أخبار عاجلة

حصاد 2019: طفرة مسرحية عربية.. وظهور جيل جديد من المسرحيين ممثلين وكتابا ومخرجين – عواد علي

للفاضل الجزيري
مشهد من العرض التونسي “كاليغولا” للفاضل الجزيري

شهد المسرح العربي خلال العام 2019 طفرة إنتاجية، على الصعيد الكمي، وعددا غير قليل من العروض المتميزة، وحضورا لافتا لثيمات تتعلق باضطهاد المرأة، والعنف، والتطرف، وغياب الحرية في العديد من الأعمال، وكذلك لتجارب جيل جديد من المسرحيين، مخرجين وكتّابا وممثلين، احتضنتها مهرجانات مسرحية وطنية وعربية ودولية. وقد أسهم في هذه الطفرة الدعم الكبير الذي قدمته الهيئة العربية للمسرح في الشارقة لتنظيم مهرجانات مسرحية وطنية في معظم الدول العربية.

كما شهد العام، الذي سنودعه بعد أيام، تنظيم عدد من المهرجانات الجديدة المتخصصة بالمسرح النسائي، مثل المهرجان الدولي للمونودراما النسائي بمحافظة الوادي الجزائرية، ومهرجان لبنان المسرحي لمونودراما المرأة في مدينة صور، وصدور ما يزيد عن 50 كتابا في شتى مجالات المسرح وقضاياه وتقنياته، ورحيل أسماء وازنة من المخرجين والممثلين والكتّاب والنقاد، أبرزهم عميد المسرح العراقي سامي عبدالحميد، المخرج المسرحي المصري محسن حلمي، الممثلة المصرية محسنة توفيق، الممثل المصري محمود الجندي، الناقد المسرحي الفلسطيني نادر القنة، الكاتب والمخرج المسرحي السوري محمد قارصلي، المخرجة اللبنانية سهام ناصر، الكاتب والناقد المسرحي المصري أحمد سخسوخ، والممثل والمخرج البحريني إبراهيم بحر.

وكما في الأعوام السابقة واصل المسرح التونسي تصدره للمشهد المسرحي العربي في تجاربه النوعية، بالرغم من بروز عروض مهمة في مسارح مصر والمغرب والأردن والعراق والخليج وسوريا ولبنان. لكن في مقابل ذلك لم نلحظ تطورا في الممارسة النقدية المكملة للعملية الإبداعية في المسرح، لأسباب كثيرة منها التهميش الذي يعاني منه هذا الحقل، وندرة النقاد المتخصصين فيه، وتطفّل بعض محدودي التكوين والمعرفة عليه من كتّاب وإعلاميين وحتى مسرحيين، خاصة في الندوات النقدية التي تكرّس لمناقشة العروض في أغلب المهرجانات المسرحية، وما يُنشر في الصحف.

عروض متميزة

من بين أكثر من 800 عرض مسرحي قُدّمت على مسارح عربية مختلفة، تميز نحو 30 عرضا بمستوى إبداعي متقدم، وفاز بعضها بجوائز قيمة في مهرجانات دولية وعربية ووطنية، نذكر منها، تمثيلا لا حصرا، العروض التونسية “كاليغولا”، “رسائل الحرية”، “دون كيشوت تونس أو حب تحت المراقبة”، “قال جبران”، “أنتيغون الخالدة” و”تطهير”، العروض المصرية “الطوق والإسورة”، “أيام صفراء”، “الملك لير”، العروض الأردنية “فراغ في فصل خامس”، “بحر ورمال”، “الآخر” “و”قلادة الدم”، العرضين الإماراتيين “مجاريح” و”الساعة الرابعة”، العروض السورية “اعترافات زوجية”، “كيميا” و”البوابات”، العروض العراقية “أمكنة إسماعيل”، “ساعة السودة” و”لبغداد NH4+”، العرض المغربي “يرما/ سماء أخرى”، العرض الجزائري “بكالوريا”، العرض الكويتي “درس”، العرض اللبناني “الوحش”، والعرض البحريني “سكان الطابق الأرضي”.

إصدارات

رائد محسن بطل العرض العراقي "أمكنة إسماعيل"
رائد محسن بطل العرض العراقي “أمكنة إسماعيل”
أصدرت الهيئة العربية للمسرح، خلال العام 2019، تسعة كتب تضمنت دراسات وأبحاثا ونصوصا مسرحية هي “الكايوسية في مسرح ما بعد الحداثة” للباحثة العراقية فاتن حسين، “مخرجات المسرح المصري (1990– 2010) للباحثة المصرية هادية عبدالفتاح أحمد، “بنية النص وتحولاتها في العرض المسرحي” للباحث العراقي  كريم عبود، “حفريات في الفرجة الشعبية في منطقة الغرب بالمغرب” للباحث المغربي موسى فقير، “المسرح القلب المشترك للإنسانية” للمخرج المسرحي البحريني عبدالله السعداوي، “العيادة المسرحية: نحو مسرح بديل” كتاب مشترك للباحثين العراقي جبار خماط والجزائرية لوت زينب، تسعة نصوص مسرحية عربية فائزة في مسابقة تأليف النص المسرحي للكبار في ثلاثة كتب ضمت “أمكنة إسماعيل” و”النافذة” للعراقيين هوشنك وزيري ومجد حميد، “ترسيخ” و”زمن اليباب” للأردنيين إيمان سعيد محمد وهزاع البراري، “أريد رأسي” و”غائب لا يعود” و”الأقنعة والحمال” للمصريين سعيد شحاتة ومحمود القليني ودرويش الأسيوطي، “آلهة العرب” للليبي البوصيري عبدالله، و”حارس أحجار الجنوب” للفلسطيني خالد خماش.

كما صدرت عن دور نشر أخرى مجموعة كتب منها “وقائع مسرح أبي خليل القباني في دمشق” للباحث والكاتب الفلسطيني السوري تيسير خلف عن منشورات المتوسط، “قراءات في المشهد المسرحي المغربي” للكاتب العراقي محمد سيف عن منشورات مهرجان طنجة للفنون المشهدية، “يعقوب صنوع رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة” للباحثة المصرية نجوى عانوس عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، “خطاب أيام الشارقة المسرحية في ربع قرن: بين التشكل والتحول” للباحث السعودي سامي الجمعان، “المخرج بوصفه قارئا” للمخرج العراقي علي العبادي عن دار ابن النفيس في عمّان، “المسرح في حضرة العتمة” للكاتب السوري غسان الجباعي عن دار ميسلون في دمشق، “أسئلة النص أجوبة العرض في المسرح العماني والخليجي” للكاتب العماني سعيد السيابي عن مؤسسة بيت الغشام، “تقنيات الكتابة في المسرح التسجيلي” للباحثة المصرية شيماء فتحي عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، “رفعت الستارة” للمسرحي اللبناني رفعت طربيه منشورات دار صادر، و”المسرح الأفريقي المعاصر” للباحثة المصرية أسماء يحي الطاهر عبدالله ضمن إصدارات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي.

ظواهر مسرحية

العرض المصري "الطوق والإسورة" لناصر عبد المنعم
العرض المصري “الطوق والإسورة” لناصر عبد المنعم

رافقت المسرح العربي في العام 2019 مجموعة ظواهر من بينها ظاهرة توظيف السينما والفيديو والإنترنت في بعض العروض، بهدف تعميق الأثر الدرامي في نفس المتلقي، أو لأغراض جمالية في سياق التداخل والمزاوجة بين السينما والتقنية الرقمية من جهة، والمسرح من جهة ثانية. لكن الإسراف في هذه الظاهرة أفقد بعض العروض خصوصيتها وهويتها المسرحية. ولعل أبرز مثال على ذلك العرض المسرحي التونسي “راشومون” للمخرج لطفي العكرمي.

كما شكّل حضور قضايا المرأة ظاهرة لافتة في الكثير من العروض المسرحية التي تناولت كفاح النساء وصراعهن ضد موروثات متخلفة تهمش إنسانيتهن، ومنظومات قهر أبوية تصادر حقوقهن في العمل وتقلد المناصب والمساواة مع الرجل، وتخنق كل تفاصيل حياتهن، وسلوكات ذكورية تنال من كرامتهن، جسديا ونفسيا، بالتحرش أو بالاغتصاب. من أبرز هذه العروض “نساء بلا ملامح” للكاتب العراقي عبدالأمير شمخي والمخرج الأردني إياد شطناوي، “أنهيدونا” للممثلة والمخرجة الفلسطينية عشتار معلم، “يرما/ سماء أخرى” للوركا والمخرج المغربي محمد الحر، “الآخر” للكاتبة ميسرة صلاح الدين، وإخراج محمد أسامة عطا من مصر، مونودراما “هي وهن” للكاتب والمخرج اللبناني مشهور مصطفى، مونودراما “أدرينالين” تأليف وأداء وإخراج الأردنية أسماء مصطفى، “امرأة في الظلام” للمخرج البحريني حسين عبدعلي، “دارين” للكاتبة هبة أبوكويك والمخرج أسامة هاني الجراح من الأردن، “الغياب” للمخرجة اللبنانيّة لارا قانصو، و”حنين” للكاتب السعودي عباس الحايك والمخرجة الأردنية ساجدة العمر.

وإلى جانب هذه العروض احتفى مهرجان ليالي المسرح الحر الأردني في دورتة الـ14 بالمنجز الإبداعي للمرأة العربية في مجال المسرح، من خلال تكريم ثلاث فنانات

أردنيات هن المخرجة مجد القصص، والممثلتان مرام أبوالهيجاء ورانيا فهد، والممثلة الكويتية سعاد العبدالله، وتنظيم “ملتقى الشهادات الإبداعية: تجارب نسوية” تحدث فيه فنانات من الأردن وتونس ولبنان والمغرب.

وثمة ظاهرة ثالثة شهدتها الدورة الـ21 من أيام قرطاج المسرحية تمثلت في تنظيم مائدة مستديرة حول المسرح في المؤسسات السجنية والإصلاحية، تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي لحقوق اللإنسان في العاشر من ديسمبر، واكبها مسرحيون اشتغلوا في المؤسسات السجنية، وفاعلون في الأنشطة الثقافية داخل إدارة السجون. وقُدم خلال المائدة اقتراح تنظيم مهرجان خاص  بمسرح السجون، وجرى تقديم 11 عرضا مسرحيا في السجون التونسية، في ظروف احترافية عالية، حضرها العشرات من السجناء.

ندوات وملتقيات

مشهد من العرض التونسي "قال جبران" للمنجي بن إبراهيم
مشهد من العرض التونسي “قال جبران” للمنجي بن إبراهيم

رافقت عددا من المهرجانات العربية والدولية ندوات وملتقيات فكرية متخصصة، أبرزها ندوة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي في دورته السادسة والعشرين حول المسرح الإفريقي، التي شارك فيها كبار المسرحيين والنقاد والباحثين الأفارقة لمناقشة قضايا مسرح قارتهم، وندوة مهرجان أيام قرطاج المسرحية في دورته الحادية والعشرين عن السينوغرافيا، بالتعاون مع الرابطة الصينية للسينوغرافيين، ومشاركة مسرحيين وأكاديميين من مختلف الجنسيات يمثّلون تقاطعات مهمّة بين الأنثربولوجي والثقافي.

وندوة “المسرح وفن الأداء: الممر الفاصل/ الواصل” التي نظمها مهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية، في دورته الخامسة عشرة، بمشاركة باحثين ومسرحين عرب وغربيين، سعيا إلى مواصلة اجتراح بعض الأسئلة المتعلقة بفنون الفرجة في عالم اليوم.

والملتقى الفكري “الإخراج والسينوغرافيا في المسرح المعاصر: العلاقة وتحدياتها”، المصاحب للدورة الـ29 من أيام الشارقة المسرحية، و3 ندوات ضمن برنامج الدورة ذاتها، الأولى بعنوان “حضور الممثل ووظائفية الفنون الجديدة في المسرح”، والثانية بعنوان “أي دور لنقاد المسرح في عصر تعدد وسائل الإعلام”، والثالثة بعنوان “النقد المسرحي اليوم بين ماهو أدبي وما هو فني”.

وندوة “بانوراما المسرح البحريني في مئة عام” المصاحبة للدورة الأولى من مهرجان البحرين الوطني للمسرح…

وأخيرا ندوة “المسرح بين المشرق والمغرب، المواكبة والتحولات” التي نظمتها الهيئة العربية للمسرح ووزارة الثقافة والاتصال المغربية، بمناسبة افتتاح وجدة عاصمة للثقافة العربية، وهدفت إلى فتح أبواب المستقبل على مسائل التأثر والبحث والتكوين وتقنين المهنة.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح