أخبار عاجلة

حصريا.. المؤرخ والناقد “سمير حنفي محمود” يكتب لـ “المسرح نيوز” عن الفاتنة “فاطمة رشدي” التي تزوجت عزيز عيد بعد أن طردته أمها!/ صفاء البيلي ـ مصر

سمير حنفي محمود*

مؤرخ وناقد مسرحي مصري

              لم تكن فاطمه رشدى، مجرد ممثلة، أو مؤلفة، أو منتجة، كانت نجم، يحمل بين طياته مزيجاً غريباً من الفنون، أقتحمت عالم الفن وسعددت بأجرها الأول، بعض القطع الصغيرة من الشيوكلاته، رفضت أن تترك ساحة التمثيل، وأن تحترف الغناء، مع أن المقابل، كان يتعدى الأربعة أضعاف، أنها فاطمة رشدى، واحدة من رمز المسرح، والسينما العربية.     

نشأتها:   فى مدينة الأسكندرية وفى 15 فبراير 1908، ولدت، كانت تتميز بقوة الشخصية، والتصميم، فهى تقول فى مذكراتها، كنت منذ طفولتى أعمل لكى تصبح كلمتى هى العليا.

بدايتها مع الفن: بدأت عام 1917 وكانت شقيقتاها، رتيبة وأنصاف رشدى، تقدمان وصلات غنائية بمسرح أمين عطا الله ، وحدثت مشكلة بين وبين فتحية أحمد، مطربة الفرقة، وكان أمين عطا الله قد أستمع وأعجب بصوت فاطمه رشدى، وهى تغنى أغنية سيد درويش طلعت يا محلى نورها، فأقسم أمين عطا الله أن يتحداها بطفلة، فما كان منه سوى الاستعانة بالطفلة فاطمة رشدى، وكان أجرها عن هذه الأغنية بعض القطع الصغيرة من الشيكولاته.

مع وسيد درويش: وتشاء الأقدار أن يكون من المستمعين فى نفس الليلة، سيد درويش، الذى طلب منها التوجه معه إلى القاهرة للعمل بفرقته، ومنح والدتها عشرة جنيهات لتوافق على أصطحابها، لكن الظروف تقف ضد تكوين الفرقة، فيصطحبها إلى نجيب الريحانى، الذى يمنحها مع شقيقتها أدوار صغيرة فى أحدى الفقرات الغنائية،

بداياتها الفنية فى السيرك: لكن الريحانى يقرر التخلص منهما، بأرسالهما إلى فرقة مسرحية ببورسعيد، لتكتشف الفتاتان، أن هذه الفرقة، ليست إلا سيركا، تعودا فاطمه وشقيقتها إلى القاهرة،   بكازينو البسفور، لتقديم بعض الوصلات الغنائية، لينتهى بها المطاف إلى  قهوة “راديوم، وكان وفيه تعرفتا على محمد تيمور والذي قدمها بدوره في مسرحية “القرية الحمراء”، لكن لم تستطع أن تستمر في تمثيل دورها لحداثة سنها، الذى عرفها بعزيز عيد، فطلبت منه أن يعلمها التمثيل، فقال لها، سأجعلك سارة برنار أخرى، وبعدها سافر عزيز إلى إيطاليا، لأحضار يوسف وهبى من ايطاليا، لتكوين فرقة رمسيس.

 مع فرقة رمسيس: ضمها عزيز عيد إلى فرقة رمسيس، وكانت فى الثالثة عشر، وتعهدها عيد، فأوكل لها مدرساً للغة العربية، وآخر من الأزهر لتعليمها القرآن الكريم، وثالث لتلقينها الآداب القديمة والحديثة، ورابع ليعلمها الرسم، بينما كان هو المدرس الخامس، الذى كان يعلمها الأداء التمثيلى، وكانت تؤدى فى بداياتها أدوار الصبيان، ولعب فى أدوار مثل، مسرحية الدهب، أبن المهرج، لويس الحادى عشر، وأوبريت شهر ذاد، وبعد عامين بدأت تنضج، فقامت بأدوار النساء الصغيرات، مثل دور بنشت فى غادة الكاميليا، أمام روزاليوسف، وفى هذه المسرحية قامت لفترة بتقديم دورين معاً فى المسرحية نفسها، حيث حلت محل الممثلة التى كانت تقدم دور الخادمة، بسبب غياب الممثلة الأخرى، فبدأت الأنظار تتجه أليها، خاصة بعد رحيل روزاليوسف، والتى كانت مثلها العلى فى التمثيل.

مسرحية الذئاب وأول بطولة لها: ولأقتناع عزيز عيد بها، قام بترجمة مسرحية الذئاب عن الفرنسية، وأعجب يوسف وهبى بها، وقرر أنتاجها، لكن عزيز أشترط، أن تقوم روزاليوسف ببطولة المسرحية، ووسط تخوف وهبى أقنعه عزيز عيد، أن هذا على مسئوليته الشخصية.

زواجها من عزيز عيد: بعد محاورات عديدة، وطرد أم فاطمة لعزيز عيد، بعد توبيخه، وبعد تدخل أحمد علام، ومختار حسين، تم زواجهما، 1924، بعد أعلان أسلامه، ورزقا بأبنتهما الوحيدة عزيزة 1925، من زواجهما الذى أستمر ثلاث سنوات، وتصف فاطمة عزيز عيد بأنه كان حبها الأول، ومعلمها الأول، وأن غيرته الشديدة، كانت هى السبب الوحيد لأنفصالهما.

المسرحيات التى قدمتها مع فرقة رمسيس: فى بدايتها عام 1923 قدمت، المجنون، الأنانية، غادة الكاميليا، المرحوم، وفى عام 1924، ناتاشا، راسبوتين،مونمارتر، وعام 1925، الطاغية، القاتل، حانة مكسيم، البئر، كاترين دي سيس، الشرف، الرئيسه، تيار الملذات، توسكا، وفى عام 1926، كاترين دي سيس، المجرم، توسكا، المجنون، اللهب، البؤساء، الذبائح، لوكاندة الأنس، الكونت دي مونت كريستو، الإغراء، حانة مكسيم، صاحب المنزل، الصحراء، الجبار، تحت العلم، أستاذ اللطافه، أحدب نوتردام، دى بارى، الشرق والغرب، العقاب، كرسى الأعتراف، وفى النصف الأول من موسم 1927، الحقد، الذبائح، المركيز دى بريولا، جمهورية المجرمين، الذهب، الصحراء، الجبار، النسر الصغير، غادة الكاميليا.

فرقة فاطمة رشدى وموسمها الأول: وفي مايو سنة 1927، وعلى أثر معركة نشبت بينها وبين زينب صدقى، أنفعل يوسف وهبى عليها، بينما ساندها عزيز عيد، وأنتهى الأمر فى النهاية، بأنسحاب فاطمه وعزيز من الفرقة، وشرعا فى تكوين فرقة، تحمل أسمها، ولقبها عزيز عيد، بلقب ساره برنار الشرق، وبدأت فرقة فاطمة رشدي موسمها الأول بعدة مسرحيات منها، غادة الكاميلياـ قدمها مايو 1927، ثم الحب، ركن الزيزفون، تيودورا، روكامبول، غادة أنقرة، دى بلاس، وكانت الفرقة يوم ذاك تضم كلا من، حسين رياض، بشارة واكيم، عباس فارس، منسي فهمي، ستيفان روستي، إبراهيم الجزار، فؤاد شفيق، فؤاد سليم، عبد المجيد شكري، يوسف حبشي، حسن كلود، محمد إبراهيم، إبراهيم يونس، عبد السلام النابلسي، إبراهيم رياض، علي رشدي، أحمد نصار، محمد شكري، محمود شوقي، محمد علي حسن، ومن الممثلات سرينا إبراهيم، مرجريت نجار، فيوليت صيداوي، سيدة فهمي، بهيجة المهدي، سارة شوقي، ليندا جورج، بهيجة أميرة، لطيفة نظمي.

الموسم الثانى للفرقة: أفتتح فى 17 أكتوبر سنة 1927،بمسرحية مانون ليسكو، ثم الوطن، الساحرة، سلامبو، راباجاس، شارلوت كورديه، الأمبراطوره، جان دارك، بيزنطه أو مدينة الدم، السلطان عبد الحميد، وقدمتها خلال جولة، بمحافظات مصر، النسر الصغير، وجان دارك، شارلوت كورديه، بيزنطه أو مدينة الدم، والسلطان محمد الفاتح.

الموسم الثالث للفرقة:  من اكتوبر 1928،  ونالت الفرقة فى هذا الموسم، إعانة مسرحية قدرها 400 جنية، من وزارة المعارف مساوية لإعانة فرقة رمسيس، وقدمت مسرحيات، بحد السيف،  فوت،  يهوديت، غليوم الثاني، جمال باشا، وداد، أما ليلة، المائدة الخضراء، الدكتور، النسر الصغير، مونت كارلو، تيودورا يوليوس قيصر،الفاجعة، كما قامت برحلات فنية، للوجه القبلى والبحرى، وقد ضمت فرقة فاطمة رشدي في موسمها الثالث كثيراً من الممثلين والممثلات هم، حسين رياض، بشارة واكيم، ستيفان روستي، عباس فارس، يوسف حسني، إبراهيم الجزار، محمد إبراهيم، منسي فهمي، فؤاد سليم، علي رشدي، فؤاد شفيق، حسن كلود، إبراهيم يونس، مرجريت نجار، سرينا إبراهيم، سيادة وإنعام فهمي، سعيدة فهمي،.. وغيرهن،

رحلاتها خارج القطر: وابتداء من 25 ابريل سنة 1929 سافرت بفرقتها إلى البلاد العربية، وعرضت مسرحياتها بسوريا، ولبنان، والعراق، ونذكر منها مسرحية جمال باشا على مسرح الأمبير ببيروت، و السلطان عبد الحميد ببيروت في، وعرضت في لبنان النسر الصغير، وغادة الكاميليا، في حمص، ومسرحية مصرع كليوباترا في اللاذقية، وفي العراق قدمت الفرقة مسرحية الوطن، وغادة الكاميليا والسلطان عبد الحميد، وجان دارك، وبحد السيف.

الموسم الرابع للفرقة: من 5 نوفمبر سنة 1929، وعرضت مسرحيات، هاملت، مصرع كليو باترا، الذكرى، زوج غصب عنه، رقصة الموت، الكابورال سيمون، حواء، نابليون، أبراهيم باشا، العاصفة،

رحلات أقليمية فى مصر والخارج: خلال شهر يناير وفبراير ومايو 1929، قامت برحلات أقليمية، وقامت فى أبريل 1930برحلة بفرقتها إلى بيروت،  وعرضت مسرحية “مصرع كليوباترا”، ثم سافرت الفرقة إلى بغداد وهناك عرضت على سينما رويال مسرحيات، “مصرع كليوباترا”، شهرزاد، السلطان عبد الحميد، غادة الكاميليا، ثم سافرت الفرقة إلى حمص وهناك عرضت مسرحية غادة الكاميليا، وبعدها عادت الفرقة إلى مصر، لتعود، لتقدم مجموعة من المسرحيات الخاصة بالفرقة، واستمرت على نفس النهج فى موسمها الخامس، والسادس، وقدمت عروضاً فى تونس أيضاً، على مسرح البلدية، وهناك أستقبلت بحفوة بالغة، وبدأت فى تقديم بعض العروض على دار الأوبرا المصرية، ومسرح حديقة الأزبكية، وفى الموسم السادس بدأ نشاط الفرقة يمتد حتى مراكش، واشترك عدد من الممثلين والممثلات في هذا الموسم منهم، حسين رياض، ستيفان روستي، بشارة واكيم، عباس فارس، محمود المليجي، فؤاد شفيق، محمود شوقي، علي رشدي، إبراهيم رمزي، محمد علي حسن، محمود التوني، حسن كلود، سعيد خليل، عبد المجيد شكري، ماري منيب، زوزو حمدي الحكيم وغيرهم وفي صيف هذا الموسم سافرت الفرقة إلى الإسكندرية وأحيت موسماً صيفياً على مسرح كازينو الأنفوشي مثلت فيه مجموعة من المسرحيات، وكان ذلك آخر عمل لفرقة فاطمة رشدي الكبيرة.

بدية النهاية: وفى نهاية الموسم السادس، انفصل عزيز عيد عن فرقة فاطمة رشدي، وألف فرقة جديدة، للعمل على مسرح دار التمثيل العربي، وفى 1934 عم الكساد سوق الفن، وبدأت في أول يناير سنة 1934 موسماً جديداً، وقدمت، على مسرح البرنتانيا مسرحيات، اللعبة البيضاء، ثمن الطفل، ولادة بنت المستكفي وأميرة شنغهاي، وانتهت الفرقة من أعمالها على مسرح برنتانيا في اليوم الأخير من شهر يناير، إذ إنها لم تستطع مقاومة الكساد، فسرحت أفرادها.

الفرقة القومية: فى 1935 انضمت للفرقة القومية، كعضو مؤسس، لكنها انفصلت عنها عندما لم تفز بالأدوار الرئيسية، إلا أنها عادت للفرقة، وقيل إن حافظ عفيفي باشا ووزير المعارف هما اللذان توسطا لإعادتها، وقد حضر إلى منزلها مدير الفرقة خليل بك مطران وحدثها، وأخيراً اقتنعت وعادت إلى العمل، لكنها لم تلبث أن أستقالت، فى نهاية العام، احتجاجاً على نظامها وإدارتها ونوع رواياتها،

فرقة جديدة: فى أوائل 1936 أقدمت على إنشاء فرقة جديدة، وضمت أليها، حسين صدقي، يوسف حسني، عثمان أباظة، فؤاد حلمي، محمد كامل، محمود نصير، عبد الفتاح القصري، كامل الصغير”، كوكا عبد اللطيف المصري، شوري نور الدين، فيكتوريا سويد، ناجية إبراهيم، جانيت حبيب، كامل عبد السلام، محمود نصير وقدمت على مسرح ديانا بالإسكندرية مسرحيات، معركة الشباب، متعذبنيش، وهى من تأليف حسن البارودى، توتو، وضمت أليها أيضاً، مختار عثمان، عبد الحميد زكي، محمد توفيق، حسين لطفي، يوسف حسني، محمد كامل، وظلت الفرقة تعمل حتى شهر مارس، ثم قامت الفرقة بجولة إلى أقاليم الوجه القبلي والبحري استغرقت ما يقرب من شهرين، ثم عادت للأسكندرية، لتقدم مسرحية المستهترة،

رحلتها الأخيرة إلى العراق: أساءت رحلتها الأخيرة إلى العراق لسمعتها، نتيجة تكوينها، من عناصر فنية، متواضعة المستوى، ونددت الصحف العراقية بالفرقة، وأنتهى بها الحال أن تعمل منولوجست، فى إحدى دور السينما، هناك، وأستمرت فاطمه رشدى بعد ذلك بين النجاح تاره، والفشل الممزوج بالحزن تارة أخرى، وبين مصر، والقاهرة، ودول شمال أفريقيا، وعملت فى بعض الفقرات كمنلوجست، مع شقيقتيها، أنعام وأنصاف رشدى.

زيجات فاطمة رشدي

تزوجت فاطمة رشدي 5 مرات: كان زوجها الأول أستاذها عزيز عيد، والثاني المخرج “كمال سليم”، والثالث مساعد كمال سليم “محمد عبد الجواد”، والرابع رجل أعمال من أبناء الصعيد ولم يستمر زواجها سوى 4 أشهر، وفي عام 1951 تزوجت ضابط بوليس ولكنها طلبت الطلاق بعد أن اكتشفت أنه متزوج وله أولاد.

 فاطمه رشدى والسينما: بدات فاطمه رشدى مشوارها السينمائى عام 1928 فاجعه فوق الهرم، وفشل جماهيرياً، وهاجمه النقاد لضعف مستواه، فقامت بأنتاج فيلم، تحت سماء مصر، ولم يكن أفضل من سابقه، وهى أفلام صامته، فأنصرفت إلى المسرح، لتعود ، بفيلم الزواج، وهو من تأليفها، وأخراجها، وقام بالبطولة أمامها، كوجه جديد، محمود المليجى، وفى 1936 بفيلم الهارب، وفى عام 1939، قامت ببطولة أول فيلم ناطق واقعى، وهو العزيمة، وفيلم ثمن السعادة 1939، وفيلم إلى الأبد 1941، الطريق المستقيم، والعامل، 1943، بنات الريف مدينة الغجر 1945، عواصف، غرام الشيوخ، الطائشة، 1946، الريف الحزين، 1948، ثم دعونى أعيش، والجسد 1955.

النهاية: أعتزلت فاطمة رشدى، فى أواخر الستينات، نتيجة تقدمها فى العمر، وذهبت لتعيش وحيدة، فى غرفة متواضعة الحال بأحدى الفنادق الرخيصة، بمنطقة العتبة، وظلت فى حالة من التردى، حتى كشفت أحدى التحقيقات الصحفية، عن مآساتها، وتدخل الفنان فريد شوقى، ونقابة المهن التمثيلية، لنقلها إلى مكان يليق بمكانتها، ولكن بعد أن أنتقلت، وأقام لها المركز القومى للمسرح حفلاً لتكريمها، توفيت فى  23 يناير عام 1996 إلى رحمة الله تعالى، بعد أن أضافت رصيداً حافلاً لتراث الدراما العربية.

موقع: المسرح نيوز

عن صفاء البيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.