«تياترو فردان» مغامرة شبابية فنية في لبنان

على رغم الأجواء الأمنية المتوترة، وعدم الاستقرار السياسي، يُفتتح في بيروت الإثنين المقبل مسرح جديد. «تياترو فردان» مغامرة يقدم عليها شبان أربعة، طمعاً بالإكثار من جرعات السعادة والفرح، في مدينة باتت تزينها كتل إسمنتية، وتكثر فيها المربعات الأمنية.

يقول محمد بزي (أحد الشركاء المؤسسين): «لطالما كانت الأوضاع سيئة في لبنان، منذ صغرنا ونحن نشهد أحداثاً مأسوية، لم ولن تتغير الأوضاع. لذا قررنا عدم الانتظار، وبدء مشروعنا بغض النظر عما يحصل في البلد». ويضيف: «حاولنا قدر المستطاع من خلال خطة العمل جذب الجمهور، وإرضاء كل الأذواق. ففكرتنا تلامس كل مجالات الفن من رقص وغناء ومسرح وعروض ستاند آب كوميدي وموسيقى وعروض أفلام». والمسرح الذي يقع في مركز تجاري، حرص القيّمون على تجهيزه بأحدث تقنيات الصوت والإضاءة، وهو يتسع لـ 200 شخص، مع مقاعد مريحة وخدمة ممتازة.

ويشير بزي إلى أن الفكرة الأساس كانت في تقديم كباريه بالمعنى الإيجابي، على أن تتنوع العروض كل ليلة. ولهذه الغاية يتواصل القيّمون مع عدد المطربين اللبنانيين والعرب لتقديم أمسيات في «تياترو فردان»، على أن يبدأ التواصل مطلع السنة الجديدة مع فرق أجنبية. ففي 12 الشهر الجاري، ثمة سهرة طرب وقدود حلبية مع محمد خيري، وفي 19 الجاري يستضيف المسرح الفنان الغجري خوسيه فرنانديز.

ويشير بزي إلى أن الأسعار مدروسة وتتلاءم مع مختلف الميزانيات. ولكن المسرح يقع في منطقة معروفة برواد دور السينما، ولطالما تمركزت العروض المسرحية والفنية في شارع الحمرا، فما هي الخطة لجذب جمهور جديد إلى هذه المنطقة؟

يوضح بزي أن البرنامج الفني المتنوع كفيل بجذب الجمهور، فهو يتوزع على الموسيقى والغناء والعروض الفنية، إضافة إلى أن الأسماء التي سيستضيفها المسرح وتقدم أمسياتها في شكل مختلف نسبياً كفيلة بجذب الجمهور، وسيكون المسرح منصة للفن البديل والعروض الشبابية الجديدة في مختلف مجالاتها.

ويعمل القيّمون على «تياترو فردان» لتفادي بعض المشاكل التي تعانيها مسارح المنطقة، ومنها الرطوبة وعدم وجود مواقف سيارات وضيق المساحة. ومن هذا، المنطلق جُهِّزَ المسرح ليشعر المشاهد أنه في منزله، مع توحيد ألوان القاعة ما بين الذهبي والأحمر الداكن، مع صور معلقة على الجدران لنجوم عرفناهم وحفظنا أعمالهم.

في المقابل، يقول المخرج يحيى جابر الذي سيفتتح عرضُه «بيروت فوق الشجرة» المسرح الإثنين المقبل، إنه اقترح الفكرة على المؤسسين ووافقوا عليها، وبدأ العمل لتأسيس مسرح مختلف بكل المعايير. ويضيف: «نعمل جاهدين لإنجاح الفكرة ولاستمراريتها، وهي محاولة أيضاً لإخراج الناس من شارع الحمراء صوب فضاء جديد بعروضه إلى منطقة جغرافية جديدة، وعلى الصعيد الشخصي يمثل المسرح حلماً بالنسبة إليّ للاستمرار في مشروعي الفني».

وتتناول مسرحية «بيروت فوق الشجرة» علاقة بيروت بالعواصم العربية، وطريق الشام تحديداً التي ساهمت في بناء المدينة. وثمة قصص الخياط فؤاد وعلاقاته مع نساء من جنسيات مختلفة.

ويشير جابر إلى أن العمل غير مدّع أو متكلف، وهدفه ايصال البهجة والسرور إلى الحضور. ولطالما كانت أعمال جابر كذلك، فمسرحيته «بيروت طريق الجديدة» عرضت لأكثر من سنتين في قاعات ممتلئة في مختلف مسارح المدينة. وتتميز أعماله بسهولة تلقيها وتضمنها قصصاً غير مروية عن المدينة في قالب شبابي كوميدي. ويبقى الأهم أن لجابر أسلوباً كتابياً يميزه عن سائر المخرجين. «بيروت فوق الشجرة» مسرحية غنائية موسيقية من تأليف يحيى جابر وإخراجه وبطولة زياد عيتاني، وموسيقى طارق بشاشة وجمال عبدالكريم.

وفي حين أن «مسرح الحكواتي» الفلسطيني في القدس مهدد بالإغلاق و «مسرح القصبة» في رام الله يعاني صعوبات مالية قد تجعله لا يستمر، سيفتتح مسرح جديد في بيروت. «تياترو فردان» مغامرة شبابية، مجبولة بالأمل والحب والموسيقى والفن والحرية، بعيدة من حروب ونشرات إخبارية لا تتضمن ما يدعو إلى التفاؤل.

 

محمد غندور

http://www.alhayat.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.