تجارب عربية في مسرح ذوي الإعاقة

لطالما ظل «المعوقون» في المسرح لا يحضرون إلا بوصفهم موضوعًا يعبر الآخرون عنه كما يريدون، بنظرات من الشفقة فى بعض العيون أو في أحسن الأحوال في عروض مسرحية تقدم على فترات متباعدة تجعل من تلك الممارسة المسرحية احتفائية ومنبّتة وليس لها صفة الديمومة، فرقة (الشكمجية) كسرت هذه القاعدة وجعلت من استمراريتها منذ أكثر من عشرة أعوام تجربة تستحق الاستقراء والتأمل، في هذه المساحة نُطّل على ما تصنعه هذه الفرقة لهذه الشريحة من خلال لقاء الأستاذة أميرة شوقي المشرفة على هذه الفرقة التي تقول إن هذه الفرقة تتكون من خليط من الأطفال والكبار تتنوع إعاقاتهم بين الإعاقة الذهنية والصم والحركي والمكفوفين وتقوم بدمج الإعاقات مع ذويهم غير المعوقين، كما تعمل على تطوير حالات ذوى الإعاقة من إدراك ومهارات عن طريق الفنون وتؤكد أن هذا جزء مهم من علاج الأطفال.

مشيرة إلى أن هدفهم إكساب المشاركين الثقة فى النفس والعمل على تمتين الثقة فى الآخرين وترى أن وجود طفل على خشبة المسرح فى حد ذاته نجاح كونه يواجه الجمهور ويعبر عن لسان حاله.

كما تقول أميرة شوقي إن من أهم مخرجات الشكمجية: طفل توحدى كان لديه خلل حسى ولا يستطيع التواجد فى الأماكن المزدحمة وكذلك الأصوات العالية ولا حتى مواجهة شخص وجهاً لوجه، وبعد الاشتغال على الحالة وتطبيق برامج لعلاج الخلل الحسي تم رصد تحسن الحالة منذ بدايتها ورصدنا التغير حتى بات يواجه الجمهور بل ويواجه الكاميرات.

تأثير الشكمجية بحسب (شوقي) ينعكس على الأمهات حيث يصبحن أكثر سعادة.. بسبب تأثير الطفل في العائلة، فعضوية الفريق تمنح العائلة الحضور كضيف في أفضل الأماكن يزرع شعوراً إيجابياً عالياً تجاه الفرقة والطفل المعوق، وعن أبرز العروض قالت: الفريق يعرض فى كل مكان حتى الشارع، وتضيف عرضنا فى الشارع من أجل أن يعلم العالم من نحن.

وتستطرد قائلة: فى معظم الدول النامية يكون المعوقون عبئاً على ذويهم وكان هاجسنا كيف نحول هذا العبء إلى مصدر بهجة بل أحد منابع الفخر داخل العائلة؟

وعن أبرز المشاركات والعروض تقول (شوقي) قدمنا عروضاً مسرحية على مسارح الدولة مثل مسرح الهناجر والجمهورية ودار الأوبرا المصريه والعديد من مسارح الثقافة الجماهيرية إضافة إلى مسرح الشارع.

وزادت: نحن أول فريق يعمل من ذوي الإعاقة يقدم عروضاً مسرحية في الشارع.

واما عن الجانب الثقافي فكان للشكمجية قصب السبق في نشر ووجود مسرح لذوي الإعاقة في مصر حيث قدمت الأستاذة أميرة شوقي مديرة الفرقة مشروع (الفن حياة) الذي تم تقديمه في المجلس الأعلى للثقافة وكان هدف المشروع إنشاء فرقة بالبيت الفني للمسرح وكان للأبناء الشكمجية الريادة في إنشاء مسرح الشمس وتقديم أول عمل مسرحي احترافي.

الشكمجية لا تكتفي بالعروض المسرحية بل تعلم ذوي الإعاقة البصرية فنون الاتيكيت في دراستهم المبكرة لأن هذا يساعد -بحسب أميرة شوقي على الحركة والتعبير ويختلف عن قرينه من دون دراسة أو تأهيل ويقدم مسرح ذوي الإعاقة قضايا من ذوي الإعاقة إلى الجمهور أو من ذوي إعاقة لذوي إعاقة، وهنا أيضاً جمهور نوعي أو من دون إعاقة لذوي إعاقة ويطرحون هموم وقضايا شريحة ذوي الإعاقة.

وقدمت الفرقة العديد من الأعمال والعروض منها: (عرض فى الفن حياة، عرض الواد اللى فى راسه عرائس عن قصة طفل توحدي، انتيكا، الخادمات، عرض شبح البرلمان).

وعن ما يحتاجه العرض المسرحي لهذه الفئة تؤكد أميرة شوقي أنه عرض يحمل صفات خاصة ويتطلب وجود مسارح مهيأة من حيث وجود (رمبات) ومترجمي إشارة وتوجيه برايل وحينها تكون المسارح صديقة لذوي الإعاقة، ولدى الفرقة كورال خاص. والفرقة بصدد مشروع فنون الشكمجية الأصم وتستهدف فئه واحدة نقوم بتدريبهم على التراث والموروث والفن الشعبي من أزياء واستعراض مع غناء كورال الشكمجية.

وختمت بأن هناك عدداً من المسارح الصديقة لذوي الإعاقة منها: مسرح محمد عبدالوهاب الإسكندرية، مسرح قصر ثقافة أسوان بأسوان، مسرح ساحه الأوبرا، المسرح المكشوف بدار الأوبرا، المسرح المكشوف بالأقصر، مسرح مكتبه الجيزة أمام عائم الجيزة، مسرح الشمس ويحتاجون مترجم إشاره أو علامات بريل ليكتمل جمالها.

 

https://www.alriyadh.com/

1
2

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح