د.حسن عطية.. وعى الناقد والمنهجية السوسيولوجية – خالد رسلان #مصر

عطية وخالد رسلا
د.حسن عطية – خالد رسلا

د.حسن عطية.. وعى الناقد والمنهجية السوسيولوجية – خالد رسلان #مصر

الدراسة كاملة
الاقتراب من عقل ناقد كبير يتطلب بالتأكيد متابعة دقيقة لمشواره النقدى ، ويستلزم وعيا موازيا لرؤيته الواعية للحياة والمجتمع والفن، وناقدنا الذى نتقارب هنا مع عقله الناقد، هو واحد من أبرز نقاد السبعينيات، بل وأبرزهم لا شك فى حقل المسرح، والذى مازال معطاء وفاعلا فى الحركة المسرحية ، يكتب فى المجلات المتخصصة والعامة ، ويتابع النصوص والعروض المسرحية فى كل أرجاء الوطن وخارجه ، ويتتبع بدأب كل جديد فى النظريات النقدية والاتجاهات الحداثية والمابعد حداثية، لا يصد نفسه عن أي جديد، دون أن يسقط فى هوة الانبهار بهذا الجديد لمجرد أنه جديد، ولا يتعصب لكل قديم لمجرد أنه قديم فحسب، مع وعى بأن هذا القديم كان ركيزة أساسية لكل تغير حدث بعده، يتلقى كل عمل فنى أو أدبي يقرأه أو يراه أو يسمعه بتبتل العاشق فى البداية ، ثم يتفحصه بعقل واع مدرب ليحلل عناصره ، ويفسر علاماته ، ويقيم بنيته الدرامية ورسالته الفكرية فى ضوء اللحظة الزمنية التى يتخلق فيها هذا العمل الفني أو الأدبي ، وفى سياق المجتمع الذى يتوجه إليه .

(1) لا عودة من نفس الطريق..

رغم المرور العابر لتلك الجملة في إحدى جلساته معي، إلا إنني توقفت عندها، لأفاجأ بأن أحيانا ما تكون نقطة العودة، نقطة لاكتشاف عالم أرحب وأكثر اتساعا مما كنا نظن، تلك الطاقة الإيجابية والرغبة في المعرفة المتجددة في دورة تكرارية لا تنتهي كان لابد أن يكون لها أثرها الواضح، خاصة وإن كانت في سياق مجتمع تاريخي هو الأهم في مصر إبان القرن العشرين، فترة الخمسينات والستينات، فقد ولد وعاش العشرين سنة الأولى من حياته فى حى بولاق أبو العلا ، وبالتحديد فى أول شارع الفرنساوى (الجزائر فيما بعد) المتفرع من ش 26 يوليو، وكلما ذهب إلى أي مكان سالكا طريق بعينه، لابد في طريق العودة إلى المنزل أن يسلك طريقًا آخر، وعندما يكون السياق تربة خصبة للزهو والصعود، والمكان هو قلب العاصمة والذي كان شديد الحساسية تجاه المتغيرات الثقافية والاجتماعية بل والنفسية أيضا للمجتمع المصري، يصبح لكل طريق جديد تطأه قدماه داخل هذا المحيط، مرحلة في بناء مشروع إنسان، مشروع مثقف وناقد وأستاذ أكاديمي… مشروع الناقد د. حسن عطية.

بالفعل كان محيطه الجغرافي له عامل مهم في تشكيل اهتماماته – إلى جانب ميوله الفردية في الاستكشاف والمعرفة – التي جمعت بين النقد والفنون الدرامية والأدب في بوتقة واحدة.
إن فضاءه الذي عاش فيه غمرته منذ الطفولة المبكرة أضواء سينما على بابا أمام منزله والتى جذبته لأفلامها العربية ببطلها الشعبى المنتصر، وسينما فؤاد في نفس الشارع بأفلامها الأجنبية المليئة بالحركة والعوالم المغايرة، فتعلق بعالم السينما، ثم اكتشف فى المرحلة الإعدادية دور المسرح القريبة منه مثل مسرح الهوسابير ومسرح الليسية ومسارح عماد الدين فعشق المسرح.

ولم تكن فقط تلك الأضواء هي الجاذب الوحيد له، فكان طبيعيا أن تستوقفه كتابات النقاد عن الأعمال الفنية التي شاهدها وتثير فضوله لقراءتها ليقف فترات طويلة أمام صفحات الجرائد المعلقة ليستكشف دلالات تلك الأعمال في عيون النقاد ، خاصة وأن المؤسسات الصحفية الكبرى كالأخبار والأهرام في ذاك الوقت كانت تعلق صفحاتها على جدار البناء الخاص بها، ليلحظ التنوع بين مدارسها المختلفة، ويصبح فعل القراءة للمقالات النقدية عن الأعمال الفنية الدرامية فعلا لازما أثناء رحلته من وإلى المنزل، وهو ما نتج عنه إلقاء البذرة الأولى في تربة مشروع ناقدنا الكبير وهو في سن صغير، حيث اهتم بالكتابة الصحفية فى الصحافة المدرسية بالمدرستين الإعدادية والثانوية ، وحصل على الجائزة الأولى فى المقال الصحفي وهو بعد فى الصف الأول الثانوى عن منطقة القاهرة التعليمية ، وكانت تلك البذرة لها دور مهم في تشكيل طموحه منذ أن كان في الإعدادية أن يكون مثل أحد كتابه الصحفيين المفضلين فى مرحلة المراهقة، وهو أنيس منصور، أن يكون كاتبا صحفيًا ومعيدًا بقسم الفلسفة بكلية الآداب، وهذا الطموح بالتالي كان بمثابة الحافز القوي في اهتمامه بالمرحلة الثانوية بالنقد الأدبى والمسرحي، خاصة وأنه كان قارئ جيد للأدباء الكبار في ذاك الوقت مثل نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله ومحمد حسنين هيكل، ليتتلمذ على البعد فى مدرسة تضم د.”لويس عوض” و”محمود أمين العالم” و”رجاء النقاش” الذين كان يقرأ لهم بشغف فى (الأهرام) و(المصور) و(الأخبار). وكان من حسن الحظ أن تتوج تلك الفترة بأن يمتد الطريق تدريجيا إلى أن يصل إلى المعهد العالي للفنون المسرحية الذي التحق به فى سبتمبر 1967، وقد كانت أولى مقالاته المنشورة أثناء دراسته الأكاديمية في دورية أسبوعية، دارت حول مجموعة قصصية وهى مجلة (ألوان جديدة) التى كانت تصدر أواخر ستينيات القرن الماضى فى سبتمبر 1970، واستمر في محاولاته النقدية الأولى إلى أن تخرج في يونيو 1971 (الأول على دفعة قسم النقد المسرحي).

(2) عندما يتغير المجتمع..

ليست ثمة مبالغة أن باستطاعتنا استعارة مقولة ماثيو أرنولد بأن “الرجل هو رجل العصر” عند الحديث عن الناقد د. حسن عطية، فقد تأثر بشكل ملحوظ بالبنية الثقافية المشكلة لأبناء الطبقة الوسطى خاصة في الفترة التي بدأ يكون فيها رؤيته كناقد ومثقف، لتبدأ رحلة تكوين الذات الحاملة لبنية ذهنية متولدة عن الجماعة، ويصبح حاملا لتطلعات وأحاسيس وأفكار تلك الطبقة التي كانت تبحث عن العدالة الاجتماعية في ذاك الزمن من خلال الممارسة الاجتماعية، فيشهد انتصاراتها وانكساراتها والتحولات الاجتماعية التي أثرت فيها، فقد انجذب في مراحله الأولى بالفلسفة الوجودية في شقها الإنساني خاصة فيما يتعلق بثنائية الحرية/والمسئولية أثناء الدراسة الثانوية، ثم وجهته مجلة الطليعة نحو الفلسفة الاشتراكية، ودعمت منظمة الشباب التى التحق بدفعاتها الأولى توجهه للتيار اليسارى التقدمي، وبذلك أصبح لذلك التيار الأخير دوره في بلورة فكرة المسئولية في الفلسلفة الوجودية المتمثلة في المسئولية الفردية، لتتحول إلى مسئولية الفرد تجاه مجتمعه، ويصبح الناقد بالنسبة لـــ”عطية” له دور اجتماعي غاية في الأهمية، في زمن كان للفن أثره الواضح على مجتمعه لتحقيق تطلعاته المستقبلية، زمن كانت فيه الحركة الثقافية والفنية سابقة للحركات السياسية بخطوة، وهو ما يتأكد في رأيه بأن أي عمل فني كأي منجز ثقافي أو اجتماعي في المجتمع، لابد من تقديم الرأي فيه من حيث فاعليته وسط أهله، وليس مجرد الوقوف عند بنيته الجمالية وتفاصيله الأدبية.

وبدأ يتأكد الدور الاجتماعي الذي من المفترض أن يقوم به الناقد نظرا للتحولات التي تعرض لها المجتمع المصري في بدايات ممارسة “حسن عطية” لحياته المهنية، حيث تدهورت الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بعد أن تم التخلي عن المشروعات العظيمة والأهداف الكبرى التي تبناها المجتمع، وبناء تشكيلة جديدة من العلاقات التي قسمت الواقع بين قوى محافظة ذات صبغة دينية وطائفية وقبلية، وبالمقابل قوى استبدادية وقمعية.. وهذه التشكيلة بالتأكيد أغلقت الأفق ونشرت حالة من اليأس الذي جعل من الطبيعي أن يتم الارتداد بعيدا عن الواقع، وانحراف الفن- في أغلب الأحيان- عن مساره في مسئوليته تجاه دوره التنويري للمجتمع الذي يتوجه إليه، وقد كان لهذا السياق أثره الواضح على حياة “عطية” كفرد، فهذه التغيرات الاجتماعية كان لها دورها في صناعة مشروعه، مثلما كان للفترة الناصرية دورها في بلورة أفكاره واتجاهاته، حيث رفضت الأكاديمية تحت رئاسة د. رشاد رشدى تعيينه بتهمة اليسارية عقب انقلاب السادات على التيار الناصرى فى مايو 1971، بينما عينت زميليه أول وثانى دفعتى الديكور والتمثيل، وارسلتهما فى بعثات علمية، وهو ما اضطره أن يخوض رحلة أو طريقا آخر أكثر اتساعا من طرقات وسط البلد التي سار فيها إبان طفولته ومرحلة مراهقته، ذلك الطريق الجديد الذي أثراه وساعده على دعم فكرته حول ضرورة حضور المجتمع وجماهيره في ذهنية الناقد والمثقف والفنان، ومن هنا أصبح لزاما عليه أن يقوم بدوره لإحساسه بالمسئولية تجاه اختياراته التي كان يراها في صالح المجتمع وفق قناعاته لينخرط أكثر في الحركة النقدية الفاعلة، فقد عمل صحفيا بجريدة (العمال) الصادرة عن اتحاد عمال مصر، وكانت متألقة ومنتشرة، وعمل بها فى الفترة من 1971 حتى 1973، ناقدا للمسرح والسينما وصحفيا متابعا لقضايا العمال ونشاطهم النقابي، وكان من أبناء جيله بهذه الجريدة الناقدة “ماجدة موريس” والصحفي “عبد القادر شهيب” ، وكتب عام 1972 مقالا بها عن أول مسرحية تعرض بالقاهرة للكاتب “يسرى الجندى” من إخراج “عبد الرحمن الشافعى” بعنوان (هناك كلمة شريفة تقال فى مسرح السامر)، ونشرت له مجلة (الأقلام) العراقية فى يوليو 1973 أول دراسة نقدية له عن (السينما السياسية والسينما الثورية) .

استمر فى الكتابة النقدية فى جريدة المساء فى منتصف السبعينيات برعاية من فتح لكل هذا الجيل أبواب هذه الجريدة وهو الكاتب المبدع “عبد الفتاح الجمل” ، ثم العمل فى صفحة (المسرح) الأسبوعية مع الناقد الكبير “سامى خشبة” بنفس الجريدة ، حتى انتقال “سامى خشبة” لجريدة الأهرام عام 1978 ، فصار هو المسئول عن صفحة المسرح الأسبوعية حتى أوائل عام 1982، اهتم خلالها بمتابعة المسرح الجامعى والأقليمي إلى جانب مسرح العاصمة بصورة أساسية.
كما بدأ الكتابة فى مجلة (الطليعة) بمقال قصصى نشر فى عدد فبراير عام 1974 داخل ملف خاص عن كتابات الجنود من على جبهة القتال ، أشرف عليه الناقد الراحل “فاروق عبد القادر” والذي تأثر به بشكل ملحوظ، وكان عنوان المقال القصصى (الخروج من حفر الدفاع السلبى)، واستمر ناقدا بها حتى إغلاقها فى فبراير 1977.

عين وهو بعد مجند بالقوات المسلحة فى يوليو 1973 بالهيئة العامة لقصور الثقافة (الثقافة الجماهيرية وقتها)، وعقب انتهاء مدة خدمته أواخر 1976، التحق بمركز ثقافة القرية ومنه إلى إدارة المسرح بالسامر. وعين عام 1979 مديرا لإدارة البرامج والمهرجانات والقوافل الثقافية فى نفس القرار الذى عين فيه زميله “على أبو شادى” مديرا لإدارة السينما.

وإذا كان ناقدنا اختار أن يعود إلى منزله من طريق آخر غير طريق الذهاب وهو صغير، فقدره أن يعود إلى المعهد العالى للفنون المسرحية عام 1982 كأستاذ أكاديمي بعد أن أرسل إليه الدكتور فوزي فهمي ليسترد حقه الذي سلب منه في الماضي، لكن طريق العودة هذه المرة ليس مجرد طريق للاستكشاف بالقدر الذي كان طريقا نضجت فيه أدواته كناقد ووضحت أركان منهجه النقدي والذي تبلور عبر عدة محاور، الأول: إدراك دور الناقد إزاء مجتمعه، من خلال المنهج الاجتماعي وتطوراته في ذاك الوقت، الثاني: انخراطه في المتابعة النقدية للحركة الفنية المسرحية والسينمائية والأدبية التي جعلته يرصد أثر التغيرات الاجتماعية على البنية الجمالية المشكلة لها، الثالث: الحساسية تجاه الجمهور وذوقه العام باختلاف أطيافه، لهذا أصبح يدرك دور الجمهور في العمل الفني ودراسة أفق توقعاته، تلك الدراية بالجمهور التي لم تكن لتتحقق من دون الممارسة العملية، نظرا لأن الدراسة الأكاديمية في مجال المسرح في مصر لا تهتم كثيرا بدراسات التلقي على المستوى العملي، وهو ما حفزه للدراسة في كلية الإعلام وحصوله علي دبلوم الدراسات العليا من جامعة القاهرة عام 1980 لاهتمام الدراسة الإعلامية بالدراسات المتوجهة للجمهور عكس معهد المسرح. الرابع: التناول النقدي للأشكال الفنية المتنوعة ثقافيا، والمشكلة للثقافة المصرية الأم ككل بعيدا عن العاصمة في الأقاليم، وهو ما وفره له عمله في الثقافة الجماهيرية ليصبح أكثر وعيا بخصوصية هذه المجتمعات والتي تنعكس على خصوصية منتجها الثقافي وبالتالي الفني، ليحقق بذلك الفكرة الناصرية المتمثلة في الوحدة داخل التنوع الثقافي…

وبذلك تصبح عودة الجمهور إلى المسرح ليست هى الغاية المبتغاة – في وجهة نظره- بل الغاية الحقيقية هى عودة المسرح إلى جمهوره، أو بمعنى أكثر دقة إلى جماهيره المتعددة، فالوطن وحدته فى تعدد جماهيره وشرائحه المجتمعية وثقافاته الممتدة من النوبة وحلايب وشلاتين حتى رفح والسلوم، حيث يرى حسن عطية أن “الهوية كما نقول دائما ليست ميراثا نرثه مع متاع الآباء والأجداد، نعيد به إنتاج مفاهيم الأمس، بل هى صناعة مجتمعية، تنصهر داخل حركة المجتمع الفاعلة ميراث الماضى بفاعلية الحاضر، والهوية الثقافية تصنعها عقول الوطن بكل شرائحه وطوائفه ومعتقداته، فهى هوية كلية وليست طبقية أو دينية أو عرقية، وإن قامت كليتها على منطق تنوعها المبهر، لذا فهى هوية يشارك فى صنعها القاهرى والنوبى والسيناوى والواحاتى والصعيدى والبحراوى، ويؤسس وجودها على أرضية فرعونية وقبطية وعربية إسلامية وإنسانية حداثية، ولهذا فللهوية وضعها المتفرد المتمركز حول ذاته، ولها فى ذات الوقت وشائج تربطها ببقية العناصر المشكلة والصانعة لها” (د. حسن عطية: مقال “المسرح وحديث الأزمات”) .

(3 لا تنسفوا رؤيتنا للعالم

رغم تبنيه للمنهج الاجتماعي ورؤيته التي تمثلت في كون الناقد هو ابن بار لشروط الواقع التاريخية والجغرافية والاجتماعية، إلا إنه لم يصادر حق مبدع في التعبير عن رؤيته الذاتية والطبقية للعالم, “وإنما يحاوره بهدف إثراء الإبداع وترقية المجتمع (د. حسن عطية: فاروق عبد القادر ناقدا ومفكرا)، فهو لم يسع في كتاباته النقدية لمطابقة العمل الفني بحركة المجتمع أو تبني مفاهيم مثل الالتزام أو الفن الجماهيري لعمل مقاييس لابد أن يلتزم بها العمل الفني، وإنما سعى جاهدًا للبحث في عقلية المبدع ودراسة البنى الجمالية التي يصنعها ومدى تجاوبها أو تناظرها مع البنية المشكلة للبناء الاجتماعي من وجهة نظره ومدى تأثيره في متلقيه وتنويره، ومن هنا يصبح للنقد دوره الهام في صنع حوار ثقافي خلاق لخدمة المجتمع، وبما أن عطية يعتبر الفن منجز ثقافي كما تحدثنا سالفًا فلابد بالضرورة أن يكون مبدعه على قدر من الثقافة الكافية التي تؤهله لصناعة هذا المنتج، حيث يرى عطية أن المشكلة ليست في الموهبة فلدينا موهوبين فى كافة حقول الإبداع المسرحى، من كتاب ومخرجين وممثلين وسينوجرافين ومؤلفين موسيقيين، لكن المشكلة أن الموهبة وحدها لا تكفى “فالثقافة أمر هام، والوعى بدور المسرح فى المجتمع أمر أكثر أهمية، والمثقف فى مجتمعنا أصبح اليوم صناعة ثقيلة تهملها الدولة، فنحن في أشد الحاجة لأن تكون المسارح فضاءات الحوار الثقافى الخلاق، المدافع عن هوية المجتمع الثقافية (د. حسن عطية: المسرح وحديث الأزمات)

ثم بعد ذلك يأتي دور الناقد الذي يدرك شروط عصره ويمتلك الوعي اللازم لتحليل رؤية العالم لدى المبدع بعد أن امتلك الثقافة الكافية، ومناقشته فيها إذا انحرفت ولم تتجاوب مع المجتمع وتطلعاته لتحقيق العدالة وفق شروطه الجمالية، لذلك يخلص عطية من ذلك كله أن “المبدع الذى لا يعرف طبيعة متلقيه وزمانية عملية التلقى، يبدع أعمالا معلقة فى الفراغ، والناقد الذى لا يهتم بسوسيولوجية الإبداع والتلقى يدبج كتابة مفرغة المعنى (د. حسن عطية: سوسيولوجيا الفنون المسرحية- الهيئة العامة لقصور الثقافة– ص 6).

ومن هذا المنطلق يتبنى المنهج الاجتماعي بتطوراته المتمثلة في البنيوية التوليدية على يد جولدمان وأتباعه، والتي سار على نهجها الكثير من النقاد الكبار في مصر ولعل أبرزهم محمود أمين العالم وفاروق عبد القادر، واللذان تأثر بهما عطية بدوره، لكن مع الأخذ في الاعتبار حفاظه على تفرده وخصوصيته في تحليل البنية الجمالية والانطلاق منها بشكل أساسي، وهذا يعود إلى تخصصه الدقيق في الفن الدرامي، فهو لم يفصل بين عالم المعنى والبنية المشكلة له، بقدر ما قام بتحليل البنية وسماتها الجمالية، ودراسة الكيفية التي تجعلها تتناظر وتتجاوب مع المعنى، وهو ما نجده على سبيل المثال لا الحصر في تحليله لمسرحية (حلاق بغداد) لألفريد فرج، عندما أخرجها “كرم مطاوع” فى أواسط الستينيات، حيث لاحظ “وضع خطوطا سميكة تحت إحدى أفكار المسرحية وهى الخاصة بدعوة الحاكم لمنح كل فرد فى شعبه “منديل الأمان” ، دفعت ببطلها للدوران بالمنديل المنشود فى أرجاء المسرح، كاسرا فى لحظة ذهبية جدران الحائط الرابع الوهمية، ومتوجها لجمهور ذاك الزمان المهموم بالرقابة البوليسية ، فإن ذات المسرحية، ودون تغيير جوهرى فى نصها الدرامى، عندما قدمت أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة (فبراير 2002م) ، من إخراج د0 “هناء عبد الفتاح” ، لم ينجذب لا المخرج ولا الجمهور لفكرة منديل الأمان، وإنما مال العرض قليلا لفكرة سطوة الأغنياء، وقدرتهم على إفساد المجتمع وقيمه، وهو ما يكشف عن حضور المجتمع وهمومه بقوة داخل مجتمع العرض المسرحى”0(أنظر: المصدر السابق- ص7)..

ومما سبق نلاحظ تركيزه في تحليله على البنية الجمالية المتولدة عن المجتمع وانصهارهما في بوتقة واحدة، إضافة إلى وعيه الشديد بالتحولات الجمالية التي طرأت على نفس البنية عندما تغير المجتمع التاريخي، تلك التحولات التي أفرزت معنى جديد وفق شروط اجتماعية مغايرة. ولنضع ألف خط تحت كلمة تحولات والتي كانت الشغل الشاغل لناقدنا الكبير، والتي تؤكد انشغاله بالشروط الجمالية وأثر المتغير الاجتماعي عليها، فهو يرى ضرورة قدرة الناقد على الإمساك بآليات التحول من بنية فنية لبنية فنية مغايرة، ومدى تأثير هذا التحول على الرسائل المضمرة داخل تلك البنيات الفنية من جهة، ومدى التأثير المتبادل بين تلك البنيات الفنية وبنيات المجتمع المتغيرة مع تغير الحياة المستمر، مما يكشف أمامنا عن حضور مجتمع التلقى فى قلب التحولات البنائية والفكرية من صيغة فنية لأخرى مخالفة لها جماليا.

ذلك الانشغال بالتحولات من بنية فنية لأخرى نستطيع أن نتلمسه بوضوح في أول كتاب له ” الثابت والمتغير : دراسات في المسرح والتراث ” الصادر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب، 1989 وهو عبارة عن مجموعة منتقاة من المقالات التي كتبها في فترة السبعينات وأوائل الثمانينيات ، وتم نشره بعد سفره إلى البعثة في إسبانيا، والذي يتناول بالتحليل النقدي لبعض النماذج الدالة لجيل ما بعد 67 والذي أطلق عليه جيل التجاوز، هذا الجيل الذي هرعت معظم إبداعاته الدرامية إلى محراب الموروث والتراث الشعبي، وهو ما يرجعه عطية إلى ثلاثة أسباب، الأول هو الهروب من مواجهة الواقع، أما الثاني متمثل في التصدي لاستمرارية الحلم بعيدا عن معوقات الواقع، والثالث جاء كمحاولة لاكتشاف العلاقة بين استمرارية الحلم ومعوقات الواقع.

وبذلك يمثل الكتاب متابعة لأبرز توجهات ذلك الجيل المتجاوز، الذي اعتمد على إذابة الموروث الشعبي الجمعي الديناميكي المشاع، داخل صياغة فنية استاتيكية غير قابلة للاستنساخ، وهنا يرصد عطية التحولات التي طرأت على بنية الموروث الشعبي بعد استلهامها في فضاء المسرح مكتشفًا رؤية العالم لهذا الجيل والطبقة التي ينتمي إليها، حيث يرى أن “من يملك مقاليد المسرح يملك إمكانية الصياغة محولا بذلك الموروث الشعبي من تعبيره عن الجماعة الشعبية وقيمتها الثقافية إلى التعبير عن الطبقة التي تصنع هذا المسرح الشعبي – وغير الشعبي بالطبع – وتوجهه (د. حسن عطية: الثابت والمتغير .. دراسات في المسرح والتراث- الهيئة العامة المصرية للكتاب – ص4) حيث أصبح هنا المسرح الشعبي واجهة لأفكار هذه الطبقة، وجسد لرغباتها الحادة في تأكيد وجودها الطبقي على بقية الطبقات وتميز أفرادها على الجميع، وتسييد قيمتها على كل الطبقات الأخرى، ومن هنا افترض عطية فرضية غاية في الأهمية مفادها أنه “عندما يأتي فنانو هذه الطبقة بمسرحهم، الفردي البطولة والقيم لاستلهام البطولة الملحمية بقيمها الشعبية، لابد بالضرورة أن يحدث توتر- ولا نقول تناقض- بين الاثنين” (المصدر السابق– ص7) .

ومن خلال تلك الدراسة التي تناول فيها عطية المسرح الشعبي لدى جيل السبعينيات، يؤكد على رؤيته حول ضرورة اكتشاف رؤية العالم لدى المبدع عبر رحلة التحولات التي تطرأ على البنية بسبب المتغير الزماني والمكاني، وهي التي تكسبه القدرة على التفسير، وهو هنا يؤكد رأيه الذي اقتبسناه سالفا بأنه لا يوجد بنية جمالية معلقة هكذا في الفراغ، فخلف كل بنية جمالية مجتمع، كاشفة لرؤية المبدع للعالم، فبنية العمل الفنى، لا تنفصل عن رؤية مبدعه للمجتمع الذى يعيش فيه، ولا تخلق لنفسها وجودا فى ذاته من دون جدل مع الموضوع الذى تقدمه تلك البنية، أو المحتوى الدلالى الذى تعبر عنه دالات تلك البنية، والبنية كصيغة شكلية يتلقاها المشاهد بحواسه، والموضوع الذى يلتقط محتواه بقدرته العقلية، لا ينفصلان بالتالى عن الرسالة التى هب الفنان من مجلسه ليوصلها للآخرين عبر عمله الفنى، والبنية والموضوع والرسالة لا يمكن لفنان أن يفكر فيهم مجتمعين ومتداخلين، ويقدم على طرحهم علنا إلا وهو متسلح بوعى، كامل أو ناقص أو زائف، بمجتمعه وبشرائحه الطبقية المتوجه إليها، سواء تصالح مع تلك الشرائح وقدم لها ما يرضيها أو تخاصم معها.

ومن هذا المنطلق السابق عارض “عطية” الكثير من النقاد الغارقين فى الشكلانية تحت ادعاء أن الفن هو قيمة فى ذاته، وأن الأدب صياغة لغوية تمنحه أدبيته المنغلقة على ذاتها، وأن الإبداع مجرد تحقيق حالة وجدانية، يتعطل فيها العقل، ويسودها دخان التلاقى الحسى، وتبتعد عن طرح أية هموم مجتمعية ساخنة، وتهرب فى بنيات شكلية ” حيث يغرقنا هؤلاء النقاد فى علاماتها المضللة، كافرين بعلاقة الفن بمجتمعه، رافضين لأى منهج يفسر كل منهما فى ضوء تفاعله مع الآخر” (د. حسن عطية: سوسيولوجيا الفنون المسرحية- ص5). وبالتالي يغيب الدور الاجتماعي الذي من الممكن أن يقوم به الناقد وهو ما يعد خيانة، وهذا يفسر المعارك النقدية التي خاضها حسن عطية ضد أنصار هدم النظرية تحت دعوى حرية الفن، والذين تأثروا سلبيا بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، حيث رأى أن هدم النظرية لا يعني شيئا سوى هدم ونسف لرؤيتنا للعالم، وليس المقصود بهذا الرأي وضع قيد على رقبتي الناقد والمبدع من وجهة نظره، وإلزامهما بنظرية محددة، فالحرية لا تعني الهدم، وإنما تعني القدرة على اختيار النظرية التي تناسب شروط العصر، والتي تمثل البديل لنظريات الماضي، وهو ما يجعلنا نبني رؤيتنا للعالم باستمرار لمواجهة واقعنا ومشكلاته.

(4) الأنا/ الآخر… وسؤال الوجود بين إقتداء وإقتداء

سافر عطية بعد تعيينه في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1982 فى بعثة إلى مدريد وحصل على درجة الدكتوراه فى المنهجية النقدية السوسيولوجية بين مصر وأسبانيا من كلية الفلسفة والآداب جامعة الأوتونوما، وحينها بدأ يتعرف على الجانب الآخر من البحر، لينشغل بسؤال الوجود، حول هويتنا الثقافية، وموقعها في الخريطة بالنسبة لهذا العالم، هل هي في موقع الند؟ أم في موقع المحتذى والمقتدى والمغلوب على أمره كما أشار ابن شمال أفريقيا منذ قرون “ابن خلدون”؟

وكان طبيعيًا أن يمثل هذا السؤال تحديا بالنسبة لــ”عطية”، بل شكل هما ثقافيا رئيسيا مؤرقا له أيضاً في كتاباته التي تناولت أزمة الهوية الثقافية، وتأتي تحديات السؤال ليس فقط في الإجابة عليه، وإنما أيضا في اتخاذ موقف من المحاولات البحثية التي سبقته، والتي أغلبها انتهت بالحيرة بسبب التناقضات التي يصعب التوفيق بينها، بسبب مواجهتها لعالم غربي متقدم، جاء بأسلحته الجديدة لعمق بلاده، وغزا الأرض بمستحدثات العلم، وتسلل إلى العقل بأحدث تجليات الفنون والآداب والفلسفات التى تهز الأرض تحت الأقدام، وتطرد اليقين من الذى لم يعد مغلقا على الذات، فصار الوجود نسبيا، ولم يعد المخالف مجرد وجود منفى فى الفراغ، أو كائن معاد للذات، بل تم النظر للآخر من زوايا متعددة، صار معها الغرب غازيا للأرض القديمة ومفجرا للحضارة الحديثة، مرفوض سلاحه القاتل مقبول نتاجه العلمى، وتأرجحت الذات العربية بالتالى بين الحدين، فهى بعد لم تتخلص من اليقين المطلق بالعالم، ولم تقطع بعد حبلها السرى مع تراثها القديم، وهى فى نفس الوقت لا تستطيع أن تنجز فعل القطيعة المعرفية الكاملة بتراثها، الذى هو أحد أهم مقومات هويتها المكتشفة، والساعية للتبلور جغرافيا ووجوديا عبره زمنذاك، وهى أيضا لا تستطيع أن تقذف بذاتها فى أحضان الهوية الغربية، كما ستفعل فيما بعد تركيا ذاتها وعلى امتداد القرن العشرين كله، فخسرت تاريخها الثقافى، دون أن تكسب لهويتها الجديدة بعدًا جغرافيا عصريًا غربيًا خالصًا.
وعودا لمقولة ابن خلدون مرة أخرى قرر عطية أن ينظر للنصف الإيجابي فيها، والمتمثل في الندية، بحيث كيف تصبح كلا الثقافتين على قدم المساواة، ووجد ضالته في ذلك سلاحه المتمسك به دائما منذ أن بدأ حياته العملية والمتمثل في النظرية، تلك النظرية القادرة على استكشاف المجتمع ومتغيراته، حيث إن العلاقة بين المنتج الثقافي والمجتمع هي ما تمنح الأول خصوصيته وتؤكد على هويته في مقابل الآخر، وهو ما يفسر عنوان رسالة الدكتوراة التي تحمل ندية بشكل واضح مع الغرب.

لهذا لم ينشغل عطية في بحثه حول سؤال الهوية في التنقيب في التراث القديم وتقديسه من أجل استنباته بشكل مفتعل من دون النظر إلى الواقع الآني، فالقضية هنا كيف يلبي الموروث احتياجات الحاضر ليصبح جمهور اليوم مريدا له ومعبرًا عنه، لأنه بغير ذلك سيضطر الموروث إلى أن يعود إلى الكهف ليظل فاقدا القدرة على تجاوز الفجوة الزمنية التي فرضت عليه كما وقعت شخصيات الحكيم في أهل الكهف.
ومن ذلك المنطلق- وعند التطرق للمسرح – لم تعد هوية المسرح العربي متمحورة حول أشكال الفرجة الماقبل مسرحية عند ناقدنا ، التي حاول البعض أن يُنظِّر لها بشكل أعمى بمعزل عن عالم المعنى الذي يطرحه المسرح داخل هنا والآن، بل في مدى قدرة تلك الأشكال في توليد رؤية العالم لدى المبدع العربي، ومدى احتياج الجمهور إليها، وبذلك توصل عطية إلى أن الشكل الجمالي لا يعبر عن هوية في حد ذاته، وبالتالي ما استوردناه من شكل مسرحي ليس بالضرورة اعتباره ممثلا لهوية الغرب، فهو تراث إنساني من حق أي مجتمع أن يعيد إنتاجه وفق متطلباته وسياقه المحيط، فيقول ناقدنا: “فحينما استوردنا المسرح من أوربا، صار ملكا لنا مثل السينما والتليفزيون، وأصبحنا قادرين على تطويره، مثلما نطور الدراما السينمائية والتليفزيونية، ونجح كتابنا ومخرجينا فى نسج فن الدراما المسرحية بفنون الفرجة الشعبية والتراثية والحياتية لتقديم مسرح مساير لحركة الواقع، ومعبر عن الجماهير المتشوقة للحرية والعدل، ومتوجه لها ليمنحها وعيا صحيحا بواقعها ويشحذها لتحقيق أحلامها، دون أن يطمس معالم كل الأشكال والظواهر الماقبل مسرحية من أراجوز وخيال ظل وحلقة وبساط وسامر، فهى مازالت قائمة، مادمت الجماعة الشعبية التى ابتدعتها مريدة لها”.( د. حسن عطية: الكونية وتناسج الثقافات… قراءة في أوراق عمل النقاد في فعاليات مهرجان المسرح العربي بالرباط)..

وبناء عليه – ومن وجهة نظر ناقدنا الكبير- علينا أن نعمل على تطوير هذا المسرح الذى امتلكناه ليصير عربيا مثلنا، فنشارك به فى تناسج الثقافات الإنسانية من موقع الند للثقافات الأخرى، ولهذا لا يعد كافيا الاقتصار على استخدام المسرح للغة العربية أو إعادة إنتاج الأشكال الماقبل مسرحية القديمة من خيال الظل والأراجوز والزار وما شابه في حد ذاتها ليكون ذى هوية عربية خالصة له، لأنه فى هذه الحالة سيكون منفصلا عن زمنه ومقصرا فى حق جمهوره الذى يعيش زمنه الراهن، ولا تعرف أجياله الجديدة، ولا تمارس، ولا تعايش هذه الأشكال التى ابتدعها زمن سابق، فالمسرح – كأحد أبرز تجليات هذه الهوية الثقافية والمعبر عنها – له سماته العربية الخاصة به، دون أن ينفصل لحظة عن هوية المسرح العربى وعن حداثة المسرح الدولى ، وعليه بالتالى أن يعبر بعمق عن هوية مجتمعه الثقافية، ويخاطب جماهيرها المتعددة، بدلا من أن يتقوقع داخل الفهم الضيق للهوية، فيرتد بالمسرح لأزمنة خلت بادعاء أنها نتاج ثقافته الخاصة. فكل الأشكال طرأ عليها التطوير “فقد ذاب الأراجوز فى مسرح العرائس ، وحلت شاشة السينما بتقنياتها المبتكرة محل خيال الظل فقير الإمكانيات، وتضاءل حضور حلقات الجدبة أو دقات الزار فى حياتنا مع تقدم العقل العربي وتخلصه من أوهام الميتافيزيقا” (الكونية وتناسج الثقافات مصدر سابق)…

ويتأكد طرح حسن عطية حول الهوية أثناء نقده لمشروع د.علي الراعي، وفي بيت القصيد فيه والقائم على فكرة (الارتجال)، باعتبارها هى المانحة للمسرح العربى صفته الخاصة، والمنقذة له من السقوط فى براثن الرؤية الغربية والمتمثلة في تقديس النص الأصلي كشيء ثابت وأزلي لا يتغير وستسلم مسرحنا المصري إلى الجمود والتبعية، حيث رأى “عطية” أن الممارسة الفعلية لأفكاره على أرض الواقع وصلت إلى نتائج عكسية لفرضياته الأولية التي انطلق منها، فيقول: ” تحمس البعض فى السنوات الأخيرة لمسرح يدمر الكلمة، ليهجر النص المكتوب، ويعتمد على الأداء الحركى المفرغ من أية قضية، وهذا مؤداه تدهور هذا المسرح وتقليص دوره وغياب الجماهير عنه، وهو ما انتبه إليه ناقدنا نفسه – أي علي الراعي-، حينما أعاد نشر كتبه الثلاثة فى مجلد واحد عام 1993 ، حينما أدرك أن حذف الكلمة، قد أدى للإطاحة بالنص الدرامى المتكامل، وبالتالى بموت المسرح ذاته” (د. حسن عطية: على الراعى.. تأصيل المسرح وسبل التلقى) ويضيف حسن عطية “أن تاريخ المسرح لم يعرف مطلقا تقديسا للنص الدرامى، ففى كل مرة يتم فيها تقديم نص ما على المسرح، لا يخرج لفضاء المسرح كما كتبه صاحبه، بل يتحقق من خلال رؤية جديدة لمخرج مختلف وفرقة مغايرة وجمهور متباين فى كل زمان ومكان ، ولذلك فأن ثبات النص الدرامى ليس أكثر من ثبات كلماته المصفوفة على صفحات الكتب ، غير أن إخراجه مسرحيا ، بل وقراءته من قبل قراء مختلفون ، إنما يخضع لتفسير كل مخرج أو ممثل أو مصمم للسينوجرافيا ، فضلا عن قارئ النص المتغير أيضا ( المصدر السابق) وبالتالي كان مخطئا د. الراعي في فرضيته حول أن الاعتماد على النص المكتوب سيؤدي إلى موت المسرح العربي.
هذا إضافة إلى تناول عطية أوجه القصور في شكل الارتجال الذي يدعو الراعي لإحيائه في مسرحنا المعاصر متذرعا بتفعيل دور المتلقي بشكل إيجابي داخل العرض المسرحي، حيث يرى – أي عطية- إن الحديث على إطلاقه بضرورة إبعاد الجمهور العام عن سلبية التلقى، ودفعه للمشاركة فى صياغة العرض المسرحى “لا تحول ذلك المشاهد لشخصية إيجابية داخل العرض، بل ولا تلغى إيجابية المشاهد المتمثلة فى حضوره إراديا لصالة العرض، ومشاركته عقليا فى تقبل أو رفض ما يقدم له فى فضاء المسرح من فن ممتع أو غير ممتع، وتحاوره فكريا مع ما يطرحه هذا العرض الفنى من آراء يتفق أو يختلف معها، وكلها صور من صور الإيجاب العقلى، والتى تتجاوز فى رأينا المشاركة المادية باللفظ عادة أو باليد أحيانا، خاصة وأن مشروع ناقدنا الكبير لم يقل لنا ما هى بالضبط طبيعة هذه (المشاركة) المطلوبة من الجمهور فى العرض المسرحى؟، هل تقف عند حدود تبادل القافية مع الممثل” ( المصدر السابق).

فالمسرح بالنسبة لعطية إذن ككافة الأنشطة الإنسانية، ابن زمنه والوجه الحقيقى لهوية مجتمعه، هذا هو الأساس في المسألة، وليس مجرد شكل مفرغ من معناه، فنقل الأشكال الغربية لا يعني نفي الهوية، ولا تعني أيضا الأشكال الشعبية تأكيدها، ولهذا السبب رأى ناقدنا في المراحل الأولى للمسرح العربي نموذجًا للاقتداء الواعي، حيث “نجح بالإعداد والتعريب فى استنبات المسرح فى الثقافة العربية، بعكس فنون البالية والأوبرا، وقاد الكتابة العربية من استلهام الموديل النيوكلاسيكى ومادته ، لتطوير هذا الموديل وبنيته وعلاماته الداخلية، والإبداع به وفيه وعبره، توجها للجمهور العام بعد الخاص؛ إمتاعا لوجدانه، وتنبيها لوعيه، ودفعا له للفعل وسط مجتمعه” (د.حسن عطية: النص المسرحي العربي.. من الاقتداء إلى الاقتداء) ذلك الاقتداء الواعي هو ما جعل المسرح العربي ينتقل إلى مرحلة التطور وإبداع الذات في الستينيات والسبعينيات من القرن المنقضي، إلى أن وصلنا أخيرا إلى العودة الحزينة للاقتداء في صورته السلبية والانبهار بمنجز الآخر، وهي أحد الأضرار التي خلفها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.

ومما سبق نخلص إلى أن عطية كان يبحث عن خصوصية المسرح العربي في ضوء علاقته بالمجتمع، الذي يشكل هويته ويدعم وضعية المبدع العربي في مواجهة الآخر، لهذا عبر رحلة بحثه الطويلة، أصبح يؤكد على تلك الخصوصية سواء أثناء تناوله للمسرح الغربي أو المسرح العربي، ليضع كل من الأنا/الآخر على قدم المساواة في تشكيل رؤيتهما للعالم الخاصة بهما، وهو ما نلمحه بوضوح في كتابه فضاءات مسرحية الذي صدر في التسعينيات عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، والذي حاول فيه أن يصنع حوارا بين الإبداع العربي والإبداع الغربي، بين هنا وهناك، في ضوء مشاهداته لأعمال الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي ليبين كيف أن كل إبداع له خصوصيته في التعبير عن بنيته الذهنية المتولدة عن المجتمع التاريخي.
(5)
السينما في مرآة الوعي
على الرغم من أن المسرح كان طريقه الرئيسي في بناء مشروعه النقدي، إلا أنه لم ينس يوما طريقه الآخر الذي كان يمشي فيه إلى السينما وعالمها الذي شغله طويلا منذ أن كان صغيرًا، ونظرًا لإيمانه الذي سبق الحديث عنه ومفاده أن أنواع الفنون كافة هي ملك للإنسانية طالما يستطيع أي مجتمع أن يعيد إنتاجها بصبغته المحلية، إضافة لإيمانه بضرورة تطور الأشكال الجمالية، كان من البديهي أن يستفيد من أدواته النقدية في تناول الأعمال السينمائية، وهو ما بدأ مبكرا من خلال أول دراسة نشرت له عن السينما السياسية والسينما الثورية بمجلة الأقلام العراقية فى يوليو 1973، ويرجع الفضل فى إرسالها للمجلة لصديقه الأديب الراحل “شمس الدين موسى”.

وقد رأى عطية في السينما نموذجا مثاليا في كيفية توطين الفنون الوافدة إلينا، ليصبح لها خصوصية في التعبير عن المجتمع المصري بالتحديد، من خلال دمجها في فنون التلقى الشعبى، وخلق نوع من التواصل فى الوعى الجمعى بين فن الصور المتحركة على الشاشة الفضية، الصامتة فالناطقة، وما يمارسه الشعب ويتفاعل معه من فنون قائمة، تتعامل وتعتمد على فنون الصور المتحركة المصاحبة بالصوت البشرى والموسيقى الحية، والمنعكسة على شاشة بيضاء ظاهرة للمشاهدين جميعا، أو مارة أمام أعينهم عبر فتحات صغيرة بصندوق مغلق، أو ظاهرة للعيان من خلال طاقة علوية مفتوحة فى صندوق يختفى اللاعب / المؤدى داخله، والمستثارة بحركة الجسد والأداء الصوتى المصطنع أو الطبيعى، مثل (خيال الظل) و(صندوق الدنيا) و(الأراجوز)، إلى جانب (الراوى الشعبى) بربابته المعروفة الذى اعتاد أن يحكى على أوتارها ذات الرنين الخاص الحكايات المشوقة فى المقاهى والساحات العامة، خاصة قبل اختراع الراديو.

فيقول عطية: “إن التشابه الظاهرى بين الفن القديم (الموروث) والفن الجديد (الوافد) ساعد على التقبل الشعبى لفن السينما، وجعلها غير غريبة عن هذا المجتمع، وأطاح نهائيا فيما بعد بفن خيال الظل كفن شعبى جماهيرى التلقى، لعب دوره التاريخى، ثم ترك الساحة لغيره من الفنون المتطورة والجديدة ” (د.حسن عطية: السينما في مرآة الوعي- آفاق السينما ع33 –الهيئة العامة لقصور الثقافة).. وإلى جانب خيال الظل، استفادت السينما المصرية بشكل واضح من شخصية الأراجوز “عبر الشخصيات النمطية الكاريكاتورية البشرية لشرفنطح وإسماعيل ياسين وعبد السلام النابلسى وعبد الفتاح القصرى وزينات صدقى وحسن فايق وستيفان روستى ، بل والممثل لاعب الأراجوز “محمود شكوكو” (المصدر السابق).. كما يرى عطية أن السينما المصرية اكتسبت من فن الحكى واحدة من أهم ركائز البناء الفيلمى، وهى ركيزة (الحكاية)، “فصار السرد المنتظم داخليا أهم معلم من معالم السينما المصرية الشعبية، بما يحمله من ملامح ميلودرامية وسمات بوليسية تثير الترقب والتشوق لمتابعة الفيلم حتى نهايته المنشودة” (المصدر السابق).. ومن تلك الوجهة السالفة أضحت السينما المصرية فنا شعبيا، تتعاطاه الجماهير بشكل دائم، سواء بالتوجه لدور العرض التى امتلأت بالأفلام المصرية والأمريكية فقط، أو عبر شاشات التليفزيون وقنواته الأرضية والفضائية والمتخصصة، والتى تتجلى عروض الأفلام كأهم مواد بثها، وركيزة البرامج الدائرة حول نجومها.

ومن أهم القضايا التي تناولها عطية في الفن السينمائي، تمثلت في الإبداع كنشاط إنساني وعلاقته بوعي المجتمع، تلك القضية التي على أساسها تناول الكثير من الأعمال السينمائية المحلية والعالمية والأخطار التي يتعرض لها الفن السينمائي عامة والمصري خاصة، كما مثلت بالنسبة له أيضا إشكالية غاية في الأهمية، والتي نتلمسها –على سبيل التوضيح- في السؤال التالي: هل السينما مجرد صفحة بيضاء تنقل صورة المجتمع كما هو في وعي أفراده، سواء كان زائفا أم حقيقيا، وبالتالي تصبح السينما مجرد أدوات تقنية ترسخ للوعي القائم والذي تفرضه الثقافة السائدة والمهيمنة على المجتمع، أم هي وسيلة لطرح وعي ممكن وفق شروط جمالية؟ في الحقيقة إن تلك الإشكالية لها مرجعيتها في النظرية الاجتماعية وتحديدا التي اعتمدت على النظرة الماركسية، التي لم يتخل عنها “عطية” قط في مشواره النقدي لإيمانه بدوره وإحساسه بالمسئولية تجاه مجتمعه من خلال الفن، وهنا يُظهر عطية تمكنا من المنهج متجاوزا الأخطاء التي وقع فيها الكثير من النقاد عند استخدامهم لنفس المنهج حينما انشغلوا في متابعة الكيفية التي يشكل فيها الوجود الاجتماعي الوعي الفني بشكل مفتعل، وهي من الأخطاء الشائعة التي نستطيع أن نكتشفها بوضوح من خلال الممارسة النقدية، فعلى العكس من ذلك رأى ناقدنا أن العلاقة بين الذات المبدعة والمجتمع هي علاقة جدلية تعمل على تطوير المنتج الفني بشكل إيجابي، ذلك الجدل الذي يفك شفرة مقولته المميزة التي ذكرها مرارا، وهي “الحوار الخلاق”، فالوعي ليس شفافا وإنما حامل لمجموعة من الاحتياجات الفطرية والتي تتفاعل مع الطبيعة الخارجية ليعيد تشكيلها لتلبية تلك الاحتياجات من خلال الفعل أو الممارسة، وهذه الاحتياجات ليست ساكنة وإنما تتطور بتطور إعادة تشكيل الطبيعة في الخارج من خلال الجدل.

ومن هذا المنطلق يرى حسن عطية أنه عندما تغيب تلك الجدلية في علاقة وعي المبدع السينمائي بوعي مجتمعه تنحرف السينما ويغيب عنها قانون الحياة في التطور، وهو ما أفرز مجموعة من الأمثلة السلبية والتي حصرها في ثلاثة تيارات رئيسية، وهي:

1- سينما تقليدية بأجساد شابة لا تواكب تطور العصر.
2- سينما تجارية وتتلقى بشكل سلبي الوعي الزائف لدى المجتمع وتعيد إنتاجه بشكل مبتذل فيقول عطية عن هذا التيار” ما أن أصبحت السينما جزءا من نشاط هذا المجتمع وحياته اليومية ، حتى صار لهذا المجتمع دور مؤثر فى صياغة هذا الفن الوافد وتحديد صورته الفنية والفكرية ، فيما عرف لدى البعض من تجار السينما بالمقولة المصرية الشهيرة (الجمهور عايز كده) ، والتى تبلور نفسها أساسا أمام (شباك) التذاكر الذى يحدد طبيعة (السلعة) المقبل عليها قطاع واسع ومؤثر من هذا الجمهور” (المصدر السابق).
3- السينما البديلة التي تبناها مجموعة من الشباب المستقل، الذي عبر مناهضته للثقافة السائدة، قام بعملية هروب من واقعه وقضاياه المهموم بها ليلجأ إلى التجريب وتتابع الصور بشكل مفرغ من معناه من خلال نقل وتقليد تيارات غربية نبعت من سياقات مختلفة ، تأسست داخل منظومة فلسفية وأخلاقية محددة.
ومن خلال تناوله لتلك التيارات بالأمثلة الدالة رأى أن الجمهور العاشق لفن السينما ، الواعى بدورها فى مجتمعه ، والمتلقى لها صبحا ومساء ، أصبح لا يجد بين يديه سوى سينما تجارية ضحلة ومدانة، ويسمع عن سينما بديلة لم تقدم له الجديد الذى يمكن أن يقبل عليه حتى الآن” (المصدر السابق)
وبتلك الوجهة حول مفهوم الوعي- ذي المرجعية الماركسية – والذي رأى فيه أنه علاقة جدل مركبة بين وعي الذات المبدعة ونشاطها، ووعي المتلقي ونشاطه الاجتماعي وأثر ذلك على المجتمع ككل، قام بتحليل الفن السينمائي للكشف عن صورة هذا الوعي داخل الشاشة، محليا وعالميًا، ليس على مستوى وعي الأنا بذاتها وسياقها، بل وعلى مستوى وعي الأنا بالآخر بشكل متبادل على حد سواء.

(6) التحولات ثم التحولات..

من العوامل المهمة التي أثرت عليه بشكل واضح، انشغاله بالفلسفة، والتي كانت بمثابة حلم قديم بأن يكون أستاذا أكاديميا لها، إلا أن ذلك الحلم لم يكتمل، فقد ترك دراسته في كلية الآداب قسم الفلسفة جامعة القاهرة، ليلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، إلا أن علاقته بالفلسفة لم تنقطع، فقد ظلت رفيق درب مخلص لناقدنا، لتعمل على تعميق رؤيته النقدية، التي شملت العديد من الأجناس الفنية الأخرى خارج نطاق الدراما، من شعر وقصة ورواية، ولعلنا لا ننسى أن أولى مقالاته النقدية أثناء دراسته في المعهد العالي للفنون المسرحية كانت حول مجموعة قصصية ، وأول تقديم له لكتاب منشور كان لديوان شعر مشترك لكل من “أمجد ريان” و”طلعت شاهين” ، وانطلق بعدهما لتناول كتابات أعمال كبار الكتاب في مجالات الأدب المختلفة.
إن ذلك الإلمام بالأبنية الجمالية المختلفة بوعي وعمق شديدين دعم بوضوح قدره الدائم نحو رصد التحولات سواء على مستوى السياق الاجتماعي، أو على مستوى الأجناس الفنية المختلفة، فاهتم بأعمال نجيب محفوظ وتأثيرها الواضح على السينما المحلية والعالمية، والتغيرات التي طرأت على البنية الأصلية عند نقلها إلى بنية مغايرة ذات سياق ووسيط مختلفين، وتجلى ذلك فى كتابه المتفرد (نجيب محفوظ فى السينما المكسيكية)، وهذا ما انطبق أيضا على كتاباته التي تناولت العديد من أعمال مسرحة الرواية.

(7) نوستالجيا وأمل

رغم كل الإحباطات التي يواجهها مجتمعنا اليوم، والتي تعكس هوة شاسعة بالمقارنة مع فترة الزهو والصعود التي انطلق منها ناقدنا الكبير، إلا أن هناك دوما أمل باق نسعى من خلاله لمواجهة تلك الإحباطات بالعمل، فمازال حسن عطية مواظب على المتابعة النقدية لأغلب الفعاليات الفنية والثقافية، لإيمانه بالدور الاجتماعي الذي يقوم به، فقد تعود الأيام يوما، وقد يعود الصعود من جديد، ليعطينا درسا في العطاء عبر رحلته الطويلة، والتي تتلخص في بعض من كلماته في أحد مقالاته الأخيرة، والتي بدوري أنهي بها أوراقي هذه التي تمثل بعضا مما أعطى الناقد والأستاذ الدكتور حسن عطية.
كم أنا حزين يا وطنى عليك، وإن لم ينسحب من أعماقى التفاؤل بغدك ومستقبل أولادك، وكم أنا بالمقابل متألم من فائزين يريدون الحصول على كل شيء، ومع ذلك فما زلت أراهن على شباب مؤمن بأن أجمل الجوائز والأيام والأطفال لم تأت بعد، لكنها حتما ستأتى بالوعى .. بالوعى .. بالوعى .(نشرة المهرجان الختامي لفرق الأقاليم الدورة 39)

(ملحق)
• أستاذ نظريات الدراما والنقد بأكاديمية الفنون وكلية الآداب جامعة القاهرة .
• أشرف وناقش عشرات الرسائل العلمية فى الأكاديمية وكليات الآداب وكليات التربية النوعية فى الجمهورية .
• رئيس التحرير التنفيذى لمجلة (الفن المعاصر) الأكاديمية المحكمة 0
• عميد المعهد العالى للفنون المسرحية الأسبق 0
• عميد المعهد العالى للفنون الشعبية الأسبق 0
• رئيس الجمعية العربية لنقاد المسرح السابق 0
• رئيس جمعية نقاد السينما المصريين الأسبق 0
• عضو العديد من المجالس واللجان العلمية والترقيات فى حقول المسرح والسينما والتليفزيون0
• عضو إتحاد الكتاب ونقابة المهن التمثيلية 0
• شارك فى العديد من الملتقيات والمهرجانات والمؤتمرات الدولية المسرحية والسينمائية والأدبية فى مصر والوطن العربى وأوروبا وأمريكا اللاتينية 0
• ترجم وراجع العديد من النصوص والكتب المترجمة عن الأسبانية ، وقدم أكثر من كتاب لمبدع مصري وعربي فى مجالات القصة والرواية والمسرح والسينما 0
• أشرف وناقش العشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه المصرية والعربية .
• نشر العديد من الكتب الخاصة بالمسرح والسينما والفنون الشعبية ، منها :
o الثابت والمتغير : دراسات في المسرح والتراث 0 الهيئة المصرية العامة للكتاب 0 القاهرة 1989م
o فضاءات مسرحية 0 الهيئة العامة لقصور الثقافة 0 يناير 1996م
o سناء جميل : زهرة صبار قمرية – صندوق التنمية الثقافية 1998م
o الرومانسية : يوتوبيا السينما المصرية – مطبوعات مهرجان القاهرة الدولي للسينما – 2000م
o نجيب محفوظ في السينما المكسيكية – مكتبة الإسكندرية – 2003 م
o السينما فى مرآة الوعى – الهيئة العامة لقصور الثقافة – القاهرة – 2003م
o ألفريد فرج : صانع الأقنعة المسرحية – المجلس الأعلى للثقافة- 2003 م
o عزت العلايلى : ملح الأرض 00 وحلوها 00 صندوق التنمية – 2004 م
o سوسيولوجية الفنون المسرحية – الهيئة العامة لقصور الثقافة – القاهرة – 2004م 0
o أربعة زهور يانعة : المهرجان القومى الأول للمسرح المصرى – يوليو 2006 م
o سينما أمريكا اللاتينية : مهرجان القاهرة الدولى للسينما – نوفمبر 2006 م0
o السينما الأسبانية : مهرجان القاهرة الدولى للسينما – 2008م0
o بانوراما المسرح المصرى : الهيئة العربية للمسرح – الشارقة – 2009م
o هدى وصفى (المنهجية وحق الاختلاف) – المهرجان القومى للمسرح المصرى -2009 م 0
o فاروق عبد القادر (النقد 00 واستقلالية الناقد) – المهرجان القومى للمسرح المصرى -2010 م 0
o رأفت الدويرى – المهرجان القومى للمسرح المصرى -2013 م 0
o الدراما التليفزيونية (تحت الطبع) – الهيئة العامة لقصور الثقافة – 2015م
كتب ودراسات منشورة بالأسبانية
• El Mundo de Naguib Mahfuz : (con otros) . Publicaciones del Instituto egipcio de estudios islámicos en Madrid . España. 1989
• Teatro árabe . Teatros árabes :(con otros) El libro N°1 de Biblioteca Hispano – Árabe de Teatro . Motril (Granada ) . España . 1992
• Festival de Teatro Experimental de El Cairo . En Primer Acto . Cuadernos de investigación teatral . Madrid . N° 240 . Septiembre – Octubre 1991
• Las raíces del teatro árabe . En Primer Acto . Cuadernos de investigación teatral. Madrid . N° 246 . Noviembre – Diciembre 1992
• El teatro de Tawfiq Al-Hakim : El pájaro perplejo y la pregunta renacentista . En Teatro AL Sur . Revista latinoamericana. Buenos Aires . Argentina . N° 11 . Junio de 1999

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح