بمناسبة اليوم الوطني للمسرح (14 ماي 2020).. مسرح يعود يبدع للناس – بوسرحان زيتوني #المغرب

بمناسبة اليوم الوطني للمسرح (14 ماي 2020).. مسرح يعود يبدع للناس – بوسرحان زيتوني

1 – في المسرح الذي يعود
المسرح جرح منفتح على ملح الوقت … متروك -كل سنة – وحيدا في الأقبية الباردة كملف تأكله الأرضة… هو الضائع عنا، الكسيح الجريح النازف في صمت، كوالد مبعد في دار العجزة.
المسرح الذي ظل محمولا على أكتاف هواته بزهو في معركة الحياة قبل أن يختاروا – بعد تعب وضنك – أن يتركوه في طريق لا طريق فيه…
لكنه ليس هو الذي ظل بعد ذلك بين يدي متعهدي حفلات مرهونا بتدبير مسرحي فج لا غاية له. يضيع في صالات باردة، لا يشكل استهلاكه حاجة ملحة لمتفرجين، فحضورهم كغيابهم لا يزيد في زكاة الروح إلا قليلا …
المسرح هو الذي نحتمل أن يعود بعد غياب .
ولكنه ليس المسرح الموجود والمنذور للغياب.
نحو احتمال مسرح يتشكل في الحياة وبها، قولا وفعلا، يشبه الناس وحياتهم، ويسنده الناس ليستمر ويحيا ويشرق، تنفتح اليوم اجتهادات جيل من المسرحيين المغاربة، متحررين من المساطر والقوانين الاستباقية؛ مسرح متحرر من النزعات الدعوية نحو مسرح يلغي المسرح ويشجع استعاراته من النموذج الذي يسبق الابداع. نزعة دعوية تجعل المسرح في النهاية مجرد تمرين في الامتحان العسير.
نحو ذلك المسرح الذي يقدر مسؤوليته تجاه متلقيه كمساهم في الفعل، ويقدر متلقوه الحاجة إليه لكسر أي انعزالية، تلغي لقاء الانسان بالإنسان.
نحو مسرح هو كالشعر، كخربشات طفل، كرقص ألوان، كعنف الريح، كجريان أمواج رغم انكساراتها، كالشمس تداوم الشروق.
هو مسرح يسعى نحو وجود لا يكون فيه متسكعا على أبواب الإدارات. مسرح يستقل بين يدي متلقيه، كفنان الحلقة، ومروض الأفاعي.
مسرح لا يعيش عالة على الوطن بل يسهم في ثرائه.
هذا المسرح الذي سيكون اليوم الوطني جدير به، وسيكون هو جدير باليوم الوطني.

2 – المسرحي الذي يبدع مع الناس
أيها المبدعون المسرحيون على امتداد جغرافيا الوطن، في هذا الوقت حيث يعتقل أجسادنا الحجر الصحي، وتضيق طرقات الحياة، علينا أن نطلق طاقة تأملنا لما نريده بالمسرح وما نريده له.
مرحلة جديده تفرض علينا أن نعاود قراءة تاريخ مسرحنا، من غير أن نلغي أحجار بنيانه، وأسماء بناته. أن نتعلم أن الحب حجر الزاوية في استمرار الناس وحياتهم.
إن الخيط الناظم لتطور المسرح، هو كما في الأعياد، هو أن يكون المسرح جزء من نبض الفرح، في حال الناس واستقبالهم. فالمسرح لا يساوي شيئا إن لم يشبه انسانه، ويكون جزءا من أحلامه وآلامه وآماله.
أيها المسرحيون الصامدون في دنيا مسرحنا الفقير: كونوا ما شئتم، فالإبداع لا يحده حد، ولا يمنعه سد، فأنتم، في حقل ما تحرثون سحاب الوقت وماؤه، تخوضون معركة أن تبقى البذرة قابلة للحياة والنمو والعطاء.
تواجه مسرحنا العديد من المطبات والمحبطات، لأننا رهناه في يد المؤسسة لا في يد الناس، وتوسلنا دعمه منها لا منهم، واعتقدنا حياته ما تمنحه لا ما يمنحه الناس. كل التاريخ المسرحي، في بقاع العالم تؤكد أن المسرح لا يعيش إلا بإنسان يريده ويبحث عنه ويتواصل فيه ويواصله داخله ذاته، ويمده بأسباب الحياة، حياته وحياة صناعه.
فكونوا وقودا لاستمرار المسرح، ولتكن طريق ما بعد الحجر الصحي في زمن الأوبئة، أن يصل للناس.

بوسرحان الزيتوني – المغرب 
الدار البيضاء في 11 ماي 2020
مسرح جسور

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح