“جبرتي المسرح العربي” د. سيد علي في مناظرته بالجزائر: الريادة المسرحية محسومة لصالح مارون النقاش/ صفاء البيلي ـ مصر

أجرى الحوار: الإعلامي والمسرحي حسن سعد

ـ

هذا هو حوار الأستاذ حسن سعد مع الدكتور سيد علي إسماعيل حول مناظرته المسرحية والمنشورة في صفحة المسرح بجريدة الجمهورية بتاريخ 12 فبراير 2017

نعيد نشره في موقع (المسرح نيوز) لأهميته ولسقوط سطر مهم لم يتم نشره في الحوار، وهو السطر الذي فوق الخط

((جبرتي المسرح العربي)) في مناظرته بالجزائر:

الريادة المسرحية محسومة لصالح مارون النقاش

قدمت للجنة وثائق أربكتها .. وحسمت المناقشة بأدلة قاطعة

الدكتور سيد علي في مناظرته العلمية بالجزائر أبهر الجميع بقدراته البحثية، وصفوه بسفير المسرح المصري؛ لأنه واجهة مصرية يفتخر بها الجميع عربياً، ولقبوه بجبرتي المسرح العربي لدقته العلمية في كتاباته وبحوثه المسرحية التي تُعدّ مراجع مسرحية هامة في أغلب المكتبات والأكاديميات المسرحية .. د.سيد أستاذ المسرح العربي بقسم اللغة العربية بآداب حلوان، وهو الذي شغل العالم العربي بمناظرته العلمية مؤخراً حول ريادة النص المسرحي المنشور بين ((إبراهام دانينوس)) و((مارون نقاش)) اللبناني. وهذه المناظرة عقدت في قاعة المحاضرات بمدينة وهران بالجزائر ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي في دورته التاسعة. وقد أجرينا معه هذا الحوار …..

– لماذا قبلت خوض هذه المناظرة علماً بأنك خضتها من قبل منذ ثلاث سنوات وفي المهرجان نفسه؟!! ..

قال د.سيد علي: المناظرة الأولى كانت في الشارقة عام 2014 كانت حول (ريادة النص المسرحي المكتوب) والسبب من وراء إقامتها هو اكتشاف الدكتور مخلوف بوكروح من الجزائر لنص مسرحي مخطوط منذ عام 1847، زاعماً إنه أسبق من مارون النقاش الرائد المسرحي الحقيقي، وخضت المناظرة، وأحرزت فيها نجاحاً كبيراً بشهادة الجميع، حيث إن أدلتي كانت حاسمة وقاطعة بعكس إدعاءات المنافس الواهية، وانتهت المناظرة دون حسم، بل تم تأجيلها لدورة قادمة. ومنذ عدة أشهر تفاجأت بأن المناظرة الثانية حول (ريادة النص المسرحي المنشور) وليس المكتوب كما كان في المناظرة الأولى، فقبلت المناظرة رغم أن عنوانها ضدي ويحسم الأمر لمنافسي من أجل فضح المؤامرة التي تحاك صهيونياً ضد ريادة مارون النقاش المسرحية.

– قبل الحديث عن المؤامرة، أريد إجابة واضحة منك: هل تم حسم أمر ريادة النص المسرحي المنشور في المناظرة الثانية؟ .. لأن الجميع شاهد المناظرة، ولم يقف على نتيجتها؟..

قال: أعلم أن الجميع تعجبوا من نتيجة المناظرة من خلال لجنة التحكيم المكونة من عز الدين بونيت من المغرب ومحمد المديوني من تونس وعقيل مهدي من العراق؛ وإدارة الأديب العالمي واسيني الأعرج؛ لأن اللجنة وإدارة المهرجان ربما راهنت على منافسي بأنه يحمل في مناظرته أمراً يهدم كل أدلتي السابقة في المناظرة الأولى، مما يعني فوزه؟ فأخرجت لهم أدلة ووثائق لم يكن يتصورونها، فأوقعتهم في حيرة علمية أربكتهم وجعلتهم لا يجرأون على حسم الأمر بإعلان أدلتي القوية. وحتى أقرب الموضوع أكثر أقول لك: ضع نفسك مكان لجنة التحكيم، التي تحكم المناظرة في الجزائر، وقل لي: هل تجرؤ علناً وأنت في الجزائر أن تعلن بأن منافسي الجزائري نقل كتابه من كتاب ألفه صهيونيان لم يدافعا عن عملهما، ولم يوجها له تهمة السرقة العلمية، بل صمتا وسانداه فيما فعل!! هل تعرف ما معنى هذا؟؟ وهل يجرؤ أحد على إعلان ذلك داخل الجزائر؟..

– عفواً يا دكتور: هل معنى ذلك أن اللجنة عرفت بهذه الأمور بصورة سرية منك، لذلك لم تستطع الإعلان عنه؟

أجاب الدكتور سيد علي: لا يا سيدي .. هذه الاتهامات لم أقلها سراً بل قلتها علناً وأمام الجميع، وما زالت الاتهامات موجهة ومحفوظة في فيديو المناظرة، ومازلت أطالب منافسي الدكتور مخلوف بوكروح أن يدفع عن نفسه هذه التهم إن استطاع أن يدافع، والغريب أنني سجلت هذه الاتهامات كتابة في البحث الذي سينشر قريباً.

– بعيداً عن هذه الاتهامات، لماذا لم تعلن اللجنة المحكمة اسم رائد النص المسرحي المنشور تطبيقاً لعنوان المناظرة؟..

قال: أيضاً لا تجرؤ اللجنة على إعلان هذا الرائد لأنني أوقعتها في ربكة علمية خطيرة، فعنوان المناظرة يحصر ريادة النشر المسرحي بين إبراهام دانينوس ومارون النقاش، وفي بحثي أثبت لهم عدم دقة العنوان لعدم تحديد المقصود بالنص المسرحي: هل المقصود به المقالة المسرحية بوصفها نصاً، أم الإعلان المسرحي أم الترجمة المسرحية – إلخ – وهنا أظهرت أولى مفاجأتي حيث أثبت للجميع أن رائد النص المسرحي المنشور في العالم العربي هو الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي الذي ترجم فصلا مسرحياً ونشره في مطبعة بولاق عن المسرح اليوناني عام 1833، ونشر في المطبعة نفسها فصلاً مسرحياً مؤلفاً عن مشاهداته للمسرح الفرنسي عام 1834، ونشر في المطبعة ذاتها ترجمة عربية لمسرحية (هيلانة الجميلة) الفرنسية عام 1868، وهي أقدم مسرحية عربية منشورة مكتشفة حتى الآن!! وهذه الريادة المكتشفة للطهطاوي أربكت الجميع ممن حصروا ريادة النشر بين دانينوس والنقاش فقط ولم يتخيلوا وجود ثالث لهما!!..

– إذن من حقنا كمصريين أن نطالب المهرجان بإعلان ريادة الطهطاوي للنص المسرحي المنشور؟..

قال الدكتور سيد علي: عفواً هذه المطالبة أنا شخصياً رفضتها؛ لأنني أستاذ جامعي أعي جيداً أهمية المصطلحات والمفردات الأكاديمية، حيث لا يوجد ما يسمى بريادة النشر في مجال المسرح، بل الريادة المسرحية تكون بالممارسة، وهي محسومة لصالح مارون نقاش، ولا يحق لأحد مهما كان المساس بها حتى الطهطاوي نفسه، فالفرق شاسع بين كون الطهطاوي الأسبق في النشر وبين مارون الممارس الأول للفعل المسرحي، وهناك نقطة مهمة، وهي أن الطهطاوي يستحق فقط شرف أولوية النشر وليس ريادة النشر!! فالمكتبات الكبرى تستخدم عبارة (أوائل المطبوعات)، ولا تستخدم (ريادة المطبوعات).

– طالما أنت تقر بأن الطهطاوي الأسبق ولا يجوز أن ينال الريادة في النشر لعدم وجود هذا المفهوم في الريادات وفي الوقت نفسه تقر بريادة مارون نقاش المسرحية، لأنها ريادة بالممارسة فماذا فعلت في مناظرتك أمام ريادة إبراهام دانينوس الجزائري؟!.

أكد الدكتور سيد علي: أن هذه كانت أكبر المفاجآت، بل وكانت الضربة القاضية: فمنافسي الدكتور مخلوف بوكروح على قناعة تامة بالنص المسرحي المكتشف ولجنة التحكيم أظنها كانت توافقه الرأي؟ أما إدارة المهرجان فكانت مؤمنة إيماناً كبيراً بأن إبراهام دانينوس هو الأسبق من مارون نقاش في النشر، مما يعني أن الجميع يؤمنون بالجزائري دانينوس ومسرحيته المعروفة باسم (نزاهة المشتاق وغصة العشاق في مدينة طرياق في العراق) المنشورة في الجزائر عام 1847. فما كان مني إلا أن بنيت مناظرتي على هذه التساؤلات، التي وجهتها للصهاينة ومخلوف بوكروح أيضاً، قائلاً: هل أثبتم أن إبراهام دانينوس جزائري؟.. وماذا سيكون في موقفكم لو أثبت لكم أنه فرنسي!! وهل أثبتم أن نص المسرحية مطبوع فعلاً في المطبعة الحجرية داخل الجزائر عام 1847؟ وماذا سيكون مصير نصكم لو أثبت لكم أنه مطبوع في فرنسا!! وهل أثبتم فعلاً أن نص المسرحية منشور، مثله مثل أي كتاب منشور؟.. وماذا سيكون موقفكم لو أثبت لكم أن النص مخطوط وليس كتاباً منشوراً!! وهل أثبتم أن إبراهام دانينوس هو مؤلف المسرحية الحقيقي؟.. وماذا سيكون مصير رائدكم المزعوم لو أثبت لكم أنه لم يقم بكتابة النص المسرحي نهائياً!!

– وهل أجابك أحد عن هذه الأسئلة؟..

قال د.سيد مؤكداً: بالطبع لا .. فقمت أنا بالمهمة، وأجبت عن جميع الأسئلة بالوثائق والأدلة والبراهين المنطقية، فأثبت لهم أن رائدهم الجزائري المزعوم هو فرنسي ولا يحق له منافسة نص مارون نقاش المنشور في لبنان، وأثبت لهم أن النص مخطوط وليس كتاباً منشوراً وأخيراً أثبت لهم أن مسرحية (نزاهة المشتاق) لا علاقة لها بدانينوس حيث أثبت لهم عدم معرفته باللغة العربية الفصحى لغة النص، وأن عمله محدد بجمع المخطوطات وليس بتأليفها وأن المسرحية خالية تماماً من أي بيانات تشير إلى صاحبها الحقيقي .. وأنهيت مناظرتي بعبارة حاسمة، وجهتها لهم قائلاً: (ابحثوا عن رائدكم)، أي ابحثوا في تاريخكم وتراثكم عن الكاتب الحقيقي للمسرحية، وابعدوا تماماً عن مارون نقاش وريادته المسرحية الراسخة!!

– وماذا كان رد لجنة التحكيم في ختام المناظرة؟.. وماذا كان رأي المسرحيين العرب؟!!..

قال الدكتور سيد إسماعيل: رد اللجنة اللف والدوران والحديث عن أمور أخرى بعيدة عن الاقتراب من حسم المناظرة، وقد أعطيتهم أنا المبرر لذلك، عندما أعلنت أن نجاحي في المناظرة تمثل في إثارة العقول وتحفيزها للبحث والتنقيب، فهذا دوري كأستاذ جامعي نجاحه العلمي يتمثل في إثارة العقول وفتح آفاق البحث العلمي للآخرين .. هذا هو مكسب الباحث أستاذ الجامعة. أما ردود الأفعال عند جميع المسرحيين ممن حضروا المناظرة، فتمثلت في الانبهار والدهشة والذهول بسبب الأدلة القاطعة التي عرضتها؟ وأسلوبي في عرض الموضوع، فقد سلبت العقول والأفئدة .. وهذا ما سمعته منهم وفيديو المناظرة منشور في اليوتيوب ويشهد بذلك وأتوقع أن الأثر العلمي لهذه المناظرة سيظل لسنوات عديدة بسبب ما أثارته من نقاط بحثية تثير العقول والأفكار وهذا هو مكسبي العلمي.

عن صفاء البيلي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.