أخبار عاجلة

جمعية مســارات للإبداع الفني والثقافي ترفع الستار عن عرضها ما قبل الأول ” مــانا غــيــر ولــيــة” بين حلم وواقع مرير للمرأة -عين على المسرح

في ظل الانتاجات المسرحية الجديدة التي تشهدها الساحة المغربية ، وبحكم الأنشطة الفنية والثقافية المتعدّدة التي ما فتئت ترى النور تثمينا للعطاء المسرحي وتفعيلا للحراك الإبداعي ، تدأب جمعية مسارات للإبداع الثقافي والفني منذ أشهر على إنتاج عرض مسرحي جديد يضمّ كوكبة من الفنانات المغربيات اللائي يسعن إلى تجسيد فكرة النص وطرح رؤية المخرج ببعد ابداعي شامل من شأنه أن يلامس جوهر القضايا المطروحة .

العرض المسرحي الذي سيرى النور يوم 20 من الشهر الجاري2016 على مستوى قاعة دار الثقافة ” محمد حجي” بســلا الجديدة موسوم بــ: ” مــانـــا غــير ولــيــة ” للكاتب ” عبد الإله بنهدار ” واللمسة الإخراجية لــ: ” سعيد باهادي” أنّــى ستلألأ بسمائه مجموعة من الفنانات المغربيات هن رشيدة منار ” سناء محيي الدين ” ، ” ضحى أزمي” ، ” إيمان صامط” ، ” بدرية عطا الله ” ، حيث يثير العرض المسرحي قضايا شائكة وأخرى عالقة تخصّ المرأة بشكل عام لا سيّما منها المرأة المغربية مع ضرورة الالتفات إلى تضحياتها الجسام وكل ما تجود به بغية إثبات وجودها وأحقيتها في العيش الكريم ، والمضي قدما جنبا إلى جنبا مع أخيها الرجل تحقيقا للتكافؤ الاجتماعي وتحصيلا للعيش الكريم بشت
ى أشكاله وأنواعه لا سيّما في ظلّ الراهن والآنيّ الذي يفرض ذاته بقوّة وبشكل أو بآخر يلغي دورها هي الأم ، الزوجة ، الأخت والإنسانة في المقام الأول ، حيث لا بدّ أن تلعب دورها على أكمل وجه دونما انتقاص من قدرها أو التقليل من كفاءاتها لتضع بصمتها وتبقى شاخصة في شتى المجالات لا سيّما منها الحقل الإبداعي المرتع الخصب للتعبير عن كيانها ، وتعرية مكنوناتها مع تعرية آمالها وطموحها ودعوتها الصريحة إلى التفاعل شكلا ومضمونا إذا ما أردنا بناء مجتمع سويّ لا فرق فيه بين آدم وحواء ، لوضع حجر الأساس لمستقبل متناغم وتحقيق الآفاق ضمن حيّز مدروس في حدود المواطنة والأبعاد الوجودية مهما تباينت الرؤى والمفاهيم تظلّ المرأة حجر الأساس للمضيّ قدما مع توسيع المجال أمامها وتذليل المعوّقات التي تحول دون عطائها .

لهذا وذاك يأتي عرض ” مــانا غــير ولية” ضمن تصوّّر إخراجي يبسط كل القضايا التي يفرضها الواقع المعيش ، حيث يلامس قضايا الوجود والعصر بخاصة في ظلّ العنكبوتية واضمحلال سمات الإنسانية شيئا فشيئا ، مقارنة بزمن مضى ، وببعد إخراجي في قالب الكوميديا الاجتماعية يكشف العرض النقاب عن عديد العوائق والطابوهات التي حالت وتحول دونما الاعتراف بدور المرأة والنظرة القاصرة تّجاهها بمجتمع عقيم الفكر والرؤى ، وبخاصة ضمن هيئات ومؤسسات من المفترض أن تكون هي السبّاقة والمنادية بإعلاء كلمة الأنثى وطرح مبادراتها وكشف عطاءاتها بشتى الميادين ، لتغدو المعادلة ضمن شقّين ، تحمل في بعدها حلما عالقا وقناعة راسخة وبينهما يكمن التحدي .
وحسب ما توصلنا به من طرف المخرج ” سعيد باهادي” فإن العمل المسرحي يعتمد تقنيات مدرسة ستانسلافسكي وإدارة الممثل ، وباعتماده تلكم التقنيات فهو بذلك يمدّ جسرا مع المتلقي لإشراكه في العمل الإبداعي بشكل غير مباشر باستحضار الإيهام ، الأمر الذي يحمل لفيف الممثلين على التجانس صوتا وأداء وتشخيصا وجسدا ، مع التركيز الكامل على الجانب الوجداني ضمن شكل فرجوي من شأنه مدّ جسر العطاء والتواصل مع جمهور المتفرجين ضمن هته اللعبة المسرحية في طابعها الهزليّ الهادف ، وبالتالي فتح مجال للمتلقي أن يتمتّع ضمن مواقف وإيحاءات وإسقاطات مفعمة بالواقعية ببعد وجداني مشحون بالصدق والتفاعل .

سيعيش الجمهور العاشق للفن الرابع على مدار ساعة وربع فحوى الكوميديا التي يجسدها شخوص العرض المسرحي ضمن ملاحقة حلم عذريّ ، والتوق إلى صفاء روحيّ دونما التغاضي عن حمّى الصراعات الهوجاء والتيارات ، ليغدو عرض ” مانا غير ولية ” وجها لعملة واحدة اسمهما المرأة التي تصبر ، تعلني في صمت ، ومع ذلك لا تنكسر ولا تستسلم للظروف مهما كانت رياح الشدائد عاتية لتجابهها بعلمها ، ثقافتها وتربيتها السليمة لتغدو تلكم القواعد أساسا متينا ضمن أحقية إثبات الوجود وشرعية الحياة الكريمة دونما المساس بجوهر الأصالة التي تعدّ نواة كل شجرة ترنو أن تعمّر أكثر في شكل امرأة أحقّ بالكرامة وتحقيق الذات .

وعليه ، فان مسرحية ” مانا غير ولية “إسقاط جرئ لرؤى تمسّ مجتمعا ذكوريا ما فتئ ينظر إلى المرأة بنظرة قاصرة ، وفي ظل ذلكم الصراع المحتدم تتجلّى مكانتها وتشعّ إبداعاتها لتعلن للوجود قصّة أخرى لن تكتمل ما دامت ثابتة ، واثقة ومؤمنة بما تملك من ذخيرة تمس العلم ، الثقافة
والإبداع .

بــقــلــم : عــبـاســيــة مــدونــي – ســيــدي بــلــعبــاس –الــجــزائــر

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.