“ربع وقت” مسرحية تفتح دائرة العلاقات الخاصة #تونس

المسرح التونسي يستأنف نشاطه بعد أشهر طويلة من تعليق العروض بـ30 في المئة من طاقة استيعاب القاعة.

تونس – احتضن مسرح الحمراء منذ أيام سلسلة العروض الأولى لأحدث إنتاجاته المسرحية “ربع وقت” نص سيرين قنون وريم حداد وإخراج قنون مع كل من ريم الحمروني وشاكرة رماح وسهير بن عمارة وبسمة البعزاوي في أداء الأدوار.

وقد كانت هذه العروض هي الأولى التي استقبل فيها مسرح الحمراء عشاق الفن الرابع بـ30 في المئة من طاقة استيعاب القاعة، وكان هذا بعد أشهر طويلة من تعليق العروض، هذا وقد التزم رواد المسرح بالبروتوكول الصحي والتباعد الاجتماعي.

وتعرض المسرحية الاثنين على نفس الركح في يوم عيد المرأة العالمي الذي يحتفل به سنويا في الثامن من شهر مارس. حيث يعتبر العمل عملا نسائيا بامتياز، وكامل فريقه من النساء إضافة إلى تطرقه إلى مواضيع مختلفة من قضايا المرأة العربية الراهنة.

نوادي الغناء هي متنفس من تشنجات الحياة وملجأ للأرواح المتكسرة ومن هذا العالم ولدت الفكرة الأولى لسيرين قنون بعنوان “ونغني”، لتتطور التجربة في ورشة كتابة جمعتها مع ريم حداد بعد انسحاب هالة عياد من هذا المشروع المسرحي، وبدأت ملامح “ربع وقت” تتشكل في شخصيات نسائية أو هي وجوه عديدة لامرأة واحدة، هي السيدة التونسية في أبعاد وصور يحددها المجتمع أو الخيارات التي تتحول مع الوقت إلى قيود.

“ربع وقت” أو “CLUB DE CHANT” بعنوانها الفرنسي (نادي الغناء)، كانت المرأة هي العنوان الرئيسي فيها، هي الفاعلة في سياق المسرحية، تفعل ما تريد بحرية من دون وصاية أو رقابة أو حتى مشاركة من الرجل، الذي بقي حبيس الحكايات والمواقف، ومن دون تحميله مسؤولية عدد من الانتهاكات، بل هي مسؤولية المرأة التي عليها أن تقبل وترفض بحريتها ومن دون العودة في اتخاذ قرارها إلى أحد.

المسرحية تخوض في حياة بأكملها لخمس نساء اقتسمن الركح لكل واحدة منهن حكايتها التي ترويها بجرأة

يجد المشاهدون أنفسهم مع التقدم في تفاصيل العرض أمام حياة بأكملها لخمس نساء اقتسمن الركح، لكل واحدة منهن حكايتها التي ترويها بمختلف تفاصيلها، ولكل منهن شغبها وشقاوتها، وأيضا نقاط ضعفها وألم دفين قد لا تلاحظه من اللقاء الأول أو الثرثرة الأولى، ولكنه موجود في شتى حكاياتهن.

ثمة من تغرم بنوادي الرياضة، وثمة نساء أخريات يفضلن نوادي الغناء لقضاء أوقات فراغهن أو لصقل مواهبهن، وتظل لكل واحدة منهن أسبابها ليجمعهن فضاء واحد للقاء والبوح.

تسأل شخصيات “ربع وقت” ذواتها في رحلة اكتشاف تستجلي أعماق الروح وتجلياتها، عالم وصفه صناع العمل بـ”اختراق مفتوح في دائرة مغلقة في العلاقات الخاصة والمخيفة”.

في المسرحية الجديدة لقنون لم تكن المرأة وحدها بطلة كل هذه الحكايات، على الرغم من استئثارها بالحكي والبطولة، فكل الوقت إن أردنا القول كان بطله أيضا الرجل الحاضر الغائب، من خلال ما تحكيه النساء، الرجل المتسلط مرة والمهمل مرات، كما يحضر الوطن المنهك، والإسقاطات السياسية الذكية التي يبثها العمل بشكل غير مباشر.

يمكن اعتبار العرض المسرحي بمثابة رسالة إلى الجميع، رسالة بقدر براءتها فإنها كانت موجعة إلى حد الصراخ ومحاولة الخروج من ضيق أفق “الواقع” إلى سرديات أخرى.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح