«بلاد أزل».. فكرة جميلة ومشاهد مترهلة

في تصوير مسرحي لكل الثورات التي قامت في بعض الدول العربية، وما سمي بالربيع العربي، قدم المعد والمخرج نصار النصار رؤيته لهذه الاحداث من خلال مسرحية «بلاد ازل» باسم فرقة المسرح الشعبي، حيث تناول النصار- كاتب السيناريو- التغيير منذ قديم الزمان وكيف اتت بعض الانظمة الى الحكم، حيث تبدأ الاحداث بأزل الحاكم الذي يتجمع حوله الاعوان والخدام، مقدمين له فروض والولاء والطاعة، مستعرضا قوته وانتصاراته، يبحر بحاشيته من مكان لآخر الى ان يدب الخلاف بينه وبين معاونه الاول فيفضح سر وصوله الى السلطة واصل عمله خادما في الكنيسة، حتى تبدأ الامور تزداد سوءا الى ان تدبر التدابير لخلعه من خلال تحريض الشعب الذي يثور على ازل بدعم خارجي منظم، الا ان الحقيقة تكمن بموت ازل ومجيء ازل ثان لكونه من اختيار الغريب.
حاول النصار تأكيد ان كل هذه الثورات ما هي الا بتدبير من القوى الخارجية التي تسعى دوما لبسط هيمنتها على المنطقة العربية، من خلال ايجاد اعوان لها في الداخل ينفذون مخططاتها على الارض، واصفا هذه القوى الخارجية بالبركان في اشارة الى قدرتهم على ايقاد الثورات وحرق كل ما يقف امامهم ان صبوا حمم غضبهم عليه، والضحية هي الشعوب التي كانت اداة في ايدي اعوانهم، ان اتفقنا على منطقية الفكرة وجمالها وعمق مغزاها فان العرض عانى الترهل في المشاهد والمبالغة في الاستعراضات الراقصة على غير معنى، ولم يكن زمام الامور محكما بيد النصار كمخرج، فضاع ما بين الاعداد والاخراج حتى شعر الجمهور بالملل ورتابة الحدث، ولم يوفق في تقديم عمل محكم الصنع على الرغم من اداوته الفنية المميزة، وهذا يدل على ان اعداد النص لم يكن موفقا بالشكل المطلوب، كون ان العمل مـأخوذ عن قصة الامبراطور جونز.
الممثلون كانوا متفاوتين في جودة الاداء، الا ان اسوأهم نسرين سروري التي كانت مخارج حروفها غير واضحة، واداؤها باردا جدا ولم تكن على قدر الشخصيات التي قدمتها، حيث لعبت اكثر من دور ما بين «الروح» و«فتاة القربان» و«الثائرة»، اما محمد عبدالعزيز الذي يتمتع بقدرات جسدية عالية فقد وضع في غير مكانه تماما، ولم تظهر قدراته الفنية بينما برز حسين العوض كنجم في العرض من خلال ادائه المتوازن وجهارة الصوت وحسن مخارج الحروف، واما بشار عبدالله الذي قام بدور ازل فكان على قدر جيد من الاداء.
سينوغرافيا العرض كانت متناغمة مع العمل، الا ان الازياء كانت الابرز على الخشبة ومتوافقة مع طبيعة الشخصيات في العرض.

الندوة التطبيقية
اعقبت العرض ندوة تطبيقية عقب من خلالها د. محمد زعيمو استاذ النقد والادب المسرحي، الذي اشاد بنصار النصار كونه يتتبع اداءه وتطور ادواته الفنية منذ زمن، الا انه وجه بعض الملاحظات على اعداد النص الذي لم يكن محكما قليلا، تداخل في بعضها عدد قليل من الحضور من بينهم محمد عبدالرسول، زهراء المنصور، عمر غباش، محمود سعيد والفنان طارق العلي.
وقد عقد المركز الأعلامي مؤتمرا صحافيا للوفدين العماني والبحريني ظهر امس تحدثوا فيه عن العديد من المواضيع الفنية والمسرحية.

 

نيفين أبولافي

http://www.alqabas.com.kw/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.