اليوم الثالث – تواصل المؤتمر الفكري وجلسات أخرى #مهرجان المسرح العربي 12

اليوم الثالث – تواصل “المؤتمر الفكري” وحلقات أخر.

تواصل المؤتمر الفكري بقراءة لتجربتي مسرح الرحالة ومسرح الارتجال. وقدم المخرج حكيم حرب الجلسة اأولى بعنوان “الصورة والأسطورة في تجربة مختبر الرحالة المسرحي- البيان الفكري والمسرحي للمختبر”.
وحملت الورقة تحديد عمر “الرحالة” عام 1991، كامتداد لتجربة د.عبدالرحمن عرنوس في جامعة اليرموك مطلع الثمانينات. وتطرق إلى مسرحية “أغراب” كباكورة لهذا المختبر، بغرض تطوير النص الأجنبي للتعبير عن القضايا العربية من خلال نقله من بيئته الإسبانية إلى الصحراء العربية، إلى أن قدم المختبر تجربة مسرح الشارع التي كانت بعد أن لاحظ الفجوة بين المسرح والجمهور، حيث قرر الرحالة آنذاك الخروج إلى الشارع والذهاب إلى الجمهور لتقديم عروض في الهواء الطلق.
وفي البيان قال حرب إن مسرح الرحالة كان من أوائل الفرق المسرحية التي خاضت تجربة المقهى في وسط عمان وعدد من المقاهي اعتماداً على نصوص عدد من الكتاب من بينهم غسان كنفاني.
وتحدث عن تعاون الرحالة مع فرق أردنية وعربية ومخرجين، ذاكراً مسرحيات “ملهاة عازف كمان”، و”ميديا”، و”مكبث”، و”نرفانا” وغيرها، وقال إن “نيرفانا” كشفت عن أن مسرح الصورة والأسطورة وعلى الرغم من سحره وجماله إلا أنه لم يحقق انتشاراً واسعاً عربياً، فاقتصر على النخبة، لأن مسرح الصورة لا يقيم وزناً للكلمة ولا يقدس الصوت. في حين أن ثقافتنا العربية يغلب عليها الطابع الحكائي والكلام الشعري المقدس والشعر وغير ذلك من الأجناس. وتحدث عن انتقال مسرح الرحالة من المرحلة الأسطورية إلى الواقعية والاتجاه إلى المسرح الكوميدي الشعبي والجماهيري، وأخيراً تجربة المسرح الجوال كمشروع من مشاريع وزارة الثقافة. وتطرق إلى تجربة متصلة هي تجربة السجون وأبعادها الإنسانية.
وتحدث د.رياض السكران من العراق عن عفوية التجرية والفاعلة التي خرجت من المسرح التقليدي إلى فضاء آخر. وتطرق إلى مسرح المقهى والأزياء وجماليات الاتساق في “نيرفانا”.
الجلسة الثانية حملت عنوان “من الارتجال إلى تكاملية الفنون” وهي التي ركزت على تجربة عملية للمسرحي المصري خالد جلال والعدد الذي تخرج على يديه من الفنانين والمواهب المسرحية.
وتنقل الفنان جلال من بداياته في المسرح الجامعي فترة الثمانينات، ذاكراً عدداً مهماً من النجوم تخرجوا من هذا المسرح، على أيدي كبار الفنانين مثل كرم مطاوع وسعد أردش.
وتحدث عن دراسته في معهد الفنون والتقنيات المسرحية بفرنسا، وفلسفة تقديم النص في فضاءات مختلفة واستفادته في ذلك من أستاذه جيرار جيلاس.
كما تحدث عن تجريته في إيطاليا، واهتمامه بأن يخرج الممثل ما لديه من طاقات. وعن دور المخرج بتحويل النص إلى مادة ومن ثم إعادة صياغتها بصورة درامية أخرى، حيث أن جمع المادة شيء وعمل العرض شيء آخر، لذلك نحتاج إلى مخرج قادر على الحبك الدرامي في إطار الحدوتة ببداية ووسط ونهاية العمل.
وعرض لفكرته في التدريب على المسرح والتمثيل والغناء والإلقاء والتصوير الفوتوغرافي والاستعراض والارتجال، وبالتالي تقديم هؤلاء الشباب إلى الحياة الحقيقية كصناعة للفنان الشامل. وحين يكتمل البناء تبدأ عملية الضبط والتنقيح والتي تستمر حتى ليلة البروفة الأولى على الأرض، عندها ومع بدء العرض المسرحي يتوقف عن الارتجال حيث أن النص أمام الجمهور هو دستور ولا يتغير.
ومن فوائد مدرسة خالد جلال أنها تتجاوز الارتجال كأداء فني لتحقيق أهداف تكاملية الفنون، وهو ما يتجاوز حدود ورش التدريب التقليدية أو تلك الورش التي حاولت تقليد استديو مركز الإبداع.
وتتلخص تجرية خالد جلال في الارتجال على وجوب أن تجتهد لتكون في قلب الأحداث وتستقر في قلب اللحظة الراهنة كلياً وأن تكون صادقاً مع نفسك كل الصدق، وأن تعرض عملك على آخرين وترى ردود أفعالهم. وقال الفنان الأردني أحمد سرور إن خالد جلال حقق المعادلة الصعبة المطلوبة في الوطن العربي، من خلال تدريب الهواة والخروج بأعمار فنية لهاا حضورها عند الآخرين. وطبّق خالد جلال تمريناً أو مشهداً عملياً أمام الجمهور.

وفي الآن ذاته، ناقشت المؤتمرات الفكرية ثلاثة عروض هي: “ثلاث حكايات” السورية، و”أيام صفراء” المصرية، و”مجاريح” الإماراتيّة.

عروض ترافع عن البسطاء وتنبذ التعصب والقهر الاجتماعي
“ثلاث حكايات”.. مرافعة سورية عن البسطاء
أولى الاستضافات الصحفية كانت للفنان السوري أيمن زيدان مخرج ومعد نص الأرجنتيني أزوالدو دراغون لمسرحية “ثلاث حكايات”- فرقة المسرح القومي السوري، مستهلاً بشكره للهيئة العربية للمسرح كواحدة من الصروح الثقافية والمعرفية التي يمكن أن نستند عليها، لكي نصنع مشهداً حياتياً في المستقبل أكثر أماناً وعدالةً، بوصف المسرح مرجعية معرفية نستقي منها صناعة الغد الأفضل.
وقدّم زيدان فريقه كمجموعة مسكونة بالشغف وحب المسرح، صنعت ثلاث حكايات، معرفّاً بـ: حازم زيدان وخوشناف ظاظا وقصي قدسية ومازن عباس، في رحلة العرض الذي أنتجته مديرية المسارح والموسيقى التابعة لوزارة الثقافة وهي الجهة الاحترافية الثقافية بسوريا، شارحاً أنّه يروى الحكايات الثلاثة منفصلة ومتصلة وتتصدى لثلاثة نماذج بسيطة من الناس، ليشكّل كل نموذج حالة من القهر والاضطهاد الاجتماعي قيد المعاناة، لنخلص بالنتيجة لما هو أشبه بالمرافعة عن الناس البسطاء.
وبخصوص النص المقتبس وإعادة إنتاجه بالتعاون مع الكاتب التلفزيوني محمود جعفوري، قال زيدان إنّ الفكرة كانت أن تكون إعادة الإنتاج لصياغة عرض سوري بامتياز مع المحافظة على تفاصيل العرض الأساسي.
وحول فكرة النصوص المحليّة والأجنبيّة، تساءل زيدان: ماذا يعني نص محلي أو عربي أو أجنبي، قياساً إلى الحديث عن مسرح يحكي عن العرض وليس النص، موضّحاً: أحياناً يمكن أن نكون أمام عرض لنص شكسبيري أكثر محلية من نص كتبه شخص عربي، فهوية الكاتب هي تحددها هوية المسرح، وقد آن الأوان لكي نركّز على عرض مسرحي عربي وليس على نص مسرحي عربي، دون أن نظل مهجوسين فقط بجنسية الكاتب الضيّقة. وقال إنّه ليس من العدل أن نحرم المسرح من نصوص وعروض تتكئ على أدب عالمي مهم كإرث إنساني.
وحول “ثلاث حكايات” قال زيدان إنّ طاقم العمل حاول أن يدافع عن شكل قريب من المسرح الشعبي متمايز عن المسرح الشعبوي، منعاً للالتباس، مؤكّداً أنّ المسرح الشعبي يخاطب أوسع شريحة من الناس ضمن شروط معايير تتوافر فيها عناصر الشكل المسرحي الحقيقي والتعاطي مع المسرح من منظور الصيغة “الفرجوية” والبصرية.
وقال إنّ ثلاث حكايات الفرجوي هو نص قريب من الشارع نتيجة الظروف التي تمر بها بلادنا، ونتيجة لهذه الظروف فقد حاولنا أن نأتي بالشارع عندنا، وعبر 5 ممثلين هم أشبه بالمهجّرين وراء هذا القناع الضاحك والمنطوي على الحزن والقهر اجتماعي.
ورأى زيدان أنّ هناك الكثير من النصوص التي أبدعها كتاب عرب كانوا أكثر غرائبية وغربة عن المتفرج العربي، في حين كان كثير من الإنتاج العالمي أقرب إلينا، داعياً أن نبحث بلغة العرض ونتحرر من سطوة الأدب حين نتحدث عن عرض مسرحي عربي، مدللاً بأنّنا يمكن أن نرى شكسبير بعرض أمريكي، وهو بامتياز نص شكسبيري.
وتحدث الممثل مازن عباس عن التجربة التي هي عودة لهاجس الخشبة، فنحن كممثلين نعود للحب والشغف الذي نعمل به، ونتمنى أن يصل هذا الحب للمتلقي.
وقال الممثل قصي قدسية إنّ هذه التجربة هي الثانية مع المخرج زيدان، كشركاء بالعرض، خصوصاً وهو يفرض طابعاً من الحب والدفء بشكل كبير، واصفاً العمل معه بأنّه صعب ولكنه ممتع لأن هناك مساحة للممثل، فهو صاحب الإيقاع السريع الذي يعرف ما يريد، ويقحم الممثل بمكان صعب لكنه ممتع.
ورأت الممثلة لما بدور أن إطار العائلة كان يجمع طاقم المسرحية، فلا يوجد أجمل من الحب للإنجاز في الفن وفي كلّ أوجه الحياة.
وقال الممثل حازم زيدان إنّ المسرحية فيها مجال لإظهار كلّ طاقات الفنان، كما أنّ لها خصوصيةً في تركيزها على أدواته، خصوصاً في التعامل مع الدمى والانتقال بين الشخصيات، ومن هنا كان سرّ الإمتاع.
وتحدث الممثل خوشناف ظاظا معرباً عن سعادته بأن يبذل كممثل جهداً قوياً وأن يكون ضمن طاقم التنويع بين الشخصيات.
ودارت مداخلات الحضور حول أزمة النصوص المحلية ومدى وفائها بمتطلبات العروض المسرحية، خصوصاً وأنّ سوريا ما تزال ولوداً بالكتاب والأدباء في شيء من المواكبة والمعالجة للراهن المحلي أو العربي أو حتى العالمي، مع أحقية أيمن زيدان أن يختار العمل الذي يريد. كما ركّزت المداخلات على الجرح العربي والمعاناة الناتجة، والثقافة العربية والفكرية والتاريخ الطويل.
وأكّد متداخلون قيمة الفنون المسرحية السورية، مؤملين عروضاً إنسانيّةً لا تنقطع عن المهرجانات.
وأوضح الفنان زيدان في تعليقه على المداخلات أنّ النص يمتلك روحه في شرطين، هما البعد الإنساني العميق حتى لو كان هذا النص من آخر أصقاع الدنيا، وإمكانية أن يقترح مجموعة من الأشكال الفرجوية للمخرج، فقيمة النص المسرحي لا تتوقف عند حدود ما يقول وكيف يقول، ولكنها من خلال قدرته على أن تتفتق مجموعة من الاقتراحات البصرية عند قراءته أو التعامل معه. ونوّه زيدان بأنّه ليس ضدّ النص العربي، لكنّه يدعو إلى ألا نتوقف أو نقتصر على حدود النص العربي، معترفاً بأنّ اختياره للنص الأرجنتيني يعود لعدة عوامل، من أهمها أنّه يشبهنا على المستوى الإنساني.
“أوراق صفراء”.. مسرحية مصرية تدين التعصب
كما استضاف المهرجان طاقم المسرحية المصرية “أوراق صفراء”، التي أخرجها أشرف سند عن نص ادانييلا يانتيش الذي أعده عمر توفيق، كمرآة لعبارة العرض الرئيسية”عندما تقتل الحرب الحب”.
واستهلّ المخرج أشرف سند بحديثه عن خصوصية العمل وتناوله معاناة شخصية عاشتها الكاتبة في يوغسلافيا نتيجةً للحرب الأهلية هناك، وهي الظروف التي عاينتها وهي طفلة بعد أن تم تهجيرها، لتتحدث عن فكرة التهجير والحروب العرقية، وهي مسألة مهمة كعمل مسرحي يبنى على ما كتبته، ويدفعنا إليه إحساسنا بما ظلّ يلحّ عليها من معاناة.
ولفت سند إلى أننا ونحن نستلهم هذه الكاتبة، ابتعدنا عن المسميات وجعلناها بشكل عام، لئلا تقتصر على مجتمع معيّن، فتتناول موضوع التقسيم العرقي والتعدد وعدم قبول الآخر، وهي مسألة تهم كل الفنانين والإنسانية بكل الأبعاد.
وقال إنّ العمل يتطرق لفكرة الحرب من خلال فكرة معاناة الإنسان التي نعيشها بكلّ تأثيرها النفسي. وقال المخرج سند إنّ فريقه يعمل بشكل جماعي وليس من خلال فنان واحد. ومن جهة ملامسة النص لما يحدث في الوطن العربي أشار إلى الحالات العربية الصعبة في أكثر من بلد عربي، مبيّناً أنّ “أيّام صفراء” أعطته الفرصة لأن يتكلم عن المعاناة، مؤمناً بفكرة الآخر والحوار والتشاور، ونابذاً خطاب العنصرية المقيت.
وفنيّاً، تحدث المخرج عن مسرح العرائس، منطلقاً من مسرح الصورة، حيث الصورة المتحركة لها معنى وتعطي لغة بصرية تكمل حالة الدراما والتمثيل قيد الطرح.
وحول فرقة مركز الهناجر للفنون، تحدث الفنان المنتج محمد الدسوقي عن إنجازات الفرقة وعنايتها بالفنانين وتهيئتهم للإبداع، متناولاً أهمية “أيام صفراء” في مناقشة الحروب والتمييز وعدم قبول الآخر، ودعوتها لنشر ثقافة السلام وقبول الآخر بشكل إنساني، لأن هذه القضية تهم الإنسانية والبشرية بشكل عام، وتحديداً في الوطن العربي والقارة الإفريقية.
ولفت إلى فكرة الاختلاف حتى على المستوى الأيديولوجيات، وعن طريق اللون والجنس البشري.
وتحدث عن الجوائز التي حصدها العرض التابع لمركز الهناجر للفنون الذي تأسس بداية التسعينات، معرّفاً بفريق العمل.
وتحدث الممثلون محمود عزت ورباب طارق ورامي الطنباري وفادي فوكيه عن العمل الممتع الذي يمثل الحياة ويستشف من عنوانه كموضوع إنساني يعالج حالات التفرقة والتعصب من أكثر من بعد، ويفضح الصورة القبيحة ويدعو للتصالح والسلام.
وتطرق الصحفيون إلى مسائل النظر للآخر والخطاب معه، سواء كان أجنبياً أم من الداخل المحلي في الأبعاد العرقية والجندرية والعَقَديّة، والنموذج المتعصب في كل فئة أو طائفة دينية من خلال رفض الآخر وعدم قبول دينه ولونه وجنسيته. وقال المخرج إنّ العرض يتطرق لفكرة التلاقي والسلام من خلال حوارات الممثلين، كما نوّه المنتج محمد دسوقي إلى أنّ العرض لم يتطرق للبوسنة والهرسك، بل هو إعادة صياغة للنص ليكون إنسانياً بالمطلق. وتحدث عن انقسام العائلة الواحدة والشحناء التي تظهر من وراء ذلك.

“مجاريح” الإمارتية والتحرر من الأسر الاجتماعي
وفي حديثه عن العمل الإماراتي “مجاريح” الذي كتبه الأديب إسماعيل عبدالله، قال المخرج محمد العامري إنّ المسرحية تنقد التقاليد الاجتماعية السائدة وتعلي من شأن التحرر من ربقة الأسر الاجتماعي في الأفكار البالية التي تتجلى من خلال منع زواج المحبين.
وأعرب العامري عن تقديره للمهرجان الذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح، كلقاء يتجدد في الدول العربية، ملقياً الضوء على فرقة مسرح الشارقة الوطني، والمشاركة السادسة، منذ عمان 2011، بمسرحية “حرب النعل” من تأليف إسماعيل عبد الله، و”صهيل الطين”، لتتوالى العروض بمسرحية “طقوس الأبيض” من تأليف محمود أبو العباس، و”لا تقصص رؤياك”، و”غصة عبور” بدورة تونس ومن تأليف تغريد الداود من الكويت، ومسرحية “المجنون” من توليف الفنان الراحل قاسم محمد، وهي من نصوص وكتابات وروايات جبران، وقال العامري إنّه شارك في الدورة السابقة للمهرجان.
وقال إنّ فرقة مسرح الشارقة الوطني هي فرقة عريقة دائماً تجدد الثقة به وتدعمه بشكل كبير وتقف معه في كل محطاته وأعماله السابقة والقادمة، مبيناً أنّ هذه الفرقة تصدت لأعمال كبيرة وجاءت بالعديد من القامات المسرحية في الإمارات، وذكر العامري الفنان السوداني الراحل يحيى الحاج حيث أن معظم فناني الإمارات كانوا من تلامذته. كما قدّم شكره وتقديره لكل من المسرحيين الكبار: صقر الرشود، قاسم محمد، أحمد عبد الحليم، محمد السعداوي، جواد الأسدي، يحيى الحاج، عبد الله المناعي، محمد شيخ انزور، ياسر سيف، عجاج سليم، المنصف السويسي المنجي بن إبراهيم، حميد سمبيج، فؤاد الشطي، إبراهيم جلال، وكنعان حمد، وأحمد عبد الحليم، ود.عجاج سليم ، والفنان الراحل محمد شيخ انزور، وعبد الله السعداوي.
وقال إنّ للفرقة إرثاً كبيراً من خلال روادها، الذين هم سبب في تطور وتواصل كل الأجيال على خشبة المسرح.
وقال إنّ مسرحية مجاريح قدمت في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، الذي يدار من دائرة الثقافة بالشارقة، وهذا المهرجان امتداد لمهرجانات عديدة تشرف عليها وتقيمها هذه الدائرة برئاسة عبد الله العويس ومدير إدارة المسرح الفنان أحمد أبو رحيمة، وقال إن لهذا المهرجان أهمية كبيرة لدى الخليجيين ومحطة مهمة لدى كل من يشارك.
وتحدث عن فوز العمل في “أيام الشارقة المسرحية” بأفضل عمل متكامل. وأعرب عن حزنه لرحيل الفنان الإماراتي حميس انبيج الذي كان معه في بداياته، كما تطرق إلى مواسم الفرقة وجهودها في الوصول لجمهور المسرح. وثمّن الدور الذي يقوم به صاحب السمو حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في خدمة المسرح، لافتاً إلى جمعية المسرحيين بالإمارات.
وتحدث الممثل الإماراتي الدكتور حبيب غلوم عن علاقته بكاتب النص والمخرج، كما تحدثت الفنانة بدور عن دورها في الصراع الاجتماعي. وتناولت المناقشات مدى تأثير العرض السابق للعمل على وضعه الحالي، ولهجة العرض المحلية، والرؤية الإخراجية للنص.
وتواصل الندوات النقدية
كما أجريت ندوة تطبيقية عن مسرحية “النمس” التي عقب عليها حليم زدام من الجزائر، ككوميديا حيوانية تحكي الواقع بكل سلبياته، بطلها شخصية “الرحالة عوينة”، الجبان الذي يصبح جباراً بقوة العالم الافتراضي من وراء شاشة كمبيوتر كبطل مطلق للرواية، فيفرغ كل مكنوناته التي عاشها في طفولته تحت اسم مستعار، تحيط به شخصيات أعطى كاتب الرواية لكل منها قريناً حيوانياً، لينتقل بها من البشر إلى الحيوان ويسرد وقائع المجتمع ويستعرض السياسة اليومية للبلاد. واشتغل الناقد على سينوغرافيا العرض البسيطة والخفيفة والممتعة والذكية وتعزيز المشهدية المسرحية من حيث الحركات والألوان المقترحة والإضاءة الصاخبة أحياناً والتي أعطت تكاملاً جمالياً للفرجة الموجودة. وتحدث عن النظرة الإخراجية المعتمدة على الفرجة المسرحية في إطار الحلقة المعتمدة على الطاقات الفنية وإمكانيات الممثلين في جو احتفالي ساخر برؤية معاصرة.
وعقدت ندوة عن العمل التونسي “خرافة” تناول فيها المسرحي المغربي محمد بهجاجي لعبة الصمت والكلام، والسخرية وغرائبية الفضاء. كما أكّد اهمية تفاعل الموسيقى القادمة من فضاء الموت، كمساهمة ملموسة في في إثراء العرض، إلى جانب الأداء البليغ للممثلين وطاقاتهم الحيوية ومنافستهم صور العرض والكلمات بلعب عالي المستوى. وكذلك تحدث عن اقتفاء العمل للشاعرين أبي العلاء المعري ومحمد الماغوط وعموم المفكرين والأدباء العبثيين الساخرين وسؤال الوجود الإنساني.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح