أخبار عاجلة

الموسيقى في المسرح.. الإيقاع روح الدراما

355ssxz

جرى العرف أن تصاحب الموسيقى بعض المشاهد المسرحية، وخاصة مشاهد طقوس الزواج التي ترتبط بالسحر والزواج، وتسمى هذه بالموسيقى التصويرية، الموسيقى في هذه الحالة تناسب الأجواء النفسية في تلك المشاهد، ويتضح ذلك أكثر في الأعمال الموسيقية التي تم تأليفها خصيصا لمسرحيات شكسبير كما هو في (حلم ليلة صيف)، وبحسب كتاب (نظرية العرض المسرحي) لجوليان هيلتون، فإنه حين يتضخم عنصر الموسيقى التصويرية ويتسيد العرض، يتحول العمل إما إلى عمل أوبرالي، كما في مسرحيات «عطيل وماكبث» على أيدي الموسيقار فيردي، وإما يتحول إلى عرض من عروض الباليه، كما حدث مع مسرحية «روميو وجولييت» التي قدمت مرارا في صورة الباليه.

النقاد المسرحيون، يؤكدون أن الموسيقي المسرحية، تزامنت بداياتها مع بدايات المسرح نفسه، فالإنسان عرف فن الموسيقى منذ قديم الزمان، وكان من البديهي أن يستخدمه عاملاً مساعداً في الفن المسرحي، وقد بلغ استعمال الموسيقى ومؤثراتها حد الدقة في حالة الميلودراما، التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الموسيقى وما تهيؤه من أجواء خاصة في مشاهد الحب واستدرار الشفقة أو الصراع العنيف مع الشر.

في المسرح الإماراتي، هناك نماذج كثيرة ناجحة من استخدامات الموسيقى في عروض قدمت سواء لمسرح الطفل أو مسرح المحترفين، ويلاحظ، أن تلك الاستخدامات في معظمها حققت غرض العرض، بوصف الموسيقى هنا، لغة فنية مجردة، لها دلالاتها الواضحة التي يدركها الإنسان، ويستوعب ما فيها من أثر وجداني، يعبر عن الأحاسيس والمشاعر الإنسانية.
ومن ذلك على سبيل المثال عرض «نمول الشجاع» الذي قدم ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل في عام 2010، وأنتجه فرقة مسرح الشارقة الوطني، وهو من تأليف المسرحي عبد الله مسعود، وإخراج حمد عبد الرزاق، والعرض حصل على جائزة أفضل موسيقى ومؤثرات صوتية لعبد العزيز المازم، ويدور عن مجموعة من النمل الأحمر الذي يهاجم مملكة مسالمة من النمل، ويتتبع العرض حكاية نمول الشجاع الذي بوصفه فارساً لمملكة النمل المسالمة، وكان عرضاً مؤثراً تابعه كثير من الأطفال تفاعلوا معه تفاعلاً إيجابياً.
وهناك تجربة ثانية ناجحة للمسرح الحديث في الشارقة، وهي تجربة مقدمة ضمن عروض الأطفال في المهرجان المسرحي الأول للمسرح المدرسي، الذي أقامته مجموعة مسارح الشارقة في عام 2011، وهي تأليف الشاعر كريم العراقي، ومن إخراج مرعي الحليان، حصل العرض على ثلاث جوائز بينها أفضل جائزة وأفضل أغان وموسيقى تصويرية.
يمكن الاستدلال أيضاً بموسيقى العرض المسرحي (باب الأمل) من إنتاج المسرح الحديث واعتباره قدم عرضاً لافتاً للطفل، خلال أيام مهرجان الإمارات لمسرح الطفل وهو من تأليف وإخراج عبد الله صالح، الذي فاجأ جمهور الأطفال بتقديمه شخصيات مسرحية يؤديها ممثلون حقيقيون، لا مؤدون لأدوار بأشكال حيوانات، كما جرت العادة، في المسرح الموجه للطفل، وهو عرض عن تفاصيل العلاقات الاجتماعية التي يجب أن تتمتع بها الأسرة العربية، مثل الاجتهاد والتضحية والحب والصدق والالتزام بفعل الخير، مع ضرورة النهي عن الكسل والجمود والكراهية.
حصلت «باب الأمل» على جائزة أفضل نص مسرحي وأفضل موسيقى وأغان، في ذات السياق يمكن الإشارة إلى مسرحية (آي باد) التي أنتجتها فرقة مسرح أم القيوين الوطني، وهي من تأليف جاسم الخراز وإخراج عيسى كايد، التي عنيت بتقديم مسرح رصين موجه للطفل وشاركت في الدورة السابعة لمهرجان الإمارات مسرح الطفل في 2011، وفازت المسرحية بجائزة أفضل موسيقى، وحصل عليها حميد الرمسي، مصمم الموسيقى والمؤثرات الصوتية في العرض، كما يمكن الإشارة لعرض (ياسمين والمارد الشرير)، وهو أيضاً فاز بجائزة أفضل موسيقى ومؤثرات صوتية، وهي من تأليف الكاتب الراحل سالم الحتاوي، وإخراج محمد سعيد السلطي، وتقديم مسرح دبي الشعبي، وتمثيل نخبة من الفنانين الإماراتيين من بينهم: عبد الله صالح، بدور الشرير، والفنانة بدور ياسمين، وإيمان حسين، وأشواق، وحمد الحمادي.
كثيرة هي الأعمال والعروض التي اهتمت بالجانب الموسيقي، لما له من دور في الإيهام وتحقيق المتعة الفنية من جانب، ومن جانب آخر التهيئة لفرض مناخ نفسي يتلاءم مع مجريات العرض، فالموسيقى في المسرح، هي اشتغال فني بحت كما يرى المختصون، وهي تساعد المخرج على دعم الصورة الإيقاعية للعرض، بما توفره من قدرة على المحاكاة، وهي هنا، بمثابة صدى حقيقيا للموسيقى الداخلية في العرض، كأنها فضلا عن صوتها أو لنقل – إيقاعها اللحني المسموع – هي أيضاً ذات إيقاع حركي داخلي، يطلق عليه «ميلودراما الصوت» وهي ذات صلة بالغناء، وبوجه عام فالموسيقى تشكل المحتوى الحقيقي للرؤيا المسرحية، حيث يرى الخبراء أن العرض المسرحي لا يمكن أن يكون عرضاً إيقاعياً إذا لم يكن موسيقياً، وهي في مستوياتها ذات شكل ومضمون، من حيث الشكل فهي تعلمنا الحرفة، ومن حيث المضمون تعلم المرء الإحساس بها روحياً.
حضرت الموسيقى في مهرجان أيام الشارقة المسرحية عبر دوراته المتعاقبة، وهناك جائزة خاصة بها، والأمثلة على ذلك كثيرة، فهناك مثلا مسرحية «اللوال» لمسرح الشارقة الوطني، التي قدمت في دورة عام 2007، وفازت بجائزة أفضل موسيقى ومؤثرات صوتية وذهبت للفنان إبراهيم الأميري.
ذات المسرحية، حصدت أهم جوائز مهرجان المسرح الخليجي في دورته العاشرة التي أقيمت في الكويت عام 2009، وحصل فريق المسرحية على خمس جوائز كاملة، في مقدمتها أفضل عمل متكامل، ما أهّلها للفوز بجائزة الشارقة الكبرى للإبداع المسرحي، وقيمتها 100 ألف درهم.

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.