بعد أسبوع من المسرح : المسرح التونسي شمعة مضيئة وشبابنا قادر على صنع الفارق

 

التي شهدها الحبيب بورقيبة، طيلة اسبوع توزعت العروض على كل قاعات العاصمة ، عروض مسرحية انعشت الشارع اقتصاديا وأنعشت الجمهور نفسيا، عروض خاضت في مواضيع عديدة، وأسئلة متعددة.
عن الحب والحرب والوطن والدولة، عن الحق والواجب عن المرأة وحضورها القوي تحدثت الاعمال المسرحية، اسبوع من الفن، من الفرجة والمتعة، فما الذي بقي في الذاكرة؟.

لنا المسرح للنقد
تظاهرة ايام قرطاج المسرحية فرصة للقاء فرصة لتقارب الرؤى والتجارب المسرحية، اسبوع من العروض اكد ان المسرحيين التونسيين شموع تضيء المسار الفني، مسرحيين يعملون في صمت بعيدا عن الضوضاء ليثبتوا مقارنة بالأعمال العربية ان «تونس ولاّدة» وأن التونسيين افضل واكثر قدرة على شد انتباه المتفرج.
من «الشمع» لجعفر القاسمي العمل الذي غاص في تحليل نفسية الأنا عمل موجع حد ان تشعر انهم يحللون شخصيتك وينقلون وجيعتك على الركح، «شمع» في عرضه الاول عمل غاص في العلاقات العائلية وثنائية المال و الأخلاق عمل نقدي تحدث عن مشاكل الوطن انطلاقا من مشاكل الارث عند العائلة، «الشمع» مكان الممثلين شموع حقيقية تضيء المسرح شموع لا تنطفئ وان اشتدت عواصف «التنبير» و محاولة افشالهم، على الركح اجتمع كل من توفيق العايب و خالد الفرجاني وعاصم بالتوهامي ومنتصر عمر وصابرة هميسي ليبدعوا ويشعلوا شمعة امل متقدة حرية وحياة.

«انتلجنسيا» لنزار السعيدي، عمل يحملنا الى النخبة، ينقدها وينقد طريقة تفكيرها وتصرفها، عن الرّشوة، والأخطاء الطبية، عن المرأة والإرهاب وخاصة المقاومة بين الشعار والتطبيق يحمل نزار السعيدي جمهوره، جرأة في الطرج وجرأة في النقد تدفعك تتساءل عن دورك وهل تمارس واجباتك تجاه وطنك ام انك تنادي فقط بحقوقك، عمل اعاد امال الكراي الى الركح بعد غياب عشرين عاما و سلط الضوء على ابداع علاء الدين شويرف، في انتلجنسيا كانت الالوان سيدة الاحداث فالأحمر القاني يحضر في ملابس كل الممثلين تماما كما المجتمع فكل واحد فينا يسكنه بعض حمرة الانانية و الخوف.

في «بلوك74» لوليد الخضراوي كان اختيار الموضوع جريئا، فالحديث عمّن دخلوا مستشفى الامراض العقلية بسبب انتقادهم للنظام موضوع غير مستهلك تقريبا والأجمل هو اللوحات الكوريغرافية فبأجسادهم تحدثوا عن وجيعة المنسيين، بأجسادهم كتب الممثلون الياذة عن الحق و الظلم والحرية، أجساد الممثلين على الرّكح كانت حرة نقلت هواجس واختصرت آلاف الكلمات.

من الأعمال التونسية المميزة التي اتحدت فيها كل مقومات الجمالي حد تماهي الفكرة مع المشهدية والجمالية مسرحية «حورية البحر» لأمير عيوني المتوج بجائزة أفضل سينوغرافيا، عمل يستحق المشاهدة والتتويج ، مسرحية يمكن أن تكون مرجعية في الجمالية والصورة.
في اطار حق التعبير و الجرأة في الطرح قدمت مسرحية «الرهوط» لعماد المي المتوجة بجائزة نقابة الصحفيين لحرية التعبير، «الرهوط» اجمع كل من شاهدها كونها «درس اكاديمي في المسرح» في الرهوط قدم المي وكل المجموعة درسا في المسرح و القناع واللّون، درس في تعامل المخرج مع الممثل، لكل ممثل ميزته الخاصة جميعهم ابدع في كتابة النص جسديا، «رهوط» عماد المي تميزوا في العرض وتميزوا ايضا في جائزة حرية التعبير.

الشباب مبدع
اعمال تونسية عديدة شاركت في تظاهرة ايام قرطاج المسرحية، كل الاعمال مكتظة جماهيريا، اعمال اختلفت مواضيعها واشتركت في ابداع ممثلين وممثلات مثلوا نقطة قوة للعمل.
في «الشمع» ابدعت صابرة الهميسي ، ممثلة تعود الى الركح بعد سنوات من الغياب، جسدت شخصية «صابرة»، اختصرت المرأة الحالمة والمحبة، وجيعة صابرة نقلتها الى جمهورها وكانت كل تعابير وجهها تؤكد صدق ادائها.
في «انتلجنسيا» اثبتت امال كراي انها ممثلة من طينة الكبار فبعد غياب عشرين عاما على الركح نجدها بنفس الحماس والقوة، ممثلة وكانها شعلة امل لا تنطفئ تعشق المسرح وعلى الركح كان حماسها باديا، الكراي بكت وضحكت و جسدت شخصية ام مكلومة حد ان تفاعلت معها بعض الامهات بمشاركتها البكاء.
في «الصبية والموت» تميزت هناء شعشوع التي عرفها الجمهور بالادوار الكوميدية والهزلية ولكن هناء في الصبية والموت كانت جد مختلفة وأقنعت الحضور بقدرتها على تقمص اي شخصية دون ارتباك.

ممثلة اخرى كانت مميزة هي «زينة مساهلي» في عرض «بلوك 74» زينة التي تعمل في سبيطلة في فضاء منيرفا وتقدم أعمالا للأطفال نجدها في دور «قاضية» زينة كانت صادقة مع جمهورها، بصوتها الجهوري ولغتها الواضحة صنعت لنفسها الفارق على الركح.
من الممثلين الرجال تميز كالعادة «عاصم بالتوهامي، الذي شارك بعملين الأول في مسرحية «الشمع» والثاني في مسرحية «الصبية والموت» عاصنم بالتوهامي في شخصيتين مختلفتيت واداء مختلف واداء اخر اكد انه ممثل له مستقبل على الركح، مبدع تعلم من قابس شموخ النخيل.

ممثل اخر، لم يكن حضوره في التظاهرة صدفة، مبدع تعلم من قفصة القوة والصمود، لكل دور طريقة وأداء مختلف، كلما شاهدته اقتنعت انه مميز، بين حديث «الجبال» و «الليلة الثانية بعد الالف» و «بلوك 74» و بين دور استاذ الفلسفة الباحث عن عمل والحالم بعدالة اجتماعية و حد الانضمام الى المجموعات الارهابية ودور الدكتور الاندلسي الطبيب الذي اتخذ المال دينه تنقلب مفاهيم الشخصية وتتغير طريقة الاداء حد الابداع، ليثبت محمد السعيدي انه ممثل مختلف وقادر على تقمص اصعب الادوار واكثرها تعقيدا.

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.