تقاسيم على الحياة..نداء لاستعادة الثقافة.. المسرح.. الحياة

 

بغداد/ زينب المشّاط

تعالي الأسلوب المسرحي، وواقعية المسرح الجاد، وعالميته وتألقه تحيا من جديد من خلال العرض المسرحي الذي صنعه المخرج العراقي جواد الاسدي وعرض على خشبة منتدى المسرح التجريبي مساء يوم الثلاثاء الفائت، بطولة الفنان مناضل داوود والفنان إياد الطائي ، وحيدر جمعة ونجوم آخرين …
العمل قُدّم بشكل استثنائي، حين يجلس المشاهد يشعر وكأنه في مسرح عالمي تماماً من خلال الصور التي قدمها الفنان جواد الاسدي ضمن عرضه المسرحي، الذي أقل ما يمكن أن نوصفه بأنه عرض متكامل، في مسرحيات ” تقاسيم على الحياة” سنجد أن العرض الذي يتحدث عن واقعة في مدينة ما غير مدينتنا، وزمنٍ غير زماننا، وشخوص ليسوا منا، إنه قريب تماماً مما نعايشه اليوم على هذه الارض وفي هذه البلاد، فمستشفى الامراض العقلية قريبة تماماً من سجن واقعنا، وصمتُ مرضاها وخنوعهم يشبه صمتنا نحن وخضوعنا للواقع.
نستطيع أن نقول إن الاسدي نقل لنا مشهداً من كتاب مدينة أخرى وزمانٍ آخر وربطه بهذا الزمن وبواقع هذه المدينة، فهنا كُلنا نجلس في “عنبر” المرضى النفسيين، وما نحن بذلك، إلا اننا نتمارض بصمتنا وخوفنا وصمتنا عن الحقائق وغض أبصارنا عنها، بينما نترك الجلّاد يترجم ويفسر ويوزع الأحقيات كما يراها مناسبة…الأسدي يحاول ان ينقل لنا أن “الصدفة” فقط الصدفة هي التي تجعل أحدنا يسكن خلف القضبان وغيرنا لا يسكن في العالم الجميل ويمارس حياته كما يشاء، الصدفة هي التي تجعل أحدنا متآكلاً ألماً وآخرين يمارسون حرياتهم، فمادام هنالك قضبان فيجب أن يكون هنالك من يسكن خلفها بغض النظر ما إذا كان يستحق أن تصادر حريته أو لا، يحاول الاسدي أن ينقل لنا الصورة التي تفكر بها تلك الأيدي المتحكمة بأقدارنا ومصائرنا والتي تجاهلت حتى تعاليم الرب ونصُحه ووضعت مكانها نصوصاً تخدم مصالحهم.
العمل فاجأ الجمهور الحاضر، وكذلك مؤدي العمل، فقد تفوق الجميع على ذاته آسرين بأدائهم انتباه الجمهور الحاضر ومُخضعيه للنص الذي أجاد الاسدي بعكسه صورياً…
ورغم أن العمل كان جاداً جداً ونخبوياً جداً فهو خاضع للرمزية العالية، وكل حركة أو مقولة، أو أداة أو تقنية مستخدمة في هذا العمل كانت تعني شيئاً، جواد الاسدي يُفعّل مسرح الطبقة النخبوية والثقافية، ويُنادي باستعادة الحياة من خلال عمله المسرحي ” تقاسيم على الحياة”…وقد أشاد الفنان سامي عبد الحميد بالعمل ذاكراً “أن الاسدي عودنا على أن يُقدم أعمالاً مميزة يتفوق بها على ذاته.” مؤكداً “أن أداء الفنان مناضل داود كان عظيماً وقد يكون أداؤه مفارقة كبيرة في مسيرته
الفنية.”

 

http://almadapaper.net/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.