المسرح والتاريخ.. علاقة أزلية

 

تحمل الكتب في طياتها تاريخ جميع الأمم، وتجد ضالتك من المعلومات التي تريدها عن تراث أي بلد في العديد من المراجع التاريخية. وقد تظن لوهلة أن التاريخ يحتكر في الكتب، تموت شخوصه وأحداثه وتخلد بين سطور الكتب بطريقة سردية تكون مملةً في غالب الوقت. ولكن ماذا لو أتيحت لك الفرصة لتشاهد تجسيد حي لفتح القسطنطينية، أو أن تشاهد هارون الرشيد يترأس جيشه المتجه لغزو أرض بيزنطة، وترى بأم عينيك أحداث حرب أكتوبر تُجسد أمامك. وحده المسرح من يستطيع أن يقدم لك تجربة فريدة تنقلك بين جوانب التاريخ.

يعد التاريخ مادة خصبة وفيرة تقدم على طبق من ذهب للكاتب المسرحي، يستقي منه الكاتب ما يساعده على كتابة النص المسرحي فإما أن يجسد الحدث بحذافيره أو يسقط أحد شخصياته على ما قضية المسرحية أو يستلهم من الحدث حدثاً آخر وحكاية أخرى.

ينهل الكاتب المسرحي من التاريخ ما يتناسب مع أفكاره ويعبر عنها، كما تحكمه أيضاً الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها مجتمعه في الوقت الراهن، فيجد في التاريخ أحداث تتشابه مع حال واقعه. ومما يجدر الإشارة إليه أن الكاتب المسرحي لا ينقل الأحداث التاريخية نقلاً حرفياً، بل يأخذ من القصة ما يعبر عن القضية الأساسية وقد يضيف إليها لمسة من خياله بما لا يتنافى مع الحقائق التاريخية ولا يزورها.

يمكن أن نعتبر المسرح مرجعاً تاريخياً لبعض الحقب الزمنية، وذلك من خلال الرجوع إلى نص المسرحية ومعرفة ما كان يدور بها وما القضية التي تناقشها بالتالي هذا يعتبر إضافة إلى رصيد معلومات تلك الفترة. فبالرجوع إلى المسرحيات الإغريقية القديمة يمكن معرفة طبيعة المجتمع وما هي أهم قضاياه. مثل مسرحية (الفرس) لاسخيلوس والتي تحكي الحرب التي دارت بين الفرس والإغريق وانتصار الأخيرة.

من جهة أخرى يعتبر المسرح كموثّق وحافظ للتاريخ، وقد يتطرق إلى تفاصيل لا تذكرها المراجع التاريخية -التي يطغى تركيزها على الجانب السياسي- مثل الأزياء وبعض الألفاظ المتداولة في تلك الفترة، كذلك الطابع الموسيقي المنتشر والنمط المعماري. كل هذه الجوانب يسعى الكادر المسرحي في توظيفها في المسرحية التاريخية ويهتم بأدق تفاصيلها.

الصحوة – الثريا الرمحية

الرئيسية

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح