أخبار عاجلة

دائرة السينما والمسرح مالها وما عليها منذ 2003 ولحد الآن – العراق

دائرة السينما والمسرح  مالها وما عليها منذ 2003 ولحد الآن ..

( وجهة نظر شخصية .. مكاشفات من الداخل )( ح 1- 2 – 3 )

د . جبار جودي

بعد التغيير الكبير الذي حدث في العراق ( 2003 ) بتنا جميعاً تحت وقع الصدمة وتأثيرها إذ أصبحنا بين يوم وليلة لانعرف أين نضع أقدامنا وفي أي إتجاه نذهب فآثر الكثيرون التزام الصمت لحين انجلاء الغبرة التي أحاطت أيامنا ، وبالفعل أعقبت الشهور الثلاثة الأولى عمليات التغيير في وزارة الثقافة وتم تجميد عمل السيد لؤي حقي المدير العام السابق لهذه الدائرة علماً انه كان السبب الرئيسي لتكون دائرة السينما والمسرح الأولى بين دوائر الدولة في استلام مكافآتها ورواتبها ، ومن ثم تم تنسيب الفنان الرائد سعدون العبيدي مديراً عاماً لهذه الدائرة وبإشراف مباشر من قبل السيد صادق الصائغ وبمباركة وزير الثقافة حينها السيد مفيد الجزائري ، وكانت تلك فترة سوداء لم تشهد لها الدائرة ولا موظفيها مثيلاً لها سوى هذه الأيام التي نمر بها حالياً والتي سآتي على ذكرها بالتفصيل ، لعدة أسباب منها عدم كفاءة السيد العبيدي في الإدارة العامة ، الذي نكن له كل الاحترام والتقدير كفنان رائد ، لكن لاعلاقة له بفن الإدارة وآليات عملها فأصبح سبباً في انشاء الكثير من التقاطعات مع الفنانين ، وأيضاً تنصيبه في ادارة مفاصل هذه الدائرة الحيوية لأناس لاقدرة لهم على القيادة الادارية والفنية ومناوراتها والابداع فيها خصوصاً في تلك الفترة الحرجة جداً من عمر العراق وعمر الدائرة لأنها تعلقت بوضع السياسات الستراتيجية على المدى الطويل والتي ارى انهم اخفقوا اخفاقاً كبيراً فيها ، ندفع جزء من ثمنه حالياً ، إذ تصدى للعمل الاداري في حينها السادة المخرج فتحي زين العابدين ، والفنان حافظ عارف ، والفنان ربيع الشمري ، والفنان طارق شاكر ( كبير احترامي ووافر تقديري لذواتهم وفنهم وابداعهم ) وشخص مجهول الهوية لعمر هذه الدائرة جاء من الخارج مع صادق الصائغ اسمه عامر السلطان وكان سيء الصيت بكل معنى الكلمة ، وتمخضت هذه الفترة على مستوى الانتاج الفني والرؤية الستراتيجية لهذه الادارة اعادة تقديم مسرحية البستوگة !! لأن السيد الصائغ كان معجباً بها !!! ( هذا الصائغ الذي لايصلح للحكم بين تلميذين فما بالك بالإشراف على هكذا دائرة والتحكم بها ) .. وكذلك وفي ظل انطلاق المبالغ المالية المحترمة في الدولة وبدء اعادة الاعمار للمنشآت الحكومية انبرت هذه الادارة وبتوجيه من السيد الصائغ وبمباركة الوزير لإقامة مهرجان المسرح الفقير !!! ومهرجان المونودراما !!!! ( لاحول ولاقوة الا بالله ) ارتضت هذه الادارة بالفتات من الاموال لهذه الدائرة وبشكل لايستسيغه عقل ولامنطق سليم ولم تسعى اطلاقاً لتنشيط الانتاج المسرحي ولا السينمائي ولا إعمار أي شيء من منشآت هذه الدائرة المتضررة وكانت الفرصة طبعاً وفي ظل وجود الامريكان والمستشار الايطالي گولدوني الذي كان يشرف على وزارة الثقافة مفتوحة من أوسع الأبواب لولا ضياع التخطيط والتخصص الستراتيجي لهذه الادارة المتخبطة في ظلماء ايامها التي استمرت اكثر من ثلاث سنوات عجاف ضاعت فيها علينا فرصة تأهيل مسرحنا العراقي بشكل حقيقي .. ( وأشهد للفنانين المذكورين أعلاه بنظافة اليد في المال العام ) لكن شكل الفساد في هذه الإدارة غياب التخصص المطلوب في التخطيط الستراتيجي وعمل الأولويات ، وإعتماد الكفاءات المعروفة والمشهود لها ، إذ تم إقصاء وتهميش كل ذي فهم وعلم في مفاصل عمل الإدارة والتخطيط الفني ، فذهب الكثيرين من موظفي هذه الدائرة للبحث عن فرصة عمل في القطاع الخاص المتمثل بالفضائيات العراقية والعربية التي راج سوقها في حينه ومحدثكم واحد من هؤلاء .. 

اتجه أغلب فنانو وموظفو الدائرة الى البحث عن فرص عمل يرممون بها وضعهم المالي خصوصاً وان من بركات الإدارة السابقة إنضواء دائرتنا تحت مرتبات المائة ألف والمئتي ألف والثلاثمائة ألف وليس ضمن سلّم رواتب باقي خلق الله من الموظفين في الدوائر الأخرى كوننا تمويل ذاتي ! ولم يسعى أحد بشكل جدي لإزاحة هذه الظليمة التي رزحنا تحت نيرها مايقارب الخمس الى ست سنوات ! ، حقيقة الأمر اتجهت الى العمل في قناة السومرية الفضائية وكنت من المؤسسين الأوائل فيها وابتعدت عن دائرتي التي أحب مرغماً لسوء الأحوال المعيشية التي كانت تعصف بالجميع ، وكان هذا حال أغلب موظفي الدائرة ممن يمتلكون كفاءة العمل الفني والتخصص الذي يؤهلهم للعمل في كنف الفضائيات المستغِلة !! لكن ذلك لم يمنع من متابعة الأخبار وأن نكون على تماس مع بعضنا البعض كفنانين كذلك تجمعنا في أغلب الأحيان رأس كل شهر لنستلم مرتباتنا الضئيلة [ ( 200.000 ) ألف دينار كان مرتبي الشهري ] بعد سنتين انتهت علاقتي بالسومرية أي في نهاية 2005 وفي نفس السنة صممت السينوغرافيا لمسرحية نزهة مع المخرج أحمد حسن موسى بعدها العرس الوحشي في 2006 لنفس المخرج لإعتذار الفنان فلاح ابراهيم الذي كان هو السينوغراف الأساسي لهذا العرض الذي اشترك في مهرجان عمّان المسرحي بدءاً قبل أن يتم عرضه في بغداد ، وأيضاً صممت الإضاءة لمسرحية نساء في الحرب للمخرج كاظم النصار التي اشتركت في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في نفس العام ، استلم السيد رياض المرسومي مهام عمله مديراً عاماً للدائرة ،وكنت لا أعرفه أبداً سوى أن المعلومات التي توافرت لدي أنه كان مديراً في قسم المهرجانات في الوزارة ومن ثم مديراً لمكتب نوري الراوي وزير الثقافة حينها الذي أسهم بترقيته الى درجة مدير عام عند انتهاء أيام توزيره ، إذ كانت هذه الدرجة من صلاحية الوزير في ذلك الوقت ، وفي اليوم الثاني لإستلامه مهام عمله وُجّهَ لي كتاب تنبيه بضرورة الالتزام بالدوام الرسمي ( نحن الذين نعمل ليل نهار اذا تم تكليفنا بعمل ما ) ، آثرت الإبتعاد عن الدائرة لإكمال دراسة الماجستير في 2006 ، والغم والهم كان ملازماً لنا نحن أبناء الجيل الوسط الذي مازل الكثيرين يصفوننا بالفنانين الشباب وقد أضعنا المشيتين ! لا نحن من الرواد ولا نحن من جيل الشباب حقاً ! 

انهمكت تماماً لمدة عشرة أشهر في السنة التحضيرية الأولى التي كانت صعبة جداً ، وكنت لا أستطيع الحركة الى أي مكان سوى انني اذهب الى الكلية واعود منها الى البيت فقط طيلة عشرة أشهر فكنت لا أعلم شيئاً عن الدائرة سوى بعض الأخبار المتناقلة هنا وهناك ، وبعضٌ مما يخبرني به الفنان قاسم الملاك قبل احالته على التقاعد لبلوغه السن القانونية ، كنا نتبادل الحديث احياناً بين فترات متباعدة عن الدائرة ومتغيراتها ، وسئلني ذات مرة عن أحمد حسن موسى وماهو رأيي فيه ؟ وهل يصلح لمنصب معاون المدير العام ؟ كان يريد مني إجابةً مباشرة لهذا السؤال الذي بدا مُلِحاً فيه جداً .. 

سألني الفنان قاسم الملاك عن أحمد حسن موسى ومدى صلاحيته ليكون بمنصب معاون المدير العام ، وحين استفسرت منه عن الأمر تبين لي ان رياض المرسومي صديق مقرب جداً من الملاك وطلب استشارته حول هذا الموضوع ، فما كان مني الا أن بذلت كل مالدي من عبارات المديح والثناء بحق أحمد الذي التحق بمعهد الفنون الجميلة بعدي بدورة واحدة وتخرجنا مع بعض وينطبق على لسان حالي وقتها المثل الشعبي ( محزمة والعرس چنه لإبنهه ) ، كنت سعيداً جداً لهذا الخيار أن يكون صديقي ورفيق رحلتي أحمد بهكذا منصب ، دار هذا الموضوع بمنتهى السرية ولم يعلم به أحد وقتها وبالفعل في قادم الأيام أصبح صديقي معاوناً للمدير العام .

أكملت السنة التحضيرية الأولى للماجستير وبدأت رحلة الكتابة التي تأخذ وقتاً كثيراً ، مما حدا بي الى الرجوع الى الدائرة لأمارس نشاطاتي الفنية ومنها إخراجي لمسرحية حصان الدم ( سأكتب عن ميزانيتها وظروف انتاجها لاحقاً ) التي ترافقت مع الدراسة النظرية وكان زمن تقديمها في الثانية عشر ظهراً للأيام 12 و 13 / 3 / 2007 لما لتلك الفترة المظلمة من ظروف مررنا بها جميعاً ، وبدأ حراكي بإتجاه الإدارة إذ قدمت دراسة تفصيلة للسيد المدير العام من أجل تحويل شعبة الإنتاج المسرحي ، التي ينتمي لها سبعة وستون موظفاً فنياً وبتخصصات متعددة ، الى قسم إسمه قسم التقنيات الفنية ، تم عرض دراستي على مجلس المديرين وبمباركة المدير العام تمت الموافقة ورُفع الموضوع الى وزير الثقافة أسعد الهاشمي في حينها إذ وافق على المقترح ، وجئنا لمنطقة أخرى هي إختيار مدير لهذا القسم والمنطق يحتم أن يكون صاحب المقترح أو الدراسة هو أولى ، بدأ الشد والجذب بهذا الموضوع وأنا غير مبالي وليست لدي فكرة إطلاقاً عما يدور في الأروقة الجانبية للإدارة من اتفاقات وتفاهمات لاعلاقة لي بها إطلاقاً ، اقترح السيد المرسومي ان تكون هناك انتخابات وترشيحات في اجتماع مجلس المديرين لما لمسه من معارضة من البعض ( أخبرني بكل شيء لاحقاً ) ( مجلس المديرين متكون من مدراء جميع الأقسام الأحد عشر إذ لم يكن هناك حينها مجلس إدارة وإنما تم تشكيله لاحقاً ) كان البعض يهمس لي أن هناك من لايريدك مديراً لهذا القسم وكنت غير مهتم بهذه الأحاديث الجانبية لأنني أؤمن بالمقولة ( لا يصح الا الصحيح ) ، في اجتماع مجلس المديرين تمت الترشيحات وكان المعاون داعماً ومرشحاً للسيد معتز عبد الكريم فني الصوت الألمعي الذي حصل على ثمانية أصوات !!! مقابل ثلاثة أصوات لي !!!!! ( أعرف من صوت لي ومن صوت ضدي ) وصلني الخبر وكنت متذمراً والتجأت الى صديقي أحمد الذي بدا غير مكترث للأمر بل لقد كان مؤيداً لهذه النتيجة التي أدار دفتها داخل مجلس المديرين بحذاقة ، فدار الحوار التالي :

أنا : معقول هذا الأمر ؟ كيف لكم سلبي مقترحي ودراستي واعطاءها لغيري 

المعاون : هكذا سارت الأمور بالضد منك في الإجتماع .. ماذا نفعل ! 

أنا : لكن السيد معتز لايمتلك مؤهلاً دراسياً عالياً فهو خريج متوسطة ؟ كيف يتم قانوناً أمر تنصيبه مديراً لقسم ؟؟؟

السيدة بشرى جعفر : ( مديرة الإدارة ) يجوز أن يكون رئيس قسم بالوكالة !! 

أنا : وهل تتركون الرأس لتمسكوا بالذيل ؟ انا الدارس للماجستير في صلب التقنيات والتخصص ..

كل هذا وأنا لا أدري ولا أعرف ( يشهد ربي ) ماهو السبب ومن المسبب ، لم أكن أعرف العديد من الأشياء التي تتعلق بالممرات الخلفية للإدارة بشكل عام .. المهم .. أرسل المرسومي بطلبي ، دخلت عليه ، جابهني بضحكة جميلة ومريحة وقال لي بالحرف الواحد ( أبو هاشم جماعتك المدراء شگد يحبووووووووك ) ههههههههههههههه .. 

قلت له مستغرباً ، والله لا زعل لدي مع أحد ولا ضغينة ولا أي شيء سيء وأنا وكما تعرف مرافقٌ لهم في هذه الدائرة منذ عام 1991 .. قال لي : خيراً سيكون إنشالله .. بعد عدة أيام أخبرني هادي البدري ( مدير المكتب ) أن السيد المدير العام يطلبني فذهبت اليه وكان الوقت ظهراً في نهاية الدوام الرسمي تقريباً ، طلب مني المرسومي شيئاً بصيغة التكليف فقلت له ماعلاقتي أنا بالأمر ؟ فقال لي أنت مدير قسم التقنيات ! قلت له لا لم يحصل شيء من هذا ! فقال لي أو لم يصدر أمرك الإداري مديراً لقسم التقنيات الفنية ؟؟؟ قلت لا .. فإستشاط غضباً بهدوء وأرسل في طلب مدير مكتبه وقال له ألم يصدر أمر مدير التقنيات ؟ أرسل لي بطلب مديرة الإدارة قال له مديرة الإدارة مجازة هذا اليوم ، قال لقد كلفتها يوم أمس بإصدار أمر إداري لمدير التقنيات !!! إطبعو الأمر الآن ، لن أخرج إلا بعد توقيعه .. وللحديث صلة ..

——————————————

المصدر : مجلة الفنون المسرحية

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.