ترجمة جميع مؤلفات سلطان المسرحية إلى الإسبانية

 

الشارقة: «الخليج» 

أصدرت «منشورات القاسمي» جميع مسرحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مترجمة إلى اللغة الإسبانية، لتنضم إلى كتب سموه التي ترجمتها المنشورات إلى 22 «لغة»، وتتناول مختلف المواضيع الأدبية،  وذلك بعد الإقبال الذي حظيت به في معارض الكتب العربية والعالمية، الأمر الذي  دفع المنشورات إلى إبرام عدة اتفاقيات مع دور النشر لتوفيرها كمصادر ومراجع للباحثين والكتاب المهتمين بالفكر والسير والرواية والمسرح والتاريخ في منطقة الخليج العربي.

المسرحيات هي: «النمرود»، «الواقع صورة طبق الأصل»، «القضية»، «عودة هولاكو»، «كتاب الله.. الصراع بين النور والظلام»، «داعش والغبراء»، «علياء وعصام»، «الحجر الأسود»، «طورغوت»، «شمشون الجبار» و«الإسكندر الأكبر».

ويأتي اهتمام «منشورات القاسمي» بطبع وإصدار جميع مسرحيات سموه باللغة الإسبانية كنتيجة طبيعية لما تمتاز به هذه اللغة؛ كونها تعتبر واحدة من اللغات الرّسمية السّت في منظّمة الأمم المتّحدة، كما أنها لغة رسمية في الاتّحاد الأوروبي، وفي العديد من المنظّمات الدّولية الأخرى، حيث تحتلّ اللغة الإسبانية المرتبة الثالثة من حيث الاستعمال في عالم الشّبكة العنكبوتية، كما أن الإسبانية هي اللغة الرّسمية ل 22 دولة في العالم منها: إسبانيا، الأرجنتين، كولمبيا و إكوادور وهي ثاني لغة في ترتيب اللغات من حيث عدد السّكان الذين يتحدّثونها كلغة أمّ بعد الماندرين الصينية. تعتبر الإسبانية لغة حيّة عالمية، حيث يقدّر عدد النّاطقين بها ب567 مليون متحدّث، ممّا يجعلها اللغة الثانية عالمياً.

وكانت بعض العواصم العالمية قد استضافت عروضاً لمسرحيات سموه، من أبرزها مسرحية «النمرود» التي تروي حكاية ملك ظالم في بابل «العراق» يضطهد الناس فأراد أهل المدينة أن يتخلصوا منه فلجأوا إلى «النمرود» الذي قتل الملك، وأخذ مكانه وبدأ بدوره يضطهد أهل بابل ويذلهم، وبالغ في ذلك حدّ أنه ادعى الربوبية، فانتقم الله منه بالذباب الذي أرسله على جنوده فأبادهم، ودخلت منه واحدة في رأس (النمرود) ولم يتحمل أزيزها فدعا الناس لضربه فهجموا عليه وقتلوه.

ثقة كبيرة

 الفنان أحمد الجسمي بطل عرض «النمرود»،  يقول: «نحن فخورون ب «النمرود»  التي نستطيع أن نطلق عليها المسرحية العالمية، حيث أننا قمنا بعرضها في معظم العواصم العربية والأوروبية، وانتقلنا بها إلى موسكو وكندا، وامتدت رحلتنا معها 11 سنة، وهناك دعوات لعرضها في عواصم جديدة ، ونشعر بالسعادة في مسرح الشارقة الوطني  نتيجة للثقة التي أولاها إيانا صاحب السمو حاكم الشارقة للقيام بهذه المهمة، ودعم سموه لفرقتنا لم يتوقف منذ تأسيسها إلى اليوم».

 وتابع: «كما أن أعمال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، تزيد من قدرة الفنانين على الاستفادة على الصعيد الفكري»، ولفت إلى أن مسرحية النمرود،  لاقت اهتماماً واسعاً من الجمهور الأوروبي، على سبيل المثال، لم يغادر الجمهور المسرح بعد نهاية عرضها في إسبانيا  وظل جالساً. وكان للغات التي ترجمت إليها المسرحية الدور الكبير في نقلها إلى الجمهور الأجنبي.

 وأضاف الجسمي خلال هذه السنوات «كنا حريصين على أن تستمر المسرحية بالألق ذاته والإبداع الذي ظهرت به لأول مرة، وعملنا على سد الثغرات التي يمكن أن تظهر مع مرور الوقت، مثل غياب ممثل أو ظهور تغير في الديكور، وعملنا جميعاً كفريق واحد، على الاستفادة من التطور التكنولوجي في العرض، وقد استطاع المخرج المنصف السويسي أن يكيف عرضه مع مقتضيات المسارح وحاجات المشاهد في الدول التي زارتها المسرحية». 

وأكد الجسمي أن العمل يلفت الانتباه إلى المستوى المتقدم الذي وصل إليه العمل المسرحي في الإمارات، سواء في ناحية العرض أو الكتابة المسرحية، ويبرهن على قدرة الفنان الإماراتي على الوصول إلى العالمية، وقال: «لو لم تكن مسرحية النمرود إبداعاً عالمياً، يجد فيه المشاهد أينما كان ما يجذبه، لما صمدت طوال كل هذه السنوات، ولما ظلت تتلقى الطلبات لعرضها في دول كثيرة، وهذا ما يزيد من فخر المسرحيين الإماراتيين، وبشكل خاص فرقة مسرح الشارقة الوطني، هذه الفرقة العريقة التي قادت مسيرة المسرح في الإمارات، وأنجزت أعمالاً لها أثر في تاريخ هذا المسرح، خاصة مسرحيات صاحب السمو حاكم الشارقة التي تشرفت بإنتاج الكثير منها». 

واختتم الجسمي: «يكفي أن ننظر إلى العدد الهائل من الدول التي زارتها المسرحية؛ لكي ندرك الأهمية التي تتمتع بها، وقد شكلت خلال مسيرة عروضها المتواصلة سفارة مسرحية وثقافية للمسرح الإماراتي والعربي على حد سواء، وهذا شرف يناله كل فرد عمل فيها، وقد ساعد على هذه الاستمرارية كوننا نعمل على تغيير صورة الغرب عن العرب والمسلمين؛ لأن العرض الذي يقدم لهم يحمل قيمة جمالية ومقاربة فكرية جريئة للتاريخ تندد بجور الحاكم الطاغية، وتتضاعف قيمة العمل حين تكون المقاربة من حاكم مستنير، هو صاحب السمو حاكم الشارقة الذي يقدم رؤية واضحة لقيم العدل والإنسانية».

رسائل قوية

من جانبه قال البروفيسور بيتر بارلو، المدير التنفيذي لأكاديمية الشارقة للفنون الأدائية: صاحب السمو حاكم الشارقة، كاتب وناقد مسرحي ومؤرخ مبدع. تميل كتاباته المسرحية نحو الدراما الملحمية التي تتناول الأحداث التاريخية والسياسية، من هنا أهمية تأثير أعماله على المسرح في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والآن، ومن خلال ترجمة مسرحياته إلى الإسبانية، من الممكن أن يمتد تأثيره إلى أوروبا وأمريكا اللاتينية. فترجمة المسرحيات إلى لغات أخرى ستؤدي إلى فهم جماهيري أعمق للثقافات المختلفة.

 وتابع قائلاً: يتدفق تصوير سموه للشخصيات وسرده للقصص بسهولة، مما يسمح للجمهور بالاستفادة من المعاني الأعمق لأعماله. كما تعتمد أعماله على الموسيقى والأداء الإيقاعي، الأمر الذي يعمل على تعزيز الرسائل القوية والعظيمة والتي يتم توجيهها من خلال الحوار. مثلاً تدور مسرحية «عودة هولاكو»، حول سقوط بغداد أمام الزعيم المغولي هولاكو، وهناك رسم بارع لشخصيات تتآمر وتخون لحماية مواقعها في السلطة، مما جعل محنة مقاومة الغازي الهمجي، وسط الخونة، واضحة. إن قدرة سموه على الاستفادة من معرفته التاريخية الغنية، وتحويلها إلى إنتاج مسرحي عظيم هي موهبة تستحق جمهوراً عالمياً.

 ولفت بارلو إلى أنه عندما تُرجمت أعمال سموه—مثل «شمشون الجبار»، و«عودة هولاكو»، و«داعش والغبراء»، و«بيبي فاطمة وأبناء الملك»، على سبيل المثال لا الحصر— إلى اللغة الإسبانية، تم الحرص على المحافظة على جوهر وروح الأصل؛ لإبقاء رسالته واضحة. إن توفير هذه الأعمال الإبداعية بلغات أخرى سيؤدي إلى عرض مسرحيات سموه في العديد من البلدان، وهذه حصيلة مثمرة للمسرح نفسه وللثقافة والفنون بشكل عام.

نص أصيل

تميز عرض «النمرود» ببداية جذابة ومبهرة من خلال أنغام الموسيقى الحية والأغاني (الإماراتية)، مما أدى إلى كسر الحاجز بين الممثلين وجمهور العرض، وكأنها لعبة مسرحية يشارك فيها الجميع من دون أن يكون هناك من فاصل بين الممثلين على خشبة المسرح والجمهور. واتسم العرض بالأداء الجماعي المترابط من كل المشاركين، وروى حكاية الملك «النمرود» من خلال الوزراء والرعية، وجاء الاعتماد على الأداء الحركي والاستخدام المتميز للإضاءة والسينوغرافيا، فضلاً عن فكرة الأقنعة لتغطية وجوه الملوك والوزراء، في إشارة رمزية واضحة وموحية لكل طاغية.

وهنا يتضح أن مسرحية «النمرود» تتفرد بنص ديناميكي مبتكر وأصيل، هو بمثابة شهادة على العصر. يطرحه مؤلفها صاحب السمو حاكم الشارقة، داعياً المشاهد المسرحي إلى معايشة صور وأفعال درامية والتفاعل معها.

كذلك، فإن مسرحية «النمرود» حلقة من سلسلة كتابات سموه: شمشون الجبار، هولاكو، الإسكندر الأكبر، التي تطل من نافذة الماضي، وصولاً إلى الحالات المشابهة والصور المتطابقة في الحاضر وربما في المستقبل، وهو عمل مسرحي فيه الحوار المشبع بالدلالات والرموز والتأويل، والذي تكثر فيه المعاني والعبر، ويسعى إلى مواكبة الأحداث والقضايا العربية والإنسانية، وتقديمها إلى الجمهور العربي في أبهى صورة فنية جديدة تحمل الفكر والفرجة معاً.

إن المسرح هو عشق صاحب السمو حاكم الشارقة القديم والحديث، وقد اعتبره أداة مجتمعية قيمية وأخلاقية وفكرية ناجعة، وهو في نضجه السياسي والفكري، ليس بعيداً عن منظور الواقع اليومي، فوظف حقائق التاريخ بشكل يطبق على نتوء خيبات الواقع ويؤثر فيه، وسموه مؤلف يعاين التاريخ بوعي الحاضر وشوق المستقبل. وهنا تتفق آراء النقاد والمسرحيين على أن الأعمال المسرحية التاريخية الراقية التي يقدمها سموه انتشلت المسرح التاريخي العربي من الغياب التام.

الوعي بالتراث

يقول ظافر جلود في كتاب «اللحظة التاريخية في مسرح سلطان القاسمي» الصادر عن منشورات القاسمي، (إن الوعي بالتراث ليس هو الإلمام به، ولكن هو موقف نقدي من التراث العربي تحديداً، وهذا الموقف كامن في وعي المبدع الذي يقف في نقطة ما على حدود الزمن، كما يرتبط هذا الوعي بالجمهور الذي يتوجه إليه، وسلطان القاسمي في مسرحه يستلهم التراث في إطار لحظة تاريخية لها دلالتها وحضورها في الواقع المعيش؛ حيث يؤكد سموه: «التراث هو المرادف لوحدتنا الإنسانية التي تجمع مختلف الشعوب والثقافات والحضارات؛ لذلك ظل مهدداً من قبل الظلاميين، أصحاب الأفكار السوداء الذين يحاولون هدم تاريخنا وذاكرتنا، ويسعون إلى تمزيق معالم الهوية الإنسانية التي تجمعنا، وتحويلها إلى هويات متنازعة، تلبي رغبتهم في الصراع والخراب».

https://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح