«حارس النور».. كوميديا سوداء تعالج قضية اجتماعية بلهجة محلية على خشبة «أيام الشارقة»

قدمت فرقة مسرح دبي الوطني، في ثالث أيام الشارقة المسرحية، عرضاً مسرحياً حمل عنوان «حارس النور»، من تأليف عبدالله صالح وإخراج علي جمال.

وتناول العرض قصة اجتماعية ذات أبعاد إنسانية مهمة بلهجة إماراتية، لا تخلو من مشاهد الكوميديا السوداء، حيث قدم الممثل عبدالله صالح نسيجاً حكائياً متماسكاً ومكثفاً يمكن تسميته بالسهل الممتنع.

وتسرد مسرحية «حارس النور» قصة (مبخوت) حارس المدرسة الذي أفنى عمره في خدمتها، إلا أن المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية تدفع إدارة المدرسة إلى الاستعانة بالخبراء الأجانب والاستشاريين للتطوير، ما يجبر مدير المدرسة الجديد على إنهاء خدمات (مبخوت).

إسراف موسيقي

ترمز القصة إلى التحولات الهيكلية التي يشهدها العالم، فالمدرسة ترمز إلى نموذج المدينة الجديدة التي جاءت وحلت مكان القرية وبساطتها بمدلولاتها المادية، وربما لم ينسجم الإسراف في استخدام الموسيقى البدوية الخلفية مع الفكرة العامة التي أراد المؤلف إيصالها إلى الجمهور.

وعلى الرغم من أن شخصية المعلم المصري ينبغي أن تكون مساندة للبطل مبخوت، إلا أن عدم الانسجام بين الشخصيات بدا واضحاً.

توظيف الديكور

استغل المخرج علي جمال توظيف قطع الديكور في الفراغات المسرحية بطريقة ذكية، وكأن المشاهد أمام لقطات تلفزيونية بصرية متسلسلة، أسرت المتلقي بالإضاءة وتقنيات خيال الظل، حيث تتسم رؤية المخرج بالبراعة في رسم الصورة البصرية عبر تحريك الكتل البشرية بتناسق على الخشبة، ما أدى إلى تألق العرض.

وتمكن المخرج من إبداع فضاء سينوغرافي جميل، من خلال سياق الخيمة والإضاءة، حيث يُظهر الممثلين عبر نوافذ الخيمة من دون أي اتصال بشري، وكأن المخرج أراد أن يفتح النوافذ مشرعة على الماضي لاستحضار الذكريات.

بساطة السينوغرافيا

وتميز العرض برؤية فنية أقنعت الجمهور ووضعتهم أمام صورة الجهد المبذول في إعداد النص وتلبية كل مستلزمات العرض المسرحي من حوار وسينوغرافيا وإضاءة ومؤثرات صوتية.

ولم يستخدم المخرج التقنيات الحديثة في السينوغرافيا، بل اشتغل على الديكور والإضاءة ببساطة، للتعبير عن رؤيته ويحيل الحضور إلى رسائل فكرية وثقافية، من خلال نقيض النور والظلام، حيث يتأمل حارس المدرسة هذا النور بين الإيجابية والسلبية، وهو ما يكشف عنه العمل.

كوميديا وتراجيديا

واتسم العرض المسرحي بسلاسة التنقلات بين الكوميديا والتراجيديا من دون بهرجة أو زوائد تفسد الديكور بمكونات سينوغرافيا معبرة، فالديكور البسيط للخيمة منح إيحاء بملمح خفيف، كما استخدمت قطع قماش الخيمة في إشارة إلى عدم التكلف ورمزيته في سياق درامي متصاعد ومعبر.

جذب الجمهور

وفي حديثه عن أهمية الكوميديا في العرض المسرحي، قال المخرج علي جمال إن الكوميديا عنصر جاذب للجمهور، حيث يدفعهم إلى المدرسة التي تحمل رسالة الكوميديا السوداء واللسعات الناقدة في قراءة الظواهر الاجتماعية، لأن النفس البشرية مغرمة بالترويح عن النفس في إطار عرض كامل.

وأكد المخرج أن خياراته لا تشترط وجود خطة كوميدية جاهزة أو تصور محدد يصلح لكل الأعمال المسرحية، فبعض الأعمال لا يجد فيها المشاهد شيئاً من الكوميديا، ولكنها سرعان ما تنجح لانسجامها مع خطها التراجيدي ولاعتنائها بطاقة الممثلين الأدائية.

مروة السنهوري

(الرؤية)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح