بالصور.. “جلسة” مناضل عنتر تستحضر الشياطين على مسرح الطليعة! / صفاء البيلي ـ مصر

بقلم: كمال سلطان

ـ

تجتذبني كثيرا العروض التى يتم تقديمها على القاعات الصغيرة مثل الشباب والغد والطليعة ، ذلك لأن جرعة التمثيل بها تكون مركزة وينعكس ذلك على كل عناصر العرض المسرحى أضف إلى ذلك عدم وجود حاجز بين الممثل والمتفرج بل أن بعض تلك العروض يشرك المشاهد فى أحداث العرض ، وقد اعطتنى تلك العروض حالة من التشبع الفنى كمشاهد جعل من الصعوبة بمكان استمتاعى بالعروض الأخرى ، وكلما شاهدت عرضا جديدا من عروض القاعات، أخرج من القاعة مبهورا بما رأيت واجزم للجميع ان العرض رائع وأننى لن أرى مثله مرة أخرى ولسان حالى يقول ليس بالامكان أفضل مما كان.

الساحر1

ومن العروض الأخيرة التي شاهدتها .. عرض الجلسة الي يعرض في قاعة صلاح عبد الصبور بمسرح الطليعة حاليا للمخرج الشاب مناضل عنتر الذى اعترف أنني لم أفكر يوما فى مشاهدة أحد عروضه ، حيث كنت أظن وإن بعض الظن اثم أن تلك العرض تقتصر على الاستعراض الحركى فقط وأنه أقرب لعروض الباليه التى يتم تقديمها لنوعية محددة من الجمهور.

يتناول العرض علاقة الشيطان بالإنسان ومهمة الشياطين وطرقهم فى التسلل للبشر وإفساد حياتهم.

كما يتناول صراعهم مع رجال الدين الذين يحاولون إخراج الجان من جسد البشر ، وعلى الرغم من أن العرض لا ينصر فئة على أخرى إلا أن أغلبية الجمهور يخرجون من العرض بأن الشيطان هو المنتصر بسبب دفعه الفتاة الممسوسة إلى الانتحار. منذ اللحظة الأولى يخطفك كل شيئ فى القاعة بدءا من الديكور والإضاءة للمهندس عمرو الأشرف والذى اعتمد على إحاطة جميع جنبات المسرح بلوحات تحمل طلاسم تحضير الجان واستعراضات عمرو البطريق البديعة والتى لا يمكن لعرض يتحدث عن الجان والمتلبسين بهم من البشر دون الاعتماد على تلك الرقصات والتعبيرات الحركية.

الساحر2

حتى يفتح القمقم لتخرج منه عفاريت التمثيل بزعامة الشيطان الجميل طه خليفة والذى سيظل هذا الدور المتميز هو درة العقد فى كل ماقدم او سيقدم من أدوار ثم تحيط شياطينه ببنى الأنس في القاعة من ممثلين ومشاهدين ايضا وهم مصطفى عبد الهادى ومارينا مجدى واحمد عادل وكريم فراج ومحمد على وكريم نوار. الذين أدوا أدوارهم بمنتهى البراعة وجميعهم مواهب فنية متفردة نال أغلبهم جوائز فى التمثيل عن أدوار سابقة ..

ويبرز بقوة الفنان الشاب ميدو عبد القادر والذى لعب شخصية الأب الذى يحاول بمساعدة الشيخ اخراج الجن من جسد فتاة مسيحية تارة وفتاة مسلمة تارة أخرى والتى لعبت دورها ببراعة إيناس عزت ونعود إلى ميدو الذى أراه أفضل الأدوار المكتوبة فى هذا العرض فهو يتنقل بعدة مراحل مختلفة ويقدم نفسه فى كل حالاته الفنية التى تصل لذروتها حين يدافع عن نفسه أمام الشيطان الذى يتهمه بالطمع فى جسد الفتاة الممسوسة أما دور الشيخ والذى قدمه العبقرى الشاب فهد إبراهيم فقد جاء بمثابة صرخة مدوية يطلقها هذا الفنان الشاب فى وجه كل المخرجين ليقول بأعلى صوته هاأنذا.

تلك الكوكبة المتميزة من الممثلين يسكن بداخل كل منهم شيطانه الذى يخرج حين يؤدى دوره .. لكن إيمان غنيم تتجمع كل شياطين التمثيل لتسكن داخلها مع كل نظرة والتفاتة وايماءة ليس فى هذا الدور فقط وانما فى كل أدوارها السابقة لكنها فى هذا العرض تفوقت على نفسها فكانت كحية موسى التى ابتلعت كل الثعابين والحيات التى أطلقها السحرة. إسلام عباس سبق أن قام بعمل الماكياج فى عروض عديدة وصعبة حيث رأيته يحول الجميلات إلى فتيات شوارع والشباب إلى عواجيز لكنه هنا يصل إلى قمة إبداعاته حيث قام بتحويل أبطال العرض إلى شياطين بالفعل ولا شك أن كل ذلك الإبداع الراقى يعود إلى الساحر الأعظم مناضل عنتر.

موقع: المسرح نيوز

عن صفاء البيلي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.