دورات تكوينية في حقل أبي الفنون تحت إشراف أساتذة مختصين ومكونين مبدعين – بـقـلــم : عـبــاســيـة مــدونــي – ســيـدي بـلـعبـاس – الــجزائــر

دورات تكوينية في حقل أبي الفنون

تحت إشراف أساتذة مختصين ومكونين مبدعين

 

نهوضا بالفن الرابع ، وسعيا الى ترسيخ أسسه ، مبادئه وقواعده بشكل نظري وتطبيقي من شأنه أن يصنع مسيرة كل شاب وشابة ممّن يهتمون باللعبة المسرحية ، وكل ما يتعلق بها من   كتابة ، إخراج ، سينوغرافيا وعديد المكونات الأساسية للمسرح ، تعكف جمعية الفن النشيط وهران برئاسة ” بن عمارة هشام ” ، وبمتابعة ودعم من أساتذة مختصين في مجال الدراما والفنون ، فنانين ، مبدعين ومكونين على بعث مسار مسرحيّ واعد يجمع بين الأكاديمية والممارسة نهوضا بالمسرح وتعزيز المشهدية المسرحية بأبعادها الثرية والمتنوعة ، يتمثّل في تبنّي مشروع تكوينيّ بدعم من الاتحاد الأوروبي للجمعيات الثقافية وبتنسيق مع وزارة العمل ،المشروع الذي يترأسه السيد “آكلي أوعمارة “ ،  أين يتمّ التكوين في مجال القواعد الأساسية للمسرح لصالح الشباب الراغب في تلقّف أسس ومبادئ المسرح مع الإلمام بتقنياته وأبعاده التي من شأنها التأسيس لفعل مسرحيّ ثريّ يخدم الفرد والمجتمع على حدّ سواء ، مع العمل على إدماجهم وخلق فرص للعمل في ذات المجال على المدى البعيد .

 

في ضوء هذا المشروع ، صرّح لنا الفنان والمبدع ” زموري سمير” صاحب الرصيد المسرحي والفني الثريّ ، والمسيرة الغنية في حقل الفن الرابع تأليفا ، إخراجا وتكوينا أنّ هذا المشروع التكويني يحمل في طياته عديد الأهداف والغايات ، لعلّ أهمّها توطيد الصلة بين الممارسين والأكاديميين من جهة ، ومن جانب آخر استقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب المهتمّ بالمسرح وتلقينه أساسيات وقواعد المسرح نظريا وتطبيقيا ، مع الوصول الى هدف المشروع والمتمثل في وضع اليد على تكوين ستين ( 60) ممثلا ، والدورة التي انطلقت إشارتها تعتمد على تنظيم سلسلة من الورشات التكوينية تحت إشراف أساتذة مختصين ومؤطرين ، وشملت أربع ورشات تكوينية لصالح الشباب الذي أقبل على الدورة بكل     شغف ، والذين تراوحت أعمارهم ما بين 15 سنة الى 35 سنة ، وقد احتضن هذا التربص المركز الثقافي ببئر الجير وهران مع دعم بلدية بئر الجير .

 

أول الورشات كانت موسومة بــ: الكتابة الدرامية والتي أطّرتها الأستاذة ” برمانة سامية ” وهي أستاذة مختصة في حقل الفنون الدرامية على مستوى قسم الفنون بجامعة سيدي بلعباس ، والتي أفادت المتربصين بورشتها بالإرهاصات الأولى للمسرح ، بداياته ، أسسه ومبادئه ، مرورا بالنص المسرحي وما يندرج تحته من معايير ، مع إضاءة أبعاد الكتابة الدرامية ، وعلاقتها بالجمهور المتلقي ، لتضع لمستها على فحوى النص المسرحي في الوقت الراهن ، ونوعية الكتابة التي تليق بالجمهور الآني ، موغلة في ملامسة عناصر النص الدرامي ، عناصره من شخصيات ، حوار ، حبكة ، صراع وغيرها من العناصر المؤسسة لنص مسرحيّ ، مع الوقوف عند الكاتبة الدرامية كفن ، وهل يجب أن نحاكي بها الواقع ، وما أهمية الدراما في حياتنا كمجتمعات ؟ ، وكيف للكاتب المسرحي أن يعكس كل هذا في كتاباته لتترجم ركحيا وتلامس الواقع المعيش للجمهور المتلقي ؟

 

ورشة الكتابة الدرامية جاءت  مفتوحة على العديد من الحوارات والنقاشات ، ورسّخت لدى المتربصين كثير القواعد والأسس التي لابدّ على أي كاتب أن ينتهجها سواء كان مبتدئا أو متمرّسا ، الفارق يكمن فقط في الصنعة الإبداعية وما يجود به كل كاتب لملامسة الواقع وعكس آماله وطموحاته على الخشبة ، ليكون نصه ذا أثر وصدى لدى المتلقي الذي يعدّ الحدّ الفاصل في تلقّف أي إبداع من أي شكل كان .

 

ثاني الورشات كانت في ضوء الأداء التمثيلي والاخراج المسرحي من تنشيط ومتابعة الفنان  والمكون ” زموري سمير ” ، وورشة السينوغرافيا وإبداعات الإضاءة على الركح يشرف عليها الأستاذ ” أمين غزيزات ” ، رابع الورشات المنظمة في اطار الدورة من تنشيط الفنان الشاب ” هشام بن عمارة ” في مجال الصوت والتأثيرات الصوتية .

 

الورشات الأربع هته وضمن الخطوط العريضة للمشروع تستمر مدّة تسعة أشهر كاملة ، قد تمّ انطلاق دورتها الأولى ، وذات المتحدث ” زموري زموري” أكد أن الدورة الثانية ستنطلق خلال الفترة الممتدة من شهر يناير حتى شهر أبريل 2018 ، على أن تتوّج الدورتين بعرض مسرحي يكون عصارة التكوين الذي أشرف عليه الأساتذة المختصون والفنانون ، وتكون من توقيع المتربصين الستين (60 ) فردا ، كنتاج تحصيلهم والمامهم ، استيعابهم وبصمتهم كمهتمين بالفن الرابع وكل ما يتعلق به ، على أن يرفع ستار العرض على مستوى ركح المسرح الجهوي ” عبد القادر علولة ” بوهران .

 

تجدر الإشارة ، الى أن هذا المشروع التكويني في مجال الفن الرابع والذي تسعى الجمعية الى ترسيخ مبادئه ، يبقى مشروعا ثريا وخصبا ، من شأنه إحداث الفارق في مجال الفنون وبشكل خاص المسرح ، لا سيّما وأنه يسعى بشكل احترافي الى توطيد الصلة بين الممارسين    والأكاديميين ، وتلقين أسس المسرح لكل شاب وشابة مهتمين بالمسرح وأبعاده ، مزاياه وأهدافه الواعدة ، كما من شأن ذات المشروع أن يفتح آفاقا واسعة أمام المتربصين ، وهو فرصة هامة لاكتشاف المواهب والعمل على رعايتها ودعمها ضمن مشاريع مستقبلية ، ناهيك عن تأمين فرص عمل للشباب المتربص في مجالات عديدة مثل تقنيي صوت ،   تقنيي خشبة ، ممثلين ، كتاب ، منشطين على مستوى دور الشباب ، دور الثقافة والمسارح الجهوية ، الأمر الذي من شأنه ضخّ   يد عاملة فنية ، مثقفة وملمّة بالمجال الثقافي والفني .

 

وعليه ، لابدّ من تثمين كل المجهودات الساعية الى النهوض بالفعل الثقافي والفني ، لاسيّما في مجال المسرح ، وأن يتمّ دعم كذا مبادرات ذات الأهداف المثمرة على المدى القريب والبعيد ،  خدمة للشباب وتأكيدا على أحقيتهم في الممارسة الإبداعية في أي مجال وارد .

 

 بـقـلــم : عـبــاســيـة مــدونــي – ســيـدي بـلـعبـاس – الــجزائــر

 

 

 

 

 

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.