«روح».. كيف تألق الشباب فى عرض غريب؟

لم أجد وصفا للمسرحية التى شاهدتها لك هذا الأسبوع إلا بأنها مسرحية أو عرض غريب. العرض يبهر المتلقى منذ بداية دخوله المسرح.. والمسرح هنا هو مسرح الطليعة.

يجلس المتفرجون فى شبه دوائر حول ما يمكن أن نسميه خشبة المسرح التى تجرى فوقها أحداث المسرحية.. بالطبع هذا ليس جديدا، فقد قدم من قبل مسرح الهناجر عملين متشابهين. أيضا أن يحمل الديكور هذا الإبداع بحيث ينسى المتلقى بأنه فى مسرح ولكن فى حانة أو ملهى يجتمع فيه الناس.

ربما ما أشعرنى بأننى أشاهد عرضا غريبا هو هذه الوجوه الجديدة مجتمعة فى هذا العمل بالإضافة إلى الجو العام الذى أدخلنا فيه الديكور بالغ الروعة… المسرحية عن مؤلف اسمه برستلى يناقش فيه فكرة الموت.. الموت بالنسبة للإنسان.. هل يخشاه؟ هل يحبه؟ هل يفضله ابتغاء البعد عن آلام المرض؟

هنا الدراماتورج أى الذى أعد هذا النص بالغ الصعوبة للمسرح اسمه ياسر أبوالعينين.. لم أتذكر أننى شاهدت له عملا من قبل.. لقد أعد ياسر العمل بصورة تجذب المتلقى لكل جملة حتى يتفهم المشكلة أو العقدة كما يسميها البعض.. فعلا إعداد جيد بل متميز.. بعد هذا نجد المخرج باسم قناوى الذى ربما كان يتحدى نفسه بهذا العمل الصعب.. لكنه نجح فى النهاية فى أن ينقل إلينا فلسفة العمل من خلال حركة بسيطة للغاية نتيجة لطبيعتها فهى حركة فى منتهى السلاسة.. بارمان ينظف الأوانى والأكواب.. سباك من زبائن هذا المكان دائما ما يشكو.. مرة من صعوبة الحياة ومرة من الزبائن ومرة من مرضه.

هناك المطربة التى تقدم مقاطع من أغانيها لرواد الملهى تعرفهم ويعرفونها.. تقدم دورها بمهارة وإحساس واضحين.. ثم هناك العجوز ربما المتصابية إلى حد ما ولكنها خفيفة الظل.. تأتى دائما لهذا المكان لتشبع أو لتبعد وحدتها التى تعيش فيها.. شاب وفتاة فى حالة حب جديد ثم فى النهاية ذلك الشقى المتدثر بملابس سوداء جاء خصيصا لأخذ روح واحد من هذا الملهي!

ترى من يكون.. الكل يبتعد عنه ومنه ولكن لماذا؟ المريض الذى يشكو المرض والزبائن تحاول الفرار بسرعة من الملهى.

المطربة الأمر نفسه تحاول الفرار بنفسها من هذا المصير برغم أنه ليس مأساتها بل مآسيها.. الشابة تبعد صديقها عن المكان.. المهم الكل يهرب ولكن لماذا.. هم فى العلن يطلبون الموت.. لكن فى الواقع والحقيقة يفرون من مجرد فكرته أن تتحقق.. إنها الحياة والروح التى خلقها خالق الكون والذى لكل منها ميعاد لا يعلم به إلا هو فلو علم به البشر لماتت الحياة وانتهت.

لهذه الأسباب كلها وصفت العرض بأنه غريب.. فالفكرة جيدة ولو لم تكن جديدة فتناولها هنا جديد.. الملابس فى غاية الاتقان.. الديكور بالغ الروعة زادته الإضاءة جمالا .

إذن ما على الآن هو أن أتقدم بالتهنئة والشكر لكل من المخرج باسم قناوى ومصمم الديكور محمد جابر والإضاءة لأبوبكر والدراماتورج ياسر أبوالعينين الذى يلقب المغنية فاطمة محمد على بأنها مطربة الغربان!

تكتبها:آمــــــال بكيــر

http://www.ahram.org.eg/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.