حنان الحاج علي في “جوغينغ”: أحبّ أن أضع نفسي في خطر

21a2

لا تنفكّ الممثلة والكاتبة والمخرجة حنان الحاج علي تغوص عميقاً في عالم المسرح في عملية بحثٍ دائمة. Jogging (مسرح قيد التطوير) هو عنوان مسرحيتها الجديدة التي تقدّمها في Station، في منطقة جسر الواطي، بين 20 و29 تشرين الأول، الثامنة والنصف مساءً.

أول ما يلفتنا هو عبارة “مسرح قيد التطوير” فتوضح حنان الحاج علي أنّ هذه العبارة لا تعني “عرضاً قيد التطوير”، بل تشير إلى ما تحلم به في أن يكون المسرح نوعاً من المختبر الدائم، خلية مستمرّة تتفاعل مع كلّ ما يحصل في البلاد.
“جوغينغ” بدأت تخطر في بال حنان الحاج علي منذ فترة. هي تمارس رياضة الهرولة كلّ يوم تجنبا للسُمنة وتفتت العظام والتوتّر العصبي، ومن هناك نَقَلت شخصيتها إلى المسرح مازجةً بين الحقيقة والخيال، بين الواقع وبين ما يمكن أن يكون واقعاً. “هي امرأة في بداية الخمسينيات من عمرها تهرول كلّ يوم وتجترّ أحلاماً وآمالاً وخيباتٍ وحتّى شخصياتٍ، بما أنّها ممثلة. هي تركض في المدينة فتهدّم كي تبني وتبني كي تهدّم. لقد أُصيبَت بإحباطات كثيرة في حياتها، فتعوّض عن ذلك بأن تنتقل من حلمٍ إلى حلمٍ، فتحلم بأنّها تلعب أدواراً كبيرة، أهمّها شخصية ميدي الأسطورية”.
حين نسألها: لماذا شخصية ميدي بالتحديد؟ تجيب: “شخصية ميدي لطالما استفزّتني فأنا لم أقتنع يوماً أنّ أمّاً يمكنها أن تقتل أولادها. في المسرحية أربط قصّة ميدي بحوادث حقيقية حدثت جعلتني أنظر إليها على أنّها قصّة ميدي المعاصرة”.
اللافت هو أنّ حنان الحاج علي كتبت ثلاث نهايات للمسرحية يمكن أن تختار كلّ عرضين أو ثلاثة نهاية مختلفة! “إذا طرأ أي جديد في البلاد أو في المحيط، أستطيع أن أغيّر النهاية بكلّ سهولة لأنّ بُنية المسرحية قادرة على التفاعل مع ما يحصل من حولنا”.
أثناء حديثها عن مضمون المسرحية نكاد لا نميّز إن كانت حنان تتحدّث عن نفسها في الواقع أو عن الشخصية التي تلعبها في المسرحية، فالتداخل والتمازج بينهما يصبح في لحظةٍ معيّنة شبه مكتمل! تشرح: “الشطارة بالمسرح إنّك تعمل دايماً هالإنزياح، إنّك تلعب على الحد الفاصل بين الوهم والحقيقة، بين الفانتازيا والجدية. ما بعرف لأيّ درجة نجحت، إنتو عليكن تحددو”! وتضيف إنّها تحب الإلتباس والشكّ، تحاول الهرب من اليقين، أو على الأقل تُسائل اليقين، فالوضوح التامّ يجعل الأمور أقل جاذبية. “يغريني الإلتباس ويناديني الوهم، وأحبّ أن أضع نفسي في خطر”.
تركيبة هذه المسرحية ليست تقليدية حيث نرى مقدّمة ثمّ عقدة تتطوّر لتصل إلى الحلّ، لكن في الوقت نفسه قامت حنان بالجهد اللازم كي تكون البُنية متماسكة وجاذبة. “أحبّ المزج بين التسلية وإعمال العقل. هناك الكثير من الأعمال التي تقدّم التسلية فقط، فلا بأس إن قدّمنا بعض الأعمال التي تتطلّب القليل من التفكير. أحاول أن أنقل الناس من التسلية المجرّدة إلى تسلية من قماشٍ مختلف”.
هل يمكن أن نعتبر أنّ هذا العمل من كتابتك وبطولتك وإخراجك؟ تقول: “أنا كتبتُ العمل وأؤدّيه، لكنّ النتيجة النهائية التي سيظهر فيها هي نتيجة تعاونٍ بيني وبين عددٍ من الفنانين الشباب، مثل إريك دونيو في الإدارة الفنية والسينوغرافيا، عبدالله الكفري في الدراماتورجيا، ريّان نيحاوي في تصميم الإضاءة، دافيد حبشي في الرسوم المتحرّكة والتصميم الغرافيكي، وائل قديح في تصميم الصوت، ياسين السبتي في الفيديو…”. وتفصح: “كنّا متّجهين نحو تقديم عملٍ يضمّ المؤثّرات الصوتية والبصرية، لكنّنا قررنا أن نلغي كلّ شيء ونذهب نحو الخشبة المتقشّفة حيث النص والممثل وحدهما في مواجهة الجمهور”. وتؤكّد حنان أنّه مهما يكن تفاعل الجمهور مع العرض، فبالنسبة إليها نجاح هذه التجربة يكمن في المختبر الذي عاشوه وفكّروا من خلاله وفتحوا آفاقاً جديدة.
المسرحية تقدّمها حنان الحاج علي في Station، وهو فضاء متعدّد الاستعمال فيستقبل معارض ونشاطات ثقافية متعدّدة، وهذا الأمر مقصود لأنّ التصوّر العام للمسرحية قادر على أن يجعلها تنتقل من مكان إلى آخر كي تلتقي الجمهور في المدارس والجامعات والمناطق البعيدة. “أريد أن يذهب العرض عند الناس، أن يحتكّ بهم مباشرةً”.
كنظرةٍ شاملة إلى واقع المسرح اليوم، تلفت حنان الحاج علي “تلك الطحشة النسائية على المسرح”، وترى أنّ الدافع ربّما كونهنّ مواطنات مسلوبات الحقوق في الكثير من المجالات ولديهنّ الكثير لقوله. وبالحديث عن هذا الواقع، تشير إلى واقعٍ آخر هو موضوع الرقابة على الأعمال الفنية، تلك الرقابة التي شاركت بالعمل على إزالتها فوعد وزير الثقافة بأنّه سيتبنّى مشروع القانون بنفسه. “ليش بدنا نضل نضحك عَ حالنا؟ ما إلها معنى هالرقابة اليوم! الرقابة اللي وُضِعت إيام الحرب، ليش بدّا تكون موجودة اليوم؟ الفنان مواطن، متلو متل غيرو، خلّي يتحمّل مسؤولية أقوالو وأفعالو، وإذا غُلِط ساعتها القضاء بيحكم”.

 

http://www.annahar.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.