أخبار عاجلة

حنان مطاوع غولة المسرح القادمة فى «أنا فى أجازة» : هند سلامة

المصدر : محمد سامي موقع الخشبة

تجربة جديدة ومغايرة على عالم مسرح الفضائيات يخوضها المخرج إسلام إمام مع المؤلف طارق رمضان ومصمم الديكور حازم شبل هى تجربة «صولو..صوت المسرح» التى قدم منها عملين الأسبوع الماضى على خشبة مسرح الفلكى، ويأتى التغيير والتجديد هنا فى اعتماد هذه التجربة على مسرح المونودراما أو الممثل الواحد، ففى كل عرض يتم تصويره تليفزيوينا استعدادا لعرضه على شاشة إحدى الفضائيات يعتمد إمام على نجم بمفرده يتحمل مسئولية العمل بأكمله من الألف إلى الياء.

«أنا مش هنا» و«أنا فى أجازة»
بدأت أولى تجارب هذا المشروع الأربعاء الماضى بعرضى «أنا مش هنا» بطولة سامح حسين، و«أنا فى أجازة» بطولة حنان مطاوع، يعتبر مسرح المونودراما من أصعب أنواع المسرح على الإطلاق حيث يعتمد فيه الممثل على مهاراته الذاتية بشكل كامل دون مساعدة تذكر وبالتالى يتطلب مهارات خاصة جدا وشخصية قوية بجانب حضور طاغ يضاهى حضور جمع من الممثلين على خشبة المسرح، وإلا فشلت المسرحية وفقد الممثل قدرته على السيطرة الجماهيرية، خصوصا إذا فقد تركيزه فى سرده ومن ثم تأثر الإيقاع وتتابع الأحداث بالعرض.
اللعب خارج الشكل النمطى للمونودراما
عادة ما تكون عروض المونودراما قائمة على قضية فردية شديدة العمق والحساسية فأغلب هذه العروض تهتم بإبراز مهارات الممثل فى فنون التراجيديا أو القضايا المأساوية حتى يستعرض قدرته ومهاراته من خلالها  فعروضها تعتمد على مهارة الحكى ومناجاة الممثل لذاته دائما وإبراز المشاعر الداخلية والصراع النفسى الذى تتعرض له الشخصية، لكن فى تجربة إمام لعب المخرج والمؤلف على تغيير الشكل النمطى للمونودراما، بتناول موضوعات وشخصيات كوميدية أغلبها ساخرة من الحياة ومن الأوضاع والظروف التى تتعرض لها، وهو تحدى كبير أن يقدم مخرج وممثل على خطوة صعبة من هذا النوع بكسر نمط عروض المونودراما وتحويلها إلى أعمال كوميدية طريفة قريبة من المشاهد المصرى قد ينافس بها عروض مسرح مصر لأشرف عبدالباقى، وبالتالى تخلى هذا الفن عن خصوصيته وجماهيريته المحدودة بالدخول إلى عالم أرحب وأوسع..!
مغامرة فنية صعبة
راهن المخرج على جلوس المتفرج لمشاهدة عرض مونودراما وعلى قدرة هؤلاء الممثلين على اتقان تقديم هذه العروض، بل وترحيب الجماهير بهم والتفاعل معهم كما لو أنهم يقدمون عرضا كبيرا يشارك فيه عدد ضخم من الممثلين، مخاطرة فنية صعبة، لكنها تستحق الإقدام والمغامرة، نجحت وبجدارة فى هذه المغامرة الفنانة حنان مطاوع التى مازالت تثبت فى كل عمل تشارك به على تمتعها بنضج شديد وتطور فى مستوى الحضور والأداء على خشبة المسرح.
قدمت حنان مطاوع عرض «أنا فى أجازة» وهو قصة موظفة بسيطة تقرر الذهاب إلى المكتب يوم الأجازة لتكتشف خلال هذا اليوم وجوه من حولها من الموظفين الذى يدعى معظمهم الاستقامة والفضيلة ففى جولة لها بين أدراج مكاتبهم الخاصة ومكتب المدير تكتشف رباب الموظفة البسيطة حقائق غائبة ومن خلال هذه القصة البسيطة التى كتبها المؤلف طارق رمضان تخلق مطاوع حكايات ومواقف كوميدية تتعرض لها من زملائها ثم حكاياتها مع والدها الذى يريد تزويجها لمن يدفع أكثر كل هذه التفاصيل قدمتها مطاوع بمفردها ناسية أو متناسية أنها تتحدث إلى الفراغ وكأن هناك أفرادًا يشاركونها بالفعل فى الأخذ والرد، فلم يشعر الجمهور معها بالغربة أو الملل أو الوحدة التى عادة ما تكون أبرز عيوب هذا النوع من المسرح إذا لم يكن الممثل متمكنا، فمنذ لحظة دخولها وحتى آخر مشهد استطاعت إحكام السيطرة على الجمهور بالأداء والحركة والكوميديا، فكما سبق وذكرنا يعتمد هذا الفن على سرد حكايات وتذكر مواقف تعرض لها الممثل وإلقائها أمام الجمهور فى شكل مناجاة وكأنه يتحدث إلى نفسه، وبدقة شديدة ومهارة فنية طاغية قدمت حنان مطاوع شخصية رباب الموظفة فى عرض «أنا فى أجازة» فكانت جاذبة خاطفة  بحضور ورشاقة وتلقائية، وقدمت جهدًا فنيًا لأكثر من ممثل فى ساعة كاملة بمفردها بالأخذ والرد والتذكر ثم التحدث بالهاتف والتحدث إلى اشخاص متخيلة فى مشهد الفتى الذى ظنت أنه يداعبها من النافذة ثم توقعت أنه إرهابى وجار البحث عنه فأبلغت الشرطة كى تحصل على مكافأة 50 ألف جنيه.
حرفة الدمج بين الحركة والتمثيل
جهد كبير بذلته حنان مطاوع فى تقديم هذه الشخصية فلم تكتف بالتمثيل فقط، بل قدمت أكثر من مشهد تقليد ومحاكاة للشخصيات المتخيلة التى تتحدث إليها وتتذكر مواقفهم معها، بجانب تقليدها لأداء الداعية عمرو خالد بمهارة شديدة، فضلا عن حرصها على الخروج بشكل جيد فى الرقص والأداء الحركى مع التمثيل، كل هذا قدمته وفعلته مطاوع وأتقنته وحدها فلم يكن من السهل إضحاك الجمهور بممثل واحد، وليس من السهل الحصول على تفاعل جماهيرى من خلال شخص بمفرده على المسرح، كما أنها لم تصنف ككوميديانة من قبل وهو ما ضاعف العبء عليها ففى هذا العمل أعادت مطاوع اكتشاف نفسها كممثلة مسرح من الطراز الأول، ومن الجائز وصفها بأنها غولة المسرح القادمة..!
من المقرر أن يشارك عدد آخر من النجوم الكبار فى عروض مماثلة خلال الفترة المقبلة منها «يادى الفضايح» لنضال الشافعى، «خاتم سليمان» لعمرو عبدالجليل، «المجنونة» آيتن عامر، «مساء الورد» مى كساب، «بابانا» بيومى فؤاد، «بيت الفئران» هالة صدقى، ومن المنتظر مشاركة نجوم آخرين مثل الفنانة سوسن بدر، شيماء سيف، هشام إسماعيل، أحمد فتحى، محمد عادل ومحمد ثروت.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.