سلمان الحمود: المسرح الكويتي امتلك زمام الريادة خليجياً

اعتبر وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح أن إيمان القيادة السياسية في الكويت بأهمية المسرح وفنونه المختلفة ليس وليد اللحظة، بل هو ضارب في جذوره منذ فجر الاستقلال قبل 55 عاماً، لافتاً في كلمته التي ألقاها ممثلاً لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في حفل افتتاح الدورة الثامنة لمهرجان المسرح العربي والتي انطلقت مساء أول من أمس على مسرح عبدالحسين عبدالرضا بالسالمية، أن هذا الاهتمام يتجسد في دعم ورعاية رسالة المسرح ومبدعيه من الطاقات الكويتية التي امتلكت زمام المبادرة والريادة المسرحية في المنطقة الخليجية، وشاركت بإبداعاتها في الملتقيات والفعاليات العربية والدولية، لتؤكد دور الكويت ورسالتها الحضارية والثقافية والإنسانية.

وأوضح الحمود أن المهرجان يواكب احتفالات الكويت المجيدة بذكرى العيد الوطني الـ55 ومرور 25 عاماً على التحرير ومرور عشرة أعوام على تولي سمو أمير البلاد مقاليد الحكم وتولي سمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ولاية العهد. كما يواكب الاحتفال بإعلان الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2016، ليمثل فرصة لتحقيق التواصل وتبادل الرؤى والأفكار بين المسرحيين العرب وبما يدعم الحركة المسرحية الكويتية.

ولفت إلى أن الكويت تؤكد وتثمن الدور الكبير الذي تقوم به الهيئة العربية للمسرح من أجل الارتقاء بفنون المسرح العربي، ليكون معبراً عن آمال وطموحات الشعوب العربية في الرقي والتطور من خلال إقامة مثل هذه الملتقيات لتعميق أسس ومبادئ العمل العربي المشترك.

وبيّن الحمود أن الكويت تؤمن بأهمية ودعم تلك الملتقيات على كل الأصعدة ومختلف المجالات، تحقيقاً لقواعد الأمن والاستقرار للدول والشعوب العربية، وهي رسالة عطاء كويتية ممتدة عبر التاريخ الكويتي، معتبراً الافتتاح ليلة عربية جامعة من ليالي كويت العطاء، وناقلاً تحيات وتمنيات سمو أمير البلاد بالتوفيق والسداد لهذا الملتقى المسرحي العربي، بما يخدم قضايا الأمة وينشر رسالة التنوير المسرحية على المستويين الوطني والقومي لإثراء فكر الثقافة والمعرفة.

واعتبر الحمود أن نجاح المسرح في إيصال رسالته التنموية، مرتبطٌ أشد الارتباط بالتعبير الصادق والطرح الراقي لنبض المجتمعات وحاجتها إلى إشاعة ونشر قيم المحبة والتسامح والسلام والاستقرار، لتستذكر الأجيال القيمة الفكرية والفنية النبيلة للأعمال المسرحية.

وقال إن اللجنة العليا للمسارح في دولة الكويت تعمل على تعميق هذه الرؤية وترسيخ مبادئها باستراتيجية طموحة يشرف عليها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، لتأخذ بيد النص والبناء المسرحي قُدماً إلى الأمام تطويراً وتحديثاً ورعاية وتشجيعاً للمواهب الشابة كتابة وأداء، إلى جانب إنشاء وتطوير المسارح الكويتية على أحدث المقاييس الدولية لتغطي محافظات دولة الكويت كافة.

وأكد أن رعاية المسرحيين الشباب وصقل مواهبهم وتطوير قدراتهم وإمكاناتهم الفنية، تُعد رسالة إنسانية غاية في الأهمية يحملها رواد ونجوم المسرح العربي من أجل جيل مسرحي قادر على حمل الراية ومواصلة الرسالة بكل اقتدار.

وقال الشيخ سلمان الحمود إن مثل هذه الملتقيات المسرحية المهمة تشكل حلقة وصل وتواصل بين جيل الرواد والنجوم وجيل الشباب الذي توليه دولة الكويت كل الرعاية والاهتمام في شتى المجالات.

وأعرب عن التقدير والامتنان لعضو المجلس الأعلى لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة حاكم إمارة الشارقة والمؤسس الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، على مبادراته الدائمة والداعمة لمسيرة المسرح العربي، والتي تزامنت مع انطلاق الدورة الأولى للمهرجان العام 2009 بأرفع جائزة مسرح عربية، وحتى هذا الملتقى المميز الذي يشارك فيه أكثر من 400 مسرحي عربي، معرباً عن سعادة الكويت باستضافته حيث سيتم خلاله تكريم عدد من نجوم المسرح الكويتي على ما قدموه من فكر ثقافي وإبداع فني بحضور أشقائهم المسرحيين العرب.

كما اعتبر الحمود ان احتضان الكويت لمهرجان المسرح العربي بدورته الثامنة ونجومه من المحيط إلى الخليج العربي يزيد مسارحها إشراقاً وتتلألأ أضواؤها بفن رفيع ورسالة حضارية وإنسانية، تحت شعار (نحو مسرح عربي جديد ومتجدد).

من جانبه، أعرب الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله عن الشكر والتقدير لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على رعايته الكريمة للمهرجان، ولدولة الكويت التي ساهمت ولعقود عدة في نشر الثقافة، حيث إن كل مكتبة في الوطن العربي تحمل إصداراً لمجلة العربي وعالم المعرفة وسلسلة عالم المسرح، وكل معرفة لدى أي عربي سطر مكتوب من الكويت.

وقال عبدالله إن المسرح الكويتي يعد علاقة فكر بأرواح المبدعين ورؤاهم لينيروا للسائرين دروبهم، مشيراً إلى أن العاشر من يناير بالنسبة إلى المسرح العربي أصبح عيداً للحياة ضد الموت والجمال ضد القبح في ظل هذه الظروف التي لا نملك فيها رفاهية الوقت، موضحاً أن المسرحي مثل البحار يسترشد بقلبه ليصل إلى الأفق الممتد وإلى ما لا تراه العين العادية، ومشبهاً المبدعين بالغواصين الذين يبحثون عن اللؤلؤ.

من جهته، رأى الفنان زيناتي قدسية في كلمته نائباً عن الفنانين العرب ان المسرحيين يصنعون الجمال في زمن كثرت فيه صناعة القبح، مشيراً إلى أن فكرة مهرجان المسرح العربي انطلقت من الشارقة حتى وصلت إلى دولة الكويت واحة الثقافة والفنون والعلوم وبيت الأمن والسلام والحب.

وقال إن رحلته على مدى 50 عاماً في الفن المسرحي جعلته يدرك أنها رحلة صعبة وأن المسرح قضية كبرى تحتاج إلى رجال مخلصين لأنه برلمان للثقافة الشعبية، داعياً إلى العمل على جعل المسرح مدرسة للأخلاق والحرية، والانفتاح على إبداعات العالم أجمع.

وكانت مراسم حفل الافتتاح الذي أخرجه الفنان خالد أمين انطلقت من البوابة الرئيسية لمسرح عبدالحسين عبدالرضا، حيث تفاعل الفنانون الذين استقبلوا ضيوف الحفل مع الحضور، بفقرات غنائية لبعض الأغاني الكويتية الشعبية، قدمتها نورا العميري التي تقمصت شخصية الراحلة عايشة المرطة وخالد المظفر في دور عبداللطيف الكويتي وآلاء الهندي في دور عودة المهنا وغيرهم من المطربين.

وبعد السلام الوطني، ظهر على خشبة المسرح الفنان سعود بوعبيد متقمصاً شخصية الرائد المسرحي حمد الرجيب والفنان عبدالعزيز أحمد في شخصية المبدع الكبير الراحل صقر الرشود، حيث قاما بدور عريفي الافتتاح وقدما نبذة عن الفن المحلي وإنجازات المسرح الكويتي الذي انطلق خليجياً وعربياً.

وتضمنت فقرات الافتتاح تكريماً للأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندس علي اليوحة، وعرض ريبورتاج عن الفرق المشاركة في المهرجان، تلاه إعلان أسماء لجنة التحكيم برئاسة الدكتور فخري نصير الزيود من الأردن، وعضوية الدكتور سامي الجمعان من السعودية، والدكتور سعد يوسف عبيد محمد من السودان، والفنانة شادية زيتون وفؤاد خليل نمر من فلسطين.

فيما قدمت مجموعة من الطاقات الشبابية الكويتية بانوراما مسرحية كويتية، تضمنت لوحات من مسرحيات محلية، منها «ضاع الديك» و«أم عمبر» و«حامي الديار» و«باي باي لندن» و«باي باي عرب» و«30 يوم حب» و«حفلة على الخازوق»، وغيرها.

 

حمود العنزي

http://www.alraimedia.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.