تربص تكويني لطلبة قسم الفنون –مسرح- لجامعة أبي بكر بلقايد –تلمسان

تربص تكويني لطلبة قسم الفنون –مسرح- لجامعة أبي بكر بلقايد –تلمسان

 

   في مجال أبي الفنون ، ودعما للطلبة الأكاديميين وتقريبهم من واقع الممارسة المسرحية ، ودحضا للهوّة بين الأكاديميين والممارسين كان لابدّ من مدّ جسور العطاء والتواصل بين الجهتين تحقيقا للأهداف المرجوّة على المدى البعيد في حقل الفن الرابع الذي يجمع تحت رايته الكثير من المفاهيم والأبعاد التي لابدّ من الالمام بها وبالتالي تسخيرها في خدمة الفن بشكل عام ، وامتلاك أدواتها من لدنّ الطالب الجامعي الذي يدخل مضمار البعد الأكاديمي وهو يفتقر لأبسط الوسائل والامكانيات التي تخوّله من ملامسة الشق التطبيقي .

من هذا المنطلق ، وسعيا الى تحقيق ذلكم المطلب في باب الممارسة المسرحية تمّ الاتفاق مع رئيس قسم الفنون بجامعة أبي بكر بلقايد تلمسان الدكتور ” طرشاوي بلحاج ” ومع الآنسة           ” عباسية مدوني” طالبة سنة أولى دكتوراه نقد مسرحي على امكانية نقل مجموعة من الطلبة الجامعيين الى فضاء المسرح الجهوي لسيدي بلعباس للتعرف عن قرب على مهامه كمؤسسة ثقافية ، فنية واقتصادية ذات طابع تجاري وعلى كل الفضاءات به ، مع تسطير برنامج من شأنه أن يحقق أهداف الدورة التكوينية ، وبتزكية من عميد الكلية ، وموافقة من السيد مدير المسرح الجهوي سيدي بلعباس ” عقيدي محمد ” تمّ رسم معالم التربص التكويني وارساء ضوابط برنامج ثري وفاعل من لدنّ الآنسة ” عباسية مدوني” حتى يكون في مستوى تطلعات وطموحات الطلبة المتربصين .

في ضوء ذلك ، تمّ استقبال الطلبة على مدار يومين متتالين وفق برنامج التربّص ، وذلك يومي 22 و 23 من شهر يناير 2018 ، حيث شهد اليوم الأول استقبال الطلبة الجامعيين على مستوى مؤسسة المسرح الجهوي لسيدي بلعباس وتمّ التعرف بشكل دقيق ومفصّل على شتى البنى التحتية للمؤسسة من إدارة وفضاءات تخص استقبال الفنانين والفرق المبرمجة على مدار السنة ، ومصلحة الريجيسور وتقنيي الخشبة ، انتقالا الى الركح وكل ما يتعلق به وقاعة استقبال الجمهور والمهام المنوطة بكل موظف على مستوى المؤسسة ، أين تلقى الطلبة شرحا وافيا ودقيقا من لدنّ الريجيسور العام ” عباس طويل ” ورئيس مصلحة البرمجة ” عباسية مدوني” حيث  تمّ تقريب المفاهيم اليهم ، وكل ما يتعلق بالخشبة ووظيفة كل مصلحة على مستوى المسرح الجهوي سيدي بلعباس ، نزولا الى البهو والتعرف على فضاء بيع التذاكر واستقبال الجمهور ، كما تمّ احاطتهم بشتى التجارب الفنية والمسرحية التي خاضها المسرح الجهوي على مدار سنوات من العطاء الفني في باب الانتاج والتوزيع ، والتجارب الفارقة والفريدة من نوعها في مشواره الفني ناهيك عن المشاركات التي حظي بها داخل وخارج الوطن بإنتاجات مسرحية متنوعة أسهمت بقدر كاف في تعزيز حركية المسرح بالجزائر في باب الاستثمار في الطاقات والمواهب وشتى التربصات والتكوينات التي كان يحرص على بعثها خدمة للفن الرابع .

 

 

الفترة المسائية من أول يوم للتربص ، عرفت زيارة ميدانية الى قامة من قامات الفن بالجزائر ، وممّن تفخر بهم مدينة سيدي بلعباس ، وممّن وضعوا بصمتهم بعالم الفن الرابع لا سيّما تخصص الماريونيت والحكاية محليا ، وطنيا عربيا ودوليا ألا وهو الفنان المتواضع والانسان المحب السيد “ قادة بن سميشة ” الذي احتضن الطلبة بكرم ونبل كبيرين على مستوى متحف ” غنجة” للعرائس ، المتحف الذاكرة ، المتحف المحطة الفارقة في حياته ، المتحف الذي تشهد جدرانه ولمساته وكل بصمة فيه على حكاية فريدة منها ، ترسّخ للذاكرة الفنية ، تشهد للعطاء والتضحيات والتفاني الذي قدّمه عمّو ” قادة” ، المتحف الذي يزكّي كل قطرة عرق سالت في سبيل رسّ أسسه وتثبيت جدرانه وفضاءاته ، إنه المتحف التحفة الذي يعدّ جسرا شاهقا في مجال أبي الفنون بحي سيدي الجيلالي ، الحي الذي جمع أطفالا وشبابا ولهم بصماتهم الناطقة به ، والذين بدورهم أسهموا في تشييد حديقة الحي بلمسات فنية تشهد أنّ الممكن ممكن والمستحيل سيتمّ تجاوزه بالحب ، بالتفاني ، بالتواضع وبالثقة فيما نملك .

بفضاء ” غنجة ” المتحف الذاكرة الفنية ، تمّ احاطة الطلبة من لدنّ الفنان ” قادة بن سميشة ”  بكل المعطيات والتفاصيل بما في ذلك كرونولوجيا مسرح العرائس ومهامه ووظائفه ، بخاصة بالجزائر منذ عهد الاحتلال الى يومنا هذا، كما تمّ تعريفهم على كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالعروسة أو الماريونيت ، أنواعها وتقنيات صناعتها ، كما أحاطهم بشتى تجاربه ومشاركاته ،  وما حصّله هو بدوره من فائدة وتكوين من خلال جولاته ومشاركاته بكذا مهرجانات على مستوى العالم وعلى مدار سنوات من البذل والعطاء ، ليكون في ختام اللقاء جلسات للنقاش والاستفسار لملامسة مدى شغف الفنان وما يلمّ به ، وماهي طموحات كل فنان ، مع التركيز على الجمع بين    ما هو نظري وتطبيقي تحقيقا للأهداف الفنية المرجوّة ، على أن يتمّ التواصل باستمرار للاستفادة وتحقيق الغايات التي يطمح لها كل مهتمّ ، على أمل الاستفادة من خبراته كفنان متمرس على المدى البعيد في مجال الماريونيت ، هو صاحب المسيرة الحافلة بالعطاء والنضال .

ثاني أيام التربص كان على مستوى مؤسسة المسرح الجهوي لسيدي بلعباس ، ليكون اللقاء مع كل من تقنيي الصوت والاضاءة ، أين تمّ احاطة الطلبة المتربصين بكل ما يتعلق بمجال الصوت والاضاءة بشرح مفصّل ودقيق ، أين تعرفوا على شتى الأجهزة والتقنيات ، ووظيفة كل تقنية ومهام كل من تقنيي الصوت وتقنيي الاضاءة ، وفي باب الاضاءة شرح  السيــد ” مرابط سيد أحمد” للطلبة كل ما هو متعلق بالإضاءة ومهامها ، عرّفهم على أحدث التقنيات والأجهزة وما مدى أهمية التكنولوجيا في خدمة الاضاءة بخاصة في مجال الفن الرابع ، ومن جهة أخرى أكّد على أن مهام تقني الاضاءة مهمّة فارقة وذات وزن في مجال الفن الرابع ،فهي اختصاص في حدّ ذاته ،  وفي مجال الصوت كان السيد ” بوطاوس نور الدين ” والذي بدوره عرّفهم على كل التقنيات وشرح لهم بالتفصيل وظيفة تقني الصوت ومجالاته ، كما ألمّوا بتفاصيل عديدة ، وأن كل من الاضاءة والصوت عنصران فاعلان في انجاح أي عمل فني وفق بطاقات تقنية لكل عمل ، ووفق ما يترتب عن كل عرض حتى يصل الى الجمهور في صورته المكتملة .

ليعرف ذات اليوم ، حضور الطلبة لتدريبات عرض مسرحي سيرى النور قريبا من اخراج الفنان ” دين الهناني محمد جهيد ” ومن تشخيص الثنائي ” بن حمودة فريدة” و ” فقيرة بارودي” ، حضورهم التدريبات مكنهم من التعرف عن قرب على مهام المخرج المسرحي وفنّ إدارته    للممثل ، والممثلين ومدى تقمّصهم للشخصيات ، وفي نهاية البروفا تمّ فتح نقاش معهم ولم يبخل كل من الممثلين والمخرج على الاجابة عن اسئلتهم ، وتقريب المفاهيم اليهم بشكل دقيق وواف ، الأمر الذي عزّز لديهم شتى المفاهيم المتعلقة بفن التمثيل ، وبالمهام المنوطة للمخرج وبعض المدارس الاخراجية ، ناهيك عن احاطتهم ببعض التجارب التي خاضها المخرج ” دين الهناني” والممثلين على مدار سنوات في مجال الفن الرابع .

الفترة المسائية من ثاني أيام التربص التكويني عرفت احتضان إذاعة سيدي بلعباس لمجموع  الطلبة المتربصين ، الذين بدورهم تعرّفوا على شتى فضاءات الاذاعة المحلية ومهام كل قسم ، كما تمّ تنظيم لقاء تسجيلي معهم أعرب فيه كل طالب جامعي عمّا استفاده من خلال التربص التكويني في مجال أبي الفنون ، وأهم المحطات التي شدّتهم  ومدى تحصيلهم لعديد الفوائد والمعلومات في الجانب التطبيقي .

آخر المحطات كانت مسكا ، أين تمّ زيارة دار الشباب ” رويبح محمد ” بدائرة سيدي لحسن لمدينة سيدي بلعباس ، وهناك تمّ لقاء رئيس جمعية مسرح الشباب والطفل لسيدي لحسن وهو الشاب      ” بن الحسين زواوي” الذي لم يبخل بدوره على الطلبة ، وتمّ التعرف على مهام جمعيته وما يبذله من جهد في تكوين الأطفال والشباب في المسرح ، أين تمّ حضور جانب من تكوينه لمجموعة من الأطفال والشباب في مجالات متعددة من الفن الرابع بما في ذلك مسرح الطفل ، باب الارتجال ، والبانتومايم ، وكان باب النقاش مفتوحا أين تمّ وضع اليد على المهام الموكلة إليه كمربي ومكوّن ، ومدى المجهودات المبذولة في باب التكوين ولو بأقل الامكانيات ، فالأهمّ هو صناعة جيل واع ، محبّ للمسرح ومثقف من شأنه أن يصنع فارقا بالحياة .

صفوة القول ، أن هذا التربص التكويني سيفتح  آفاقا واعدة في مجال التعاون مع الطلبة الجامعيين ، ومع المهتمين بأبي الفنون من مؤسسات وفنانين في شتى مجالات المسرح ، وهذا بهدف تحقيق غائية الانصهار والتواصل ، مع التركيز على الموازنة بين الشق النظري   والتطبيقي ، حيث من شأن ذلك أن يعزّز مجالات التكوين المثمر مع الحرص على تقريب   المفاهيم النظرية وعكسها على أرض الواقع ميدانيا وبشكل عمليّ ، مع الحرص أيضا على   توجيه الطلبة المهتمّين وتعزيز الثقة بأنفسهم حتى يتمّ توجيه مساراتهم وفق طموحاتهم في باب المسرح ، فلكل منهم طموح يتعلق بالإخراج وآخر بالكتابة ، وآخر بالتمثيل وغيرها من اهتمامات الفن الرابع ، وهذا لن يتأتى الا اذا تظافرت جهود المهتمين وتمّ تأسيس قاعدة  متينة لتكوين     فاعل وجاد مستقبلا مع ضمان الاستمرارية ، ليظل المسرح أبد الدهر لغة للحب ، للسلام               وللغة الانسانية .

بقلم : عـبـاسـيـة مـدونـي- سـيـدي بلعـبـاس- الـجـزائـــر .

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.