«بنت المصاروة» فرقة تواجه إملاءات المجتمع

عشر مصريات أعلن ثورتهّن على تابوهات المجتمع، وقرّرن ممارسة حريتهن القصوى بعيداً من هيمنة الآلة الذكورية بأزلية عاداتها المسيطرة وعنجهية تقاليدها الراسخة. اجتمعت رؤى الفتيات العشر على أهمية مجابهة الواقع الذكوري بطريقة شجاعة، وخلخلة ركائز عقائده الوجدانية ومستقر أسانيده التاريخية مهما بلغت قساوتها.

بدأ المشروع من خلال ورشة كتابة غنائية في تموز (يوليو) العام الماضي، نظمتها «نظرة» للدراسات النسوية وأدارتها مغنية الراب ميام محمود والسينمائية شذى علي، واختتمت مراحلها الأولى في الإسكندرية في «ستوديو بدروم». ونتاجاً للورشة أُسست فرقة «بنت المصاروة» من عشر فتيات أصغرهن عمرها ١٦ سنة وأكبرهن 32.

الشابات أعلن أنوثتهن وحريتهن الكاملة في ألبوم يحمل الإسم نفسه ويتطرق إلى مواضيع حساسة مثل العذرية والشرف والتحرش الجنسي.

وقدمت الفتيات أخيراً حفلة في المسرح الكبير في مركز الجيزويت الثقافي في الاسكندرية، غنين فيها عدداً من أشهر أغانيهن منها «قولوا لأبوها»، «حريتي»، «حرب كبيرة»، «مرة مرار»، «أنت الكامل» و»فهمونا زمان».

وتقول مايام محمود من الفرقة: «شاركت سابقاً في برنامج آرابز غوت تالنت وخرجت من النهائيات. فئة قليلة جداً من البنات تستطيع فعل ما تريده، في ظل المعارضة الشرسة، وأغانينا تعبّر عن الأزمات التي تواجهها الفتاة المصرية في حياتها الخاصة وفي الشارع، وهي لا تختلف كثيراً عن مشكلات الفتاة العربية».

وتؤكد زميلتها مارينا أن ما يفعلنه كان صادماً في البداية ولكنه فتح نقاشاً حول المسكوت عنه في المجتمع ومواجهته، وتأمل أن يكون ما يقدمنه حافزاً لتغيير أمور كثيرة، وخلق وعي مختلف.

وتوضح إسراء صالح: «ما نفعله محاولة لتطويع الموسيقى في صالح أفكارنا وتأهيلها لتكون مساحة لسماع الحكايات من الموروثات والمفاهيم المتجذرة بالمجتمع وفق منظورنا وبطريقتنا. أغانينا هي السلاح الذي نحارب به إملاءات الآخرين. نريد الوصول إلى الناس الذين لا يتفقون مع أفكارنا».

وتقول المنتجة الفنية ندى رياض إن الفتيات اجتمعن «ليحكين معاً عن تجارب إنسانية مررن بها في حياتهن وفي أحيائهن».

وعن الورشة تضيف: «تقيم «نظرة» ورش عمل حول المسرح والموسيقى تدعو فيها إلى إعادة التفكير. في مراحل اختيار المشاركات، حاولنا الجمع بين خلفيات اجتماعية وفكرية مختلفة وقد تكون متناقضة»، لافتة الى اندهاشها من مدى التشابه في الحكايات والتجارب ومدى قسوتها.

واكتشفت ندى أن كثيراً من الفتيات إما ينكرن الواقع أو يحاولن التعايش معه دون تغييره خوفاً من نظرة الناس ومقصلة العادات والتقاليد، مؤكدة أن الورشة استطاعت كسر هذا الوهم، «في أول يوم ومع أول حكاية». وتقول: «بشكل ما ومع كل المشاعر المتناقضة، ثمة مساحة آمنة للبوح. وتبدأ الأصوات تعلو مع إحساس كل واحدة بإزالة القناع عن وجهها لتظهر الحقيقة».

 

سامر سليمان

http://www.alhayat.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.