على نظامين الاول يمثل اللغة المنطوقة (الحوار) والثاني يمثل اللغة غير المنطوقة (العلامية) بوصفها المعطى الذي يكشف النص ويعلن عن انساقه وفق صيغ تركيبية معينة بما يفرقها عن بنائية اللغة المحاثية لها في الانواع الادبية الاخرى  مشترطة جماليًا  التكثيف والتركيز في سردية الحدث وعرض علامية النص المسرحي.

الفصل الثاني: الاطار النظري

1-المبحث الاول: العلامة المسرحية

تعرف الدراسات والمعاجم العلامة على ان “هي اية وحدة ذات معنى يتم تفسيرها باعتبارها تحل محل او تنوب عن شيء أخر غيرها هي نفسها، وتوحدَّ العلاقات في شكل مادي (فيزيقي) مثل الكلمات والصور والافعال والاشياء واحيانا يعرف هذا الشكل المادي او يوصف على انه العلامة او اداتها الخاصة وليس للعلامات معنى اصلي لها او كامن بداخلها فالعلامات تصبح علامات فقط عندما يقوم مستخدموها باكسابها معناها من خلال احالتها الى شفرة معينة معروفة”([14]).

ولتعددية العلامة التي تكتسبها من خلال التشفير والاحالة اخذت العلامة حيزا في الدراسات السيميائية لولوج عالمها ومحاولة الامساك بديناميكتها لذلك تعرف (كريستيفا) العلامة على انها (تشابه) فالعلامة تمثل حالات متخالفة (الموضوع، الذات، من جهة الذات، المخاطب من جهة اخرى، الى مجموعة الى وحدة هي قول او رسالة) معوضة الممارسات بمعنى الاختلافات بـ (تشابه, والعلاقة التي تقيمها العلامة هي اذن توافق, وتطابق، او اختلافات لهذا تؤكد (كريستيفا) بانها “المقدم في فرضية كبرى صحيحة تسمح بكشف التالي”([15]).

وهذا ما يتركز عليه التشكيل الدلالي والتوليدي للعلامة المسرحية, التي تقدم فرضية كبرى لكشف ما يلها او تقدم ما يمكن ان يحدث وتحيل الذهن الى مجموعة من التساؤلات والتأويلات التي قد تاتي مطابقة او مخالفة الى مايمكن قراءته والى مالا يمكن قراءته ولعلنا في ذلك لدينا دليلاً واضحا على الية العمل السيمائي للعلامة المسرحية (اللغة الدرامية) ولاسيما في مسرحيات شكسبير فهو يؤسس سميائياً الى ما يمكن تاويلة علامياً بلغته الدرامية التي تطرح مجموعة اقوال وتثبت رسالة تضع المتلقي (قارئ – متلقي) في لحظة تلقي حرجة وتبدأ تساؤلاته مالذي يمكن ان يحدث ؟ وهو بهذه الحالة جعل منه مشاركاً تراتبياً وهذا التشارك الواعي منحه القدرة على تفكيك شفرات النص العلامية بشقيها الظاهر (اللغة المكتوبة) والباطن (المسكوت عنه) او المخفي من القول (اللامنطوق) علامة، اشارة، ايماءة، رمز). فتحويل  العلامة المسرحية السيمائية يؤدي الى (تحويل المعطى العلامي الى شيء يملك صفة القاعدة بحسب تعبير بيرس)([16]).

وبما ان العلامة لا توجد الا اذا كانت متزامنة مع قضية لذلك يقول (ايكو) “لكي توجد علامات يجب ان توجد قضايا، والقضايا يجب ان تنتظم داخل تركيب منطقي يعكسه التركيب اللغوي ويجعله متمكناً فالعلامات تبرز عندما يمكن التعبير عنها بصفة عقلية من خلال عناصر اللغة واللغة تتركب لانها تعبر عن احداث محملة بمعنى”([17]).

وبما ان اللغة الدرامية في النص المسرحي هي المحملة بالمعنى والمعبر عن احداثه والحامل لانساقه، لذلك يجد القارئ في النص المسرحي نفسه ازاء تركيب علامي ما يشكل البنائية التركيبية للنص المسرحي. فاللغة الدرامية هي بحد ذاتها علامة ترسم معطيات قضية ما ناسجة احداثها وحاملة لمعناها، والمسرح جمالياً ينطلق في قرائته التاويلية من معطيات الادراك الحسي لذا فان المدلول العلامي للغة الدرامية سيميائياً ينطلق من هذا المعنى الادراكي الذي يحيل الى استدلالات لاحقة وكما يلاحظ ذلك في مسرحية (عطيل) حيث يبدأ المفتتح القرائي للنص بالاعلان عن زواج عطيل من دزمونه واخبار والدها بما حدث، فهنا قضية محملة بمعنى علامي، وكذلك في مسرحية ماكبث ومشهد الساحرات ومسرحية هاملت ورؤيا الشبح ومسرحية الملك (لير) وتقسيمه لمملكته وكذلك مسرحية (في انتظار غودو).

فالادراك الحسي في قراءة النص انطلاق من علامية النص وما تحمل لغته الدرامية من رسالة مثلت منشأ صنع المعنى باتجاه تأسيسات معرفية محدثة متهيكلة وفق القراءة السيميائية التي تمثل بدورها تأويل محدث.

2-المبحث الثاني: سيماء اللغة الدرامية المسرحية

تمثل اللغة الدرامية منظومة علامية منطوقة (حوار) وغير منطوقة (علامات نصية) متعددة الافاق والمديات، فهي تتيح لانساق النص تأويلاً وتمنحها ابعاداً قرائية – سيمائية متنوعة، لان التفكيك السيمائي يعمل على انتاج المعنى السيمائي لعلامات النص بشقيها الظاهر (الحوار، الشخصية…) والباطن (المسكوت عنه). والنصوص المسرحية بلغتها الدرامية التي لا ترتكز على الحوار المنطوق حصراً، بل اصبح النظام العلامي احد مرتكزاتها الرئيسة كـ (الاشارة، الايماءة، الرمز…). اذ تقول نظرية (كريماس) للعلامات والرموز انها تستهدف المستوى الدلالي للنص([18]).

وبما ان اللغة الدرامية هي النظام العلامي الوحيد الذي يمتلك القدرة على تفسير الانظمة الدلالية الاخرى للنص وعلى تفسير نفسه بنفسه ايضاً([19]). لذا فاللغة الدرامية لغة فنية ذات وظيفة جمالية لها مرجعياتها الفلسفية الاجتماعية الانفعالية التنظيمية الذي قد تتجاوز فيه على الانظمة النحوية وتكسر ايقاعها وجرس الفاظها لتحقق وظيفتها الشعرية التي تعبر بها عن بعدين المؤلف والشخصية الدرامية التي تكون اللغة حاملاً لنسقها، لهذا فالوظيفة الجمالية للغة الدرامية تمثل المدلول الذي تحمله هذه اللغة كواجهة جمالية للمعنى النصي والتي نراها متحققة من خلال فعل التباين والتوافق الذي يشكل اساساً بنية النص الدرامي ويظهر الصورة الانفعالية للغته الدرامية بوصفها اشارة دالة على مدلول وشيء اخر وحاملة لعلامات النص المسرحي.

وبهذا تشكل تكثيفاً جمالياً لما تمتلك من تعددية وقدرة على التحويل المستمر وهذا ما يؤكده (هونزل) من ان اهم الخصائص التي يتفرد بها العلامة المسرحية من دون غيرها تعدد وظائفها وقدرتها على التحويل([20])، فضلاً عن ان العلامة المسرحية تمتلك الحرية في التحويل كونها ذات شقين بصري وسمعي يؤشرها المدرك الحسي بصورة ذهنية متنوعة. لذا فالعلامة المسرحية تتحول من علامة الى اخرى بحسب التولد الدلالي لهذه العلامة وهذه التعددية في التحويل تتيح المجال للسيماء اشتغالاً في اثراء علامي للنص، فالعلامة المسرحية تمتلك مدلولاً اخر يمثل ذاتها او عند المتلقي، فمثلاً عندما وظف (هنريك ابسن) العلامة الصوتية (صفقة الباب) التي نفذتها (نورا) في مسرحية (بيت الدمية)، جسدت هذه العلامة بمدلولها الصوتي القار ذهنياً – مثيولوجياً عند المتلقي، فاستعارتها من الواقع المعيشي لتكون علامة مسرحية في نص (بيت الدمية) اشارت الى مدلول جديد انفتح على التأويل ومنحه افقاً قرائياً مغايراً كما تعارف عليه (صوت صفقة الباب) فهو سميائياً يشير الى تعدد قرائي فمنها على سبيل المثال يرى فيه رفض (نورا) للتقاليد البالية للمجتمع دافعاً نحو التحريض والثورة والاخرى ترى فيه ان نورا قد خسرت كل شيء، وهكذا كلما توغلت السيماء في تفكيك التشفير العلامي للغة النص الدرامية (المسكوت عنه) فتح النص على مديات متنوعة في التاويل  فالعلامة المسرحية تمتلك مرجعاً الى شيء ولكنها في المنظومة العلامية للغة للنص المسرحي تحيل الى مدلول جديد وشيء اخر وهذا التحويل والتعدد الذي اضفته السيماء على النص من خلال لغته الدرامية منحته ثراء واتساعاً في مديات التأويل.

وبما ان فن المسرح يحاكي السلوك الانساني وفي محاكاته يستخدم العلامات المستمدة من مظاهر الطبيعة ونشاط السلوك الانساني، فالعرض المسرحي يحول العلامة الطبيعية الى اصطناعية مثل البرق على سبيل المثال لا الحصر، وبفعل الارادة والدراية المعرفية ذات الوعي القصدي لهذا التوظيف تخلق جدلاً معرفياً له دال ومدلول جديدين لان ((العلامات الطبيعية تحددها قوانين فيزيقية صرفة يرتبط بها الدال والمدلول بعلامات سببية مباشرة كما يحدث بالنسبة للاعراض التي تحيل الى مرض او الدخان الذي يشير الى نار.. فيحول النص (العلامات الطبيعية) الى (علامات اصطناعية) كونه يضفي الصنعة على العلامات فتصبح علامات ارادية، غير انها في الحياة مجرد افعال انعكاسية تكتسب في المسرح وظيفة تواصلية حتى وان فقدتها في الحياة))([21]).

لان المسرح يمنح الحياة لمن لا حياة له ويضفي عليها دالاً جديداً ومعطى جمالياً مغايراً يشير الى مدلول يحدثه ويخلقه المتلقي.

فالعلامة المستعارة من الطبيعة تهذب في النص وتكسب بعداً دلالياً تحيله الى شيء اخر كما في ظاهرة ايقاد النار في الشتاء للتدفئة بصفتها الوظيفة النفعية التي ترجع الى تحقق فعل الدفء دالاً ومدلولاً، لكنها في النص تتمظهر تمظهراً مغايراً لما يرمز اليه مرجعها، وتكتسب دالاً ومعطى جديداً يمنحه له المتلقي بمدلول مغاير وفق معطيات الادراك العقلي الذي يمارسه المتلقي على تأويل هذه الاستعارة العلامية للنص في بنائية النص المسرحي وعلى سبيل المثال: الاستعارة العلامية لايقاد النار التي وظفها (آبسن) في مسرحية (بيت الدمية) اكتسب شكلاً وبعداً دلالياً في رسمها علامياً لفعل المساومة الذي مارسه (كروجتشاد) للضغط على (نورا) فتمظهرت علامة النار وهي تحيل الى شيء ذي مرجع علامي حصل من فعل الايقاد ترميزا يشير الى ان الموقف الدرامي بدا في التأزم يعد حضور ” كروجتشاد” الى بيت (نورا)… وكذا الحال مع ظاهرة (الانتظار) ذات الطبيعة الانسانية والمرتبطة مرجعيا بالسلوك الانساني، فحينما وظفها (بيكت) في مسرحية (في انتظار كودو) اخذت شكلاً وبعداً فلسفياً ومعطى علامي متعدد الاوجه والوظائف وتنوعا في التأويل اذ خلق جدلا معرفيا منح النص – العرض المسرحي جماليا دينامية لامتناهيه.

ان هذا التوظيف العلامي لظاهرة الطبيعة احالها من نفعيتها الوظيفة الى دلالات تأويلية متعددة المعنى رسمت معطى وعرضا (دراميا _ علاميا) منحها اشكالا جديداً بتوليد علامي مستمر.ويبدو هذا واضحا في النصوص المسرحية المحدثة وواحدة من اهم اسس اللغة الدرامية، انها لم تقتصر على موضوع الاشارة وما ترمز اليه، فالعلامة هنا تتخذ لها جانبين الاول: ادراكي يدرك بالمفهوم العقلي للمدلول والثاني: يستدل عليه حسيا، ولان العلامة المسرحية تدرك حسيا عبر الصورة المرئية – السمعية ولاسيما على مستوى النص او العرض. ولهذا فان النص يشكل نظاما رمزيا أخر، اذ ان اللغة الدرامية تعتمد المدلول الرمزي لكلمة بصيغتها المجردة في اكثر الاحيان وبهذا الخصوص يقول (لوسيان) “ان كل تصرف أنساني أو حيواني له طابع دلالي، أي يمكن ترجمته الى لغة معنوية دالة لحل مشكلة عملية تستخدم عبارة يمكن ترجمتها”([22]) ولان اللغة الدرامية تتكون من الاشارة والرموز وهي تمتلك مستويين من التعبير الدال والمدلول، وعلية فأن التأويل وقراءة الاشارة وتحليلها سيمائيا داخل منظومة الخطاب المسرحي المتشكل من علائقية الحدث والفعل. ان اللغة الدرامية لاتعني ضخ الاشارات والرموز دونما معنى لان منظوماتها العلاماتية لاتكتمل مالم تشكل العلامة نسقا مع عناصر النص الاخرى التي تقيم علاقة فيما بينها مع النسق الاكبر للخطاب المسرحي، ففي أختيار جملة او مفردة فان هذه الجملة تتكامل مع منظومات كبرى ثم مع وحدات اكبر حجما وهكذا حتى تصل الى تكامل العمل الفني فمعنى منولوج ما، او وصف ما يمكن الامساك به والتحقق من علاقته ببقية عناصر النص، مثل وصف شخصية البطل، أو الاعداد لتحول، او نكَوص في الحبكة، ومن ناحية أخرى فان تاويلات اية وحدة لايمكن ان تحصى، لانها تعتمد المنظومة التي ستندرج فيها الوحدة العلامية لكي تفهم، وهنا يكتسب الخطاب نوعه الذي تبرز فيه هذه الوحدات عناصر العمل سيعني النقد الاجتماعي او التحليل النفسي او الفلسفي لكنه دائما يحيل الى تأويلات من خلال السمات السيميائية التي كشفت عنها اللغة الدرامية في النص المسرحي .

لذا فان اللغة الدرامية في النصوص المسرحية المحدثة اصبحت لاتعتمد المنظومة الكلامية النظامية (الجملة) او الاشارة او الرمز، بل لجات الى التعبيرات الانفعالية للتعبير عن حالة الغموض والايهام والضغط النفسي فأعتمدت: (الصمت، الصرخة، التنهد، التمتمة) كمنظومة علامية رمزت الى فلسفتها كما نلاحظ ذلك بشكل جلي في نصوص (اللامعقول، التعبيرية، الرمزية، السريالية…) التي تعتمد الصمت منظومة علامية تتخذ لها ابعاداً دلالية متعددة تمنح التأويل افافاً متعالية في انتاج المعنى وتوليده الفلسفي، وكما يلاحظ في النص التعبيري الذي وظف الصرخات كوسيلة تعبيرية-ترميزيه لتعرية المجتمع واظهار بشاعته في حين اعتمدت المسرحيات المحدثة الصمت كمنظومة لغوية للتعبير عن لامعقولية منطق هذا العالم كما يتمظهر ذلك واضحا في مسرحية” في انتظار كودو” اذ شكلَّ الصمت في هذه المسرحية نسقاً لغوياً مع المفردة اللغوية بوصفها نظاما لغويا يضع درامية هذه النصوص في اشتراطات جماليه تستفز مدركات المتلقي الفكرية والحسية لتفكيك شفرات هذا الاشتراط وهذا ما يلاحظ في مسرحية في انتظار كودو مثلا:

فلادمير: ولكننا لازلنا قادرين على الافتراق،

ان كنت تعتقد ان الافتراق افضل.

استرجون: لقد فان الاوان (صمت)

فلادمير: اجل فات الاوان (صمت)

استرجون: حسناً هل سنمضي اذن

فلادمير: اجل دعنا نمضي (لا يتحركان)

((صمت))

فالمفردة اللغوية المتكررة مع (الصمت) والايماءة الحركية المتقاطعة.

المتعاكسة شكلت مع الصمت اشتراطاً فسلفياً جمالياً متعددة الاوجه كامناً في تشفير متعالي الترميز، لان النص المسرحي بلغته الدرامية “معد لقول شيء ما او ايصال معلومة معرفية”([23]).

ولهذا فان “المسرح ليس نظاماً يحاكي العالم بل انه من المهم ان يحاول تفهم عمليات الترميز التي يجب ان يمر بها الانتقال من العالم الممثل الى عالم المسرح”([24]).

ومن هذا المنطلق نقول ان سيمائية اللغة الدرامية تشكل نسق الخطاب المسرحي، بوصفها حقلاً معرفياً نقدياً يعمل على تفكيك شفرات الابلاغ التي تعتمدها في صورتها الباطنة للمعنى التي تنفتح على مديات التأويل بتشريك المتلقي لاستنطاق المعنى الخفي في النص. ولهذا فان اللغة الدرامية تتمتع بسيمائية متعالية تعتمد في دلالاتها المتعددة على المفردة والاشارة والرمز وذلك بفك سنن ابلاغها فيكون التأويل ملحقاً بفك ترميزاتها العلامية وشفراتها التي يستقبلها المتلقي عبر سنن الابلاغ اللساني والبصري والارشاد المسرحي، وبما ان اللغة الدرامية تتكون من جزاءين مختلفين لا يمكن فصلهما وهما ماثلان في الحوار والارشادات المسرحية والعلامات النصية وهذان الجزءان يتغيران بتغير مراحل تطور المسرح، فهي احياناً تكون غائبة او شبه منعدمة وهذه ملحوظة بشكل جلي في النصوص الكلاسيكية التي يظهر فيها الارشاد والعلامات النصية تكاد لا تذكر في حين تحيل العلامات النصية في نصوص  المسرح المحدث وكما يلاحظ في نصوص (ادموف، جينيه، يونسكو، آلبي، بيكت، اونيل، بنتر، اربال ابسن، ستيرنبرغ، ميترلنك..) يمتلك علامات نصية ذات دلالات متعالية متجذرة في الافعال من دون الاقوال.

ان النص المسرحي بلغته الدرامية يمثل حقلاً سيمائياً ثرياً بمستوياته المنطوقة واللا منطوقة، وذلك لان التفكيك العلامي بمفرداتها التي تهتم باستنطاق المعنى العلامي لعناصر النص وتأويله هو هدف النص المسرحي بلغته الدرامية التي يستنطقها المتلقي علامياً، لينتج نصه الجديد، بما تتمتع به اللغة الدرامية من سيمائية عبر الازاحة العلامية التي تمنح النص امكانية ارسال علاماتها المؤسسة لمعنى النص وتأويليه اللامتناهي.

وتأسيساً على ما تقدم فان سيمائية اللغة الدرامية تتشكل من “علامات محكومة بالعلامة البنائية بين الدال والمدلول يوليها الكاتب الدرامي اهمية توازي اهتمامه ببناء اللغة الدرامية المنطوقة في تأليفه لانها تمتلك خاصيتين جماليتين تمنح النص قيماً جمالية عالية”([25]).

ومن هنا فان اللغة الدرامية تقوم على الانساق العلامية التي تحددها خصائصها وسماتها لاعتمادها المفردة المنطوقة وغير المنطوقة في مستويات ظاهرة وباطنة تمنح النص قيماً ومعطيات دلالية ذات تأويلات متعددة تتيح للنص قراءة مفتوحة تجعل من النص ذا افاق قرائية متعالية وهذه تمثل الاشتراطات الجمالية للسيماء في النص المسرحي وقراءته التأويلية. من خلال لغته الدرامية التي تمثل منطلقاً انسانياً سيمائياً.

فسيمائية اللغة الدرامية تخلق للنص ديناميكيته وتؤسس له ديمومة تواصل مع المتلقي بوصفها منهجاً يعمل على كشف المسكوت عنه في النص.

3-المبحث الثالث:  القراءة السيمائية للنص المسرحي

ان قراءة النص المسرحي سيمائياً يعد مدخلا نقديا يدفع باتجاه التكثيف الجمالي للنص، لان السيمائية تؤسس لديمومة النص من خلال تعميق المدرك الحسي ببنيته العميقة ذات القيم القصدية وفق معطيات البعد المتغير الذي توحي به الصور الذهنية للنص المسرحي وفق مفاهيم السيماء فالسيماء تنتهك البينة التقليدية لجسد النص لتحفر في بنيته العميقة ووفقاً لهذا الانتهاك القرائي السيمائي للنص، نجدها تنعكس من خلال اللغة الدرامية المتأصلة علامياً في النص المسرحي سواء كان ذلك باسقاط رموزه الاستعارية او بالتأويل سيما اذا كانت هذه العلامية مرئية فانها تؤسس جماليتها الدرامية والتي تكشف عنها السيماء بشكل واضح ولو استعرضنا هذه القراءة تمثيلاً في النص المسرحي لوجدناها متجذرة فيه بنائياً، ففي مسرحية (مس جوليا) للكاتب المسرحي، (آوجست ستيرنبرغ) اذ رسم شخصية درامية دفعت بالفعل الدرامي واججت الصراع الدرامي من خلال علاميتها ورمزها المقروء – مرئياً، اذ جسدت شخصية الكونت بابعادها الثلاثة علامياً من خلال حذاءه الذي يهمن على فضاء الفعل الدرامي وتطوره اذ  كان رمزاً تضمنياً للطبقة البرجوازية حيث قدمها الكاتب لنا سرداً مقروءاً مرئياً متخيلاً مفتتحاً بها المبنى الحكائي – حبكة المسرحية، اذ تنطلق مقدمة المبنى الحكائي من دخول الخادم (جان) الى فضاء الفعل الدرامي بعد ان صبغ حذاء الكونت ليتركه على خشبة المسرح فيتبقى مرئياً متخيلاً طيلة قراءة النص حيث تعلق الشخصية عن مكنوناتها الذاتية تجاه هذه الطبقة البرجوازية بمعطى حواري يعلن عن رغبة الانتقام ومشاعر الخوف متجسدة قرائياً بالاشارات العلامية التي تكشف عن الشخصية وعلاقاتها مع الاخر (الكونت) من خلال علامة الحذاء فكلما نظر الخادم اليها شعر بالخوف والرهبة اذ يقول:

جان: وحتى الان وانا ارى

      حذاءه هنا واقفاً متصلباً

      احس بظهري يتقوس

      (يرفس الحذاء)

وهكذا تعمل القراءة السيمائية على تفكيك شفرات النص وتكشف عن التكثيف الجمالي الذي فرضته العلامة الدرامية في انفتاح تأويلي.

وهذه القوة الدرامية التي خلقتها العلامة المسرحية باشارتها الرمزية نجده قد انعكس على بنائية النص الدرامي وحقق اختزالاً درامياً دفع باتجاه بنائية الفعل والصراع الدرامي فضلاً عن تأصيله لفلسفة النص التي اعتمدتها النصوص المسرحية المحدثة وهذا ما نجده واضحاً على سبيل المثال لا الحصر في مسرحية “في انتظار كودو” لمؤلفها (صموئيل بيكت) اذ رسم عبثية وخواء الحياة تأكيداً لرؤاها الفسلفية التي يتبناها في نصوصه المسرحية من خلال العلامة المكانية المتخيلة مادياً اذ رسمها لنا مكاناً مجرداً بشجرة جرداء حيث رمز بها الى خواء الحياة من خلال تجريدها من سمة الحياة والديمومة كما انه استعارها بشكل رمزي ليؤشر بعلامتها المتخيلة الى تحول الزمن اذ يفتتح بها الفصل الثاني وهي مخضرة مؤكداً فلسفة (العبث) بدورة الحياة التكرارية المجسدة من خلال دورة الشجرة الحياتية التي تؤكد بتكرار دورتها الحياتية على عبث الحياة وعدم جدواها. وانها تدور في حلقة مفرغة حيث تبدأ من لا شيء يحدث لتعود اليها انتهاءاً، وهو بهذه العلامة السيمائية اللامنطوقة قد اختزلت اللغة الدرامية (الحوار) السردي الى علامة واحدة رسم بها معطيتها الجمالية ومنح النص القدرة على التعدد في المعنى ومستوى متعالي في التأويل، فالسيمائية تخلق للنص ديناميكيته وتؤسس له ديمومة توليد معنى متوالي مع المتلقي بوصفها منهجاً يعمل على كشف المسكوت عنه في النص.

ان التفكيك السيميائي للنص المسرحي (اميديا) يعلن عن الفاعلية الدرامية للغة العلامية (اللامنطوقة) التي تشكل ركيزة اساسية في التأطير الافتراضي لفلسفة هذا النص اذ يولد النص نصوصاً على نصوص في تأويل قرائي متحقق بعلاماته الجمالية المهيكله للنص سيميائياً،  اذ يستعير الكاتب (الجثة) علامة سيمائية  مرمزاً بها عن الخوف – القلق – العزلة التي تهيمن على حياة الانسان المعاصر ويضعه في دوامة العزلة والانتظار والشك الوجودي لكيانه الانساني مثيراً بذلك جدلاً فلسفياً ذاتياً بايحاء علامي ميتافيزيقي ذا تخيل مادي، فالجثة دلالة على الخوف ونموها اشارة علامية واضحة الى السطوة الايدلوجية السياسية المنتهكة لانسانية الانسان بشكل يخالف المألوف مؤكداً معطيات اللامعقول حيث لا معقولية الاشياء تهيمن على الحياة الانسانية وتحولها الى الة تنفذ الاوامر لاغير، وبما ان القراءة السيمائية التي تفرض قرائتها من خلال التشابك العلائقي لعناصر النص المسرحي نجد ان العلامة حاضرة في تأكيد معطيات النص الفلسفي حيث تحاصر الشخصيات بعلامة لتدفق علامة اخرى تزيح العلامة الاولى وتكشف عن شكل الحياة القائمة للشخصيات على مدلولين فاستعاره الرسالة كعلامة من هذا النص تؤكد القراءة الاولى للنص السيمائياً على انها تحمل مدلولين الاولى ذات اشارة مكانية وزمانية عن عزلة الشخصيات بانفتاح زمني لا متناهي ومكان منحسراً الى ان يتكور الى نقطة صغيرة جداً بحيث تطبق على الشخصيات حد قتلها والقضاء عليها بمدلول منطقي على عدمية الحياة.

فالقراءة السيمائية للنص تنفتح على العديد من النصوص التي تتهيكل عليها معمارية النص البنائية لذلك تمثل القراءة السيمائية للنص المسرحي انفتاح جمالي يثير الدهشة لدى المتلقي بانفتاحه على منطقة التأويل ذو تكثيف دلالي ينطلق من منطقه الظاهري باتجاه عمقه الباطن التركيبي فهي في منطلقها الفلسفي حفر في طبقات النص المترعة بالجمال المؤسس لفضاء النص ببعديه الافقي والعمودي. لذا تكشف القراءة السيمائية للغة الدرامية وعلاماتها النصية عن فضائية النص المنفتحة على رمز اللاوعي المتداول وعياً سلوكياً على فضاء توليد علامي متسع المعنى ثري الدلالة. فهي استنطاق معرفي لمنظومة جمالية محدثه وفق نظم الاتصال المحدثة مع المتلقي الذي يحرك منظومة النص ويخلخل نظامه ليؤسس نصه وفق محدثاته المعرفية. لان السيمائية هي حضور وغياب، تفكيك واختلاف.

لذلك يمكننا القول ان القراءة السيمائية انطلاقاً من مرتسماتها المعرفية هي اختلاف الاختلاف وهذا هو تمثيل لشرطها الجمالي في قراءة النص المسرحي.

3-المبحث الثالث: مؤشرات الاطار النظري

ان المؤشرات التي خرج بها المهاد المعرفي لبحث سيمائية اللغة الدرامية تتكثف في الاتي:

1-السيماء هي عملية توليد علامي للغة الدرامية في النص المسرحي.

2- اللغة الدرامية هي تكَّشف جمالي قائم على التشفير، والقراءة السيميائية لها هي تفكيك واعادة انتاج.

3-تمثل سيميائية اللغة الدرامية اختلاف الاختلاف.

4-تمثل سيماء اللغة الدرامية عملية حفر اركيولوجي يكشف العلاماتي النصية للنص.

5-ان عمل السيماء هو انتاج المعنى، فهي اذن مساحة المتلقي وذا فهي  ترتبط بالتأويل.

الفصل الرابع: اجراءات البحث

1-مجتمع البحث:

بما ان اللغة الدرامية وسيمائيتها هي محور البحث الاساسي في بنائية النص ومن هنا يمكن القول ان مجتمع البحث هو كل النصوص الدرامية وفقاً لحد البحث الموضوعي وكذلك الزماني والمكاني. لذلك يكون مجتمع البحث هو كل المنتج الابداعي في المسرح (النصوص المسرحية).

2-عينة البحث:

ستكون عينة البحث عينة قصدية – وستتناول نص واحد فقط بوصفه ممثلاً للاتجاهات المسرحية كحد ادنى لحد اعلى وهي بذلك تمثل  (مجتمع البحث)، لان السيماء يمكن تطبيقها على كل النصوص المسرحية. ولاسيما لغتها الدرامية التي تمثل مجال اشتغال السيمياء في هذا البحث.

3-اداة البحث:

ان اداة البحث في هذه الدراسة هو ما اسفر عنه الاطار النظري من مؤشرات ليكون منطلقاً معرفياً – في تحليل العينة.

4-منهج البحث:

ان منهج هذا البحث وتحقيقاً لاهدافه هو منهج وصفي تحليلي.

تحليل العينات:

مسرحية “الدخيل”*

تأليف “موريس مترلنك”

1-السيماء هي عملية توليد علامي للغة الدرامية:

ان المكان بوصفه علامة رئيسة في هذا النص ينفتح على عدد من التساؤلات لعل في مقدمتها العتمة التي تكشف المكان حيث مثلث اشارة علامية الى ان الجو العام للمسرحية يتأرجح بين الحزن والفرح وبين الانتماء والتشرد فكان مدخلاً لقلق الشخصيات وهو بهذا مثل نص مخفي (مسكوت عنه) وهو هنا يمثل مستوى من مستويات اللغة الدرامية في هذا النص، فضلاً عن ان الابواب الثلاثة هي علامات تشير الى هناك ثلاثة عوالم تحيط بالشخصية مما يخلق توقعاً لدى المتلقي ويثير لديه تساؤلاً فلسفياً الى ماذا تفضي من احداث وشخصيات هذه الابواب الثلاثة.

ان المسرحية قائمة على علامة كبرى الا وهي علامة الترقب والانتظار لحدث سيكون واقعاً مع علم الشخصيات به لكنها غير قادرة على التصدي له او منعه وكأنه قدر محتوم لذا فان هذه العلامة القدرية تنفتح على الكثير من العلامات والتأويلات لماذا الشخصيات بهذا الضعف؟ فهي تحيل على العجز وان علامة العجز امام القدر المحتوم للشخصيات التي هيكلت بنائية هذا النص، فالنص قائم على ثنائية التناقض لذلك نجد من يحاول ان يتصدى لهذا العجز هو الشخص العاجز (الجد الاعمى) وهذه العلامة تمثل مستوى اخر من مستويات اللغة الدرامية مما يشير ان الشخصيات مصابة بالشلل والخوف والقلق:

الجد: لا ادري ماذا عليّ ان اقول..

العم: مقاطعاً/ قلقك لا سبب.

الجد: واذن.. فلستم خائفين.

العم: خائفون؟ من ماذا؟ … فلا داعي للخوف.

الجد: أ هي اكبركم سناً.

العم: نعم انها اكبر افراد العائلة.

الجد: لا ادري ماذا يحدث لي. فانا لا استطيع ان اشعر بالاطمئنان…

فاللغة الدرامية من خلال ما تجسد لنا من حوار فهي هنا لغة استفهامية ظهرت في بنائية الحوار (المستوى المنطوق) فالسيمياء كشفت من خلال اللغة الدرامية عن البعد العلامي للنص.

2-اللغة الدرامية تكشف جمالي قائم على التشفير والقراءة السيميائية لها هي تكفيفك واعادة انتاج:

نجد ان اللغة الدراميةلهذاالمسرحية (الدخيل) لغة مكثفة جمالياً قائمةً على التعبير المباشر (الحوار والنص الباطن) وهذين المستويين من اللغة الدرامية نجدها ماثلة في الشخصيات ذات الحوارات الملغمة بالتشفير حتى انها تضع المتلقي تحت لحظة حرج وهو يجهد حدسياً ما يمكن ان تؤول اليه وكما تشير اليه اللغة الدرامية، فالشخصيات ترزخ تحت وطآة الرمز المشفر وكأن الشخصيات في مشكلة عويصة لا يمكنهم الخروج منها فالنص الظاهر من اللغة يختفي خلف النص الباطن المشفر مما يمنح النص بعداً جمالياً من خلال رحلة التلقي الحدسية في تفكيك افخاخ التشفير التي وضع ازاءها الشخصيات وكأنها تعاني من قلق داخلي حاولت ان تنقله الى بيئتها وهي حائرة امام ما يحدث في هستيريا من الخوف.

الجد: فلستم خائفين.

الجد: ما هذا؟ لم اعد اسمع تغريد البلابل يافورشييلا.

وهذا يمثل رمزاً مشفراً الى ان اختفاء صوت البلابل يعني ان هناك حدثاً مهولاً قد حدث وهو اشارة وعلامة بانتظار خطر كبير لا يمكن التصدي له.

فورشيلا: اضن ان هناك من دخل الحديقة يا ابي.

الجد: من هو؟

فورشيلا: لا ادري، لا ارى احد.

العم: اذن لم يدخل احد.

وكلما توغلنا في تتبع الحوار نجده قائماً على تكثيف متعالي في التشفير ولا يمكن قراءته الا بتفكيك هذا التشفير سيميائياً.

3-سيميائية اللغة الدرامية عملية حفر اركيولوجي يكشف مستويات النص من خلال العلامات النصية مستواها الباطن.

فورشيلا: لابد وان يكون دخل الحديقة احد،

فالبلابل صمتت فجأة.

الجد: لا نسمع اصوات الخطوات.

فورشيلا: قد يكون الان قرب البحيرة فالبجعات تبدو فزعة.

مليترورد: والاسماك تتقافز عالياً فوق الماء.

الاب: ولا احد ترينه.

فورشيلا: لا احد يا اخي.

وهكذا جسدت اللغة الدرامية في هذا النص معطيات الصراع عندما استعارت كالرموز والاشارات التي تدلل على ان شخصيات هذه المسرحية محاطة بعالم منعزل وان قدرها قد رسم لها بارادة قدرية ولايمكنها ان تواجهه الا بالهرب فالبلابل والاسماك والبجعات كلها حيوان لا يمكن ان تحدد مصيرها او تغيره لذا لا تملك غير وسيلة الهروب لانها لا تملك الحيلة فهذه الرمزية (الاسماك، البجعات، البلابل…) التي تتحدث عنها الشخصيات خاضعة لرغبة القدر الذي يدخل ويفعل ما يشاء دون مقاومة ولعل المقاومة الوحيدة هي الهرب ولكن بالنتيجة سيكون هو المتحكم بمصيرها وهنا يضع المتلقي امام تساؤل هل سيبقى يطاردها ام يلعب معها لعبة الصياد والفريسة، ولكن في النهاية تكون الغلبة لمشيئة القدر، ولا تملك الشخصيات الا ان تبقى طائعة غير قادرة على عمل شيء فهي شخصيات سلبية مستلبة الارادة.

4-السيماء اختلاف الاختلاف:

نجد ان اللغة الدرامية المهيكيلة لهذا النص على لسان الشخصيات هي اختلاف الاختلاف سيمائياً: لان الشخصيات تتحدث وتصف حالة شخص عزيز عليهم ينتظرون الرحمة الالهية في الشفاء وهو ينتظرون في الصالة مع ايقانهم انه لا نجاة لهذه الشخصية (بنتهم) فهم يختلقون مع الواقع المحيط بهم (الموت المحقق) في انتظار زيارة من الدير لعلها تحمل المعجزة وهذا اللجوء الميتافيزيقي وضع الشخصيات في اختلاف مع الحقيقة التي مثلت الحدث وبنية المسرحية القائمة على التناقض ما بين الذات وذاتها. وهذا ما كشفت عنه السيماء فشبح الموت يحيط بالمكان ويهيمن عليه لكن الشخصيات تتأمل ان تحدث المعجزة وهذا المستحيل كان اختلاف الاختلاف. فالشخصيات تخشى القادم مثل حيواناتها:

العم: لابد وان دخول اختنا قد افزع البجع، ولنتأكد يصرخ

اختاه! يا اختاه، هل انت هناك؟ لا احد.

فورشيلا: لكن لابد ان يكون شخص ما قد دخل الحديقة؟.

انتظروا وسترون!

العم: كانت سترد لو انها جاءت.

فورشلا: لا اسمع تغريدة بلبل واحدة في كل المنطقة.

الجد: رغم الصمت المخيم حولنا.

فورشيلا: نعم، فالسكوت هنا، مثل سكون المقابر.

يسمع فجأة صوت “شحذ” منجل الحصاد الطويل.

الجد: (فزعاً) آه.

العم: فورشيلا ما هذا؟

الاب: اضاءة المصباح رديئة هذا اليوم.

العم: لا يكون زجاجة مصفراً.

ان هذا التقاطع في البنية الدرامية ينفتح سيمائية لان هذا التقاطع مثل علامات نصية اسست بنية الحدث الدرامي فكانت مجال اشتغال السيميائي.

الاب: نصبر قليلاً لنبين ما يمكن فعله.

فورشيلا: جدي قد نام! لم تغمض له جفنين طيلة الايام الثلاث.

الاب: مسكين انه قلق وخائف.

والشخصيات هنا تمارس هروباً في الاختباء وراء ظلام دامس ومكان منعزل محاولين تبرير ضعفهم واستسلامهم للقدر فالضوء ضعيف، رديء، فهو يمثل قدرهم المظلم المستسلمين له، لذا فالشخصيات لا تعيش غير لحظة الموت التي يمكن تعلن عن ولادة جديدة انطفاء المصباح/ حركة البستاني، لحظة الولادة اليائسة. فالسيماء هنا كشفت عن اختلاف الاختلاف الذي كان حقل اشتغال المتلقي لذا عملت السيمياء التي كشفت العلامات النصية للغة الدرامية التي ظهرت رمزاً علامياً في بنائية الحدث.

ان استعارة مفردة العمى للشخصية (الجد) التي مثلت محور الحدث المسرحي في هذه المسرحية فهي تشير سيمائياً. الا ان الشخصيات فقدت البصيرة لرؤية ما يحيطها فكانت منزوية خلف شخصية الجد (الاعمى) وهي ايقونة ورمز واشارة لها حملت مرجعياتها عند المتلقي غير ان استعارة النص لهذا الرمز الايقوني قد غير من منظومتها المعرفية فكان اشارة الى انها تتجه نحو العدم ولا مفر من مشيئة القدر، فالشخصيات تعيش حالة عدم فهي شخصيات متشظية عن شخصية الجد.

العم: انت لا تدري اين انت، ولا تبصر طريقك. لا من اين

تأتي ولا الى اين تذهب؟ لا فرق بين الظهيرة

وانتصاف الليل ولا بين الشتاء والصيف؟… لا شيء غير

ظلام ابدي مطبق،  خير لي ان اموت على ان

احيا هكذا؟ الا توجد امكانية لشفاءه؟.

الاب: انا قلق بشأنها.

صوت دخول احد الى البيت.

الجد: وهل وصلت اختكم.

العم: ارى الخادمة وحدها.

الاب: لا احد هنا غير الخادمة الى الخادمة/ من جاء الى البيت؟

الخادمة: جاء الى البيت؟!

الاب: منذ برهة… من جاء.

الخادمة: لم يأت احد يا سيدي.

الاب: سمعنا صوت الباب وهو يغلق.

الخادمة: انا اغلق الباب.

الاب: كان مفتوحاً.

الخادمة: نعم ياسيدي.

الاب: ولماذا كان مفتوحاً في مثل هذه الساعة.

الخادمة: لا اعرف من فتحه، انا اغلقته فقط.

الاب: ومن فتحه اذن.

الخادمة: لا ادري يا سيدي ينبغي ان يكون قد فتحه احد ما.

الجد: احس بالكلام تعجز الطرافة فجأة.

العم: تأخر الوقت الان

(صمت. الكل جلوس بلا حركة)

هذه علامة على الضعف، الموت، العدم وتقاطع افكار الشخصيات

الجد: ما هذا؟

فورشيلا: لا شيء يا جدي اكثر من تساقط اوراق الشجر.

الجد: لنوقد المصباح.

(يسمع فجأة صرخة طفل رضيع، صرخة رهيبة تبقى متصلة حتى نهاية المسرحية.

الاب: لنسرع اليه.

العم: ضوء.

الجد: الى اين تذهبون؟ اين انتم ذاهبون.

لقد تركوني هنا وحيداً.. تركوني لوحدي!!

ان السيماء هنا كشفت عن العلامة النصية للشخصيات من خلال الضوء، الكلام، العمى، الباب المكسور، الغابة. البجعة، البلابل، الاسماك، المرض،  القدر المحتوم. التي مثلت نصاً باطناً (المستوى الثاني من اللغة الدرامية) فهي هنا لغة استفهامية استفزازية انفعالية لمدركات وعي المتلقي.

5-عمل السيماء هو إنتاج المعنى فهي تمثل مساحة اشتغال المتلقي وانفتاح على  التأويل.

فهذه العلامات النصية شكلت هيكلية الحدث ومحور الصراع الدرامي في هذه المسرحية حيث نجد ان (العمى) هو الطاغي على الحدث من خلال شخصية الجد التي تعبر عن الحقيقة ولكنها عاجزة. واما الشخصيات الاخرى المتشظية عن شخصية (الجد) فهي ترزخ تحت وطأة العمى المعنوي لانها فاقدة البصيرة لرؤية الحقيقة ومنتظرة ماذا يحدث ومستسلمة له ومتقبلة الوضع فهي تجسيد للخوف والقلق والعزلة المتمثلة في المكان الموحش الذي تحيطه الاشجار السرور التي لا يمكن ان تقدم شيئاً مثلها مثل الشخصيات فهذه العلامية التي كثفها جمالياً اللغة الدرامية قد كشف عن الصراع وعن الشخصيات بترميز متعالي وكأن الشخصيات عبارة عن دمى يلفها العمى والعتمة باتجاه العدم.

وهذه العلامات حققت المستوى الجمالي للغة الدرامية في بنائية النص الدرامي لهذه المسرحية، لذا فالسيميائية هنا انفتاح على التأويل وذلك من خلال تحليل معطيات النص الماثلة بلغته الدرامية ذات المستويات المتعددة من:

–      لغة منطوقة (حوار المستوى الظاهر).

–      لغة غير منطوقة (علامات نصية).

–      المستوى الباطن (نص المسكوت عنه).

التي اكدت اشتغال السيمياء الاركيولوجي في قراءة النص والكشف عن جماليته وبالتالي كانت سيميائية اللغة الدرامية في هذا النص المسرحي وكل المنتج الابداعي للمسرح هو مدخلاً عن التاويل الذي نراه من وجهة نظرنا لا يحدث ما لم يكن للسيمياء باع في تفكيك التشفير العلامي للنص ولاسيما من خلال نسقه الدرامي الحامل لانساقه الكلية (اللغة الدرامية) سواء برسمها الكليغرافي في النص او من خلال بناء الجملة بلاغتها استعارته منظومتها ومرجعياتها.

الفصل الرابع: النتائج ومناقشاتها

1-ان السيماء حقلاً فاعلاً في الكشف عن العلامات النصية القائمة عليها البنية الدرامية لاي نص مسرحي. لانه يحفر في طبقات النص وعلاماته التي تنفتح على افاق متسعة المدى في التحليل، وكما ظهر في عينة البحث حيث كان النص ثري بهذه العلامات النصية التي كانت حقلاً بمنهج السمياء وكشف المسكوت عنه في النص.

2-ان السيماء تضع المتلقي في حدس لكشف ماهية الحدث المسرحي وبالتالي شبكة العلامات القائمة عليه متعدد معطياته الفلسفية والجمالية.

3-ان اللغة الدرامية تمثلاً مدخلاً معرفياً غائر في العمق لتجسيد معطيات السيماء وتطبيقاتها في العلوم المسرحية ولاسيما النص المسرحي بوصف اللغة الدرامية حقلاً ذو بعدين منطوق وغير منطوق فهي ممثل جيد للسيماء.

4-ان سيماء اللغة الدرامية تتهيكل على بعديها اللامنطوق بوصف علاماته منفتحة على التأويل والنص الغائر تحت طبقات المنطوق فهي تفكيك الهامش والمركز لتوليد علامي منفتح.

5-تدفع السيماء المتلقي باتجاه تفكيك شفرات النص المرمزه لكشف الابعاد الفلسفية الايدلوجية – الفكرية لذلك تمثل حقلاً تواصلياً تضع المتلقي في افاق النص لتفتح على نص جديد بتحريك مدركه الحسي – العقلي.

6-تمثل السيماء تحريك لذهنية المتلقي. في قلب مفردات النص (اللغة الدرامية) في كشف معطياته الايحائية لكشف التراكم الثنائية القائمة عليه النص.

7-تقوم السيماء ومن خلال اللغة الدرامية بكشف مبنى النص (الانثربولوجي – الفلسفي – النفسي – الاجتماعي…).

المصادر:

ابراهيم، فتحي: معجم المصطلحات الادبية، المؤسسة العربية، الناشرين المتحدين، تونس، ب.ت.

امبرتو، ايكو: السيمياء وفلسفة اللغة، ترجمة احمد الصمعي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2005.

امينة رشيد: السيموطيقا في الوعي المعرفي المعاصر.

باتريس، بافيس: سيمولوجية المسرح، ترجمة، سباعي السيد، مجلة المسرح، عدد 12، 1992.

ببسفليد، اوبرادن نحو تداولية الحوار المسرحي، ترجمة بشير العمري، سعيد يقطين، جملة شؤون ادبية عدد  12/ 1990 .

بيار، غيرور: السيماء، ترجمة: انطوان ابو زيد، منشورات عويدات، بيروت، 1984.

تشالز، دانيال: معجم المصطلحات الاساسية في علم العلامات، ترجمة: د. شاكر عبد الحميد ونهاد صليحة، ب.ت.

 التفكيكية.

جيريك، هونزل: ديناميكية الاشارة في المسرح، مجلة الحياة المسرحية، عدد 28، 29، 1987.

دراسات ادبية، مفهومات في بنية النص، ترجمة وائل بركات، دار معد للنشر والتوزيع، سوريا، 1996.

——، طبيعة الاشارة الجمالية، ترجمة مصطفى عبود، بيروت، 1997.

شحيد، جمال: في البنيوية التركيبية، مكتبة الانجلو المصرية، ب.ت.

صبري، محمد، اشكالية التأليف الاقتباس والاعداد في النص المسرحي، اطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الفنون الجميلة/ جامعة بغداد/ 1996.

علوش، سعيد: المصطلحات الادبية المعاصر، منشورات المكتبة دار البيضاء، 1984.

فروم، اريك: اللغة المنسية، ترجمة محمود منقذ الهاشمي، منشورات اتحاد الكتاب العرب، 1991.

كير ايلام: العلامات في المسرح، ترجمة سيزا قاسم ونصر ابو حامد 1986.

([1])بيار، غيرور: السيماء، ترجمة: انطوان ابو زيد، منشورات عويدات، بيروت، 1984، ص7.

([2])امينة رشيد: السيموطيقا في الوعي المعرفي المعاصر، ص57.

([3])علوش، سعيد: المصطلحات الادبية المعاصر، منشورات المكتبة دار البيضاء، 1984، ص69.

([4])علوش، سعيد: المصطلحات الادبية المعاصر، المصدر السابق.

([5])باتريس، بافيس: سيمولوجية المسرح، ترجمة، سباعي السيد، مجلة المسرح، عدد 12، 1992، ص44.

([6])السابق نفسه، ص59.

([7])ابراهيم، فتحي: معجم المصطلحات الادبية، المؤسسة العربية، الناشرين المتحدين، تونس، ب.ت، ص171.

([8])  دراسات ادبية: مفهومات في بنية النص، ترجمة وائل بركات، دار معد للنشر والتوزيع، سوريا، 1996، ص21.

([9]) دراسات ادبية ، طبيعة الاشارة الجمالية، ترجمة، مصطفى عبود، 1998، ص27.

([10]) المصدر نفسه، ص28.

([11]) المصدر السابق، مفهومات في بنية النص، ص18.

([12]) المصدر نفسه، ص18.

([13]) فروم، اريك: اللغة المنسية، ترجمة، محمود منقذ، منشورات اتحاد الكتاب العرب، 1991، ص38.

([14])تشالز، دانيال: معجم المصطات الاساسية في علم العلامات، ترجمة: د. شاكر عبد الحميد ونهاد صليحة، ب.ت، ص197.

([15])امبرتو، ايكو: السيمياء وفلسفة اللغة، ترجمة احمد الصمعي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2005، ص68.

([16])امبرتو، ايكو، المصدر السابق، ص80.

([17])المصدر نفسه، ص81.

([18]) ينظر:التفكيكية، ص79.

([19]) ينظر: دراسات ادبية، افاق تناصية، ترجمة وتقديم، محمد خيري البقاعي، ص48.

([20]) جيريك، هونزل: ديناميكية الاشارة في المسرح، مجلة الحياة المسرحية، عدد 28، 29، 1987، ص29.

([21])ينظر: كير ايلام: العلامات في المسرح، ترجمة سيزا قاسم ونصر ابو حامد 1986 ص24.

([22]) شحيد، جمال: في البنيوية التركيبية، مكتبة الانجلو المصرية، ب.ت، ص129.

([23])ببسفليد، اوبر آن: نحو تداولية الحوار المسرحي، ترجمة بشير العمري، سعيد يقطين، جملة شؤون ادبية عدد  12/ 1990 ص8.

([24]) سيمولوجية المسرح، المصدر السابق، ص45.

([25])صبري، محمد، اشكالية التأليف الاقتباس والاعداد في النص المسرحي، اطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الفنون الجميلة/ جامعة بغداد/ 1996 ص59.

*مسرحية الدخيل: موريس مترلنك، مجلة الاقلام، عدد 8، 1990.

—————————————————————–

المصدر : مجلة الفنون المسرحية 

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.