رحل محمد بري العواني صاحب الإصدارين الهامين “المسرح العربي الغنائي-أرزة لبنان.. مسرحيات مارون نقاش” و “أبو خليل القباني 1842–1902 ريادة التجاوز”

عن عمر يناهز السبعين عاما غاب عنا الكاتب والمخرج مسرحي والموسيقي السوري ابن مدينة حمص محمد بري العواني. ولد الراحل العواني في مدينة حمص عام 1948، وكان قيد حياته عضوا في جمعية أدب الأطفال في اتحاد الكتّاب العرب، كما كانت له مشاركات عدة في المهرجانات السورية والعربية كاتبا ومخرجا ومحكما مسرحيا وموسيقيا. وفاز بجوائز سورية وعربية كجائزة التقدير في التمثيل بمهرجان الهواة المسرحي السادس- حلب 1976 وجائزة أفضل إخراج مسرحي للكبار- مهرجان حمص المسرحي السابع 1993 وجائزة العرض المسرحي الثانية في مهرجان حماة المسرحي التاسع 1997 والجائزة الأولى في مسرح الأطفال: وزارة الثقافة السورية عن مسرحية (سيف الحرية- نبوخذ نصّر)، والجائزة الثانية في مسرح الأطفال: الشارقة- الدورة الأولى 1997/1998 عن مجموعة (قمران) المسرحية.

وكتب الراحل دراسات عدة في مجالات المسرح والموسيقا والشعر، كان آخرها كتابين هامين صادرين عن الهيئة العربية للمسرح بالشارقة، هما “المسرح العربي الغنائي- أرزة لبنان.. مسرحيات مارون نقاش” و”أبو خليل القباني 1842 – 1902 ريادة التجاوز”. والكتابين نُشرا ضمن سلسلة دراسات – تحت رقمي (65) و(74).

الكتاب الأول حقق وشرح فيه الراحل المسرحيات الكوميدية الثلاث “البخيل – أبو حسن المغفل أو هارون الراشيد – السليط الحسود”، للأديب المرحوم مارون النقاش (1817 – 1855). ويضم كتاب العواني بين دفتيه – 432 صفحة من القطع المتوسط – بالإضافة إلى مسرحيات النقاش الكوميدية الثلاث، مقدمة شاملة، ودراسة بمثابة مدخل إلى مسرحيات مارون النقاش. كما يشتمل الكتاب مقدمات أرزة لبنان والتي كتبها نيقولا نقاش (أخ مارون)… بالإضافة إلى ملاحق تشمل:

  ودراسة الكاتب والملحن والمخرج المسرحي السوري محمد بري العواني. وقد ضم الكتاب بين دفتيه (432 صفحة – من القطع المتوسط).

     إذا كان كتاب “أرزة لبنان” الذي ألفه العالم الأريب والفاضل الأديب المرحوم مارون النقاش (1817 – 1855) يحتوي على ثلاث مسرحيات كوميدية “البخيل – أبو حسن المغفل أو هارون الراشيد – السليط الحسود”، فإن كتاب “المسرح العربي الغنائي- أرزة لبنان.. مسرحيات مارون النقاش” يضم، بالإضافة إلى مسرحيات النقاش الكوميدية الثلاث، مقدمة شاملة، ودراسة بقلم محمد بري العوني، هي بمثابة مدخل إلى مسرحيات مارون النقاش. كما يضم الكتاب مقدمات أرزة لبنان والتي كتبها نيقولا نقاش (أخ مارون)، ناهيك عن التحقيق والشرح.. بالإضافة إلى ملاحق تشمل:

ملحق (1) بالألحان التي تم استعمالها في مسرحيات مارون نقاش الثلاثة. وقد أدرج في هذا المحقق جميع الألحان التي استعملها نقاش في المسرحيات المذكورة، ناقلا جداول نقولا النقاش مع المحافظة على نفس الترقيم والتنسيق الذي اعتمده نقولا لمتن الشروحات كما وردت، أملا في أن تفيد الباحث الموسيقي الذي يريد أن يكتشف أسلوب العرض المسرحي الموسيقي كما أنجزه النقاش على خشبة المسرح وقتها.

وملحق (2) عبارة عن نصوص الموشحات الواردة في المسرحيات مرفقة بشرح الكلمات وتصحيح البعض الآخر في الحواشي، ثم لائحة بالمصادر والمراجع.

ومما جاء في مقدمة كتاب” المسرح العربي الغنائي – أرزة لبنان.. مسرحيات مارون النقاش” بقلم الأستاذ محمد بري العواني:

لقد مر على صدور كتاب “أرزة لبنان” 150 سنة في طبعته الأولى عام 1860م في المطبعة العمومية في بيروت. كما مضى على طبعة د.محمد يوسف نجم عن دار الثقافة في بيروت عام 1961م 57 عام، وهذا يعني أن الطبعتين قد صارتا في طي النسيان.

بل إن ما قام به د.نجم ليس تحقيقا بالمعنى العلمي، تماما كما فعل حين نشر مسرحيات أبي خليل القباني شارحا بعض الألفاظ وحسب.

ولما كان تاريخ المسرح العربي في حاجة إلى الإحاطة ببداياته وقراءة نصوصه محققة ومصححة من أخطاء الطباعة الأولى، ومن تم تخريج أشعارها وموشحاتها وألحانها، وضبط الكثير من الألفاظ العامية السورية فقد كان من الضروري العودة إلى هذه النصوص لضبطها وتحقيقها وغخراجها فيي حلة جديدة، وتقديمها إلى القارئ العربي خالية من الشوائب مع كشف مصادر ومراجع وثقافة مؤلفيها وابتكاراتهم الفنية، لأن ذلك سيساعدنا على تفهم حقيقة ما وصلت إليه الكتابة المسرحية العربية فيما بعد على أيدي كبار كتابها في القرن العشرين.

إن الأهمية الفائقة لإعادة نشر مسرحيات مارون نقاش تكمن في إحياء ريادته البكر وإفساح الطريق لمن تلاه للمضي قدما في طريق التنوير النهضوي منتصف القرن 19، بغض النظر عن موقفنا الآن من تلك النصوص كقيمة فنية وأدبية.

 

     أما الكتاب الثاني للراحل والموسوم “أبو خليل القباني 1842 – 1902 ريادة التجاوز” فوقع في 366 صفحة، واشتمل على مدخل وثلاثة أبواب وخاتمة. واحتوى الباب الأول والثالث على فصول ثلاث، في حين ضم الباب الثاني فصلين.

وقد جاء توزيعها كالتالي:

– الباب الأول: (النشأة والإبداع): الفصل الأول: القباني سيرة موقف / الفصل الثاني: بيبليوغرافية مسرح القباني / الفصل الثالث: تحليل العروض المسرحية.

– الباب الثاني: (الينابيع الإبداعية): الفصل الأول: مصادر مسرحيات القباني / الفصل الثاني: القباني بين دارسيه وناقديه.

– الباب الثالث: (البناء الفني في مسرح القباني): الفصل الأول: بناء النص المسرحي القباني / الفصل الثاني: البناء الموسيقي الغنائي في مسرح القباني / الفصل الثالث: عناصر النص الغنائية القبانية.

– الخاتمة: الملاحق الوثائقية الفنية.. ثم فهرس بالمصادر والمراجع العامة.

يحتل القباني في ذاكرة المسرح العربي مكان الريادة، يقول محمد بري العواني في مدخل الكتاب، رغم أن هناك من سبقه إلى إقامة مسرح، وتقديم مسرحيات عُرضت أمام الجمهور، لكنه جمهور خاصٌ في أعمه الأغلب.

ويضيف العواني أن ما أنجزه القباني يختلف عما سلف، في كونه قدم مسرحياته أمام جمهور من عامة الناس الذين كانوا مولعين بعروض “خيال الظل” وفنون الفرجة الشعبية الأخرى. ما يعني أن “أبا خليل” قد أنجز مسرحا محترفا بكل ما تحمله – أو توحي به – هذه الجملة من معنى، رغم أن فناني “خيال الظل” كانوا – أيضا – يمارسون أعمالا أخرى، ولم يكن مسرحهم، إذا زاج التعبير، سوى تزجية للوقت وقتل الفراغ، والإضحاك الامجاني من خلال الكلمة البذيئة، والحركة المبتذلة المعبأة بالألفاظ الجنسية في الأعم الأغلب، وذلك لأن جو المقهى الشعبي – الذي هو مكان العرض الطبيعي لخيال الظل – يفرض خصوصيته باعتباره مكانا للقاصي والداني، والمقيم والراحل، والعابر من الناس، وسط تلبية طلبات ورغبات السامرين (…)

ويستطرد أن الأكثر أهمية هو أن القباني قد أنجز عرضه المسرحي الإحترافي في مكان مختلف جذريا عن أجواء المقاهي وروادها، وإن لحق به عدد غير قليل من جمهور خيال الظل فيما بعد. وقد ميزوا بين المكانيْن والفنيْن. واستشعروا فروقا فنية وجمالية جديدة وباهرة. كالحكاية المحبوكة والرقص والغناء والتمثيل الحي المباشر والديكورات والأزياء والماكياج، والشعر والموشح والقدود والزجل واللغة الفصحى وغير ذلك (…) وقد أسرتهم تلك الفنون جميعا، كما ميزوا بعض الأهداف الأخلاقية والإجتماعية والإنسانية من خلال اختلاف الموضوعات والمضامين، حتى باتوا يجمعون ثمن البطاقة الخاصة بالدخول لمشاهدة العرض المسرحي في حينه.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح