دراسات في المسرح المغربي الأمازيغي(*)  قراءة أولية في كتاب الدكتور لعزيز محمد #المغرب

دراسات في المسرح المغربي الأمازيغي(*)  قراءة أولية في كتاب الدكتور لعزيز محمد

” إني مقتنع بتاريخ وطني، وبما تنطوي عليه تربته من ثقافة أصيلة وتراث فني يفيض بعناصر دالة”  بهذه العبارة المقتضبة للدكتور المرحوم حسن المنيعي افتتح الكاتب والناقد الدكتور لعزيز محمد كتابه الأخير “دراسات في المسرح المغربي الأمازيغي ” عربون وفاء وعرفان لأستاذ إنسان ، قبل أن يكون أستاذا خبيرا وعالما يوزع جسمه الفكري في جسوم كثيرة ، ومعبرا  عن أحد الهواجس الثقاقية والفنية  التي مررها لأجيال متعاقبة من الباحثين المغاربة الذين نهلوا من معينه، وراحوا يفككون إشاراته، فتفرق أصدقاؤه وطلابه طرائق قددا يبحثون في مختلف مجالات الممارسة المسرحية المغربية،وعبر مراحلها التاريخية ، ويخوصون في منجزها الحديث  وليس الكتاب من وجهة نظر الدكتور محمد لعزيز غير محاولة سعى من خلالها إلى التعريف بجزء هام من ثقافة مغربية متجذرة في أعماق التراث بشمال افريقيا هي في سعيها الحثيث إلى إماطة اللثام عن مكنوناتها وذخائرها بموجب أجواء الحرية التي تتنفسها حديثا .

في المقدمة التي خص بها الدكتور فؤاد أزروال كتاب الصديق محمد لعزيز مسجلا أن التجربة الأمازيغية بالمغرب أضحت موضوع اهتمام وانشغال فئة كبيرة من النقاد والمثقفين والمهتمين بالفنون المغربية، لما لاحظوه من حركة نشيطة ومتميزة داخل هذه التجربة منذ عقدين من الزمن، ولما لمسوه فيها من تركيز مكثف ـ وبوعي عميق ـ على مسالة الهوية الوطنية في سياق التعدد والتنوع الثقافيين، وفي سياق استحضار العناصر الرئيسة المشكلة لهذه الهوية من لغة وتاريخ وتراث؛ فأعادتهم إلى مراجعة الكثير من الأفكار والآراء والاختيارات الفكرية والفنية التي كانوا قد اطمأنوا إليها منذ أمد غير يسير، وإلى طرح العديد من الأسئلة الجديدة حول مختلف المظاهر الفنية والثقافية بالبلاد. كما حفزتهم على استنطاق الذاكرة الوطنية برؤى وخلفيات جديدة تضع نصب عينيها كل الأبعاد الثقافية وينابيعها وتطوراتها وتحاوراتها.

استنادا إلى ذلك يسافر الدكتور لعزيز محمد عبر محطات تاريخية تمتد من العصور القديمة مرورا بالعصر الروماني والاغريقي، خلال هذه المرحلة التي لا تزال تحتاج الى عمل دؤوب من قبل الباحثين المغاربة على الرغم من أن آثار ممارسة مسرحية تحفظها بقايا  الآثار العمرانية  المتناثرة في بعض المدن المغربية القديمة التي تبنت نمط العيش الروماني والحضارة الرومانية .ومنها المدينتان الامازيغيتان اللكسوس ووليلي اللتان عرفتا ممارسة مسرحية وبنايات مسرحية وكتابة مسرحية مما يعني ان المسرح في هذه الفترة تناول قضايا الامازيغ الاسطورية وغير الاسطورية .

كما تناول الكتاب في دراسة مستقلة الفرجات الشعبية الكثيرة والمتنوعة للامازيغ المغاربة والتي تلتقي مع نظيراتها عند الشعوب المجاورة باعتبارها ظواهر طقوسية واحتفالية، وقد عد الباحث تلك الاشكال الفرجوية مسرحا أوهي اشكال ما قبل مسرحية كما دأب الدرس النقدي المغربي على تسميتها. 

بعد ذلك ذهب الدكتور لعزيز محمد الى  قراءة  بعض الاعمال المسرحية المعاصرة حاول من خلالها التعريف بنماذج مسرحية امازيغية تمثل مختلف مناطق المغرب شمالا وجنوبا ، وذلك بعدما لاحظ أن المغرب شهد نضجا في المسرح الامازيغي وأضحى هذا المسرح الامازيغي لونا مسرحيا له مكانته الهامة في المشهد المسرحي المغربي المعاصر ، وما فتئت انتاجاته تتوسع وتنتشر في جل المدن المغربية ، ونافست مسرحياته الحديثة نظيراتها العربية وغير العربية في المهرجانات الوطنية كما في الصيغ الفنية والجمالية ، بل نافست على جوائز المهرجان الوطني باعتباره أهم مهرجان للمسرح والمسرحيين بالمغرب، تماما كما هو تنافسها في المهرجانات الخاصة بالمسرح الأمازيغي التي تنظمها مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية  .

ومن بين هذه الأعمال التي تناولها الكاتب بالتحليل مسرحية بيروكولا من اخراج أمين ناسور ومسرحية أمناي (الفارس) من اخراج محمد ايت سي عدي ومسرحية التعري قطعة قطعة للمخرج والسينوغراف يوسف العرقوبي.

—————————————-

بوسرحان الزيتوني (من المغرب)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح