“المسرح وقضايا الثورة”: مقاربات سودانية – #السودان

تزامناً مع يوم المسرح العالمي، أقيمت أمس الأحد ندوة عبر منصة “زووم” بعنوان “المسرح وقضايا الثورة” تحدّث خلالها الأكاديميان والباحثان السودانيان عبد الجبار عبد الله والرشيد أحمد عيسى، والكاتب المسرحي السوداني يحيى فضل الله، بتنظيم من الجالية السوادنية في مدينة أونتاريو الكندية.

أشار عبد الله إلى أن مجيء الاستعمار عمل قطعاً مع الجذور الثقافية وفرَض على السودانيين شكل المسرح الأرسطي، معتبراً أن إعادة النظر في المؤسسة الأكاديمية تحتاج إلى إعادة نظر في الممارسة نفسها، كما في أمثلة عديدة لدى بلدان غرب أفريقيا التي أصّلت نظرية للمسرح الأفريقي بالاستناد إلى النقد ما بعد الكولونيالي.

وانتقل للحديث عن دور المسرح المأمول بعد الثورة السودانية، بأن يكون أدة للتعبير الجمالي ويكون في الوقت نفسه وسيلة للتعبير عن التغيير الذي يريده السودانيون من خلال ترسيخ قيم الحرية والديمقراطية والحكم المدني واحترام حقوق الإنسان، ومناهضة العنصرية والكراهية وتثبيت قيم التسامح، وكذلك مناصرة قضايا المرأة وتعليم الأطفال ومحو الأمية والجهل، وذلك كلّه يتطلب التفكير الاستراتيجي بالمسرح والفنون بصفة عامة عبر خلق تيار مسرحي وطني ديمقراطي، وإعمار البنية التحتية للإنتاج المسرحي، المدمّرة بالكامل، والتخطيط والتمويل للعمل المسرحي باعتبارهما جزءا من التنمية الثقافية.

ناقش المشاركون كيف لعب المسرح فضاءً للمقاومة الثقافية والدور المأمول له بعد الثورة

من جهته، أوضح عيسى أن المسرح يرتبط ارتباطاً كبيراً بالسياسة؛ حيث لعب فضاءً للمقاومة الثقافية متجذراً في السودان منذ عام 1919، حين قدّم عبيد عبد النور مسرحيته “المفتش والمأمور ورجل الشارع”، وأصدر قلم الاستخبارات البريطاني قراراً بحظر عرض هذه الأعمال، وتعرّض الفنانون للمساءلة والتوقيف باعتبار أن العمل يناهض استبداد المستعمر.

ورأى أن المسرح السوداني منذ ذلك التاريخ طرح أسئلة الإنسان ووجوده، واستمر الأمر على حاله مع عروض مسرح الأندية خلال عشرينيات القرن الماضي، ولم تتوقف الأعمال المسرحية التي تنتقد الفساد والظلم بعد الاستقلال، منبّهاً إلى عرض العديد من المسرحيات منذ منتصف الثمانينيات ضد تحالف الإسلاميين مع الحكم حيث تعرّض أصحابها للتضييق من قبل السلطات، بما فيه منعهم من السفر لتقديم عروضهم في الخارج دون توضيح الأسباب.

كما تطرّق إلى منع مسرحية “الناس اللي ركبوا الطروره” عام 1993 والتي أنتجتها الفنانة المسرحية ناهد حسن، دون إبداء أسباب واضحة من قبل الجهات الرسمية، لكن يبدو أنها لم ترق لها فكرة توقف القطار في المسرحية بكل أبعاده الرمزية، وتواصلت الهجمة الشرسة على المسرح وكان من شأنها تهجير العديد من المسرحيين إلى خارج البلاد، وتوقّف الموسم المسرحي لعدّة سنوات، وبقي المسرح في تراجعه حتى اندلاع الاحتجاجات الشعبية نهاية سنة 2019.

ولفت فضل الله إلى ممارسات النظام السابق للتضييق على المسرحيين كما فعل مع “جماعة السديم المسرحية” التي كان منتمياً إليها، حيث مُنع العديد من العروض، وكذلك في الإحلال الذي قامت به السلطة عبر تمكين أزلامها في الإدارة الثقافية والمسرحية، وإقصاء جميع المعارضين لها.

https://www.alaraby.co.uk/

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح