تقرير اليوم الرابع – عروض مهرجان العراق الوطني للمسرح تتناغم مع الواقع الراهن

في يومه الرابع
عروض مهرجان العراق الوطني للمسرح تتناغم مع الواقع الراهن
عرض مسرحيتي (شريط كراب الأخير) لعلي حبيب و(ميت مات) لعلي عبد النبي الزيدي
إقامة جلسات نقدية ومجموعة من الورش المسرحية بينها (العيادة المسرحية) وحفلات توقيع أربعة كتب مسرحية دعمت الهيئة العربية للمسرح طباعتها

كتب – عبد العليم البناء
تواصلت لليوم الرابع على التوالي فعاليات مهرجان العراق الوطني للمسرح الذي تنظمه نقابة الفناني نلعراقيين بالشراكة مع الهيئة العربية للمسرح تحت شعار (المسرح حياة) برعاية كريمة من لدن رئيس جمهورية العراق الدكتور برهم صالح وتحمل هذه الدورة التي تستمر لغاية السابع من آب الحالي اسم المعلم الكبير (سامي عبد الحميد) وتتضمن فعاليات متنوعة لا تقف عند حدود العروض المسرحية التي تتم مناقشتها في جلسات نقدية بمشاركة أبرز نقاد المسرح في العراق فضلا عن مجموعة من الورش المسرحية وحفلات توقيع الاصدارات المسرحية الاربعة لتي دعمت الهيئة العربية للمسرح طبعها وإصدارها ضمن دعمها الشامل لهذا المهرجان..
وشهد المهرجان يوم أمس الاربعاء 4/8/2021 عرض مسرحيتي (شريط كراب الاخير) لمركز سيرك بغداد للثقافة والفنون، تأليف صموئيل بيكيت وإعداد مهدي ازبين وإخراج علي حبيب، وتمثيل الفنانين طه المشهداني وميلاد سري وبسمان مخلص، كما شهد مسرح الرافدين عرض مسرحية (ميت مات) لمشغل دنيا للانتاج السينمائي والمسرحي، من تأليف وإخراج علي عبد النبي الزيدي، وتمثيل محسن خزعل ومخلد جاسم. في حين عقدت في القاعة العراقية الجلسة النقدية المصاحبة للمهرجان بإدارة د. عامر صباح المرزوك في القاعة العراقية في فندق فلسطسن الدولي ( الميريديان)، تم فيها مناقشة المسرحيات التي عرضت أمس الأول الثلاثاء.والمسرحيات الثلاث هي: مسرحية (المشترك لا يرد) إعداد وتعريق علي هاشم الشطري واخراج طالب خيون والتي توقفت عند إعادة تركيب الانسان وضياعه أثناء البحث عن الذات، ومسرحية (حالات خاصة جداً) تأليف واخراج جواد الحسب التي تناولت حالات طارئة على المجتمع العراقي، وانتقدتها بشكل ساخر جداً، ما جعل الجمهور يضحك بصوت مرتفع، كما أدانت المسرحية بعض الحالات الدخيلة على المجتمع العراقي، مثل الكذب وتخلي الأبناء عن الآباء، وانتقدت ظاهرة القتل على الهوية، وتلاعب الفاسدين بمصائر الناس، اضافة الى مسرحية (العزف على حقائب الانتظار) التي عالجت ثيمة مهمة وتمثلت ابربعة رجال يمثلون أربع شرائح اجتماعية من طبقات المجتمع العراقي.الاربعة (طبيب وضابط وفنان مخمور ومعلم ) يقررون السفروالهجرة لعدة اسباب لكن الجميع يجتمعون بهم واحد هو هم الوطن الذي يعاني الآمرين.قتل وتهجير وانفلات امني وحياة معيشية صعبة واغتيالات.كل تلك الظروف كانت سببا مهما في الهجرة ومغادرة البلاد.لكن مع ذلك يظهر صوتا اخر يحث الجميع بل يحذرهم بان يتمسكوا بارض الوطن وعدم مغادرته وتركه لقمة سائغة بيد الطارئين والمنافقين والمفسدين.انها دعوة للخير والصلاح والبناء ومواصلة التحدي برغم كل شيء.
كما شهد المهرجان إقامة ورش مسرحية عدة كان من بينها ورشة (العيادة المسرحية) للدكتور جبار خماط الذي تحدث عنها صبيحة الثلاثاء الماضي في جلسة ضمته الى جانب مستشار الصحة النفسية في وزارة الصحة د. عماد عبد الرزاق.وقال: د. خماط عنها: “بعد تأمل وجدت الناس بحاجة لرعاية مسرحية بالطاقة النفسية، تحول الشخصية السلبية الى صحة عندما لحظت ذلك قلت لماذا لا استثمر الفن في العلاج بدل العقاقير” مؤكدا: “العيادة المسرحية تقدم علاجا يؤهل المجتمع ايجابيا، وتقربه من الفن باستثمار طاقات الاداء، فممثلو العيادة المسرحية هواة لكن وجدت فيهم اداءً تلقائيا”. أضاف: “العينات التي تعاملت معها، هم الضحايا الناجون من مأساة حلبجة واليافعون من نزلاء الاصلاحية والسجناء” متابعا: “التمرين المسرحي يحفز هرمون السعادة، مسهما في منع الادمان الذي غادروه شريطة ان يلقوا عناية طبية تحول دون عودتهم إليه”.وبين د. جبار: “دربتهم صوتا وجسدا وحركة ومشيا وتواصل وكتابة ولفظا شفاهيا” منوها: “إتفق المدمنون على مسرحية تلقائية تدين الفساد، وعبروا عن الاحداث في مسرح مستشفى إبن رشد، وكتب ضحايا حلبجة مسرحية “أنا حي” التي قدموها في مستشفى حلبجة، متمثلين ابعادا مهارية واتصالية في المساحة الصديقة، لا بد من الاستدامة في المستشفى كي لا تنفلت النتائج التي نصل إليها، وعندي تجربة نظيرة مع مرضى السراطان”وتناول د. عماد عبد الرزاق، الجانب الفسلجي طبيا في تجربة العيادة المسرحية، وآلياتها بإستفاضة مشوقة: “الهدف الاول للعيادة المسرحية تطهير النفس في تداع حر، من خلال تواصل الممثلين في ما بينهم وتفاعلهم مع الجمهور”.
وفي يوم الثلاثاء ذاته أدار الفنان علاوي حسين، حفل توقيع كتاب ( الجدل في المسرح المعاصر) تأليف د. سعد عزيز عبد الصاحب، متمنيا: التواصل مع الهيئة في طباعة نتاجات المسرحيين العراقيين وفتح ملفات المسرح العراقي داخل الهيئة، من حيث البحوث والدراسات، لتنفتح بها على شؤون وشجون الحركة المسرحية العراقية.
في حين شهدت صبيحة امس الاربعاء الجلسة النقدية التي أدارها الدكتور عامر صباح المرزوك وتم فيها مناقشة مسرحية المشترك لايرد بتعقيب الدكتور ماهر الكتيباني ومسرحية حالات خاصة جدا بتعقيب حسن عبود النخيلة ومسرحية العزف على حقائب الانتظار بتعقيب الدكتور حسين علي هارف، وقامة ورشة الاضاءة البديلة للكتور نورس عادل هادي اضافة الى حفل توقيع كتاب ( في المسرح ثلاث نظريات) للدكتور جبار حسين صبري أدارها الفنان ماجد درندش.كما شهد مساء اليوم ذاته في مسرح سمير أميس عرض مسرحية (شريط كراب الاخير) اعداد مهدي ازبين واخراج علي عصام، كما شهد مسرح الرافدين مسرحية عرض مسرحية (ميت مات) تأليف واخراج علي عبد النبي الزيدي. وهذا العرض “يجمع الشرق والغرب في موضوعة الانتظار، وهي إشارة لعالمية هذه القضية التي يسحبها هذا العمل إلى الأفكار الكبرى ويناقشها بتأمل وصوفية وتوازن، في جانبها الأخر نرى المقدس (الشعبي) يحضر في هذا العرض بشكل بارز وهو الأهم بهذا الصدد، ليحرك الساكن في قضية مسكوت عنه، لا يهتم العرض بالمقولات الجاهزة بل يذهب لتصورات وافكار يعتقدها جديدة في مناقشة الانتظار كمفهوم انساني”.
لقطات..
*شاطر المهرجان الزميل حسن التميمي مسؤول البث المباشر في اعلام الهيئة العربية للمسرح ومهرجان العراق الوطني للمسرح بوفاة ابن اخيه ابراهيم وبرغم هذ المصاب الجلل إلا أنه لم يغادر المهرجان وواصل مهامه الاعلامية في بث عروض وفعاليات المهرجان بشكل مباشر وبدأب ومثابرة وبالصوت والصورة دون كلل أو ملل كما يفعل في كل مهرجانات المسرح المدعومة من راعية الابداع المسرحي الهيئة العربية للمسرح حيث يضع الجميع في قلب الحدث دوماً.. مكبرين فيه روح الإيثار ..أعظم الله أجر زميلنا الاعلامي التميمي ..وإنا لله وإنا اليه راجعون
*احتفى الدكتور جبار جودي نقيب الفنانين رئيس المهرجان بالدكتور عبد الكريم عبود مدير المركز الثقافي في جامعة البصرة لجهوده في اقامة الملتقى الفكري (المسرح والمدينة) والإشراف عليه. وأشاد بالتعاون الجاد والمثمر بين النقابة وجامعة البصرة ومركزها الثقافي لخدمة وتفعيل الحركة المسرحية خاصة والثقافة العراقية عامة.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح