رشيد أورمضان «يمسك» بالزمن في باريس – فرنسا

يقدم مسرح «تياتر دو لا فيل» الباريسي المشهور، مسرحية استعراضية بعنوان «أمسك الزمن» ألفها وصمّم رقصاتها الفرنسي من أصل جزائري رشيد أورمضان، تتناول الظروف الاجتماعية المتقلبة والمتسارعة التي نعيشها.

وإذا كان العرض يعطي الانطباع بأنه مبني على الارتجال، فهو في الحقيقة مدروس ومكتوب ومصمم بدقة فائقة لا مجال فيها للصدفة أو للارتجال من أي نوع، ذلك أن أورمضان فنان لا يؤمن سوى بالعمل المتقن المقدم أمام الجمهور إثر تدريبات شاقة يقودها بنفسه مع أفراد فرقته التي تحمل اسم «L’A». لكن الرجل يهوى حكاية عدم التماسك الظاهري في أعماله الفنية، اذ لا يدرك المشاهد حقيقة ما رآه إلا في نهاية المسرحية.

ويبدأ عرض «أمسك الزمن» بالفوضى مع دخول ١٦ راقصاً وراقصة إلى الخشبة ويقفزون في كل الاتجاهات، كما يؤدون فقرات بهلوانية كأنهم في سيرك. وبعد دقائق، تبدأ حركاتهم اتخاذ معانٍ مختلفة مثل الفعل ورد الفعل، وسقوط الأشخاص من أعلى هرم وهمي إلى أسفله، ثم تسلق هذا الهرم مجدداً من طريق ركوب كل فرد فوق أكتاف الآخرين. وهناك شلالات المياه المتساقطة بقوة، وهي بدورها ليست موجودة على المسرح إلا في شكل أفراد الفرقة، وكل ذلك على نمط إيقاع مذهل أشبه بدوامة تصيب الفنان والمتفرج على السواء.

ترمي «أمسك الزمن» (مدتها ساعتان) إلى إدخال المتفرج في جو من الفوضى المنظّمة التي تربكه وتبهره في آن واحد. والمسرحية ستجول العديد من المدن الفرنسية الريفية ثم الأوروبية، قبل أن تقوم بجولة أميركية وكندية.

ولد رشيد أورمضان الجزائري الأصل في مدينة نيم الفرنسية الجنوبية. تعلم فن الرقص الكلاسيكي والحديث في مدرسة دار الأوبرا في باريس، قبل أن يؤسس فرقته «L’A» المتخصصة في الرقص الحديث والتي تتخذ من مدينة آنسي مقراً لها. وهو يشارك في جولات استعراضية على المستوى الدولي في شكل دوري، مقدماً أعمالاً يكتبها ويصممها ويخرجها بنفسه ويمنح بطولتها إلى أعضاء الفرقة دون تدخل خارجي. ويميل أورمضان إلى العمل في أسلوب عائلي ومع الأفراد ذاتهم، فهذا شيء يشعره بالاستقرار والاطمئنان. ويحرص على تدريب أفراد عائلته الفنية تحت رعايته في شكل يومي وطبقاً لبرنامج يضعه بمشاركة اختصاصي تغذية، حال ما يفعله أبطال الرياضة عامة. كما أن في الفرقة احتياطيين ليحلّوا مكان غيرهم في العروض في حالة الإصابة أو المرض.

 

باريس – نبيل مسعد

http://www.alhayat.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.