توفيق الجبالي يؤكد أن المسرح في التياترو بخير/ ناجية السميري

المصدر/ اليوم/ نشر محمد سامي موقع الخشبة

عقد الفنّان توفيق الجبالي صبيحة الخميس ندوة صحفية بفضاء التياترو لتسليط الضوء على برنامج الدورة الثانية عشرة لتظاهرة لقاء العرض الأول التي تنتظم فعالياتها من 15 مارس إلى غرة أفريل متضمنة ثمانية عشر عرضا مسرحيّا نصفها من انتاج مؤسسة التياترو التي احتفلت هذه السنة بمرور ثلاثين عاما على بعثها.

وذكر الجبالي في هذا اللقاء الصحفي أن تظاهرة العرض الأول كانت في بدايتها موجّهة للمبدعين الشبان لتشجيعهم على الإنتاج وتطوير آليات عملهم من ناحية ومن ناحية أخرى تمكينهم من فضاء لعرض أعمالهم وجسّ نبض مدى تفاعل الجمهور معها لكننا في الدورات الأخيرة وسّعنا دائرة الأعمال المختارة للبرمجة لاستقبال مختلف الأشكال والخبرات المسرحية كما كسرنا قاعدة القسمة المفتعلة والتي كانت تفصل بين الهواة والمحترفين مؤكدا على أن المرجع الأساسي في تحديد البرنامج هو جودة العمل وجدية الطرح، وأضاف أن الأعمال التسعة المبرمجة في هذا اللقاء والتي تمثل نصف البرنامج هي من انتاج التياترو احتضانا وتنفيذا ولعل الملفت للنظر الكم الجميل من الممثلات والممثلين الذين انطلقوا من التياترو ستوديو وكانت أعمالهم تعرض في إطار مخبري صاروا يتبادلون فنهم وإبداعاتهم مع العموم بعدما غادروا مجال التدريب… وأضاف الجبالي أن الأعمال المسرحية المقترحة ضمن تظاهرة العرض الأول تعتبر أفضل ما يوجد بالساحة المسرحية التونسية وهو ما جعله يؤكد أن المسرح بفضاء التياترو بخير أما خارجه فمسألة أخرى لن يخوض في تفاصيلها.

أعمال كثيرة تعتمد على الرصيد العالمي في انتقاء نصوصها تعرض خلال هذا اللقاء الثاني عشر نذكر منها جون بول سارتر وبرنار فيريير واميلينو تومب ودانييل هارمس وهنري كابسن ومتفرقات عالمية أخرى قد تتيح ممارسة جديدة في الذهاب إلى خصوصيات فكرية وتنوع يقطع مع الخطاب المباشر الذي أنضج فيها المسرح الشاب تجربته في التحاور مع المجتمع وهواجسه.

يفتتح لقاء العرض الأول في دورته الجديدة فعالياته مساء الأربعاء 15 مارس بعرض مسرحية «بين حياة وموت» وهو من انتاج التياترو في تقليد دأبت عليه المؤسسة منذ بعث التظاهرة منذ أكثر من عقد. المسرحية مقتبسة عن نص «الفتاة والموت» لأريالدورفمان إخراج هالة عياد أداء عبد الحميد بوشناق واسكندر الزهاني وهالة عياد. تدور أحداثها في بلد يعيش مرحلة انتقال ديمقراطي حيث تعتقد امرأة أنها تعرفت على صوت جلادها في شخص الرجل الغريب الذي أتت به الصدفة ذات ليلة إلى بيتها فقررت اعتقاله واخضاعه لمحاكمة شخصية وتطلب من زوجها مساعدتها فيجد هذا الأخير نفسه في موقف محرج باعتباره سياسيا وعضوا في لجنة تحقيق للفترة الانتقالية.

أما عرض الاختتام فيأتي مساء غرة أفريل تحت عنوان «مسألة حياة» جمع نصوصه وأخرجه توفيق الجبالي يقوم بأدواره أربعون ممثلا نذكر منهم إيمان بن عمر وأسماء حسونة ورجاء خلفة ومحمد حمدان وحسان بن جماعة وآخرون.

«مسألة حياة» تحكي عن الحياة التي تجري أطوارها في مدار الموت، فكل موضوع نتطرق إليه يفضي بالضرورة إلى الموت…الأمل، الألم، الزمن… كلها مواضيع تقود إلى متاهات الموت حتى دون أن نسميها بصفة غير مباشرة وبكلمات مغلفة وغير معلنة وبكتابات مقنعة وبالتلميح دون التصريح… هذا الشعور المبهم والمشاعر المخيفة حول الموت لا تعتمد في أغلب الأحيان على المنطق الذاتي ولا تتوافق مع مواضيع النقاش.

وبين الافتتاح والاختتام محطات فنية وثقافية كثيرة تأتي في شكل عروض مسرحية وكوريغرافية على غرار «مثل عصفور» لوليد العياري (17 مارس) و«أصحابنا البشر» عن نص لبرنار فريير (20 مارس) «الملجأ» دراماتورجيا محمد الهادي وسلاتي وحسام الدين العاشوري (23 مارس) و«عيد ميلاد» لرمزي عزيز (25 مارس) و«حدود» لوليد دغسني (30 مارس) وورشات في التعبير الصوتي والممثل أمام الكاميرا وكذلك في شكل لقاءات فكرية مثل لقاء مع الباحث والمؤرخ محمد المديوني حول كتبه ومؤلفاته عن المسرح.

أوهام الحرية في واقع منفصم ورقابة متخفية

من بين أهم المحطات التي تقترحها الدورة الثانية عشرة لتظاهرة لقاء العرض الأول انتظام ندوة فكرية بمربع الفن عشية الخميس 23 مارس تبحث في «أوهام الحرية في واقع منفصم ورقابة متخفية» وممّا جاء في ورقة العمل أن الفن وبفضل الثورات الحاصلة سياسيا اكتسب فضاء من الحرية من شأنها أن تدفع بكوامنه إلى العلن وتحوّل وضعه أكثر عمقا وتعبيرا… فإلى أي مدى تبين هذا في ظل مجتمعات راكمت سياسات الأنظمة المنهارة التي اعتمدت التجهيل والتفقير والجذب إلى الأسفل فثارت دون مثل عليا أو بدائل مدنية؟

هنا يكمن السؤال: هل حالت الرقابة الإدارية التي كانت تمارس سابقا دون ظهور تجارب مسرحية جريئة؟

الآن وقد أصبح كل شيء مباحا… هل غيّر هذا الوضع من النمط الفكري والفني للمسرح التونسي أم أن الرقابة الذاتية على الفكر تمادت برغم الشعارات المرفوعة أمام التهديدات المعلنة أو الضمنية التي تمارسها فئات من المجتمع بفكرها المتعصّب دينيّا أو إيديولوجيا يسّر لها فائض الحقد البروز والانتشار؟

البعض يعتبر أن الحرية المنتصبة ليست سوى مجرد سلعة رابحة أفسدت مجال الابداع وأضاعت شرارته بفعل المباشرتية والسطحية المنتشرة في وسائل التواصل الجماهيرية… فهل بقي مجال للجرأة اليوم وهل المبدع في وضع أقل أمانا من وضعه القديم؟

هذه الأسئلة وغيرها تطرح على مائدة النقاش خلال الندوة التي تأتي في مرحلة حساسة تواجه فيها حرية التعبير اختبارا مصيريا بعد جملة من الأحداث والتهديدات التي طالت المبدع في تونس خلال السنوات الأخيرة. وفي حديثه عن مسألة الحريات خلال الندوة الصحفية التي انعقدت صبيحة أول أمس الخميس ذكر توفيق الجبالي مازحا أو متهكما أن انعدام حرية التعبير في تونس كانت مضمونة أما اليوم فحرية التعبير موجودة لكن غير محميّة.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.