الهيئة العربية للمسرح : المأسسة حِماها – عبيدو باشا

كثر الجلادون بالعالم العربي . لن تجد أحداً يضع نظاراته على عينيه لكي يرى ما يحدث . آنهم يلوذون بالغياب كلما جاء فجر بعد مساء ، كلما سمعوا أصوات تنادي أو كرات من اللهب تبيت بين ايدي الناس بعد أن تقترب من الأمكنة الأكثر بعداً. هكذا ، تذوب الفاعليات واحدة بعد الأخرى ، كما يذوب الثلج ، بعد أن اهتدى اليها العرب في ليالي الرواح والغدو إلى المهرجانات المسرحية العالمية ، حتى وجدوا أن ما ضاع منها لم يضع لأنه ضاع ، ضاع لأنه لم يوجد أصلاً. لم يوجد بالأصل . إذ أن ملائكة الظلام لا ملائكة النور ،هي من وجدت ملاذاتها إلى هذه الجحور المفضية إلى الضجر . لا ائتمان ولا أوراق ائتمان ، حين يسمع حفيف النار على حاجات الناس أو جزع الناس أو قلقهم . لم تترنح المهرجانات المسرحية العربية ، لم تشاكسها الأنظمة إلا بعد أن وجدتها ترقص التانغو مع رجال المسرح وسيدات المسرح . لم يأبه لها أحد حين وجدت تحت الشمس الضيقة . أبهوا كثيراً وطويلاً بعد اتسعت شمسها الموحدة أو شموسها. ذلك أن الأنظمة لا هم لديها بأن تزرع ، لا هم لها سوى أن تحصد . أن تجد سهولها جاهزة ، لا أن تبذر لتنتظر سهولها على مواعيد الحصاد . فكر زراعي ، غير أنه فكر متخلف ما دامت الأنظمة لا ترى إلا من زاوية واحدة . خيمة ، ثم أن تقع الخيمة . هذا هو منطق انظمة تحتفل بالغياب بدل أن تحتفل بالحضور . ولأنها كذلك يبتعد مفهوم المأسسة وينأى خلف الأكمات ، بحيث لا يبقى ثمة شيء غير رؤوس الأنظمة كل رأس برأسه ، تطل من بعيد بحيث لا ترى ولا يُعمل بها . وهذه طامة . كل نظام ورأسه ، كل نظام برأسه ينبري إلى الإطاحة بالرؤوس الأخرى لتصبح سدى.لأن حضور الرؤوس يعني أن أصحابها سوف يبحثون عن أجسادها في اجسادهم .كل”آخر” دودة لن تؤدي إلا إلى فساد السهول المزروعة وهلاكها. لا وقت لاستدرار المزيد من ” نزق ” الإنشغال بالطيور الجديدة وهي تحلق فوق السهول . كلما حلقت شوهدت كما لو أنها سارية على سفينة الآخر ، ما سوف يقود سفينته فوق الكسور إلى بحور النجاة والحياة . ولأن النظام لا يجد سوى نفسه على رأس البحر ، راح يضع كل شيء بالنعاس بالطريق إلى النوم بفعل الطوارئ لا بفعل حسبان الأفعال الإبداعية وانعكاسها على أيام المواطنين العرب الطويلة . أيام لا يراد لها أن تذهب إلى غد.

المؤسسة الموازية كبو للمؤسسة الأولى ، هذا ما يوجد بعقل النظام ، أي نظام ، إلا مؤسساته من تعيد انتاج القبور للآخرين. المهرجان العربي مؤسسة ، لذا يجده النظام تبعة . وإذ لُمح رسم الدلالة لمهرجان ، تم القضاء على المهرجان والأنشطة الخاصة به داخل الروايات الفاسدة . يقال مكلف، يقال أن المهرجان بيضة الديك لا بيضة الدجاجة، يقال أن المهرجان / المؤسسة لا يعيد انتاج الأيديولوجيا السائدة. وهذا صحيح ، لأن المبدع على رأس المهرجان لا يريد أن يختفي في سلال السلطة أو في جيوبها . لا يسمح لهؤلاء بأن يحفروا ، حين تمنع عليهم أدوات الحفر وهوامش الحفر . هكذا، راح النظام يشكك بالمهرجان ، يحاصره ، ثم يسارع إلى وضع آخر باقات الزهور المتاحة على قبره . اختفى مهرجان دمشق المسرحي . لم ينتبه الدوار ولم يمرض ولم يسقط سوى على منعطفات الطين بعد أن ضيقت الأحوال والسلطات غاباته . دورة كل عام ، ثم دورتان كل عام . ثم لا شيء . مهرجان بغداد ، طوى صفحته بعد أن حاصرته صفحات الحذر . مهرجان قرطاج المسرحي ، مهرجان يخلو وفاضه في عام ويعود وحقائب السفر في عام . كل عامين مرة واحدة . مداورة بين المهرجانين العريقين ، دمشق وقرطاج . ثم لا شيء . اختفى مهرجان دمشق وكأنه علق في قرن ثور هج به إلى ما وراء البحار . اعرق المهرجانات رفع الغفلات عن بعض ابرز العروض والتجارب والأسماء المسرحية ، ثم اختفى كمالو أنه يحتاج إلى دليل لكي يهتدي إلى نفسه من جديد . لم يبق من المهرجان إلا الذكريات . استلقى على كتفه المخرج الكويتي صقر الرشود بواحد من أفضل العروض المتصايحة بالتجريب: حفلة على الخازوق . لعب ” اسماعيل باشا ” لتوفيق الجبالي على حروفه الزرقاء . كما لعبت فرقة الحكواتي اللبنانية ” من حكايات العام ١٩٣٦”. والطيب الصديقي والفاضلان الجعايبي والجزيري. لعب الروس هنا والأميركيون والفرنسيون . دوزنت بعض ابرز التجارب المسرحية مسرحياتها في هذه الجنة المسرحية . كذب إذا قيل أن الحرب على سوريا وراء اختفاء المهرجان في متاهات الحرب . انتهى المهرجان قبل أن تبدأ الحرب . اختفى باهدائه كل ادوات الحصار ، من الميزانيات وتخفيضها المستمر والرقابة على النصوص والبقرطة. غاب المهرجان في الكمائن ، بعدها غاب في التاريخ الجديد لسوريا . تاريخ الحروب المتناسلة والأزمات الإقتصادية والإختناق الإجتماعي والهشاشة الثقافية . وقع مهرجان قرطاج في عش الكلام نفسه ، غير أنه لم يقع فريسة نهائية لكمائن من يجرون خيوط الظلام إلى حيث آخر الأضواء . دورة بالعام الواحد . ثم، دورة كل عامين ، ثم قلبته رياح الأنظمة والتغيرات السياسية في تونس وبلاد العرب . ولو لم يستذئب بعض المسرحيين والمثقفين لما عاد المهرجان إلى دورته السنوية ، حين ارادت السلطة أن تضعه في موقع السلالات المنقرضة . لم يقدر الله . لكن المهرجان لا يزال في دائرة النار ، حيث تدركه كل المحاولات من أجل تقليص حضوره ، ثم وضعه في فم الأفعى . الحجج لا تهادن، من الأزمة الإقتصادية إلى إدراك الوجود وسط صراعات المنطقة ومحاولات السيطرة عليها بترويضها أو تهجينها . لا تزال دماء الخناجر على ظهور المهرجانات الأولى ، حيث طاف المسرحيون كلهم حول سررها. كل حول سرة. فضحت محاولات خنق المهرجانات هذه ، كما تفضح الشمس ظهر العباءة. وحدها السلطة رددت أن لا صلة بين اختفاء المهرجانات وبين أعمال التضييق عليها . وهي واحدة متكررة . الأزمة الإقتصادية ، اذن لا ميزانية تربك الجيوب . الأزمة السياسية ، اذن لكم مني اشتداد الرقابة . وكأن الحرب لم تسرق حروف السلطات القديمة بدون المرور في تمويهها . لم تتعلم الأنظمة من فضاء جوهرة الصخور أن تخفف من الجنازات الأمبراطورية لكل المهرجانات وأن تزيد رؤوس الأموال وأن تمنح المنصات والكواليس والورق محابر إضافية لا أن تحرمها من المحابر . جاءت الحرب لكي تضع نقطة على آخر السطر ، قادت المهرجانات إلى أن تترك شموسها بلؤم الأوضاع .

لا يزال مهرجان قرطاج على أهبة الخروج كلما دخل في حجم فاعلياته . لم يعد مهرجان دمشق مهرجان المنطقة المشاكس . ثم أن مهرجان بغداد مات وهو لا يزال بعز الشباب . لم يشاهد يترنح ، شوهد وهو يسقط على بطنه دفعة واحدة لا على ركبتيه . شربت المهرجانات من ثمالات الحرب ، إلا أنها ضاعت بعد أن اقتلعت غزوات الأميركيين الإسمنت في شوارع بغداد وبعد أن فتحت أبواب جهنم على سوريا . وبعد أن بدأت ريشة طاووس ما دعي بالربيع العربي تضحك وهي ترفع أصواتها عالياً إلى أقاصي السماء . ما تبقى من المهرجانات ، مهرجانات وطنية . من مهرجان الجزائر إلى مهرجان المغرب والكويت والبحرين والسعودية . وحدها الإمارات العربية المتحدة ، إمارة الشارقة خصوصاً، لن تواري المسرح ولا المهرجان وراء الباب . لن تترك نصفه الحلو في المجهول . أما النصف الآخر ، هو شجرة أدب المسرح . لأن المسرح أدب المسرح . ومسرح بلا أدب المسرح يخسر من المسرح المسرح نفسه.

هناك مهرجان وزارة الثقافة وهو مهرجان منعش للمسرح لا كسارة للعروض، انفتح منذ زمن على المسرح العربي بدون اختلاس ، بحيث أضحى المسرح هذا جزءاً من سريره. يفرغ مهرجان الشارقة خزائن الأفكار ، لا بحثاً عن الصور المفقودة ، بحثاً عن ما يمكن أن يدبغ المسرح بالصعقات الجديدة ، كاستضافة المتفوقين بالجامعات العربية لكي يتحدثوا ويحدثوا عن المركوم / المحسوس ، غير الظاهر ، بين المسرح والمسرحيين . وأن يفتتح المهرجان بالمسرحية الفائزة بجائزة مهرجان المسرح العربي المنظم من الهيئة العربية للمسرح ، هيئة لا تترك شأناً من شوون المسرح وراء النسيان ، ضامنة الأكلاف المادية والمعنوية . تنظم مهرجانها سنوياً، حتى وصل إلى دورته الثانية عشرة .كل دورة حقل. مهرجان منعش للمسرح العربي ، يتقدم المسرح والمسرحيين خطوة دوماً. واحدة من ابتكارات الهيئة أن لا يقام ولي على المسرح ولا على المسرحيين . وللخروج من المعابثات المرتجلة ، نجت الهيئة منها بالعدل لا بالدهاء ولو أن الدهاء جزء من العدل . هكذا ، انعشت اللجان السرية لاختيار العروض ، حيث تقدم كمعابر إلى أسواق المسرح بكل بلاد العرب .هكذا، يظهر رجال اللجان كالغبار الطائر ، بدون أن ينكشف حتى بالضوء المتعاكس على المفارق والمعابر والساحات والمساحات . الاهم أن للمهرجان موائده. كل عام على مائدة . كل مائدة بلد . عام في الشارقة ، عام في الجزائر ، عام في الأردن ، في لبنان ، العراق ، الجزائر ، المغرب، مصر . وهكذا . مغامرة مجنونة من مجموعة من المجانين ، في مقدمهم الأمين العام للهيئة وبعض من يقفون على مجازفات الأعالي”بسطوهم ” الدافئ على اسواق المسرح بتصاميمهم الحريرية . غنام غنام وحسن النفالي والدكتور يوسف عيدابي وريم الغصين وعبد الجبار خمران وحسن التميمي وبعض الأسماء الأخرى . مجموعة حسبت حساب كل الأشياء ، بالأخص المأسسة. الأخيرة استقرار وقيمة وأنماط لا يسترق الواحد منها الآخر، حين تكتمل بالإستحضار والتداخل . تعاريق قريبة من الأشياء المبتهجة أو الداعية إلى الإبتهاج . المأسسة هيكل ، نظام ، سلوك حي على الأرض . هذا ما رفعته الهيئة العربية للمسرح ، بحيث لم يعد المسرح شهوة ولا انقباضاً قبل الولادة ، ثم انتظار ولادة أخرى.ولا وميض ما أن يحضر حتى يغيب . لم يعد المسرحيون مللاً، حين خرجوا من ثبات الظل إلى الفوز بأناقة المسرح اللامنتظر شفاعة أحد ، ما دامت المأسسة هي الحَكم الفاتن لا المتهور .

دورات متتالية على مدى ١٢ سنة ، يصافحها يوم المسرح العربي ما تحول إلى عرف وتقليد بحياة المسرحيين العرب . يقام يوم العاشر من كانون الثاني من كل عام . يفتتح النهار بكلمة مسرحي عربي تختاره الهيئة من خطفه جذوة المسرح والعمل عليها بأعمال لا تنزلق إلى النقطة نفسها . أولى الكلمات من يعقوب الشدرواي وآخرها من الأمين العام للهيئة اسماعيل عبد الله ( هو مؤلف مسرحي بالأساس ). سلوك جريء بأيد لا ترتعش وبقلوب يقودها أصحابها إلى كل شيء ، سوى إلى السكون . لم يعد المسرحي العربي ضحية بعد اليوم ، حيث راحت الهيئة تحرس دقائق صحوه ونومه دقيقة دقيقة. لم يعد يخشى أن ينام خوفاً من أن لا يفيق من القهر ، جراء الأوضاع والحاجات الأشبه بالقاتل المحترف . الألوان أمامهم . هكذا يتحول المسرحيون إلى طيور تتوهج بالحماية غير المنتظرة أولاً، ثم المنتظرة بحكم العادة . اليوم العالمي للمسرح ، اليوم العالمي لفنون العرائس وهو فن تحتفي به الهيئة كما لو أنها تريد أن تشعل الحرارة فيه من جديد . وهي أشعلته فعلاً، لا بالإحتفال بيومه العالمي ، بل من خلال تشبيك العلاقة بآخر المهتمين بالفن هذا ، ما تركه العالم على قشور الجليد منذ زمن بعيد . بحيث بات علامة تجمع العاملين فيه على الجسور الأخيرة ، من مصر إلى فلسطين إلى العراق واليمن والمغرب وحيثما تقع نوافذه القريبة والبعيدة . ثمة منهج يحكم ، ثمة سياسة ، ثمة فكر لا أيديولوجيا . لأن الأخيرة لا هم لها إلا إعادة إنتاج الأيديولوجيا الجاهزة . منهج لا يستريح أصحابه وأبطاله ولا يستكينون وهم يعملون على بعضهم كالورد الملتف على نفسه بالحروف الأولى من الأسماء والحروف الأخيرة . هذا مشوار بدأ لكي لا ينتهي ، بإحاطة كاملة وواعية من حاكم الشارقة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، من يخشى ارتجافة المسرحي في الليل والنهار ، من شراسة الأوضاع . إنه في أول حسابات الهيئة العملية ، لا يريد لحكاية من حكاياتها أن تجيء ناقصة . ولا أن ينام شجرها بعيداً من عطوره. أغواه المسرح منذ الصغر . إنه الآن يغوي المسرحيين عبر مجموعة من ” الفدائيين ” لا الموظفين الهاربين من توقيع أول النهار وآخر النهار .

الهيئة دولة لا جزيرة لا تحتفي سوى بالمسرح . هكذا ، تصدر عشرات العناوين المسرحية في رحلة تشبه رحلة في عالم اسطوري . ذلك أن معظم دور النشر تجد في الكتابات المسرحية لفافات غامضة تم اختراعها لتوضع على قبور المشاعر . تنشر الرواية والقصص القصيرة والشعر والدراسات في كل المجالات سوى في المسرح . الهيئة كرم الإصدار المسرحي ، قطعة قطعة . الإثارة بكل قطعة . نار كامنة بكل قطعة . لأن المنشور كيان ، كما هي الهيئة كيان مستقل ، مستقر ، مشبع بالذاكرة الحنونة والتطلع إلى المستقبل كبطلة خارجة من رواية لم تكتب بعد . الهيئة بيت تحكي تفاصيله الذاكرة والمستقبل وسط الأحلام الكبرى لا بواقي الطعام وغبار السجائر العصبية. أصابع القاسمي ظاهرة وخفية . ترك للهيئة وديعة ، حتى لا تتهددها خطفات الزمان أو يخزلها يوم أو نوم أو نداء مشوه على مسامعها ، يدخل في نظامها ومسامها على غفلة وبدون توقع .

للكتب مسار العسل في الهيئة العربية للمسرح . ثمة ما يعكس الواجب العائلي فيها من قيادة المسرحي المسرحي ، من الكابينة المجاورة . ثمة ما يعكس صورة النمر المسرحي ، بوقوف المسرحي على غلاف كتابه كعاشق لم يتعرض للهزيمة كما يتعرض لها في دور النشر الممتدة على إعلان هزيمة المسرح من أول الأبواب إلى آخر الأبواب . الأهم أن أدوار الهيئة لا تنتهي ، لأنها تقوم على حكايات عشق المسرح غير القصيرة المدى. لم يؤثر الوباء على مزاجها اليومي ، حين أثر على العالم من لم يعد يبدو كما بدا على الدوام :بطة مرحة . هكذا ، استمرت الهيئة في ملابسها وهي تقيم مسابقاتها السنوية . مسابقة النص المسرحي للكبار والأطفال ومسابقة البحث العلمي حيث تتبدى العوالم المخبؤة في فترات تحت مباضع الدارسين العرب . يستمتع المؤلف بالتأليف كما تستمتع الهيئة بقراءة المؤلفات عبر لجان يمتلك أفرادها المختارون ملكات الصياد الماهرة . مئات النصوص كل سنة . مئتان وثلاثون نصاً مسرحياً للأطفال كمثال ، قرأتها لجنة مختصة لتعلن الهيئة مرحلة ما بعد الصعود في قطارات المسابقات . ثلاثة فائزين تنشر الهيئة نصوصهم وتمنحهم مكافآت لا ضحكات ، تلعب دور السيارة حين تقودهم إلى التحفيز أولاً، ثم اخراجهم من حصار المادة ، إذ يقف المسرحيون دوماً في الوادي بين مدرجين من الحاجة . لن تقف سيارة المسرحي في مكانها بعد . سوف تستمر بالسير وهي تقدم اللمحات واللمسات والحرارة وتلوين الحياة ، بعيداً من مرواحة المسرحي أمام شخبطة النصوص . الهيئة رواية لا تنتهي ، لا تدع المسرحيين يطيرون في الهواء بدون أن تقدر على التقاطهم ، حتى لا نقول اصطيادهم . إنها الأمل بالإتفاق على الصفحات المتقدمة من سيناريو المسرح المهدد من مجموعات كاملة من من يريدون المسرحي تابعاً في دورات لا تتوقف في مطحنة لا تتوقف .

يذكر أن الهيئة العربية للمسرح هيئة غير حكومية وغير ربحية ، تعنى بشؤون المسرح العربي ، انشئت بالعام ٢٠٠٧ بمبادرة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، عضوٍ المجلس الأعلى لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة / حاكم الشارقة ، مقرها الشارقة في الإمارات العربية المتحدة وترتبط بصلة وثيقة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم . القاسمي رئيسها الأعلى في سابقة مدوية على الصعيد العربي . وهي قامت من أجل تنمية حضارية للمجتمعات العربية . ولكي تسترسل في هذا المفهوم اتبعت ما فعلته بإقامة ممالك المسرح في مختلف الدول العربية بتمويلها مهرجانات تغدق عليها ما تحتاجه لكي تقوم في بلاد لا تمتلك مهرجاناتها . شق طرق لكي يعبرها المسرحيون من الورد إلى الورد ، بلغة الشعر . المسرح مع الهيئة من الحضيض إلى النشيد . لا تمضغ الهيئة المعاني حين تداوي جراح المسرحيين النبيلة ، تساهم في النهوض بالعمل المسرحي العربي وترسخ الثقافة المسرحية في المجتمعات العربية وتعمل على ابراز المنجزات المسرحية المتميزة وتشجع الإبداع المسرحي الحر. ثم أنها تساهم بالتعريف بالتجارب المسرحية الشبابية الجديدة وتشجعها بدعمها وتعنى بالتكوين في مجالات المهن المسرحية بمختلف تخصصاتها . واتاحة فرص التعاون بين المسرحيين والتوعية بالحقوق الأدبية والمادية للمؤلفين والمؤدين في مجال المسرح . وثمة مايساهم برشق المسرح بالمجتمعات العربية في سياسة تبعد عنه أطوار التبدد ، حين انبرت الهيئة إلى المساهمة الفاعلة في تنمية وتطوير المسرح المدرسي والتشجيع على ادماج التربية المسرحية في المناهج في البلدان العربية باعتبار المسرح فعلاً حداثياً وتعبيراً فنياً متكاملاً . والمساهمة في ربط صلات التعاون بين العاملين العرب ونظرائهم في بلاد العالم والتعريف بالإبداع المسرحي العربي بأشكاله خارج العالم العربي . ثم العمل على توسيع أطر التعاون مع الهيئات الإقليمية والدولية والمساهمة في نشر وتوثيق الثقافة المسرحية بالوطن العربي .

البراعة تلتمس أولا بالغضب . وحدهم الأموات لا يعضبون . ثم بالعقل . الهيئة العربية للمسرح أو جمهورية المسرح العربي لم تضع طرق الخروج إلى المسرح والمسرحيين . بالعكس ، هذا هيئة بهيئة واضحة لا تنثر الحسك على السكك ولا تجادل الأبراج ، حين تقفز فوق النار والربح لتبث الثقة بالمسرح والمسرحي العربي وتدعوه إلى الرواء من سواقيها ، هي من أضحت السجل الناطق لكل المسرحيين بعيداً من قيظ الشك والشجارات المجانية . بهذا أو ذاك ارتفع الشراع الواحد ، ضد الإبتذالات الصامدة وضد العجرفة . هيئة كالذئبة الحنونة ترضع التائهين من أثدائها الكثيرة . لولاها لبقي باب المسرح مقفولاً، لأنها المفتاح / المفاتيح . مرحباً أيها الضحض لكل منطق سابق.

المصدر:

مجلة «الحصاد» رقم 117

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح