تنوّع الأداء الدرامي لبطليّ “الحفلة التنكرية” محمد رياض ومحمد محمود.. مباراة فنية راقية.. ستظل في ذاكرة المشاهد المصري/ صفاء البيلي ـ مصر

عندما يكون هناك حالة من التفاهم والانسجام بين الفنانين على خشبة المسرح يتم تقديم المشهد بمنتهى الجمال والانسيابية والاحتراف ويصل ذلك إلى الجمهور الذى يتفاعل مع مايشاهده على المسرح.
وهذا مانراه جليا من خلال المشهد المهم الذى يجمع بين النجمين محمد رياض ومحمد محمود فى النصف الأول من العرض المسرحى “الحفلة التنكرية” والذى يعرض حاليا على خشبة مسرح السلام من انتاج المسرح الحديث.
يبدأ المشهد الذى يجمع بين الجنرال “تريزو” -محمد رياض – وقائد شرطته – محمد محمود – بشكل كوميدى عندما يسأل الجنرال عن أحوال الشعب ومدى رضائهم عنه وعن حكومته فيجيبه قائد الشرطة كاذبا بأنهم راضون وسعداء وبأن الجنرال وحكومته من أفضل من جاءوا لهذا الوطن ويظل يصب فى أذنه قصائد المديح فيما يبدو عليه عكس مايقول وهو الأمر الذى يفجر الضحكات فى الصالة بسبب خروجهما عن النص المكتوب والذى استطاع النجمين أن يطوراه يوما بعد يوم فيضيفا إليه بخبرتهما المسرحية الكبيرة دون السقوط فى فخ الابتذال أو الاستظراف.
ثم يأخذ الأداء منحى آخر حين يبلغ “تريزو” “شينكو” بأنه قد استغنى عن خدماته وأحاله للتقاعد ، فينقلب اداء النجم محمد محمود من الكوميديا إلى التراجيديا بشكل رائع ويبدأ فى استعطاف الحاكم بالحديث عن خدمته بكل اخلاص واحباط كل محاولات اغتياله وهكذا ،
وحين لا يجد تأثيرا لكلماته ينتقل إلى مرحلة أخرى فى الأداء تكتسى ملامح وجهه بالجدية ويكتسب صوته قدرا كبيرا من القوة والثقة بل وتنتصب قامته وتصير خطوته على المسرح أثقل بكثير ويبدأ فى إطلاق قذائفه فى وجه الجنرال فيواجهه بالمعاناة التى يعانى منها الشعب بسبب غلاء الأسعار، والبطالة التى يعانى منها عدد غير قليل من أبناء الشعب ، ويعلو صوته متهدجا وهو يواجهه بمعاناة الناس من فرض الضرائب بصفة مستمرة ، فينهره الجنرال قائلا: انتم تزيفون الحقيقة وتغيرون الواقع حتى لا يمكن تغييركم،
وحين يجد “شينكو” أن الجنرال عازم بالفعل على عزله يخبره بأن هناك مؤامرة تدبر لاغتياله ، فيسقط فى يده ويتحول كبريائه وجبروته إلى رعب وخوف وتتبدل لهجته فتصير أكثر نعومة ويتبدل حديثه فيصبح اكثر ودا ويبرز النجم محمد رياض أثر ذلك على وجهه الذى يكتسى بملامح القلق ويندى العرق جبينه – ولا ادرى كيف يفعل ذلك – ويصبح فى الموقف الاضعف ويشرد بذهنه فى الخطر الذى يحدق به فيما يشيعه “شينكو” بنظرة منتصرة وابتسامة خبيثة ظافرة.
على الرغم من أن هذا المشهد يمتد لأكثر من خمس عشرة دقيقة إلا أن الجمهور يظل منجذبا إليه ومشدودا لكل كلمة وخلجة فيه يقطعه بالتصفيق الحاد بعد كل حملة يتذوق حلاوتها وعبقرية أدائها. ولو كان المخرج هشام جمعة قد سار على نهج هذا المشهد فى مشاهد أخرى لكان لهذا العرض الضخم والملئ بالنجوم شأن آخر. كلمة أخيرة: فى رأيى المتواضع أن ذلك المشهد نجح لأن ايا من النجمين لم ينظر إلى نفسه ولم يحاول أن يتسيد المشهد على حساب الآخر ، وقدماه بمنتهى الصدق والإخلاص فى الأداء فانتقل ذلك إلى الجمهور ، واستطاعا أن يقدما مشهدا هاما وعبقريا سيبقى طويلا فى ذاكرة المشاهد المصرى .

 

موقع: المسرح نيوز

عن صفاء البيلي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.