الوجه الاخر للقمر.. قطعة فنية مؤلمة تروي استغلال المرأة للمرأة – أمين بنيوب #المغرب

عرض مسرحية “الوجه الآخر للقمر” لفرقة معمل التكوين والبحث الدرامي من أكادير، نص الكاتب المسرحي أحمد اسبياع والموقع من طرف المبدع عماد فجاج.
يسافر بنا الوجه الآخر للقمر نحو عالم غرائبي لنساء مضطهدات ومستغلات ..
ـ أي اضطهاد هذا؟ وأي استغلال هذا ؟
تقدم مسرحية “الوجه الاخر للقمر” وجوها عدة مجازية للقمر..هي متواليات من الأقنعة لاتتوقف.. فصورة القمر المرسومة في أذهاننا والموحية بالتأمل والنوستالجيا والحنين، تتهدم تدريجيا ليحتل مكانها العنف الأنثوي في مستوياته المختلفة وفي تناقضاته الغريبة .هكذا نجد أنفسنا بين مجموعة من المستويات المتناقضة :

ـ مستوى التسلط والتبعية، فالأول يظهر جليا عند شخصية كنزة (فيروز لعميري) صاحبة بيت جميل بمدينة البيضاء .حي راق .موسرة، قوية البنية والصوت ،ربما جدران البيت وأرائكه البيضاء تهابان حضورها المستبد والمتسلط. أما الثاني، يتمثل في شخصية بثينة، شابة جميلة ومثيرة، بكر في قبضة كنزة. هذه الأخيرة تسيجها في قفص مغلق ( قفص نفسي) وتروضها تدريجيا لكي تلج عالم الدعارة ،لتحتل مستقبلا مرتبة في أسواقها المرموقة…

ـ مستوي الحب والكراهية.فالأول يبدو من خلال لحظات حميمية جمعت بين كنزة وبثينة .أما الثاني، فيتجلى في كونهما يحملان كراهية لاتطاق،لأن مايجمعهما، بيع بكارة أصلية وغير مغشوشة لرجل فحل قادر على دفع مبالغ ضخمة للغزو والحرث..

– مستوى الجلاد والفريسة. فالجلاد ( كنزة) تمتلك وضعية اجتماعية ومالية مرموقة، راكمتها لسنين طويلة بواسطة بورصة القوادة وأصبحت خبيرة ممتازة وربما مستشارة معتمدة في ذلك. أماالفريسة(بثينة)،فهي في وضعية أدنى وفي بداية انتقال من وضعية الصفر إلى وضعية الترقي في سلم درجات الدعارة .أول درجة، بيع بكارتها وبعد عقدين من الزمن.ستمتلك هي الأخرى شقة فخمة بالرباط أو طنجة…مع كل ليلة ..سيبدو القمر بأوجه محتالة..صفوف متراصة أمام منزل بثينة..بثينات جميلات لم يمسسهن من قبل، لابشر ولاإنس ولاجان..مستعدات لبيع بكارتهن وولوج دوامة لا مخرج منها..

  أثارني اسم بثينة، فتشت عنه..هل هي غرابة صدف الأسماء وتلازمها مع وضعيات الشخصيات ودلالتها الرمزية؟؟ بثينة يعني < اسم للأرض السهلة اللينة الطيبة الإنبات.
والتربة والرملة الناعمة، فإسم بثينة له معنى رقيق يطلق على الأرض الخضراء وأيضا على الوجه الأبيض الجميل شديد البياض و الزبدة والمرأة الحسناء البضة…وتعني النعمة في النعمة…. >شخصية بثينة والتي تقمصتها الممثلة الجريئة سهام حراكة ينطبق عليها هذا الوصف…
ـ هل فكر الكاتب في دلالة الإسم أم كانت غواية إعجاب فقط؟؟؟
عمل الوجه الاخر للقمر، قطعة فنية مؤلمة، تروي استغلال المرأة للمرأة..عنف المرأة اتجاه المرأة..؟؟ من المؤكد أنه ليس بعنف ذكوري..بماذا يمكن تسمية هذا العنف ؟؟

محمد أمين بنيوب – المغرب

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح