«بلاد أزل» للمسرح الشعبي سقطت في فخ المباشرة

في سادس عروض مهرجان الكويت المسرحي في دورته السادسة عشرة، قدمت فرقة المسرح الشعبي العرض المسرحي “بلاد أزل” بطولة كل من: عثمان الصفي، ومحمد عبدالعزيز، ونسرين سروري، وميثم الحسيني، وحسين عوض، وماجد البلوشي، وعبدالرحمن الفهد، وعبدالله الحمود، وبشار عبدالله، وتأليف وإخرج نصار النصار.
من نص الكاتب الأميركي يوجين أونيل لمسرحية “الإمبراطور جونز” استقى مخرج ومؤلف عرض مسرحية “بلاد أزل”، قبل التطرق إلى العمل والأحداث التي اعتمدها النصار لابد أن نشير إلى أحداث النص الأصلي، والتي تحاكي شخصية فرار الامبراطور جونز إلى الغابة في المشاهد الستة التي تقع بينهما، مبتعداً كل البعض عن الواقعية في تلك المشاهد التي تشير إلى مخاوف جونز من أشباح الماضي وأشباح بنى جنسه.
وعندما ننتقل إلى عرض النصار الذي حول جونز الديكتاتور الظالم، الذي ينال حقه وهيبته من خلال سفك الدماء، وهو ما قدمه من خلال المشهد الاستهلالي للعرض المسرحي، والذي روى لنا الأحداث مسبقاً التي جعلتنا على علم بما سيقدمه العرض، ومن ثم استرسالها في المشاهد اللاحقة للعمل من خلال تسليط الضوء على الصراع الداخلي للبطل أزل، وهو ما يدعو إليه المسرح التعبيري الذي يقدم لنا شخصية رئيسية تعاني أزمة ما، وجولاته في صراعاته النفسية من صميم واقعه.
وحاول المخرج أن يسقط التغريب على واقع مجتمعه مستخدماً الكثير من الإيقاعات الكويتية، والحالة الطقسية التي سيطرت على بعض المشاهد ومزجت ما بين اللهجة الكويتية والفصحى، وإن كان ذلك خلق هناك فجوة ما بين الجمهور والخشبة من حيث المماطلة في السرد، وكثرة المشاهد التعبيرية الراقصة التي كانت مبالغا فيها.
ويبقى السؤال ماذا أراد النصار أن يضيف في العمل بعيداً عن نص “أونيل”، والنهاية الحتمية للبطل نهاية تقليدية لأي ديكتاتور ظالم، ومن ثم يأتي ديكتاتور غيره، إذاً فهي ليست برحلة خيالية، كما أشار المخرج في دليل المهرجان، فالأحداث أوقعته في فخ المباشرة والانقلاب والثورة.

أداء مميز

في حديثنا عن الأداء التمثيلي لابد أن نشيد بأدوار كل من عثمان الصفي، وحسين العوض، وعبدالله الحمود وهم محركو الأحداث، إلا أن الفتاة نسرين سروري بدت مرتبكة وخائفة، ومخارج حروفها غير واضحة، فكان فريق التمثيل بحاجة إلى المزيد من التمرين.
أما عن الملابس فقد أعطت لنا صورة عامة لا توحي بمكان أو زمان بعينه، فكانت تقليدية أوحت في بعض المشاهد بالمسرح الروماني، وإن كانت أيضاً تشابه الألوان لملابس الديكتاتور وتجرده منها لم تعط دلالات المخرج وتثبيت فكرته.

مجرد دمية

الإضاءة إن كانت خذلت بعض المشاهد إلا أن بعض البقع الضوئية أوحت حالة الظلم والقهر التي يعانيها الشعب تحت مظلة أزل الديكتاتور، والمؤثرات الصوتية كانت معبرة من حيث الانتقال ما بين الخيال والواقعية من حيث النهمة الكويتية، محاولاً نصار النصار اختيار موسيقى تغربنا عن الواقع، إلا أن واقعه عاد به مرة أخرى إلى معاناتنا العربية بشكل عام.
السينوغرافيا جاءت بسيطة إلى حد كبير، فكرسي أزل لم يعط لي المعنى المطلوب إلا من خلال الخنجر الذي أعطى انطباعية دموية ذلك الشخص، والأحبال التي تدلت من أعلى المسرح التي أوضحت أن الحاكم ما هو إلا مجرد دمية يتم تحريكها.

 

غادة عبد المنعم

http://www.aljarida.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.