ذاكرة المسرح السوداني.. كتب رقمية

 

 

يعيد الباحثون نشأة المسرح السوداني إلى عشرينيات القرن الماضي، حيث قدّم طلبة “كلية غوردون التذكارية” التي أنشّاها البريطانيون في العاصمة السودانية، وتحوّلت إلى “جامعة الخرطوم” لاحقاً، العديد من العروض المسرحية، قبل أن تشهد البلاد حراكاً بزخَمٍ أكبر بعد الاستقلال، مع ظهور فرق أهلية، وفنانين تلقوا دراسة أكاديمية.

خلال الفترة الماضية، صدرت عدّة إصدارات توثّق لبدايات الفن الرابع في السودان، وتناقش مضامينه وتقنيّاته، منها ما نشره “مركز يوسف عيدابي الثقافي” من مؤلّفات لعدد من الفنانين والباحثين المشتغلين في المسرح، والتي يتيح تصفّحها في نُسَخ رقمية على موقعه الإلكتروني.

يتبح “مركز يوسف عيدابي الثقافي”  مؤلّفات لعدد من الفنانين والباحثين على موقعه الإلكتروني

من بين هذه الإصدارات “حكايات وذكريات: من تاريخ المسرح السوداني 1900-1980)” لمؤلّفه الفنان محمد شريف علي، والذي يتناول فيه المدارس والمعاهد والجامعات بصفتها الفضاء الذين احتضن التجارب الأولى، وكذلك حضور المرأة فيه، وواقع مسرح الطفل والعرائس، مضيئاً شخصيات ساهمت في تطوير المسرح، ومنها خالد أبو الروس (1908 – 1985)، وسيد عبد العزيز (1900 – 1976)، والفاضل سعيد (1955 – 2005)، وأحمد عثمان عيسى (1928 – 1985)، وحسن عبد المجيد (1919 – 1981)، وحمدنا الله عبد القادر (1928 – 2015)، وآخرون.

كما يتضمّن الموقع كتاب “المسرح المقاوم للاستعمار في السودان”، للباحث عبد القادر إسماعيل، الذي يدرس موقع المسرح وارتباطه بالحركة الوطنية المناهضة للاستعمار منذ مطلع القرن الماضي، خاصةً خلال الفترة التي شهدت بدايات الحراك الثقافي المحلّي مع تخرجّ العديد من الفنانين، وتكوين الأندية والكيانات الأدبية، ولا سيّما في مدينتي الخرطوم وأم درمان، وكيفية انعكاس المواقف الوطنية في محتوى ما يقدّم في المسرح.

غلاف الكتاب

“تجارب ما بعد الحداثة في المسرح السوداني 1980 – 2018” عنوان كتاب الباحثة ميسون محمّد عبد الحميد، التي اعتمدت فيه على مجموعة من الشهادات التي قدّمها فنانون مسرحيون وحوارات أجرتها معهم لفهم موضوع التعدّدية الثقافية في المسرح ،كونه يتيح تكوين نظرة شاملة حول ما بعد الحداثة في بلدٍ تُشكِّل التعدّدية الثقافية فيه سؤالاً محورياً، وفي الوقت ذاته يفتح أفق الممارسة والخبرة المسرحية نحو الثقافة العالمية، ويستفيد من البيئة والموروث الثقافي المحلّي لخلق أشكال مسرحية جديدة، مطوّراً من الأنماط السابقة، ومستفيداً منها بغرض إعادة قراءة واقع السودان وتاريخه.

غلاف الكتاب

وفي الجزء الأول من “دليل المسرح السوداني”، يتتبّع الكاتب يوسف عيدابي عناوين النصوص وأسماء الكتّاب والمعدّين والمخرجين منذ نهاية القرن التاسع عشر، والتي ضمتّ أكثر من 800 عمل مسرحي أنتجت في المدن الكبرى واستطاع أن يوثّفها وفق الترتيب الهجائي، لكنه لم يتمكّن من الحصول على معلومات حول معظم مسارح الأقاليم.

يدرس الباحث عبد القادر إسماعيل أحمد عبد الله في كتاب “النشاط المسرحي بنادي الخريجين بأم درمان (1938 – 1948)”، تاريخ النادي الذي تأسّس عام 1918، واستقبال منصّته العديد من العروض المسرحية آنذاك، ولكنّ حيويته التي عرفها تضاءلت عقب إنشاء ما عُرف بـ “مؤتمر الخرّيجين” الذي بدأت الدعوة إليه سنة 1935 بهدف تحرير البلاد من الاحتلال البريطاني، لكن ظلّت تلك المرحلة مهمّة في تطوير المسرح خلال الستينيات.

الخرطوم
العربي الجديد
https://www.alaraby.co.uk/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح