أخبار عاجلة

المسرح منصة تقويم السلوك

image

علي الزامل

 

اِسْتَدعيتُ هذا العنوان مستذكراً حضوري لعرض مسرحي في إحدى المدارس الابتدائية قبل سنوات عشر، كانت مسرحية رائعة جسَّد فيها الطلبة آفة العصر وعدو الإنسانية (الإرهاب) المسرحية لم تتجاوز نصف ساعة، لكنها كانت هادفة وصادقة تلامس الوجدان.. أقول صادقة ومعبِّرة لأن أبطالها هم أطفال يافعون لا يعرفون فنون التمثيل ودهاليزه. الباعث على الإعجاب أن جميع مَنْ قاموا بأداء المسرحية كانوا يشعون فرحاً وتملؤهم الغبطة، ربما لإحساسهم بأنهم ساهموا على طريقتهم وفي حدود قدراتهم وإمكاناتهم في محاربة وردع الإرهاب، وأزعم أن جميع من شارك في أداء المسرحية، ومَنْ كانوا خلف الكواليس ومن شاهدها من زملائهم حُصنوا من هذا الوباء. لا، بل سيصبحون درعاً واقية يتصدى ويُدحِر كل مَنْ تُسوِّل له نفسه الإضرار بالمجتمع.. يُقال إن المسرح أبو الفنون وأضيف: إنه (أبو السلوك) بوصفه آلية نافذة وسريعة، إذا ما وظِّفَ بشكل جيد ومتقن، ووفق إطار قيم المجتمع ومعاييره، وبمقتضى ما يطرأ على المجتمع من متغيرات وإرهاصات. وقد يكون من المفيد التذكير بأن ما يُلقَّن للطلاب من مواعظ وإرشادات طول عام لا يقارب ما يرسِّخه عمل مسرحي واحد، فثمة فرق بين أن تُملي على الطلبة نصائح وإرشادات وبين أن تجعلَهُم يلعبون الدور نفسه وبأسلوبهم. وبكلمة: إشراكهم بالحدث أو القضية والإناطة بهم بجزء ولو يسير من المسؤولية، وبذلك نكون قد علَّمناهم وحصنَّاهم، وفي الوقت نفسه جعلنا منهم منبراً مستنيراً وفاعلاً. نتمنى تدشين المسرح في جميع المدارس الحكومية والأهلية، وأخص المراحل الأولية.

عن إبراهيم الحارثي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.