أخبار عاجلة

دبا الحصن الثالث للمسرح الثنائي .. تنوع الخيارات والبحث في تعدد الفضاءات- عمان – أحمد الطراونة 

دبا الحصن الثالث للمسرح الثنائي .. تنوع الخيارات والبحث في تعدد الفضاءات
عمان – أحمد الطراونة

على مدار ايام مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي في دورته الثالثة والتي عقدت خلال 22 – 26 / 3 / 2018 في امارة الشارقة، قدمت عدد من الفرق المسرحية اعمالا مهمة ومكتملة الرؤى البصرية والفكرية، واوجدت نوعا من النقاش الفكري والفني العميق من اجل الوصول بالمشهد المسرحي العربي الى حالة النضج التي يسعى خلفها اهل المسرح بكل تنويعاته.

برنامج العروض الذي جاء متنوعا في اختياراته سواء على صعيد الشكل او الفكرة قدم فرصة مهمة للعديد من الشباب للتلاقي ولاستماع لوجهات النظر المختلفة من اصحاب التجارب المسرحية العميقة من خلال فرصة الحوار التي اتيحت للمشاركين في الندوات التقييمية او الفكرية وصولا الى تشابك التجارب والمراكمة عليها.

العرض الاردني “العرس الوحشي” .. البحث عن الحب

قدم المخرج محمد الجراح على خشبة مسرح دبا الحصن في الشارقة وضمن مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي في دورته الثالة عرضه المسرحي “العرس الوحشي” للكاتب العراقي فلاح شاكر والذي اخذه عن رواية الكاتب الفرنسي “يان كفيلك”.

اجتهد الجراح في صياغة رؤية اخراجية اقتفت النص الى حد كبير، رغم تنويعاته المهمة التي اثثت فضاءات العرض، وقدرة ممثليه ” اريج دبابنة، راتب عبيدات” على اداء ادوارهم بخفة على خشبة المسرح وتنقلهم بسلاسة ضمن مناطق الحركة المتاحة.

في النص الذي جاءت حكايته محملة بالافكار والحوارت الفكرية استند الكاتب على فكرة الاغتصاب لينفد منها الى العديد من التفرعات الفكرية التي عالجت العديد من القضايا الاشكالية في سياقات استحضار المحتل وفكرة اغتصاب الوطن وما ينتج عنها من ولادات سفاحية غير معرفة النسب، فتبقى هذه النتائج رهينة الاسباب التي جاءت بها، وتتصارع مع الحالة السائدة التي تعتبرها نشاز، او شذوذ.

ومن خلال علاقة الام التي تم اغتصابها وهي في الثالثة عشر من عمرها مع طفلها الذي ولد من ثلاثة اباء تتجسد الحكاية وتتشعب وتتقلب في اجواء من الفراغ العاطفي الذي يسود حياة الابن وحياة الام فتتوالى التداعيات والاسقاطات لتؤثث فضاء العمل بحكاية ناجزة يتجلّى فيها الصراع بين المتنقضات والتي اثبتت السينوغرافيا للمبدع نورالدين الشوابكة ومؤثثات الخشبة انها ساهمت في تقديمها كعمل مهم في مسيرة المخرج الشاب محمد الجراج.

في الرؤية البصرية التي سيطرت على الرؤية الفكرية ظهرت الخشبة تجسد التنقضات النفسية التي يحملها شخوص العمل حيث فضاء اصفر ممعن في الخشونة والجفاف تمثل في غرفة الغلال التي سجن فيها الابن، واكياس الغلال التي فرّغ فيها الابن كل شحناته العصبية والعاطفية الزائدة، وبالمقابل الفضاء المختلف الالوان والذي يحتوي على الماء بكل اسقاطاتها وقدرتها على التطهير، والاضاء الملونة وقطع القماش الملونة لتؤكد على تنوع ذلك الفضاء الذي عاشته الام منذ بداية فرحها بلقاء حبيبها المزعوم مرورا بكل مفاصل حياتها المتنوعة والمتشابكة.

ولم يكن الحبل الذي ربطه المخرج في مقاعد الجمهور وفق رؤيته البصرية للعرض بمعزل عن هذه الرؤية والتي اسس من خلالها الى امتداد حالة الانتهاك للاوطان التي نحن جزء منها، وامتداد حالة الحنين بين الابن والام رغم الجفاف العاطفي، ليتواصل العالم الاصفر الحاقد مع العالم الملوّن على امل اللقاء والذي ينتهي نهاية مأساوية يتم فيها تجسيد فكرة القطيعة ومالاتها.

وعلى صعيد الاداء التمثيلي جسد الممثل راتب عبيدات الى جانب الممثلة اريج دبابنة الحالات النفسية والانفعالات المترافقة مع الصراعات الداخلية والخارجية فبدا العمل بهما اكثر نضجا، وجسد كل منهما دوره بقدرة عالية وطوّع كل منهما قدراته الصوتية والجسدية للانتقال من حالة نفسية الى اخرى .

جاء العرض يعج بالصور والدلالات والمضامين الفكرية التي تحيلنا للكثير من القضايا التي تستحق النقاش والتأويل على صعيد مجمل العمل.

العرض الاماراتي “فردة دماغ” .. لسعة وعي

يقول الكاتب المسرحي والروائي البير كامو: “المسرح ديرٌ يخبو صخب العالم اسفل جدرانه”، فكان بعض هذا الصخب لسعة الوعي التي ارسلها الكاتب جاسم الخراز على السنة ابراهيم سالم ومرعي الحليان، لتقطّع الحياة بصريا من خلال مشاهد من الكوميديا السوداء التي رسم ملامحها المخرج ابراهيم سالم في عمله “فردة دماغ” الذي استهل عروض مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي في دورته الثالثة في الشارقة.

العمل الذي جاء نصه مشتبكا مع الواقع بتجلياته المختلفة يختزل في طياته رؤى الكاتب لهذا الواقع والتحديات التي يفرضها، ويظهر ذلك من خلال مقولة العمل الرئيسية “البحر غدار والحذاء كنز لايفنى” او من خلال عنوان العمل “فردة دماغ” ليشتبك الكاتب من خلال هذه المقولات مع الواقع السياسي والاجتماعي، ويمس بشكل مباشر منظومة القيم المهترئية ورصد تجسداتها مسرحيا “حتى ماسح الاحذية يصب جام غضبه على الحذاء لانه لا ينصاع الى ادوات تلميعه”.

تختزل الفكرة الكلية للنص حالة الصراع الطبقي والقيمي الاجتماعي ومن خلال لغة عالية جاءت على لسان الاستاذ الجامعي وماسح الاحذية ويرسل الكاتب من خلال هذا الحوار جملة من الاسئلة كان اخرها كتاب التاريخ الذي قدم رمزية مهمة اختزل من خلالها الكاتب، اننا وسط هذا الضياع لانمتلك الا اجترار الماضي.

الاشتباك الذي تراوح بين السطحي والعميق، والضمني والصريح، والمادي والروحي، في مسرحية “فردة دماغ” اوحى للمخرج بتشكيل فضاء عمله من خلال خلق جدلية الصراع بين الحذاء والكتاب، وثنائية الضوء والعتمة والدلالات اللونية لتعمّق هذه التضادات الطرح الفكري للعمل وتخلق معادل جمالي اسهمت مفردات سينوغرافيا محمد جمال وموثثات الخشبة كالألوان المستخدمة و‬مفردات الديكور وعلاقتها بالمطروح،‮ ‬وكذلك الإضاءة ومصوغات المكان مسرحيا الى تبسيط فكرته، وجعله اكثر ملامسة لواقع المشاهد الذي اشتبك هو الاخر مع مجمل مكونات العرض منذ لحظاته الاولى.

اجتهد ابراهيم سالم في بناء سردية رؤيوية لفضاء وزمن “فردة دماغ” ولم يتقيّد بالنص فشكّل مشهدا مستقلا ومعبرا لقصة العرض التي تدور حول شخصان يسكنان في غرفة واحدة هما: الأستاذ الجامعي «جليل»، وماسح الأحذية «فرج»، وداخل هذه الغرفة يتقاسمان الالم ويتعرفان على العوالم المشتركة والمتناقضة بينهما، فالأستاذ الجامعي الذي طرد من الجامعة التي كان يدرس فيها، عقب توبيخه لأحد طلابه، بعد ان قذفه والد الطالب بفردة حذاء على دماغه الذي يعتز به، يصب جامّ غضبه على الأقدار التي جعلته يشارك ماسح أحذية لا يتوقف عن قراءة اسرار اصحاب هذه الاحذية وحياتهم من خلال احذيتهم.

وكعادته يحلّق الممثل مرعي الحليان في تجسيد دور ماسح الاحذية الذي خبر نفسيته وتقمّص افعاله بروح السخرية من كل ما يحيطه من فضاء قيمي اسهم في ترسيخ الدونية للعامل البسيط مما عمّق البطالة وقتل الاحساس بهذه البساطة واهلها، فكان قادرا على تقديم الكثير للفرجة المسرحية والنهوض بها. في حين قدّم الممثل ابراهيم سالم اداءً كبيرا اضافة الى الجهد الاخراجي فارتقى هو الاخر بهذه الفرجة من خلال قدراته العالية في تجسيد دور الدكتور وصراعاته مع نفسه ومع المجتمع.

ويمكن القول ان العرض “فردة دماغ” قدّم اضافة نوعية الى المسرح الاماراتي، من خلال تقديمه عناصر فرجة مكتملة ومقاربة مسرحية ثنائية مهمة.

العرض المغربي “جون لينون لم يمت” .. تفجير المسكوت عنه

بين “النقشة” للكاتب المغربي الطيب الصديقي و”يوميات مجنون” لنيكولاي غوغول، كشف المخرج عماد فجاج عن كم هائل من الأسئلة المضمرة التي تقاسمها وإيانا خطاب العرض المسرحي لتشكل بؤرة لنقاش يسعى لتفجير المسكوت عنه في كثير من مسلكياتنا التي تحتاج دوما لاجتراح الأسئلة.

في العرض المغربي الذي اخرجه عماد فجاج وجاء ضمن الدورة الثالثة لمهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي، قدم النص الذي يعرض الى قصة حياة “عبدالمولى” الرجل الذي يعيش الهواجس والافكار المظلمة وتتقاذفه الاوهام تحت اعين حارسته التي تنتهي هي الاخرى بحبه، وطرح اسئلة اشكالية عميقة وبدلالات وايحاءات ترمز للسلطة والقوة معا، وسط مجتمعات لم تعد تعترف بالتابوهات وتهزها كل حين في سياقات تشكيل الوعي من جديد وبناء مداميكه الفكرية والتي تستند الى هز الراكد وتثوير بناه الفكرية والعقدية.

عماد فجاج استخدم سينوغرافيا بسيطة لكنها تتماهي في عمقها مع النص فكانت الخشبة المحاطة بزجاجات فارغة تؤطر المساحة الفعلية للحركة قد استغلها المخرجوبنى خلالها “السبورة” التي بدات الحارسة تكتب وتقرأ من خلالها ما يعتمل في ذاكرة الرجل الذي يتشظى امامها، وتسمع لهمسه وتحاول توجيهه، في اشارة واضحة الى سلطة الرقابة التي لاتزال تمارس على الفكر، وتترك من شدة عمقها رقيبا ذاتيا عندما تخرج.

ولعل الدجاجة التي لاتزل في قفصها هي الاخرى تحمل مدلولات عميقة من خلال سجنها في قفصها، ومحاورتها بلغتها، وصولا الى اخراجها من القفص وتركها في فضاء مرتبك لتفعل ما تفعل، فالشباب العربي الذي كان مسجونا كدجاجة في اقفاص الانظمة خرج من قفصه، وعاث فسادا في كل شيء لانه خرج ولايزال يحمل في ذاته الرعب وقلة الحيلة والمعرفة.

وأظهر فجاج قدرة واضحة في توظيف العناصر البصرية والسمعية فظهر فضاء عرضه متكاملاً ومتناغماً في مجمل عناصره: الأداء التمثيلي، الأزياء، الإضاءة، وغيرها لتشكل فرجة مسرحية جميلة.

يقول الناقد المسرحي رشيد عدواني: ” ان هذا العرض تحضر فيه بلاغة الجسد بجمالية الحركة المنسابة عبر مؤثرات موسيقية تبعث بكافة الأحاسيس إلى الجمهور الذي مارس حقه في التلقي بكل انشراح، وهو الشعور الذي ساورني من منطلق انتمائي للبيئة المغربية، فكل هذه الأحاسيس المرتبطة باستدعاء الموروث الثقافي والاجتماعي أو حتى السياسي الذي كان فيه الحظ الأوفر لخطاب الملك الراحل الحسن الثاني، وما شكله هذا الخطاب في الذاكرة الجمعية للمغاربة.

فعالم الشخصية الرئيسة والماسكة بزمام الحوار باعتبارها الشخصية الوحيدة التي بإمكانها أن تروي كل الأحداث المتعاقبة، وأن تكون الشيء والشيء في ذاته، وأن تحكم قبضتها على بقية الشخصيات ( رب العمل.. السيدة.. الكلب.. وبقية الشخصيات الأخرى التي تأتي اثناء السرد) مما يطرح سؤال هوية هذه الشخصية، هل بها شيء من الجنون؟ ولكن ما حدود العقل والحمق؟ ألم تتلبسنا يوما ما حالة من الجنون حينما يدفع بنا اليومي إلى ذلك؟ ألا تشكل سيطرة رب العمل وديكتاتوريته السلطوية على الرقاب واضطهاده للعاملين حالة من الجنون مثلا، فنصبح حيئذ خطرا لأنفسنا وعليها؟

العرض المصري “الخلاص” .. أسئلة الراهن

يقول المخرج محمد مرسي: “انا اعمل المسرح وعيني على فكرة المتعة من مجمل العمل واحاول ان اعيد الامور الى اصولها”

جاءت فكرة “الخلاص” الذ عالج نصه وإخراجه محمد مرسي، وتمثيل: إيهاب يونس ومحمد مرسي، عن نص افريقي بعنوان: “ووزالبرت” وهو من تأليف فرقة مسرح الساعة في جوهنسبيرغ، ويتكلم عن التفرقة العنصرية من خلال شخصان يطرحان فكرة المسيح وعودته، ماذا يتمنى هؤلاء من فكرة عودة المسيح، ثم قمت باعادة بناء النص من خلال استحضار فكرة الخلاص والقاء الضوء على عدد من المشاكل والقضايا الاجتماعية التي يعاني منها الشباب المصري والعربي بشكل عام.

مخرج العمل الذي لم يعد معنيا بأي منهج او مدرسة نقدية لاعتقاده ان العمل الابداعي هو الاصل والنقد ومدارسه ومناهجه يأتي لاحقا اشار الى ان الفكرة الاخراجية تجسدت في اعادة قراءة مجموعة من الافكار في لوحات فنية، او تقليب لالبوم صور تحكي كل صورة فيه قصة او حكاية لتترك هذه الصورة المشاهد يقرأها بطريقته ويؤولها كما يريد، ومن خلال تقنية سينمائية جميلة، تنقل المشاهد خلال العرض من صورة الى اخرى وتفصل هذه الانتقالات من خلال لحظة اعتام لتؤكد الانتقال الى لحظة جديدة.

القصة المتقطعة المتماسكة والتي تلقاها جمهور مسرح دبا الحصن في دورته الثالثة في الشارقة كانت سببا اساسيا في انجاح هذه الفرجة، وذلك من خلال نقلها نبض الشارع المصري وارتباطها بالواقع من خلال مضامين ورسائل النص التي تؤكد على دوافع البحث عن الخلاص لشرائح واسعة من المجتمع ومن خلال حوارات جاءت ناضجة في الكثير من المواقع ومتباينة ومتنوعة حسب خلفيات الشخصية وابعادها النفسية ودلالات الإيديولوجية والسياسية المحمّلة بطابع احتجاجي ضد أوضاع الفقراء والمضطهدين في المجتمع العربي عموما، لتعكس المشاهد الموجعة والأفكار التي يحملها الشباب للخلاص، التي تتغير من مشهد لاخر انطلاقا من الفنان ومرورا بالبائع المتجول وليس انتهاء بالمهاجر غير الشرعي.

وحول الرؤية الاخراجية للعمل فقد تواصل العرض المسرحى الخلاص عبر مجموعة من اللوحات المنفصلة فى ذاتها، المتصلة والمتداخلة عبر نسيج فني بنائى خاص يمنح رسالته كاملة عبر هذا التعدد من ذات الى ذات وتتشظى هذه الشخوص متفاعلة مع العناصر المسرحية المختلفة؛ الديكور والملابس والإضاءة والموسيقى المصاحبة وتناوب ازمان الحدث المسرحي.

قدم الممثلان قدرة عالية في التحاور مع المشهدية التي تنوعت في تقلباتها وخلفياتها، حيث اظهرا براعة في تلبس الضروف المختلفة والانسياب خلالها مندغمين ضمن عناصر العرض وتقنياته الجميلة ليكون العرض داعيا الى الخوض في صراع فكري وجدلي واشتباك معرفي مع اسئلة الشارع وعمق قضاياه، اضافة الى تنويع فكرة الخلاص واختلافها من شخص لاخر.

العرض العُماني “العاصفة” .. مسرحة المسرح

قال المخرج عماد الشنفري: ان ما قدمته هو الرؤية الاخراجية الامثل، لكن ذلك لا ينفي ان ما طرح من ملاحظات على العرض غير صحيحة، خاصة وان الرؤية الاخراجية هي فن رؤية الاشياء المخفية، فكل شخص يرى الجمال من زاويته”

استند العرض المسرحي “العاصفة”، لفرقة صلالة الأهلية، تأليف وإخراج عماد الشنفري، وتمثيل: عبد الله الشنفري وأشرف المشيخي، على عدد من المتكزات كان اهمها ايقونة السفينة التي جاءت تحمل العديد من الدلالات والمقارقات، ومن خلال نص غير مكتوب اسهم الارتجال في بعض الاحيان الى زعزعته.

قصة العرض التي استندت على شخصيتان تعملان في محل لغسيل الملابس، ووسط الضجر والشعور القاسي في تحمل مرور الوقت يقرران أن يقوما بأداء عرض مسرحي تجري أحداثه داخل سفينة، فيستخدما جميع ادوات المصبغة التي يعملان فيها لتجسيد فكرة السفينة وتعميق دلالات قطع الازياء التي تناثرت في هذه المصبغة، فتتعرض السفينة لعاصفة هوجاء، ويكتشف القبطان أن المحرك لا يعمل، وليس لديهم مراكب للنجاة، وذلك بفعل فساد مساعده الذي يقترح أن يتم التخلص من كل شيء يزيد عن حمولة السفينة، فتستمر الاحداث وتتصاعد الحكاية المتخيلة من عاملي المصبغة لتظهر السفينة كرمز للوطن، والقبطان يرمز للقيادة ومساعده للبطانة الفاسدة التي تخفي كل كل شي عن القيادة ولا يتم اكتشاف ذلك الا في الوقت الصعب، والازياء المعلقة تمثل باقي الشعب بطبقاته المختلفة.

ويستخدم المخرج جميع الادوات التي تحضر على الخشبة اضافة الى الاضاءة التي اسهمت في تطوير الاحساس بالحكاية من خلال العاصفة التي تضرب السفينة وتثير الخوف والرعب، وتزيد من تعميق الازمة بصريا.

استندت الحوارات على العديد من الجمل التي تحيل الى دلالات سياسية واضحة، ومن خلال تنويعات مختلفة دينية وسياسية وتكشف عن شروط طبقية قاسية وصارمة لا تتنازل عنها ، حيث يظهر جليا من خلال سكان الطابق العلوي للسفينة، وسكان الطابق السفلي الذين يقدمون كل شي من اجل ان تستمر السفينة وتجتاز العاصفة فيما سكان الطابق العلوي لا يقدمون اي تنازل.

البطانة الفاسدة التي تجسدت في مساعد القبطان هي نفسها التي حاولت تقديم الحلول غير المنطقية والتي لا تستند على العدالة.

استخدم المخرج جميع المساحات المتاحة من قبل الممثلين الذين لعبوا دورا مهما في تقوية العمل ورفع مستواه فقد قدموا الشخصيات بشكل لافت ومهم فانتقلوا من عمال مصبغة الى قادة سفينة واو قادة دولة ووطن، وجسدوا الشخصيات وحركوا قطع الديكوا وتناغموا معها منتقلين من عمال الى قادة الى شيوخ دين ووعاظ .

ندوات وورش ..

الدورة الثالثة من المهرجان جاءت حافلة بالتنوع الفكري في الحوارات والنقاشات التي جاءت على هامش الندوة الفكرية للمهرجان والتي ناقشت عنوان ” الفضاءات المسرحية الجديدة وآفاقها”.

وأوصت اللجنة الفكرية للملتقى في دورته (15) على: أن تعمد المؤسسات الرسمية والخاصة إلى إنشاء مبانٍ مسرحية ذات طبيعة هندسية مرنة بحيث تستوعب المزيد من أساليب الإخراج المسرحي وألاّ تقتصر العمارة المسرحية على نمط “العلبة الإيطالية”، وأن تتم برمجة “مادة الفضاءات المسرحية البديلة أو المفتوحة” في المناهج التعليمية المقررة في معاهد وكليات المسرح العربية، وإتاحة المزيد من الورش التدريبية في هذا المجال للهواة والمهتمين، وأن ينجز كتاب جماعي يجمع الدراسات والأبحاث التي تطرقت إلى مسألة الفضاءات المسرحية في العالم العربي والإسلامي مع التأكيد على التنوع على مستوى منهجيات المقاربة، وان يتم إصدار ترجمة موسوعية وفهرس بجميع المراجع الدولية التي تطرقت بشكل مباشر أو غير مباشر إلى هذا الموضوع مع مراعاة التعديد في المراجع والأنساق المنهجية، وان يتم إنشاء مرصد للتجارب المسرحية العربية المنجزة في أماكن مفتوحة.

وتناولت جلسات اليوم الاول التي ادارها المسرحي عبدالله راشد تحدث في الجلسة الأولى د. باسم الأعسم من العراق، د. رشيد منتصر من المغرب، والمخرج والكاتب التونسي عماد إلمي. وفي الجلسة الثانية د. فراس الريموني من الأردن.

وتحدث د.باسم الأعسم في ورقته: “الفضاء المسرحي بين التقليد والتجديد”، عن أن التحديد المكاني لخشبة المسرح؛ يتقاطع والرؤى التجديدية المغايرة المؤثثة لفضاء العرض الأرحب.

في حين اكد عماد إلمي في ورقته: “توجهات تشكيل الفضاء في المسرح المعاصر بين الثابت والمتحول”، على أن المسرح فن إنساني بامتياز، جوهره الحضور الحي بكل أبعاده الجسدية والحسية والعقلية الواعية.

وتحدث د. رشيد منتصر في ورقته: “الفرجة الخاصة بالموقع في سياقات عربية إسلامية”، عن الفضاء الفرجوي في المغرب، والذي بدأ منذ العشرينات من القرن الماضي.

وتحدث في الجلسة الثانية د.فراس الريموني حول تجربة المسرح الطقسي في العالم والاردن خصوصا، وما تقدمه فرقة طقوس المسرحية في هذا الاتجاه.

في اليوم الثاني تحدث في الندوة التي أدارها سمير محمد إبراهيم من موريتانيا، عياد شريف زياني من الجزائر، والدكتور أحمد عبد الرازق من مصر، وعلية الخالدي من لبنان، وأحمد الحناوي من مصر.

تناول زياني في ورقته: “سينوغرافيا المكان وفضاءات العرض”، مضامين وشروط تحويل المسرح من العلبة الإيطالية إلى الفضاءات المفتوحة، مقدماً نماذج لأعمال قام بإخراجها استهدفت المكان والفضاء المفتوح، بفلسفة تنزع نحو ضرورة تغيير طرق العرض القديمة.

وتحدث عبد الرازق في ورقته: “الفضاء المسرحي الجديد من مواقع التجارب في مصر”، التجارب المصرية في الفضاء المفتوح، خاصة تلك التجارب التي لم يتم تناولها إعلامياً ولا مسرحياً، والتي جرت في أيام الثورة المصرية في ميدان التحرير.

الخالدي اشارت في ورقتها المعنونة:”بدائل لفضاءات فارغة في عصر المجتمعات الفاسدة” الى تجارب مسرح الموقع والمسرح الانغماسي، متحدثة عن مدينة بيروت بوصفها فضاءً مسرحياً شهد جريمة الحرب الأهلية، مشيرة لتجاربها الخاصة في تقديم مسرح انغماسي يتناول الحرب الأهلية في لبنان.

الحناوي ركز في ورقته “العودة إلى الأصول” على محددات استلهام التراث العربي، وكيف تم توظيفه واستغلاله، حيث إن الحاجة والواقع دفعا لاستلهام التراث والبحث فيه، مشدداً على أن ما يصيب الهُوية المسرحية والثقافية من شروخ وتصدعات هي قرينة، للحظة حضارية مصيرية تمتحن الهوية الثقافية العربية.

ونظمت ادارة المهرجان ورش تدريبية موجهة لمشرفي المسرح المدرسي ولسواهم من المهتمين، وتهدف هذه الورش التي شملت حصصاً نظرية وعملية، إلى تقديم المعارف والمبادئ الأساسية لعناصر العرض المسرحي كالتمثيل والإلقاء والأزياء، حيث اشرفت على الورشة الأولى، والتي جاءت بعنوان: “المسرح .. مدرسة للتربية والتعليم”، مديرة إدارة التدريب بالمجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية الكاتبة و”الدراماتورج” المصرية رشا عبد المنعم.

وجاءت الورشة الثانية بعنوان: “الإلقاء المسرحي”، واشرف عليها أستاذ كلية الفنون بالجامعة اللبنانية الكاتب والمخرج المسرحي جان قسيس، نقيب الممثلين اللبنانيين.

شارك الممثل المصري علاء قوقة في البرنامج التدريبي للمهرجان بالإشراف على ورشة “التمثيل المسرحي بين التفسير والتعبير”.

وقدمت مساعد قسم الديكور المسرحي بالمعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت خلود الرشيدي الورشة الرابعة تحت عنوان “الأزياء المسرحية: المصطلح ومفهومه”.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.