الناقد “محمد الروبي” يكتب: حين يقول اللص: لست وحدى / صفاء البيلي ـ مصر

 محمد الروبي*

ناقد مسرحي مصري

ـ

هذا المقال للناقد الكبير محمد الروبي رئيس تحرير جريدة مسرحنا والمنشور في العدد رقم 498 من المقالات الهامة التي تتحدث عن السرقة المشروعة.. نعم المشروعة من وجهة نظر مرتكبيها .. إنها ليست فقط سرقة الأفكار بل المقالات أيضا!

نص المقال:

“لستُ وحدى”.. جملة باتت رداً يدافع به السارقون عن أنفسهم..
نعم.. فحين تواجه أحدهم بأنه سرق مقالاً لغيره، وأعاد نشره – بعد قليل من تحوير أو بدون – سيفاجئك بتبجح إجابته “لستُ وحدى”، مصحوبة بابتسامة الواثق من أن عمله/سرقته مشروع وحلال!
الآفة انتشرت انتشاراً سرطانياً مخيفاً بعد أن تلبست ثياب الفجور، ففى الماضى كان (السارق) يبرر ويفتعل إثباتات وبراهين على أن عمله (المسروق) هو من بنات أفكاره، وأن ما ضبطه البعض من ملامح تتشابه مع أعمال آخرين ما هى إلا مجرد (توارد خواطر)، وأنه اجتهد كما سبق وإن اجتهد سلفه، فاشتركوا دون أن يقصد فى الفرضية والسبب والنتيجة.. وأن الأمر لا يعدو إلا مجرد مصادفه يتيحها (العلم)!
هكذا كان يحاول أن يقنعنا السارق القديم، أما الآن فقد صارت السرقة مشروعة بحكم تكرار اقترافها من شخوص عدة، ويا حبذا إن كانوا (نجوماً) فى مجالهم.
وفى محاولة إخراسك، سيتدرج السارق فى تبجحه إلى أن يثبت لك بالوثائق أن فلانا وفلانا وفلانا سبق وأن فعلوا فعلتهم فى المقال الفلانى والمقال الفلانى والمقال الفلانى.. وهكذا سيسعى هذا (اللص) لجرك إلى قضية أخرى يبعدك بها عن اتهامك له بالسرقة.
وربما ينجح فى أن يحيل الأمر إلى قضية عامة يخرج منها بنتيجة.
تقول: “سرقة الأبحاث والمقالات حلال حلال حلال، كما سرقة الكتب فى معرض الكتاب!”.
الأمر لم يتوقف عند حدود الأبحاث العلمية والمقالات المتخصصة، بل تطاول إلى عوالم المسرح والسينما، وبات من الطبيعى أن تقرأ على أفيش عرض مسرحى جملة (كتابة وإخراج) لنص يعرف القاصى والدانى والكبير والصغير أنه من تأليف (برتولد بريخت) مثلا!
بل إن آخر وبعد أن تقدم إلى لجنة المسرح بإعداد عن نص أجنبى (مطبوع ومنشور)، ورفضته اللجنة لأسباب فنية، التف وقدمه من باب آخر كعرض من إخراجه و(تأليفه)، بل هاجم كل من كشف لعبته وسخر منهم مستخدما التبرير الجاهز (لستُ وحدى)!
ولهؤلاء السارقين نقول: ربما تكونون (مبدعين) فى إخفاء معالم جرائمكم، وربما ستفرحون بتصفيق جمهور أعجبته ألاعيبكم التقنية، لكنكم أبدا لن يبقى منكم إلا سيرة نتنة سيشتمها الدارسون من الأجيال المقبلة.
ومن جانبنا نعدكم، أننا لن نكف عن فضح كل محاولة للسرقة، وإن تخفت فى الألوان الزاهية وحركات البهلونات.. نعدكم بأن نلاحقكم ما استطعنا لهذا سبيلا.

موقع: المسرح نيوز

عن صفاء البيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.