د. سكينة مراد (الكويت )

جمالية البنية المسرحية في المسرح الكويتي المعاصر

د. سكينة مراد (الكويت): جمالية البنية المسرحية في المسرح الكويتي المعاصر
اتخذت الكاتبات، في المسرح الكويتي، جديدا مغايرا للشكل شكلا التقليدي آلذي اعتمده أغلب كتاب المسرح في
المراحل السابقة، وقد ساعد على ذلك الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في تلك الفترة، والتي شكلت
عاملا مساعدا على بروز هذا الاتجاه، والذي جعل الكاتبات يجسدن رؤاهن عن الأوضاع القائمة في المجتمع،
إذ سعين إلى التعبير عن انتمائهن إلى الوطن ونقل هموم الجيل المعاصر عبر فكر جديد ومن خلال شكل جديد
يمزج بين أساليب متنوعة.
بيد أن الكاتبات لم يعتمدن بشكل كلي على نهج معين واحد، كما لم يعتمدن على أساليب ما بعد الحداثة بشكل
مطلق، ولم يتخلين عن الشكل التقليدي في الكتابة، بل أوجدن للمسرح الكويتي بنية جمالية خاصة في الكتابة
ا لمسرحية، مبنية على ظروف المجتمع ومناسبة لتفكير المتلقي.
ومن خلال ما يقدمه البحث من دراسة لتقنية الكتابة لدى الكاتبات الكويتيات، يمكن تلخيص النتائج التي توصلنا إليها بما يلي:
-اعتماد بعض الكاتبات على الأسلوب التهكمي الساخر في أثناء طرح القضايا الإنسانية، ومواقف مأساوية بشكل ساخر وتهكمي، للكشف عن الواقع الزائف، وفضح بعض المظاهر التي تكشف أشكال التناقض، وذلك عبر تقديم جانب كوميدي، ما يؤدي ذلك إلى تحريك مشاعر المتلقي واستفزازه (عملية تثوير للمتفرج).
-هناك إشارات واضحة في النصوص المسرحية إلى ممارسة عملية النقد ومحاولة فعل التغيير، وذلك عبر تصوير معاناة وهموم الإنسان الذي يشكو من حال مجتمعه ويسخر من طريقة معيشته، وذلك للتأكيد على كشف الحقيقة ومعرفة الواقع، وهذا التأكيد على المعنى يختلف عن سمات مسرح ما بعد الحداثة الذي يغيب المعنى.
-اعتمدت الكاتبات على اللغة السريعة والابتعاد عن المونولوجات الطويلة، فالنص بالنسبة إليهن لم يكن نصا أدبيا كالنص الكلاسيكي الذي كان يعتمد على الكلمة والسرد، بل كان النص أقرب إلى السيناريو، لذا فإنهن لم يعتمدن على اللغة الحوارية المنطوقة فقط بل أدخلن معها الإشارات والدلالات والرموز والإرشادات استكمالا للمعنى.
كما كانت بعض الكاتبات يطرحن قضاياهن أحيانا بشكل مباشر، وأحيانا أخرى كن يبتعدن عن المباشرة عبر بعض الرموز والتلميحات السياسية.
-بنت بعض الكاتبات المشاهد على أساس تقليدي من بداية ووسط ونهاية، والبعضالآخر ابتعدن عن الترتيب المنطقي بالاعتماد على تقطيع الحدث بشكل لوحات منفصلة في التسلسل ومتصلة في الفكرة.
-تناولت الكاتبات في نصوصهن قضايا وهموما عامة مشتركة: كالصراعات الإنسانية، والصراع النفسي القائم بين الواقع والوهم، وبين صراع الأفكار بين القديم والحديث، ومن الأفكار القائمة أيضا فكرة العزلة والانتظار للخلاص من المعاناة.
-كانت كتاباتهن كانت هادفة تحمل المعنى على الرغم من أن الأحداث غالبا ما تتسم بالغموض، بسبب النظرة السوداوية إلى العالم وعدم وضوحه بشكل عام، وربما كان هناك سبب آخر لعدم تماسك بنية الأحداث أحيانا فالغموض جاء بشكل عفوي.
-تعددت الرغبات الدرامية في بعض النصوص المسرحية ما أدى إل تشابك في أحداثها بحيث أصبح لكل شخصية حدث معين.
-المزج بين الواقع والخيال والتداخل بين الماضي والحاضر كان واضحا عند بعض الكاتبات فمنهن من عبرت عن ذلك عبر الأفكار ك (تغريد الداوود، فاطمة المسلم) وبعضهن الآخر عبر التداخل الزمني والمكان ك (فطامي العطار).
-اعتمدت الكاتبات على تقنية جعل المألوف غريبا بإدخال أحداث أو شخصيات غريبة في البنية، ما أدى إلى تغريب الصورة، وكان الهدف من ذلك إثارة المتلقي أو لفت انتباهه إلى معاناة الإنسان والصراعات التي تصاحبه، وذلك بهدف الاستفزاز، أو ربما كان الهدف منه هو التشويق.
——————————————————————————————————–

المصدر : مجلة الفنون المسرحية – مهرجان القاهرة للمسرح المعاصر والتجريبي – المحور الفكري-المحور الثاني: كيف قال؟ التجريب وتثوير الأبنية الجمالية

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.