دراسة في “أداء الممثل في المسرح التعبيري “

“أداء الممثل في المسرح التعبيري”
 
       أعداد : م.م زيد ثامر عبد الكاظم & م.باحث: بسام محمد كريم 
كلية الفنون الجميلة /جامعة بابل
 
الفصل الاول / الاطار المنهجي
أولاً : مشكلة البحث
سعت البشرية منذ وجودها على سطح الارض لتدوين عطائها الفكري والعلمي والفني وراحت ترسم آثارها على جدران الكهوف والمعابد معبرةً عن خلجاتها الداخلية وشعورها بالخوف من التحدي الخارجي المجهول ورغبة فهمه والسيطرة عليه.
وقد تطورت الحياة وظهرت التكنولوجيا التي أثرت على الصناعات وبدأت الاكتشافات الحديثة تظهر وبدأت الحياة تتطور وكان لهذه الثورة الصناعية الأثر الأكبر على تغيير كافة نُظم الحياة.
وكما حاول الصناعيون اِكتشاف الأشياء الجديدة,سعى الفنانون والأُدباء الى اِيجاد السُبُل الفنية التي يُمكنها اِحتواء أزماتهم الروحية المستمرة,فكانت  ” التعبيرية ” التي أثرت بدورها على جميع المدارس الفنية والأدبية المعاصرة.
ان ثورة التعبيرية في المسرح كانت مؤثرة لان مذهبهم ( يدعو الى نوع جديد من التأليف المسرحي لم يدم بصفتها الفنية الخالصة طويلاً ولكن
 أثّر تأثـيرً بالغاً من خلال العشرين سنة الماضية على كُتّاب ماكانوا ليفكروا في الكتابة على هذا النحو لو المذهب التعبيري.(1)
ومن الجدير بالذكر ان هذه المذاهب  وفلسفتها لم تقتصر على نمط واحد من أنماط الإبداع,بل شملت أيضاً الرسم والموسيقى والنحت والدراما وصنوف الأدب الأُخرى,ما تركت آثاراً كبيرة لا على مجتمعاتها التي ظهرت فيها فحسب.

والتعبيرية أيضاً هي الحركة التي اِحتضنت جميع الفنون عندما بدأت في المانيا سنة 1910م , ويُفترض ان المصطلح عموماً قد أُقتُرِح من قبل بعض الرسوم التي عرضها “أوغنت هارفيه” عام 1901م في صالون المستقلين  في باريس تحت عنوان (( التعبيرات)).(2)
ثانياً : أهمية البحث
1.التعرف على عوامل وأسباب ظهور المسرح التعبيري.
2.يُفيد نُقاد المسرح  والفرق المسرحية العاملة على المعرفة للخصائص الفنية والفكرية والأدبية.
3.يخدم طلبة كلية الفنون الجميلة ومعاهدها.
ثالثاً : هدف البحث
التعرف على خصائص أداء الممثل في المسرح التعبيري
رابعاً: حدود البحث
1.زمانية: 2006-2007
2.مكانية: كلية الفنون الجميلة-جامعة بابل.
 
 
 
خامساً:تحديد المصطلحات
أ-التعبيرية:
مذهب أدبي فلسفي تجريبي لا أنطباعي,اذ يعطي الأديب فيه للتجربة بُعداً ذاتياً ونفسياً,وذلك على عكس الِأنطباعية التي تُركز على التعبير على الانطباع الخارجي عن الذات.
وقد اهتمت التعبيرية بالمسرح كما اهتمت بضروب الادب الأخرى,
نشأت في ألمانيا وفرنسا وانتشرت بعد ذلك في أوربا والعالم الغربي كُله.(3)
ب- الأداء:
من الفعل أدّى,وأدى الشئ: أوصله,والاسم الأداء,وهو أدى للأمانة منه,وأدى دينه تأدية أي قضاء,والأسم الاداء,ويُقال تأديت الى فُلانٍ من حقه اذا أديته وقضيته.
ويُقال أدى فُلان ما عليه  اداء  وتأدية  اليه الخبر  اي انتهى  ويعرف الاداء أيضاً انه: ايصال الشئ الى المُرسل اليه والأداء:القضاء.
ويُعرف كبار اللغوين العرب في مجاله التجويد والالقاء,الاداء بأنه اعطاء الأصوات حقها من الضغط والنبر والوضوح ومن شروط نجاح الممثل حُسن الأداء .
ويُعرف الجرجاني الأداء انه عبارة عن اِتيان الواجب في الوقت.
 
التعريف الإجرائي
(أداء الممثل)
نتاج الممثل على خشبة المسرح من حركات واشارات واِيماءات وتكوينات وفعل سواء كان خارجياً  أم داخلياً متفاعلاً مع عناصر العرض المسرحي الأخرى,مستعيناً بأداوته الجسدية والصوتية,طبقاً لخصائص أدائية مُعينة,ووفقاً لأسلوب إخراج المسرحية,للوصول الى تجسيد أو تقديم الشخصية التي نسجها الكاتب وتصورها المُخرج.
الفصل الثاني  الاطار النظري
المبحث الاول : التعبيرية ونشأتها
كان الظهور الاول للمذهب التعبيري في المانيا في اواخر القرن التاسع عشر واختلف مؤرخو الادب المسرحي في المؤلف الذي كتب لأول مرة نصاً مسرحياً تعبيرياً فمنهم من أشارَ الى ان “فرانك ودكند” كان أول من قدّم نصاً تعبيرياً من خلال كتابته لمسرحية ( اليقظة المبكرة ) عام 1906م حيث استخدم فيها الاقنعة وكتبها بأسلوب خطابي ممتلئ بالمونولوجات الطويلة.
تقوم المسرحية التعبيرية على شخصية رئيسية محورية << تُعاني أزمة روحية أو ذهنية أو نفسية , على أن ترى البيئة والناس في المسرحية من خلال نظرة تلك الشخصية الرئيسية  اليهما>>(4)  كشخصية (( فويسك )) وشخصية (( يانك )) عند((   يوجين أونيل )) في مسرحية (( القرد الكثيف الشعر )).
وبما ان وظيفة الشخصية في المسرح التعبيري تكمن في التعبير عن شريحة اجتماعية واسعة لأشخاص مُعينين,فقد جاءت شخصياتها نماذج  لأفراد عاديين حيث يُسمون بأسماء رمزية  مثل الملك ,الرجل,المرأة,الشاعر,الشرطي..الخ.
استخدم كُتاب المسرح التعبيري عامة ً بحماسة، ذلك النوع من الفن المسرحي الذي سبق ان قام به ( هاوبتمان وفرانك ودكند ) بتجارب  متنوعة وساعدوا على تطوره.
وحلّت المشاهد القصيرة محل الفصول الأكثر طولاً ,وأصبح الحوار مقتضباً متقطعاً وأستُعيضَ عن الشخصيات الحقيقية بالاشكال الرمزية،( من النوع الأخلاقي تقريباً ),واختفت المشاهد الواقعية وأُستعيض عنها بالأضواء التي أُستُخدمت في حرية ٍ,وكثيراً ما فُضِّلَ استعمال الجوقة (الكورس) أو المجموعة على الفرد.
أو اذا ظهر الأفراد رفعوا الى مكانة تحولهم الى ممثلين لقوى أعظم منهم.
ولما كانت هذه الوسائل جديدة فقد كان لها تأثير سحري خاص على عقول الكثيرين في العقد الثالث. (5)
وقد ظهر أثر التعبيرية في حركة الاخراج المسرحي العالمي,وظهر مخرجون مسرحيون اشتهروا باخراجهم للمسرحيات التعبيرية أمثال :(هاينز مارتين,لودفيج برجر,ريتشارد فشرت,وليوبولد جسنر).(6)
وتلعب الاضاءة دوراً كبيراً  في تعميق العوالم  الداخلية والخارجية للشخصيات  التعبيرية,وتعمل على تركيز الانتباه نحو الشخصية التي تعيش حالة المعاناة النفسية وبعزلها مع معاناتها عن الشخصيات الأخرى والعالم المحيط بأستخدام اضاءة المناطق أو البقع,فضلاً عن تعميق دور الشخصيات المساعدة في صنع هذه المعاناة  وخلق جو نفسي  وجماعي متوتر  يقوم على الوحشية والرمزية المرعبة,ويلجأ المُخرج  الى استخدام  الأضاءة في الأكثار  من (( الأركان الشاحبة واستخدام الوان قوس قزح في تغيير المناظر واتقان اظهار الأشباح وأطياف الوحوش والجن والزواحف مما يساعد  في تصويردخيلة البطل)). (7)
المبحث الثاني : أداء الممثل في المسرح التعبيري
تحتم على الممثل التعبيري ان يتمتع بقدرة الادراك التعبيرية في قرائته لحوارات النص متصوراً وباعثاً ذلك العالم الداخلي المتأزم بشخصية البطل وانفعالاته النفسية الداخلية ومزاجها وأهدافها التي تروم الوصول اليها,وهذه القدرة الأدراكية تفترض مقدرة الممثل التي يتم بواسطتها ترجمة تلك الانفعالات والخصائص السلوكية واسترجاع ملامح تلك الحركات والوضعيات والأشارات وطريقة الالقاء ونبرة الصوت وشكل الكلام مع الشخصيات الأخرى ومن فهم الممثل وقدرته على التنقل واِسترجاع التقنيات الجسدية والصوتية كافة,لأزمة شخصية البطل ومقدرته بسهولة على التقاط تلك الحركة وتلك النبرة المسيطرة واسلوب التنقل والحركة واسلوب الصوت والالقاء.
والذي يساير تلك المونولوجات والمناجاة والحوار الجانبي عاكسةً ذلك القلق الروحي وأزمة النفس وكلما يعتريها من انفعالات وخواطر.
ونتيجة للشخصية التعبيرية غير العادية حُددت حركاتها وتصرفها على خشبة المسرح ذلك حسب ما تمر به من انفعالات وفورة نفسية وهواجس عقلية فهي تتحرك جرّاء مُثيرات داخلية,اذ تبدو متغيرة غير ساكنة غير متوازنة مما اِقتضى أداءٌ غير مترابط ومتطرف يَميل فيهِ تدرج نبرة الصوت و المزاج الى الكبت لتأكيد انتقال حاد وعنيد من حد متطرف الى آخر.
وهذا الإنتقال والتطرف نتيجة الانفعالات الحادة لنفسية شخصية البطل تحت فوضى المفاهيم والأفكار التي تمر أمام الشخصية وكأنها شريط ذهني لأظهار حركات العقل الأنساني وبطريقة لا شعورية منتجاً فنّاً أدائياً ذا سمة رمزية سحرية من خلال تلك الأصوات والحركات للوجه التعبيري والتوقيع الموسيقي و تجمع الممثلين والأضاءة ومساندة الديكور,وتخضع الحقيقة الواقعية الى نوع من التشويه العنيف والمقصود منه احداث أثر هدّام.
يتحدد القاء الممثل التعبيري بنوعية وخصائص الحوار في النص التعبيري الذي يتخذ عدة أوجه من حوارات طويلة وأحياناً قصيرة متقطعة,وقد يمتزج الشعر مع النثر مع انتقالات حادة فيما بينهما وقد تكون الحوارات حشواً لا تسير مع الفعل المنطوق بواسطة الممثل اذ توجّه كلمات النص حركة الممثل واشاراته وايماءاته وهي في الوقت نفسه تُحاول ان تُثير فيه شعوراً تعاطفياً وبصورة مباشرة.
المبحث الثاني : أداء الممثل في المسرح التعبيري
ونجد ان الفنان التعبيري ميالاً الى عد نفسه انساناً حالماً ذا قُدرة على التنبؤ,لقد نؤدي على ذلك الانسان لكي يفجر الواقع التقليدي ويقتحم القشرة التي أحاطت بنفوس الناس من أجل التعبير الحر عن الطاقات المكبوتة داخل النفوس,ولما كان الفنان التعبيري الحالم غير قادر على تمثيل العالم التقليدي “الساقط” , بوصفه ومحاكاته ,.فانه أخذ يرمي الى تجريد الأشياء اليومية وتفريغها من سياقها الطبيعي ثم تجميعها من جديد من أجل خلق أفاق تشعُ بالروحانيات.(8)
وكان الفنان التعبيري شأنه شأن الدراميين يكُنُّ الأحترام ليس للموضوع,اِنما لقدرة الفنان الخلاّقة,لقدرته على اِضافات ذاته على الموضوع ومن هنُا جاءت دراما “الأنا  ich-Drama (9)
أهم المؤشرات التي أسفر عنها الإطار النظري:
1- أداء الممثل قائم على محاولة رسم صورة داخلية معبراً عن الصراع الروحي للشخصية وأزمتها النفسية.
2- أداء الممثل ليس صورة تقليدية أو تشبيهية تُحاكي الواقع.
3- يستمد الممثل في أداءه للشخصية الرئيسية مُساعدة الممثلين للشخصيات الثانوية.
4- يكشف أداء الممثل الأعماق النفسية للشخصية واِبرازها وتصوير تجارب العقل الباطن  ويبتعد الأداء عن المظاهر الجسدية الخارجية.
5-الأداء غير مترابط وذو مقالات حادة من حالة الى أُخرى ومن موقف الى آخر وحسب الحالة النفسية.
6- يميل أداء الممثل الى الإيحاء والرمز والتجريد.
7- الممثل في أدائه حامل للفكرة لا مُفسر لها.
8- يكسر الممثل في أدائه حالة الإندماج التام والتقمص الكامل مع الشخصية ومع المُتلقي.
9- الممثل في أداءه ليس بطلاً تراجيدياً ولا يُجسد الشخصية بل هو مترجم لحالات الروح.
10- يعتمد  الممثل التعبيري على الاداء الحركي الحسدي والصوتي لبلوغ الصراع الروحي والأزمة النفسية.
11- يميل قسم من الأداء  الى الحوار الجانبي والمناجاة المونودرامية.
12- الغرابة في الأداء الذي لا يتحدد بأبعاد انسانية ثابتة.
13- أداء الممثل قائم على علاقة مباشرة مع المتلقي دون الاندماج والتوحد والايهام,بل دعوة الى التحليل.
الفصل الثالث / عينة البحث:
تحليل العينة / مسرحية أيام ذاهبة.
تأليف / رعد كريم عزيز.
اِخراج وتمثيل / سامي الحصناوي.
موضوع المسرحية:
ان هذا العمل المسرحي هو عمل مونودرامي فيه شخصية واحدة فقط وهي شخصية البطل,وتقوم هذه الشخصية بالرجوع بالذاكرة الى الماضي  من خلال صراع داخلي  مرير جداً يُصاحبه توتر مستمر.
 
سُمّيت هذه المسرحية بهذا الإسم على عكس ماهي عليه,فهي ليست أياماً ذاهبة بلا عبارة عن غُبار قديم ومُظلم,حيثُ ان جميعً الخلق عاشوا ماعاشته الشخصية  اِثناء الولادة وهجران رحم الأم بعد تسعة أشهر مريرة.
الشخصية التعبيرية هنا تُعاني كثيراً عما رأته وعاشته من أياماً عجاف قسى بها الزمن ولم يرحم شخصية البطل فيقول في جملة ” ليتني لم أجيء الى هذه الدنيا ” ولكن جميعنا أتينا الى هذه الدنيا بالرَغم عنّا فهذه هي مشيئة الخالق عزَّ وجل.
وكما  هو واضح في هذه المسرحية ان أكثر البشر هم ضعفاء والمثل السائد ” حُكم القوي على الضعيف” فدائماً ما نرى الضعفاء ينشدون نشيدهم المُعتاد مطالبين بالعدالة ان تأتي لهم..
أرفض،أرفض الخروج,كيف يغادر الانسان مكاناً أَلِفهُ تسعة اشهر!!…كيف؟
يراود البطل  شعور عند وصوله الى العالم الاخر وهو الدنيا بعد أن كان في عالم الولادة في رحم ِ أمه,يُراوده بأن العد التنازلي قد بدأ لتوه وان موته قادمٌ لا مَحال، بالرغم من تعالي أصوات الأفراح  في لحظة خروجه من رحم امه ولكنه لا يستطيع البوح عما في داخله وتقول لهم القابلة ألبسوه ملابسه هيا،ولكنهم بدلَ أن يلبسوه ملابس الاطفال الرَُّضع ألبسوه ملابس الحرب والحقد والعناء.
وفضلاً معاناة الحبيبة التي كان دائماً ما يُغازلها  ،لكنها لم تكن تلبي له طلباته الجنسية وتحسسه بالذلة والمعيشة التعيسة، حيث كلما كاد أن يغازلها ويتودد لها تذكره بأمور تعبوية بعيدة كل البعد عن الجو الرومانسي والحب والغزل.
والكابوس الآخر الذي كان يلاحقه هو كابوس المعلم الذي وجد في جيبه صورةً عارية وقام المدرس بمعاقبته عقوبة قصوى.
وفضلاً عن الى الحروب والسواتر الترابية، وهناك مقصورة جرحى  كانوا ينامون باوضاع مختلفة  منهم  بقناني  الدم ومنهم بالمغذي كان اشد  مايرهقه انه كان يقطع تذكرة ذهاب فقط.؛ لانه يعرف بأنه لن يعود مرة أخرى الى الديار.
في النهاية يعود البطل الى منزله في نعش خشبي محمول فوق سقف سيارة ولهذه اللحظة كان حزيناً لأن أمهُ لا تتعرف عليه وستظل تبحث عنه في النفايات.
الفصل الرابع
أولاً : النتائج
1.الحركة التعبيرية هي تلك الحركة التي اِحتضنت جميع الفنون عندما بدأت في المانيا سنة 1910م .
2.ان ثورة التعبيرية في المسرح كانت مؤثرة؛ لان مذهبهم ( يدعو الى نوع جديد من التأليف المسرحي لم يدم بصفتها الفنية الخالصة طويلاً ولكن
 أثّر تأثـيرً بالغاً من خلال العشرين سنة الماضية على كُتّاب ماكانوا ليفكروا في الكتابة على هذا النحو لو المذهب التعبيري.
3.التعبيرية هي مذهب أدبي فلسفي تجريبي لا أنطباعي,اذ يعطي الأديب فيه للتجربة بُعداً ذاتياً ونفسياً,وذلك على عكس الِأنطباعية التي تُركز على التعبير على الانطباع الخارجي عن الذات.
4.ان المسرحية التعبيرية تقوم على شخصية رئيسية محورية  تُعاني أزمة روحية أو ذهنية أو نفسية , على أن ترى البيئة والناس في المسرحية من خلال نظرة تلك الشخصية الرئيسية  اليهما.
5.لقد إستخدم كُتاب المسرح التعبيريون عامة ً في حماسة ذلك النوع من الفن المسرحي الذي سبق ان قام به فرانك وهاوبتمان ودكند بتجارب متنوعة وساعدوا على تطور هذا الفن المسرحي.
 6.إن القاء الممثل التعبيري يتحدد بنوعية وخصائص الحوار في النص التعبيري الذي يتخذ عدة أوجه من حوارات طويلة وأحياناً قصيرة متقطعة.
 
ثانياً : الإستنتاجات
1.حلّت المشاهد القصيرة محل الفصول الأكثر طولاً،وأصبح الحوار مقتضباً متقطعاً وأستُعيضَ عن الشخصيات الحقيقية بالاشكال الرمزية.
2.استخدم كُتاب المسرح التعبيريون عامة ً في حماسة ذلك النوع من الفن المسرحي الذي سبق ان قام به هاوبتمان وفرانك ودكند بتجارب  متنوعة وساعدوا على تطوره.
3. ظهر أثر التعبيرية في حركة الاخراج المسرحي العالمي،وظهر مخرجون مسرحيون اشتهروا باخراجهم للمسرحيات التعبيرية أمثال :(هاينز مارتين،لودفيج برجر،ريتشارد فشرت،وليوبولد جسنر).
4.تلعب الاضاءة دوراً كبيراً  في تعميق العوالم  الداخلية والخارجية للشخصيات  التعبيرية,وتعمل على تركيز الانتباه نحو الشخصية التي تعيش حالة المعاناة النفسية وبعزلها مع معاناتها عن الشخصيات الأخرى والعالم المحيط بأستخدام اضاءة المناطق أو البقع، فضلاً عن تعميق دور الشخصيات المساعدة في صنع هذه المعاناة  وخلق جو نفسي  وجماعي متوتر  يقوم على الوحشية والرمزية المرعبة,ويلجأ المُخرج  الى استخدام  الأضاءة في الأكثار  من (( الأركان الشاحبة واستخدام الوان قوس قزح في تغيير المناظر واتقان اظهار الأشباح وأطياف الوحوش والجن والزواحف مما يساعد  في تصوير دخيلة البطل)).
5.قد يمتزج الشعر مع النثر مع انتقالات حادة فيما بينهما وقد تكون الحوارات حشواً لا تسير مع الفعل المنطوق بواسطة الممثل اذ توجّه كلمات النص حركة الممثل واشاراته وايماءاته وهي في الوقت نفسه تُحاول ان تُثير فيه شعوراً تعاطفياً وبصورة مباشرة.
ثالثاً : التوصيات
1.الإهتمام بالنصوص التعبيرية من خلال إقامة أرشيف  لها في دائرة السينما والمسرح، تُفيد كل من يهتم بالفنون المسرحية وهذا الفن خصوصاً.
2.اقامة مهرجان سنوي في كلية الفنون الجميلة خاص بالمسرحيات التعبيرية فقط.
3.اهتمام الباحثين والمنظرين المسرحيين بالمسرح التعبيري.
4.اقامة ندوات مسرحية للتعريف بالمسرح التعبيري.
5.اقامة مسابقات النصوص التعبيرية وتشجيع العاملين في هذا المجال وتحفيز قدراتهم للابداع أكثر وأكثر في هذا المجال.
رابعاً : المقترحات
1.دراسة الخصائص التعبيرية في العرض المسرحي العربي بصورة عامة والعراقي بصورة خاصة.
2.دراسة سينوغرافيا العرض المسرحي التعبيري.
3.دراسة اهم مميزات الشخصية التعبيرية.
4.دراسة أهم التقنيات المؤثرة على جمالية العرض المسرحي التعبيري.

الهوامش:
(1) الأرديس نيكول .المسرحية العالمية,ج4,ترجمة,د.شوقي السًكري.
(2) ابراهيم حمادة. معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية ،ص204.
(3) د.محمد مندور . الادب ومذاهبه ،ص37.
(4) خشبة ،دريني .أشهر المذاهب المسرحية،ص213.
(5) أ.د.جمعة قاجة .المدارس المسرحية وطرق إخراجها، ص138 -139.
(6) البشتاوي، يحيى. بناء الشخصية في العرض المسرحي المعاصر،ص37.
(7) خشبة،دريني.أشهر المذاهب المسرحية،ص214.
(8) أردش،سعد،المخرج في المسرح المعاصر.
(9) مالكولم برادبري وجيمس ماكفارلن،الحداثة،ج1، ص269.
المصادر
(1) أردش،سعد.المخرج في المسرح المعاصر.الكويت’المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،1979.
(2) الأرديس، نيكول .المسرحية العالمية،ج4،ترجمة،د.شوقي السًكري.
(3) البشتاوي،د.يحيى. بناء الشخصية في العرض المسرحي المعاصر،القاهرة،2004م  .
(4) حمادة ،ابراهيم .معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية،دار الشعب، القاهرة،1971.
(5) خشبة،دريني .أشهر المذاهب المسرحية،وزارة الثقافة والارشاد القومي، القاهرة ،1961.
(6) قاجة ،أ.د.جمعة.المدارس المسرحية وطرق إخراجها.
(7) مالكولم برادبري وجيمس ماكفارلن،الحداثة،ج1,ترجمة مؤيد حسن فوزي (دار المأمون ،بغداد،1987) .
(8) مندور ،د.محمد. الأدب ومذاهبه، دار نهضة مصر، القاهرة.

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.