أخبار عاجلة

تعريف المسرح التفاعلي:

المسرح التفاعلي (وسُمِّيَ المسرحَ التحفيزيَّ أيضاً) هو مسرحٌ ملتزم داخلَ المجتمع، ظهرت هذه الصيغة المسرحية وتطورت نتيجة عواملَ عِدَّة.
إنها نتيجة مباشرة للحركات المعارضة في أوروبا وأمريكا بعد عام 1968، وقد تطورت مع تطور شكل العالم الحالي والصراعات التي تحكمه وحتى المشكلات التي تعاني منها الدول على اختلاف سياساتها، (كالصراعات أو الحروب الاقتصادية ومواضيع الهجرة والمهاجرين والحروب الإثنية إلخ..)، ولكنَّ أهم تأثير مباشر أدَّى إلى ظهور المسرح التفاعلي كان ظهور المجتمعات المدنية والبحث عن أفق أو سبل موازية لمكافحة المشكلات في العالم والتعامل مع القضايا التي خَلَقَتْها العولمة.
كان المسرح التفاعلي من الناحية المسرحية وليد صِيَغٍ مسرحية سبقتْهُ مثل المسرح التحفيزيagit-prop والمسرح السياسي والمسرح الشعبي والمسرح الوثائقي ومسرح الشارع ومسرح العصابات ، وكلها صيغ مسرحية ظهرت في بدايات القرن الماضي وتطورت مع كتاب ومخرجين ومنظرين ورجالات مسرح أَثَّرُوا في الحركة المسرحية في العالم (ونذكر هنا على سبيل المثال أعمال بريشت وبينيدتو, بيتر فايس وغيرهم).
وهنا وقبل تعريف المسرح التفاعلي لا بد من التوقف عند أعمال مسرحي برازيلي هو أوغستو بوال الذي ابتدع صيغة مسرح المضطهد وأطلقها على تجربته المسرحية التي قام بها بدايةً في البيرو وفي بقية دول أمريكا اللاتينية في السبعينات من القرن الماضي ، وقد قدم معالجةً نظرية لتجربته في عدة كتب منها “مسرح المضطهد” ، “قف إنه ساحر”, “قوس قزح الرغبة” و”ألعاب للممثلين وغير الممثلين”.. في هذه النصوص، التي استوحى منها أغلبُ العاملين في مجال المسرح التفاعلي فيما بعد، يضع بوال أسساً لجمالية مغايرة ولوظيفة جديدة للمسرح كما اقترحَ أشكالاً مسرحية جديدة منها المسرح الخفي، ومسرح الجريدة وغيرها.
أسس المسرح التفاعلي:
تُحَدَّدُ بفكرتين أساسيتين هما:
ـ اختلاف هذا المسرح عن المسرح التقليدي من حيث – توجهه فهو مسرح موجه في الأساس (سياسياً أو اجتماعياً).
ـ من حيث علاقته بالجمهور، فهو يتعامل مع المتفرج بطريقة مختلفة عندما يُحَدِّدُ سلفاً نوعية هذا المتفرج، ويتوجه إليه مباشرة مدركاً ما يريده منه.
لهذا فإن علاقته بالمؤسسة والمكان وكل مكونات العرض المسرحي تختلف جذرياً عن المسرح التقليدي.
المسرح التفاعلي والمسرح التقليدي:
أهم أسس هذا المسرح هي الرغبة بالخروج من المسرح من قالبه التقليدي وعلى مستويات عدة.
المكان: فهذا المسرح لا يُقَدَّمُ في صالات المسرح التقليدية.
الجمهور: يَكْسِرُ العلاقة المتفق عليها والتي تفصل بين الممثل والمتفرج وبين الخشبة والصالة وبين المرسل والمتلقي. بحيث يبدو أنَّ على المتفرج أن يتورط في اللعبة المسرحية في كل مراحلها وأن يناقش ما يراه.

وظيفة المسرح: إنه مسرح يعتمد على مبدأ الارتجال واللعب، ويحاول أن يحافظ على مبدأ المتعة (أي متعة المتلقي) ويقلب أسس المسرح التقليدي من أجل فتح حوار مع متلقيه حول موضوع محدد. (وهذا يعني دخول تعديلات جوهرية على مبدأ النص المسرحي وعلى مبدأ العرض المسرحي ومهمة الممثل وأدائه ، وحتى على الحدود التي تفصل بين المسرح وأنشطة أخرى قد لا تسمى مسرحاً أصلاً).
ونتج عن ذلك أيضاً تطويرٌ في المواضيع المطروحة ، وهنا يبرز الشيءُ المثيرُ في الموضوع فلا وجود أصلاً للنص التقليدي والموضوعات التي تُقَدَّمُ ترتبطُ أساساً بالأمور الحيوية التي يعيشها المتلقي.
انطلاقاً من هذه الأسس الأولية تعددت صيغ هذا المسرح وأشكاله باختلاف الزمان والمكان.
في المقابل تطورت بعض المفاهيم كلعبة الأدوار ومفهوم اللعب (اللعب الدراميjeu dramatique)، إلخ. وبَدَأَ هذا التطور يدخل على مفهوم التعليم وبناء الشخصية، وارتبط أكثر بأكثر بالتوجه إلى المتلقي الفرد وصولاً إلى فرديته (ضمن الجماعة بالتأكيد). وهو يُسْتَخْدَمُ في المجالات التربوية والنفسية والاجتماعية والسياسية في المدارس والإصلاحيات وغيرها.

محمد سامي / مجلة الخشبة

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.